مناسبت ها و اعمال ماه جمادى الآخرة   مركز آل البيت العالمي للمعلومات

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

استشهاد فاطمة الزهراء (علیها السلام)

اسمها ونسبها(عليها السلام)(1)

فاطمة بنت محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب(عليهم السلام).

كنيتها(عليها السلام)

أُمّ الحسن، أُمّ الحسنين، أُمّ الريحانتين، أُمّ أبيها، أُمّ الأئمّة… .

من ألقابها(عليها السلام)

الزهراء، البتول، الصدّيقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية، المُحدّثة.

أُمّها(عليها السلام)

خديجة بنت خويلد بن أسد الأسدية.

ولادتها(عليها السلام)

ولدت(عليها السلام) في العشرين من جمادى الثانية في السنة الخامسة للبعثة النبوية المباركة بمكّة المكرّمة.

انعقاد نطفتها(عليها السلام) من ثمار الجنّة

قال ابن عباس: «كان النبي(ص) يُكثر القُبل لفاطمة، فقالت له عائشة: إنّك تُكثر تقبيل فاطمة! فقال(ص): إنّ جبرئيلَ ليلة أُسري بي أدخلني الجنّةَ فأطعمني من جميعِ ثمارِها، فصارَ ماءً في صلبِي، فحملت خديجةُ بفاطمة، فإذا اشتقتُ لتلكَ الثمار قبّلتُ فاطمةَ، فأصبتُ من رائحتِها جميعَ تلكَ الثمار التي أكلتُها»(2).

وقال رسول الله(ص): «ليلةُ أُسري بي أتاني جبرئيلُ(ع) بسَفَرجلَةٍ من الجنّةِ، فأكلتُها فواقعتُ خديجةَ فَعلِقَت بفاطمة، فكنتُ إذا اشتقتُ إلى رائحةِ الجنّةِ شَممتُ رقَبَةَ فاطمة، فأجدُ رائحةَ الجنّةِ»(3).

حملها(عليها السلام)

«عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ(ع): كَيْفَ كَانَ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّ خَدِيجَةَ لمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ، فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا، وَلَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا، وَلَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ، وَكَانَ جَزَعُهَا وَغَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ، فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَتُصَبِّرُهَا، وَكَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ(ص)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ(ص) يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةُ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ.

فَقَالَ لَهَا: يَا خَدِيجَةُ مَنْ تُحَدِّثِينَ؟ قَالَتِ: الْجَنِينَ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَيُؤْنِسُنِي. قَالَ: يَا خَدِيجَةُ، هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي [يُبَشِّرُنِي‏] أَنَّهَا أُنْثَى، وَأَنَّهَا النَّسْلَةُ الطَّاهِرَةُ المَيْمُونَةُ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي‏ مِنْهَا، وَسَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً، وَيَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ.

فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا، فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا: أَنْتِ عَصَيْتِنَا، وَلَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا، وَتَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ، فَلَسْنَا نَجِي‏ءُ وَلَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً. فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ(عليها السلام) لِذَلِكَ، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لمَّا رَأَتْهُنَّ.

فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ، فَأَرْسَلَنَا رَبُّكِ إِلَيْكِ وَنَحْنُ أَخَوَاتُكِ، أَنَا سَارَةُ، وَهَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَهِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَهَذِهِ كُلْثُومُ أُخْتُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَنَا اللهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ.

فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا، وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا، وَالثَّالِثَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَالرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا، فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً، فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَلَا غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلَّا أَشْرَقَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ.

وَدَخَلَ عَشْرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَعَهَا طَسْتٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِبْرِيقٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِي الْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ الْكَوْثَرِ، فَتَنَاوَلَتْهَا المَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ الْكَوْثَرِ، وَأَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ وَقَنَّعَتْهَا بِالثَّانِيَةِ، ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) بِالشَّهَادَتَيْنِ.

وَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ أَبِي رَسُولُ اللهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَوُلْدِي سَادَةُ الْأَسْبَاطِ. ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ، وَسَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِهَا، وَأَقْبَلْنَ يَضْحَكْنَ إِلَيْهَا، وَتَبَاشَرَتِ الْحُورُ الْعِينُ، وَبَشَّرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلَادَةِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)، وَحَدَثَ فِي السَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ المَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَقَالَتِ النِّسْوَةُ: خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ، طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً، بُورِكَ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا. فَتَنَاوَلَتْهَا فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً، وَأَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا فَدَرَّ عَلَيْهَا، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) تَنْمِي فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ، وَتَنْمِي فِي الشَّهْرِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ»(4).

زوجها(عليها السلام)

الإمام علي بن أبي طالب(ع).

من أولادها(عليها السلام)

الإمام الحسن، الإمام الحسين، المحسن الذي أُسقط بين الحائط والباب، زينب الكبرى، زينب الصغرى (أُمّ كلثوم).

من أقوال النبي(ص) فيها

1ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا، وَيَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ، وَيَرْضَى لِرِضَاهَا»(5).

2ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ أَحَبَّهَا فَقَدْ أَحَبَّني، وَمَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي‏»(6).

3ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَهِيَ نُورُ عَيْنِي، وَثَمَرَةُ فُؤَادِي، يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا، وَيَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا»(7).

4ـ قال(ص): «فَاطِمَةُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِين‏»(8).

استشهادها(عليها السلام)

استُشهدت(عليها السلام) في الثالث من جمادى الثانية 11ﻫ، وقيل: في الثامن من ربيع الثاني، وقيل: الثالث عشر من جمادى الأُولى، وقيل غير ذلك.

وتولّى الإمام علي(ع) تغسيلها بمعونة أسماء بنت عميس الخثعمية، وكفّنها وصلّى عليها.

