الشيخ محمد حسين النائيني

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو علي، محمّد حسين ابن الشيخ عبد الرحيم الغروي النائيني.

ولادته

ولد في الخامس والعشرين من ذي القعدة 1276ﻫ بمدينة نائين التابعة لمحافظة إصفهان في إيران.

دراسته

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى إصفهان لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ سافر إلى سامرّاء المقدّسة عام 1303ﻫ للحضور في درس السيّد الشيرازي الكبير، وبعد وفاة أُستاذه الشيرازي بسنتين سافر إلى كربلاء المقدّسة عام 1314ﻫ وبقي فيها سنتين، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

السيّد محمّد حسن الشيرازي المعروف بالشيرازي الكبير، السيّد إسماعيل الصدر، السيّد محمّد الفشاركي، الشيخ حبيب الله الرشتي، الشيخ محمّد حسين الإصفهاني، الشيخ محمّد باقر الإصفهاني، الشيخ أبو المعالي الكلباسي، الشيخ جهانگير خان القشقائي، الشيخ محمّد حسن الهزار جريبي.

من تلامذته

السيّد جمال الدين الكلبايكاني، السيّد محسن الحكيم، السيّد حسين القاضي الطباطبائي، السيّد أبو القاسم الخوئي، الشيخ محمّد علي الكاظمي، السيّد محمّد هادي الميلاني، السيّد محمود الشاهرودي، السيّد حسن البجنوردي، السيّد محمّد الحجّة الكوهكمري، الشيخ محمّد تقي الآملي، الشيخ علي محمّد البروجردي، الشيخ محمّد باقر الأشتياني، الإخوة الشيخ محمّد رضا المظفّر والشيخ محمّد حسين والشيخ محمّد حسن، السيّد صدر الدين الصدر، الشيخ عبد الحسين الأميني، الشيخ موسى النجفي الخونساري، الشيخ مهدي الإصفهاني، الشيخ حسين الحلّي، السيّد عبد الرزاق المقرّم، الشهيد السيّد قاسم شبّر، الشيخ محمّد طاهر آل راضي، الشيخ عبد الحسين البغدادي، السيّد محمّد رضا الطباطبائي التبريزي، نجله الشيخ علي، الشيخ مرتضى آل ياسين، الشيخ علي العلياري، السيّد حسن اللواساني، السيّد مصطفى الصفائي الخونساري.

مكانته العلمية

يتميّز(قدس سره) عن أقرانه وعلماء عصره بمكانته العلمية الخاصّة بينهم، فلم يكن حلقة كباقي الحلقات التي يقتصر دورها على ربط الماضي بالحاضر، ونقل نتاج الماضين إلى المعاصرين، وإنّما كان حلقة مشعّة، مازال شعاعها متواصلاً ومتوهّجاً في الدراسة الحوزوية التخصّصية.

ولا تزال آراؤه ونظرياته تتداولها الأوساط العلمية، وتُهيمن بقوّة على الفكر الأُصولي في مرحلته المعاصرة، ويُعبّر عنها باسم مدرسة النائيني، بحيث يُعدّ التطرّق لرأي الشيخ النائيني في مسألة ما ومعالجته سلباً أو إيجاباً ضرورة علمية.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «كان عالماً جليلاً فقيهاً أُصولياً حكيماً عارفاً أديباً، متقناً للأدب الفارسي، عابداً مدرّساً مقلّداً في الأقطار».

2ـ قال الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «علم من أعلام الدين، ومرجع من مراجع الفتيا، رجع إليه من كلّ صقع أهل الفهم والمعرفة… كان رجلاً حازماً عارفاً بمقادير الرجال، ومن أهل الرأي».

3ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «مجتهد خالد الذكر، من أعاظم علماء الشيعة، وأكابر المحقّقين… وكان المترجم له متورّعاً تقيّاً صالحاً غير متهالك على حطام الدنيا، ولا متفان في الحصول على الرئاسة، وكان إذا وقف للصلاة ارتعدت فرائصه وابتلّت لحيته من دموع عينيه، وكان مشاركاً جامعاً، له تضلّع وبراعة في الآداب اللغوية فارسية وعربية، ورسوخ في الكلام والفلسفة، وتوحّد في الفقه، إمّا هو في الأُصول فأمر عظيم، لأنّه أحاط بكلّياته، ودقّقه تدقيقاً مدهشاً؛ وأتقنه إتقاناً غريباً، وقد رنّ الفضاء بأقواله ونظريّاته العميقة».