دفنها(عليها السلام)

دفنها الإمام علي(ع) بالمدينة المنوّرة، ليلاً وسرّاً بوصية منها، وعفّى قبرها(عليها السلام) حتّى لا يُعلم موضعه.

وقيل: أنّها دُفنت بالبقيع، وقيل: دُفنت في بيتها، وقيل: دُفنت بين قبر رسول الله(ص) ومنبره.

«ولأيِّ الأُمورِ تُدفنُ ليلاً  **  بَضعةُ المُصطفى ويُعفَى‏ ثَراهَا

فَمَضَتْ وهي أعظمُ النَّاسِ شَجْواً  **  في فمِ الدَّهرِ غُصَّةٌ مِن جَواهَا»

تأبينها(عليها السلام)

وقف الإمام علي(ع) على قبرها قائلاً: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله عَنِّي، والسَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وزَائِرَتِكَ والْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ، والمُخْتَارِ الله لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ، قَلَّ يَا رَسُولَ الله عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي…

إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْه رَاجِعُونَ، قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، وأُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ، فَمَا أَقْبَحَ الخَضْرَاءَ والْغَبْرَاءَ، يَا رَسُولَ الله أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ، وهَمٌّ لَا يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي… وإِلَى الله أَشْكُو، وسَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ، واسْتَخْبِرْهَا الحَالَ، فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّه سَبِيلاً… وَاه وَاهاً، والصَّبْرُ أَيْمَنُ وأَجْمَلُ، ولَوْلَا غَلَبَةُ المُسْتَوْلِينَ لَجَعَلْتُ المُقَامَ واللَّبْثَ لِزَاماً مَعْكُوفاً، ولأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ، فَبِعَيْنِ الله تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً، وتُهْضَمُ حَقَّهَا، وتُمْنَعُ إِرْثَهَا، ولَمْ يَتَبَاعَدِ الْعَهْدُ، ولَمْ يَخْلَقْ مِنْكَ الذِّكْرُ، وإِلَى اللهِ يَا رَسُولَ الله المُشْتَكَى…»(9).

ثمّ أنشد(ع):

«لِكُلِّ اجتِمَاعٍ مِن خَلِيلَيْنِ فُرقَةٌ  **  وَكُلُّ الّذي دُونَ الفِرَاقِ قَليلُ

وَإِنّ افتِقَادِي فَاطماً بَعدَ أَحمَدٍ  **  دَلِيلٌ عَلى أَنْ لا يَدُومَ خَلِيلُ»(10).

رثاؤها

ممّن رثاها الشيخ محمّد حسين الإصفهاني(قدس سره) بقوله:

«لَهفِي لَها لَقدْ أُضيعَ قَدرُها  **  حتَّى تَوارى بالحِجابِ بَدرُها

تَجرَّعَتْ مِن غُصَصِ الزَّمانِ  **  ما جَاوزَ الحَدَّ مِن البَيانِ

ومَا أصَابَها مِن المُصابِ  **  مِفتاحُ بَابِهِ حَديثُ البَابِ

إنَّ حَديثَ البَابِ ذُو شُجونِ  **  بِما جَنَتْ بهِ يَدُ الخَؤونِ

أَيَهْجمُ العِدى على بَيتِ الهُدى  **  ومَهبطِ الوَحي ومُنتدى النَّدى

أتُضْرَمُ النَّارُ ببابِ دَارِها  **  وآيةُ النُّورِ عَلى مَنَارِها

وبَابُها بَابُ نبيِّ الرَّحمَة  **  وبَابُ أبوابِ نَجاةِ الأُمّة

بَل بابُها بابُ العليِّ الأعلى  **  فثَمَّ وَجهُ اللهِ قَد تَجلَّى

مَا اكتَسبوا بالنَّارِ غَيرَ العَارِ  **  ومِن ورائِهِ عَذابَ النَّارِ

مَا أَجهلَ القَومَ فإنَّ النَّارَ لا  **  تُطفِئُ نُورَ اللهِ جلَّ وعَلا

لكنَّ كَسرَ الضِّلعِ ليسَ يَنجَبِرْ  **  إلَّا بِصِمْصَامِ عَزيزٍ مُقتدِرْ

إذْ رَضُّ تِلكَ الأضْلُعِ الزَّكيَّة  **  رَزيةٌ لا مثلها رَزيَّة

ومِنْ نُبوعِ الدَّمِ مِن ثَديَيْها  **  يُعرفُ عُظمُ ما جَرى عَليها

وجَاوَزُوا الحدَّ بِلطمِ الخدِّ  **  شُلَّتْ يَدُ الطُّغيانِ والتَّعَدِّي

فَاحمرَّت العَينُ وعَينُ المَعرِفَة  **  تَذرِفُ بالدَّمعِ عَلى تلكِ الصِّفَة

ولا تُزيلُ حُمرةَ العَينِ سِوى  **  بِيضُ السُّيوفِ يومَ يُنشَر اللِّوا

وللسِّياطِ رنَّة صَداهَا  **  في مَسمعِ الدَّهرِ فمَا أشْجَاهَا

والأثَرُ البَاقي كَمِثلِ الدُّملُجِ  **  في عَضُدِ الزَّهراءِ أقوى الحُجَجِ

ومِن سَوادِ مَتنِها اسودَّ الفَضا  **  يا سَاعدَ اللهُ الإمامَ المُرتضَى

وَوَكْزُ نعلِ السَّيفِ في جَنبَيْها  **  أتَى بِكلِّ ما أتَى عَليها

ولَستُ أدري خَبرَ المِسمارِ  **  سَلْ صَدرَها خُزانةَ الأَسرار

وفي جَنينِ المَجدِ مَا يُدمِي الحَشا  **  وهَلْ لهُم إِخفاءُ أمرٍ قَدْ فَشَا

والبَابُ والجِدارُ والدِّماءُ  **  شُهودُ صِدقٍ مَا بِها خَفَاءُ

لقد جَنَى الجَانِي على جَنينِها  **  فَاندَكَّتِ الجِبالُ مِن حَنينِها

أهَكذا يُصْنعُ بِابنةِ النَّبي  **  حِرصاً على المُلكِ فَيَا للعَجبِ

أتُمنعُ المَكروبةُ المَقروحة  **  عَن البُكا خَوفاً مِنَ الفَضيحَة

بِاللهِ يَنبغي لها تَبكي دَماً  **  ما دَامتِ الأرضُ ودَارتِ السَّما

لِفَقدِ عِزِّها أبِيها السَّامي  **  ولاهتِضامِها وذُلِّ الحَامِي»(11).

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 1/ 290.

2ـ ذخائر العقبى: 36.

3ـ مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: 281 ح354.

4ـ الأمالي للصدوق: 690 ح947.

5ـ معاني الأخبار: 303 ح2.

6ـ شرح الأخبار 3/ 30 ح970.

7ـ الأمالي للصدوق: 575 ح787.

8ـ الأمالي للصدوق: 78 ح45.

9ـ الكافي 1/ 458 ح3.

10ـ الأمالي للصدوق: 580 ح10.

11ـ الأنوار القدسية: 42.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

واقعة مؤتة

عدد الجيش وقادته

كان عدد الجيش الإسلامي ثلاثة آلاف مقاتل، وبقيادة جعفر بن أبي طالب(عليه السلام)، فإن أُصيب فبقيادة زيد بن حارثة، فإن أُصيب فبقيادة عبد الله بن رواحة، فإن أُصيب فيختار المقاتلون رجلاً منهم يجعلوه قائداً عليهم، هذا ما وصّى به رسول الله(صلى الله عليه وآله).

وكان عدد الجيش الرومي مائتي ألف مقاتل، مائة ألف من الروم، ومائة ألف أُخرى من المستعربة، وبقيادة هرقل ملك الروم.

مكان وزمان الواقعة

مؤتة: هي قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، وبها كانت تطبع السيوف، واليها تُنسب المشرفية من السيوف، وهي الكرك اليوم.

وكانت الواقعة في جمادى الثانية ۸هـ، وقد استُشهد قائدها جعفر بن أبي طالب في العاشر منه.

سبب الواقعة

بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله) بيد الحارث بن عمير الأزدي رسالة إلى هرقل ملك الروم بالشام، يدعوه فيها للإسلام، فلمّا نزل الحارث منطقة مؤتة، ألقى عليه القبض شرحبيل بن عمرو الغساني ـ من أمراء قيصر على الشام ـ بعد أن عرف أنّه مبعوث من قبل رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأوثقه ثمّ قتله، ولم يُقتل لرسول الله(صلى الله عليه وآله) رسول غيره، فلمّا بلغه(صلى الله عليه وآله) ذلك اشتدّ الأمر عليه، فجهّز جيشاً لقتال الروم.

خروج الجيش للواقعة

سار جيش الإسلام ونزل معان، وعندما بلغهم عدد جيش الروم واستعدادهم، تدارس القادة الموقف العسكري، فقال بعضهم: نكتب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) لنعلمه الموقف، واختلال الموازنة العسكرية بيننا وبين العدو، وننتظر أوامره.

ولكن عبد الله بن رواحة قال لهم: يا قوم، والله أن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة، ولا نقاتلهم إلاّ بهذا الدين، فانطلقوا فما هي إلاّ إحدى الحسنيين.

فقال الناس: صدق والله وساروا، وبدأت المعركة والتقى الجيشان في منطقة مؤتة، واستُشهد القوّاد الثلاثة، ثمّ انسحب الجيش، وعاد إلى المدينة المنوّرة.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

معركة الجمل

مقدّمة

إنّ مقتل عثمان ومبايعة المسلمين للإمام علي(عليه السلام)، جعل الأُمور تتّخذ مجرىً آخر، حيث إنّ عدالة الإمام علي(عليه السلام) وتمسُّكه بالإسلام لا تروق لأُولئك الذين اكتنزوا الكنوز وامتلكوا الضياع وبنوا القصور من أموال المسلمين.

فقاموا متّحدين لمقاومة عدالة الإسلام التي لن تكتفي بحرمانهم ممّا ألِفوه من النهب، بل ستأخذ منهم حتّى تلك الأموال التي نالوها بطريقة غير مشروعة، وتجعل أُولئك الذين تمنُّوا الموت لعثمان وحرّضوا الناس ضدّه حتّى أودوا بحياته، متّحدين يطالبون بدمه.

الاتّفاق لإثارة الفتنة

اتّفق طلحة والزبير ومعهما عائشة زوجة النبي(صلى الله عليه وآله)، وخرجوا إلى البصرة لجمع الأنصار وإثارة الفتنة، وقد بذل الإمام علي(عليه السلام) جهداً كبيراً لتحاشي هذه الفتنة، فلم يألُ جهداً في بذل النصح لهم، وتحميلهم مغبّة ما سيكون إذا نشبت الحرب.

نصيحة الإمام علي(عليه السلام) لطلحة والزبير

كتب الإمام علي(عليه السلام) من الربذة كتاباً إلى طلحة والزبير يقول لهما: «أمّا بَعد، يا طَلحة، ويا زُبير، فقد علمتُمَا أنِّي لم أرد الناس حتّى أرادوني، ولم أبايعهم حتّى أكرهوني، وأنتما أوّل من بادر إلى بيعتي، ولم تدخلا في هذا الأمر بسلطانٍ غالب، ولا لعرضٍ حاضر.