4ـ قال السيّد الإصفهاني الكاظمي(قدس سره) في أحسن الوديعة: «من كبار العلماء المشاهير، وأعاظم الفقهاء النحارير، ومعاريف مراجع الإمامية في الأقطار الإسلامية… وبالجملة، فصاحب العنوان معروف اليوم بكثرة التحقيق، مشهور بزيادة التدقيق، ذو حظّ مليح، وتحرير فصيح».

5ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «من شيوخ الفقه، وأساتذة الأُصول، فقيه محقّق، ومن كبار أئمّة التقليد والفتيا، وزعماء الثورة، تعاطى السياسة واشتغل بها».

6ـ قال الشيخ السبحاني في موسوعة طبقات الفقهاء: «أحد أقطاب العلم في النجف الأشرف، ورافع راية الاجتهاد بعد رحيل أُستاذه المحقّق الخراساني، وقد استقلّ بالتدريس وإلقاء المحاضرات بعد رحيله قرابة ربع قرن».

من صفاته وأخلاقه

كان(قدس سره) ذا نفسية قدسية كبيرة، وخُلق رفيع، ووقار منقطع النظير، وهيبة فائقة، وكان على درجة عالية من الانقطاع إلى الله تعالى، والفناء في ذاته، وعدم التمالك في أداء المسؤوليات الشرعية، حتّى قال عنه الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء: «كانت كلّ أحواله وأعماله وعلومه تدلّ على نفس كبيرة ذات قدسية كريمة، قليلة النظير أو معدومة المثيل».

نجله

الشيخ علي، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «وهو من أهل العلم والفضل، متعفّف عن الناس، قليل المعاشرة، مجدّ في التحصيل، يتمتّع بحُسن الذكر».

من مؤلّفاته

تنبيه الأُمّة وتنزيه الملّة (في وجوب إقامة النظام الدستوري)، رسالة الصلاة في المشكوك، رسالة في التعبّدية والتوصّلية، رسالة في المعاني الحرفية، رسالة في الترتّب، تعليقة على العروة الوثقى، وسيلة النجاة، مناسك الحج.

من مؤلّفاته باللغة الفارسية: ذخيرة العباد.

من تقريرات درسه

فوائد الأُصول للشيخ محمّد علي الكاظمي (3 مجلّدات)، منية الطالب في شرح المكاسب للشيخ موسى النجفي الخونساري (3 مجلّدات)، المكاسب والبيع للشيخ محمّد تقي الآملي (مجلّدان)، أجود التقريرات للسيّد أبو القاسم الخوئي (مجلّدان)، كتاب الصلاة للشيخ محمّد علي الكاظمي (مجلّدان)، كتاب الصلاة للشيخ محمّد تقي الآملي، الفتاوى للشيخ حسين الحلّي.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في السادس والعشرين من جمادى الأُولى 1355ﻫ بالنجف الأشرف، وصلّى على جثمانه المرجع الديني السيّد أبو الحسن الإصفهاني، ودُفن في الصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام).

رثاؤه

أرّخ السيّد محمّد الحلّي عام وفاته بقوله:

هو الحسينُ الحَبر مَن لم تزل ** بهِ نوادي العلمِ تزدانُ

كانَ من الأملاكِ في روحِهِ ** لكنّهُ بالجسمِ إنسانُ

خطبٌ دهى الإسلامَ أرّخ وقد ** تهدّمت للدينِ أركانُ

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الفتاوى 1/ 7، أعيان الشيعة 6/ 54، ماضي النجف وحاضرها 3/ 365، طبقات أعلام الشيعة 14/ 593 رقم1021، أحسن الوديعة: 248 رقم82، معجم رجال الفكر والأدب: 435 رقم1856، فهرس التراث 2/ 335، موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 445.

بقلم: محمد أمين نجف