وأنت يا زبير ففارس قريش، وأنت يا طلحة فشيخ المهاجرين، ودفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خُروجكما منه، إلّا أنّ هؤلاء بنو عثمان هم أولياؤه المطالبون بدمه، وأنتما رجلان من المهاجرين، وقد أخرجتكما أُمّكما [عائشة] من بيتها التي أمرها الله تعالى أن تقرّ فيه، والله حسبكما، والسلام»(۱).

واستمرّ الإمام علي(عليه السلام) يبذل نصحه من أجل حقن الدماء.

كتابه(عليه السلام) إلى عائشة

كتب الإمام علي(عليه السلام) كتاباً إلى عائشة يقول لها: «أمّا بعد، فإنّكِ خرجتِ من بيتكِ تطلبين أمراً كان منكِ موضوعاً، ثمّ تزعمين أنّك لن تريدين إلّا الإصلاح بين الناس، فخبّريني ما النساء وقود العسكر؟

وزعمتِ أنّكِ مطالبة بدم عثمان، وعثمان من بني أُمية وأنتِ امرأة من بني تيم بن مرّة، لعمري إنّ الذي أخرجكِ لهذا الأمر وحملك عليه لأعظم ذنباً إليكِ من كلّ أحد، فاتقي الله يا عائشة وارجعي إلى منزلكِ وأسبلي عليكِ سترك، والسلام»(۲).

خروجه(عليه السلام) إلى البصرة

بعد مضي أربعة أشهر من خلافته خرج الإمام علي(عليه السلام) إلى البصرة في سبعمائة من الصحابة، وفيهم أربعمائة من المهاجرين والأنصار، ومنهم سبعون بدرياً، ثمّ لحق به خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وستمائة رجل من طي.

ولمّا وصل(عليه السلام) إلى البصرة، أرسل إلى القوم يناشدهم الله تعالى، ويذكّرهم بقول رسول الله(صلى الله عليه وآله)، متعوّذاً منهم على ما أصرّوا عليه، فلم يجيبوه لذلك، بل تعصّبوا على القتال.

لقاء الإمام علي(عليه السلام) بالزبير في البصرة

التقى(عليه السلام) بالزبير في البصرة، وذكّره بما قال النبي(صلى الله عليه وآله) يوم قال ـ الزبير ـ: يا رسول الله، لا يدع ابن أبي طالب زهوه.

فقال له النبي(صلى الله عليه وآله): «يا زبير، ليس بعليٍّ زهو، ولتخرجنّ عليه وتحاربه وأنت ظالم له».

قال الزبير للإمام(عليه السلام): «اللّهمّ، نعم لقد كان ذلك، ولكنّي نسيت ذلك، وما ذكّرتني انسانيه الدهر! ولو ذكرته لما خرجت عليك، فكيف أرجع وقد التقت حلقتا البطان، والله أنّ هذا هو العار الذي ليس له مثيل».

فقال(عليه السلام): «يا زبير ارجع قبل أن تجمع العار والنار»، قال: «إذن، لأمضينّ وأنا استغفر الله تعالى»، فكرّ راجعاً ولم يحارب، وتبعه عمرو بن جرموز فقتله، ودفنه في وادي السباع(۳).

تاريخ المعركة

۱۰ جمادى الأُولى ۳۶ﻫ، وقيل: ۱۰ جمادى الثانية.

تسمية المعركة

سُمِّيت المعركة بحرب الجمل؛ لأنّ عائشة كانت راكبة فيها جملاً.

مناشدة القوم

بعث(عليه السلام) إلى القوم يناشدهم عدم القتال، فأبوا إلّا الحرب لقتاله! فقد بعث إليهم مرّة ثانية رجلاً من أصحابه يقال له مسلم بمصحف يدعوهم إلى كتاب الله عزّ وجلّ، فرموه بالسهام حتّى قتلوه، فحُمل إلى الإمام علي(عليه السلام) قتيلاً، فقالت أُمّه فيه هذه الأبيات:

يا ربِّ إنّ مسلماً أتاهم ***** يتلو كتاب الله لا يخشاهم

فخضبوا من دمه لحاهم ***** وأُمّه قائمة تراهم

ثمّ جاء عبد الله بن مدمل بأخيه مقتولاً، وجيء برجلٍ آخر من الميسرة مذبوحاً فيه سهم، فقال(عليه السلام): «اللّهمّ، اشهد غدر القوم».

فمضى إليهم عمّار بن ياسر(رضي الله عنه) حتّى وقف بين الصفّين، وقال: «أيّها الناس، ما أنصفتم نبيّكم(صلى الله عليه وآله) حين كففتم عقائلكم في بيوتكم وأبرزتم عقيلته للسيوف»، فرشقوه بالنبل، فرجع(۴).

نشوب المعركة

زحف الإمام علي(عليه السلام) بالناس لقتال القوم، وعلى ميمنته مالك الأشتر وسعيد بن قيس، وعلى ميسرته عمّار بن ياسر وشريح بن هانئ، وعلى القلب محمّد بن أبي بكر وعدي بن حاتم، وأعطى رايته محمّد بن الحنفية، ثمّ أوقفهم من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر يدعوهم ويناشدهم، ووقع القتال بعد الظهر وانقضى عند المساء.

عدد القتلى

عشرة آلاف من جيش الناكثين، وخمسة آلاف من جيش الإمام(عليه السلام)، ومنهم طلحة، فقد أصابه سهم عند هزيمته لم يتبيّن راميه، فجرحه فتفاقم جرحه فمات.

موقف الإمام(عليه السلام) الإنساني

بعد أن وضعت الحرب أوزارها بانتصارٍ ساحق على أهل الجمل، أعلن الإمام(عليه السلام) العفو العام عن جميع المشتركين بها، وقام بإعادة عائشة إلى المدينة المنوّرة معزّزة مُكرّمة، على الرغم من موقفها المعاند لوليّ أمرها.

ولمّا سقط الجمل بالهودج، انهزم القوم عنه، فكانوا كرمادٍ اشتدّت به الريح في يومٍ عاصف، فجاء محمّد بن أبي بكر وأدخل يده إلى أُخته، ثمّ جاء إليها أمير المؤمنين(عليه السلام) حتّى وقف عليها، وضرب الهودج بالقضيب، وقال: «يا حميراء! هل رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمركِ بهذا الخروج عليَّ؟ ألم يأمركِ أن تقرّي في بيتك؟ والله ما أنصفكِ الذين أخرجوك من بيتكِ، إذ صانوا حلائلهم وأبرزوكِ»!!.

ثمّ إنّه(عليه السلام) أمر أخاها محمّداً أن ينزلها في دار آمنة بنت الحارث، فرُفع الهودج، وجعل يضرب الجمل بسيفه(۵).

——————————-

۱ـ الفصول المهمّة ۱ /۳۸۶.

۲ـ المصدر السابق ۱ /۳۸۸.

۳ـ وقعة الجمل: ۱۳۱.

۴ـ المصدر السابق: ۱۲۷.

۵ـ المصدر السابق: ۱۴۶.

بقلم: محمد أمين نجف

************************************************************************************************************************

استشهاد جعفر بن أبي طالب

قرابته بالمعصوم(1)

ابن عمّ رسول الله(ص)، وأخو الإمام علي، وعمّ الإمامينِ الحسن والحسين(عليهم السلام).

اسمه ونسبه

جعفر بن أبي طالب بن عبد المطّلب المعروف بجعفر الطيّار.

كنيته

أبو عبد الله، وكنّاه رسول الله(ص) بأبي المساكين؛ لأنّه كان يعطف على المساكين ويتفقّدهم ويجلس معهم، وذو الجناحين.

أُمّه

فاطمة بنت أسد بن هاشم.

ولادته

ولد حوالي عام 35 قبل الهجرة بمكّة المكرّمة.

إسلامه

كان(ع) من السابقين إلى الإسلام، فقد أسلم بعد إسلام أخيه الإمام علي(ع) بقليل، وهو ثاني مَن صلّى مع رسول الله(ص) من الرجال في أوّل جماعة عُقدت في الإسلام، حيث روي أنّ أبا طالب رأى النبي(ص) وعليّاً يُصلّيان، فقال لجعفر: صل جناح ابن عمّك، ثمّ قال:

«إنَّ عَليّاً وجَعفراً ثِقتِي  **  عِندَ مُلمِّ الزَّمانِ والكُربِ

وَاللهِ لا أَخذُلُ النَّبيَّ ولا  **  يَخذلُهُ من بَنيَّ ذُو حَسَبِ

لا تَخذُلا وانصُرا ابنَ عَمِّكُمَا  **  أخِي لأُمِّي مِن بَينِهِم وأبِي»(2).

هجرته

هاجر(ع) في السنة الخامسة من البعثة مع الوجبة الثانية التي هاجرت إلى الحبشة، وكان جعفر على رأس المهاجرين، وصحب معه زوجته.

وقدم على رسول الله(ص) في السنة السابعة من الهجرة، حيث كان فتح خيبر، فاعتنقه رسول الله(ص) وقال: «مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً، بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَر»(3)، ولُقّب بذي الهجرتين، لأنّه هاجر من مكّة إلى الحبشة، ومنها إلى المدينة.

الخصال التي شكرها الله له

قال الإمام الباقر(ع): «أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَسُولِهِ(ص): أَنِّي شَكَرْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَ خِصَالٍ. فَدَعَاهُ النَّبِيُّ(ص) فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ اللهَ أَخْبَرَكَ مَا أَخْبَرْتُكَ، مَا شَرِبْتُ خَمْراً قَطُّ؛ لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنْ لَوْ شَرِبْتُهَا زَالَ عَقْلِي، وَمَا كَذَبْتُ قَطُّ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ يَنْقُصُ المُرُوءَةَ، وَمَا زَنَيْتُ قَطُّ؛ لِأَنِّي خِفْتُ أَنِّي إِذَا عَمِلْتُ عُمِلَ بِي، وَمَا عَبَدْتُ صَنَماً؛ لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ. قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ(ص) يَدَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ: حَقٌّ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ جَنَاحَيْنِ تَطِيرُ بِهِمَا مَعَ المَلَائِكَةِ فِي الجَنَّةِ»(4).

زوجته

أسماء بنت عُميس بن النعمان الخثعمية.

من أولاده

1ـ أبو جعفر عبد الله «وكان عبد الله بن جعفر كريماً جواداً ظريفاً خليقاً عفيفاً سخيّاً يُسمّى بحر الجود»(5).

2و3ـ عون ومحمّد «استُشهدا بمدينة شوشتر»(6).

كيفية استشهاده

أمّره رسول الله(ص) على جيش المسلمين في غزوة مؤتة، فإن قُتل فزيد بن حارثة، فإن قُتل فعبد الله بن رواحة، وعند مقاتلته للعدوّ قُطعت يده اليمنى، فقاتل باليسرى حتّى قُطعت، فضُرب وسطه، فسقط شهيداً مضرّجاً بدمه.

استشهاده

استُشهد(ع) في العاشر من جمادى الثانية 8ﻫ بغزوة مؤتة، ودُفن ببلدة مؤتة، وهي بلدة من بلاد الأردن، وقبره معروف يُزار.

حزن رسول الله(ص) عليه

حزن(ص) لاستشهاده حزناً شديداً، وبكى عليه وقال: «عَلَى مِثْلِ جَعْفَرٍ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي»(7).

من أقوال النبي(ص) فيه

1ـ قال(ص) له: «إنّ خُلُقُكَ خُلُقي، وأشبه خَلْقُكَ خَلْقِي، فأنتَ مِنِّي وَمِنْ شَجَرَتِي‏»(8).

2ـ قال(ص) لمّا قُتل جعفر: «إِنَّ اللهَ عزّ وجل أَبْدَلَهُ بِيَدَيْهِ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الجَنَّةِ حَيْثُ يشَاء»(9).

3ـ قال(ص) «اللَّهُمَّ إِنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ إِلَيْكَ إِلَى أَحْسَنِ الثَّوَابِ، فَاخْلُفْهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ بِخيرِ مَا خَلَفْتَ عبداً مِنْ عِبَادِكَ الصالحين»(10).

4ـ قال(ص): «يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ عَمّاً وَعَمَّةً؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، فَإِنَّ عَمَّهُمَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّيَّارُ فِي الجَنَّةِ مَعَ المَلَائِكَةِ، وَعَمَّتَهُمَا أُمُّ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ… ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الحَسَنَ فِي الجَنَّةِ، وَالحُسَيْنَ فِي الجَنَّةِ… وَعَمَّهُمَا فِي الجَنَّةِ، وَعَمَّتَهُمَا فِي الجَنَّةِ»(11).

رثاؤه

ممّن رثته زوجته أسماء بنت عُميس بقولها:

«يا جَعفرُ الطَّيَّارُ خَيرَ مضرب  **  للخيلِ يومٌ تطاعن وتَشاحي

قَدْ كُنتَ لي جَبَلاً ألوذُ بِظلِّهِ  **  فَتَرَكْتَني أَمشِي بِأجردِ ضاحي

قَد كُنتَ ذَاتَ حَميةٍ مَا عِشتَ لي  **  أَمشِي البراز وأنتَ كُنتَ جَناحي

فَاليومَ أخشعُ لِلذَّليلِ وأتَّقي  **  مِنهُ وأَدفعُ ظَالِمِي بالرَّاحِ»(12).

صلاته

قال الإمام الصادق(ع): «لمّا قدم جعفر بن أبي طالب(ع) من الحبشة، كان النبي(ص) قد فتح خيبر، فلمّا دخل إليه واستقبله وقبّل ما بين عينيه، ثمّ قال: يَا جَعْفَرُ، أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أُعْطِيكَ أَلَا أَمْنَحُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ جُمْعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ عُمُرِكَ مَرَّةً، فَإِنَّكَ إِنْ صَلَّيْتَهَا مَحَا اللهُ ذُنُوبَكَ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ وَزَبَدِ الْبَحْرِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا لِجَعْفَرٍ؟ قَالَ: نَعَم.‏

وصفتها: أن تُسبّح في قيامك خمسة عشر مرّة بعد القراءة، تقول: ِ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَر، وإذا ركعت قلتها عشراً، فإذا رفعت رأسك من الركوع قلتها عشراً، فإذا سجدت قلتها عشراً، فإذا رفعت رأسك من السجود قلتها عشراً، فإذا سجدت ثانياً قلتها عشراً، فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية قلتها عشراً، ثمّ نهضت إلى الثانية بغير تكبير، وصلّيتها مثل ما وصفت، وتقنت في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح، وتشهد وتُسلّم، ثمّ تقوم فتُصلّي ركعتين مثلهما»(13).

ــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الاستيعاب 1/ 242 رقم327، تنقيح المقال 15/ 8 رقم3771، أعيان الشيعة 4/ 118.

2ـ الأمالي للصدوق: 598 ح4.

3ـ المقنع: 139.

4ـ الأمالي للصدوق: 133 ح127.

5ـ الاستيعاب 3/ 881 رقم1488.

6ـ المصدر السابق 3/ 1247 رقم2050.

7ـ الطبقات الكبرى 8/ 282.

8ـ المصدر السابق 4/ 36.

9ـ الاستيعاب 1/ 242 رقم327.

10ـ المصنّف لابن أبي شيبة 7/ 515.

11ـ الأمالي للصدوق: 532 ح702.

12ـ شرح الأخبار 3/ 207.

13ـ الهداية: 153، باب61.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

وفاة السيدة فاطمة بنت حزام الكلابية

قرابتها بالمعصوم(1)

زوجة الإمام علي(ع).

اسمها وكنيتها ونسبها

أُمّ العباس فاطمة بنت حزام بن خالد العامرية الكلابية المعروفة بأُمّ البنين.

أُمّها

ثمامة بنت سهيل بن عامر الكلابية.

ولادتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادتها ومكانها، إلّا أنّها كانت من أعلام القرن الأوّل الهجري.

تلقيبها بأُمّ البنين

لقّبها الإمام علي(ع) بأُمّ البنين، لمّا التمست منه أن يُلقّبها بلقب يُناديها به، ولا يُناديها باسمها؛ لئلّا يتذكّر الحسنان(عليهما السلام) أُمّهما فاطمة(عليها السلام) يوم كان يُناديها في الدار.

أخلاقها

كانت(رضوان الله عليها) تحمل نفساً حرّة عفيفة طاهرة، وقلباً زكياً سليماً، وكانت مثالاً شريفاً بين النساء في الخُلق الفاضل الحميد، فكانت فصيحة بليغة ورعة، ذات زهدٍ وتقىً وعبادة، ومن العارفات بحقّ أهل البيت(عليهم السلام)، لذا وقع اختيار عقيل عليها لأن تكون زوجة الإمام علي(ع).

زواجها

أراد الإمام علي(ع) أن يتزوّج من امرأة تنحدر عن آباء شجعان كرام؛ ليكون له منها بنون ذوو خصال طيّبة عالية، ولهذا طلب(ع) من أخيه عقيل ـ وكان نسّابة عارفاً بأخبار العرب ـ أن يختار له امرأةً من ذوي البيوت والشجاعة، فأجابه عقيل قائلاً: «تزوّج أُمّ البنين الكلابية، فإنّه ليس في العرب أشجع من آبائها»(2).

ثمّ مضى عقيلُ إلى بيت حزام خاطباً ابنته، فلمّا سمع حزام ذلك فرح كثيراً، إذ يُصاهر ابن عمّ رسول الله(ص)، ومَن ينكر عليّاً(ع) وفضائله، وهو الذي طبق الآفاق بالمناقب الفريدة، فذهب إلى زوجته يُشاورها في شأن الخِطبة، فعاد وهو يُبشّره بالرضا والقبول.

مهرها

كان الزواج المبارك على مهرٍ سَنّه رسول الله(ص) في زوجاته وابنته فاطمة، وهو خمسمائة درهم فضّة.

أولادها

أنجبت(رضوان الله عليها) أربعة أولاد: أبو الفضل العباس وهو أكبرهم، وعبد الله، وجعفر، وعثمان، وكلّهم استُشهدوا مع الإمام الحسين(ع) يوم الطف.

شفقتها

كانت(رضوان الله عليها) شفيقة على أولاد الزهراء(عليها السلام)، وعنايتها بهم كانت أكثر من شفقتها وعنايتها بأولادها الأربعة ـ العباس وأخوته(عليهم السلام) ـ بل هي التي دفعتهم لنصرة إمامهم وأخيهم أبي عبد الله الحسين(ع)، والتضحية دونه والاستشهاد بين يديه.

ندبتها

قال الإمام الصادق(ع) «كَانَتْ أُمُّ الْبَنِينِ… تَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ فَتَنْدُبُ بَنِيهَا أَشْجَى نُدْبَةٍ وَأَحْرَقَهَا، فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهَا يَسْمَعُونَ مِنْهَا…»(3).

وكانت تقول في رثاء أولادها الأربعة:

«لا تَدْعُونِّي وَيْكِ أُمَّ البَنِين‌ِ ** تُذَكِّرِينِي بِلُيُوثِ العَرِينِ

كانَتْ بَنُونَ لِي أُدْعى بِهِم‌ْ ** وَاليَوْمَ أَصْبَحْتُ وَلا مِنْ بَنِينِ

أَرْبَعَةٌ مِثْلُ نُسُورِ الرُّبى ** قَدْ واصَلُوا المَوْتَ بِقَطْعِ الوَتِينِ

تَنازَعَ الخِرْصانُ أَشْلاَهُم ** فَكُلُّهُمْ أمْسى صَرِيعاً طَعِين

يا لَيْتَ شِعْرِي أَكَما أَخْبَرُوا ** بِأَنَّ عَبّاساً قَطِيعُ الَّيمِينِ»(4).

وفاتها

تُوفّيت(رضوان الله عليها) في الثالث عشر من جمادى الثانية 64ﻫ بالمدينة المنوّرة، ودُفنت بمقبرة البقيع.

ـــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: قاموس الرجال 12/ 195، أعيان الشيعة 8/ 389.

2ـ عمدة الطالب: 357.

3ـ مقاتل الطالبيين: 56.

4ـ مقتل الحسين لأبي مخنف: 181.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

ولادة السیدة فاطمة الزهراء (علیها السلام)

اسمها ونسبها(عليها السلام)(1)

فاطمة بنت محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب(عليهم السلام).

كنيتها(عليها السلام)

أُمّ الحسن، أُمّ الحسنين، أُمّ الريحانتين، أُمّ أبيها، أُمّ الأئمّة… .

من ألقابها(عليها السلام)

الزهراء، البتول، الصدّيقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية، المُحدّثة.

أُمّها(عليها السلام)

خديجة بنت خويلد بن أسد الأسدية.

ولادتها(عليها السلام)

ولدت(عليها السلام) في العشرين من جمادى الثانية في السنة الخامسة للبعثة النبوية المباركة بمكّة المكرّمة.

انعقاد نطفتها(عليها السلام) من ثمار الجنّة

قال ابن عباس: «كان النبي(ص) يُكثر القُبل لفاطمة، فقالت له عائشة: إنّك تُكثر تقبيل فاطمة! فقال(ص): إنّ جبرئيلَ ليلة أُسري بي أدخلني الجنّةَ فأطعمني من جميعِ ثمارِها، فصارَ ماءً في صلبِي، فحملت خديجةُ بفاطمة، فإذا اشتقتُ لتلكَ الثمار قبّلتُ فاطمةَ، فأصبتُ من رائحتِها جميعَ تلكَ الثمار التي أكلتُها»(2).

وقال رسول الله(ص): «ليلةُ أُسري بي أتاني جبرئيلُ(ع) بسَفَرجلَةٍ من الجنّةِ، فأكلتُها فواقعتُ خديجةَ فَعلِقَت بفاطمة، فكنتُ إذا اشتقتُ إلى رائحةِ الجنّةِ شَممتُ رقَبَةَ فاطمة، فأجدُ رائحةَ الجنّةِ»(3).

حملها(عليها السلام)

«عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ(ع): كَيْفَ كَانَ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّ خَدِيجَةَ لمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ، فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا، وَلَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا، وَلَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ، وَكَانَ جَزَعُهَا وَغَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ، فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَتُصَبِّرُهَا، وَكَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ(ص)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ(ص) يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةُ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ.

فَقَالَ لَهَا: يَا خَدِيجَةُ مَنْ تُحَدِّثِينَ؟ قَالَتِ: الْجَنِينَ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَيُؤْنِسُنِي. قَالَ: يَا خَدِيجَةُ، هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي [يُبَشِّرُنِي‏] أَنَّهَا أُنْثَى، وَأَنَّهَا النَّسْلَةُ الطَّاهِرَةُ المَيْمُونَةُ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي‏ مِنْهَا، وَسَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً، وَيَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ.

فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا، فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا: أَنْتِ عَصَيْتِنَا، وَلَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا، وَتَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ، فَلَسْنَا نَجِي‏ءُ وَلَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً. فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ(عليها السلام) لِذَلِكَ، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لمَّا رَأَتْهُنَّ.

فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ، فَأَرْسَلَنَا رَبُّكِ إِلَيْكِ وَنَحْنُ أَخَوَاتُكِ، أَنَا سَارَةُ، وَهَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَهِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَهَذِهِ كُلْثُومُ أُخْتُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَنَا اللهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ.

فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا، وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا، وَالثَّالِثَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَالرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا، فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً، فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَلَا غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلَّا أَشْرَقَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ.

وَدَخَلَ عَشْرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَعَهَا طَسْتٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِبْرِيقٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِي الْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ الْكَوْثَرِ، فَتَنَاوَلَتْهَا المَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ الْكَوْثَرِ، وَأَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ وَقَنَّعَتْهَا بِالثَّانِيَةِ، ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) بِالشَّهَادَتَيْنِ.

وَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ أَبِي رَسُولُ اللهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَوُلْدِي سَادَةُ الْأَسْبَاطِ. ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ، وَسَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِهَا، وَأَقْبَلْنَ يَضْحَكْنَ إِلَيْهَا، وَتَبَاشَرَتِ الْحُورُ الْعِينُ، وَبَشَّرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلَادَةِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)، وَحَدَثَ فِي السَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ المَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَقَالَتِ النِّسْوَةُ: خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ، طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً، بُورِكَ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا. فَتَنَاوَلَتْهَا فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً، وَأَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا فَدَرَّ عَلَيْهَا، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) تَنْمِي فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ، وَتَنْمِي فِي الشَّهْرِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ»(4).

زوجها(عليها السلام)

الإمام علي بن أبي طالب(ع).

من أولادها(عليها السلام)

الإمام الحسن، الإمام الحسين، المحسن الذي أُسقط بين الحائط والباب، زينب الكبرى، زينب الصغرى (أُمّ كلثوم).

من أقوال النبي(ص) فيها

1ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا، وَيَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ، وَيَرْضَى لِرِضَاهَا»(5).

2ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ أَحَبَّهَا فَقَدْ أَحَبَّني، وَمَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي‏»(6).

3ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَهِيَ نُورُ عَيْنِي، وَثَمَرَةُ فُؤَادِي، يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا، وَيَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا»(7).

4ـ قال(ص): «فَاطِمَةُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِين‏»(8).

استشهادها(عليها السلام)

استُشهدت(عليها السلام) في الثالث من جمادى الثانية 11ﻫ، وقيل: في الثامن من ربيع الثاني، وقيل: الثالث عشر من جمادى الأُولى، وقيل غير ذلك.

وتولّى الإمام علي(ع) تغسيلها بمعونة أسماء بنت عميس الخثعمية، وكفّنها وصلّى عليها.

دفنها(عليها السلام)

دفنها الإمام علي(ع) بالمدينة المنوّرة، ليلاً وسرّاً بوصية منها، وعفّى قبرها(عليها السلام) حتّى لا يُعلم موضعه.

وقيل: أنّها دُفنت بالبقيع، وقيل: دُفنت في بيتها، وقيل: دُفنت بين قبر رسول الله(ص) ومنبره.

«ولأيِّ الأُمورِ تُدفنُ ليلاً  **  بَضعةُ المُصطفى ويُعفَى‏ ثَراهَا

فَمَضَتْ وهي أعظمُ النَّاسِ شَجْواً  **  في فمِ الدَّهرِ غُصَّةٌ مِن جَواهَا»

تأبينها(عليها السلام)

وقف الإمام علي(ع) على قبرها قائلاً: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله عَنِّي، والسَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وزَائِرَتِكَ والْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ، والمُخْتَارِ الله لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ، قَلَّ يَا رَسُولَ الله عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي…

إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْه رَاجِعُونَ، قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، وأُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ، فَمَا أَقْبَحَ الخَضْرَاءَ والْغَبْرَاءَ، يَا رَسُولَ الله أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ، وهَمٌّ لَا يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي… وإِلَى الله أَشْكُو، وسَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ، واسْتَخْبِرْهَا الحَالَ، فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّه سَبِيلاً… وَاه وَاهاً، والصَّبْرُ أَيْمَنُ وأَجْمَلُ، ولَوْلَا غَلَبَةُ المُسْتَوْلِينَ لَجَعَلْتُ المُقَامَ واللَّبْثَ لِزَاماً مَعْكُوفاً، ولأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ، فَبِعَيْنِ الله تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً، وتُهْضَمُ حَقَّهَا، وتُمْنَعُ إِرْثَهَا، ولَمْ يَتَبَاعَدِ الْعَهْدُ، ولَمْ يَخْلَقْ مِنْكَ الذِّكْرُ، وإِلَى اللهِ يَا رَسُولَ الله المُشْتَكَى…»(9).

ثمّ أنشد(ع):

«لِكُلِّ اجتِمَاعٍ مِن خَلِيلَيْنِ فُرقَةٌ  **  وَكُلُّ الّذي دُونَ الفِرَاقِ قَليلُ

وَإِنّ افتِقَادِي فَاطماً بَعدَ أَحمَدٍ  **  دَلِيلٌ عَلى أَنْ لا يَدُومَ خَلِيلُ»(10).

رثاؤها

ممّن رثاها الشيخ محمّد حسين الإصفهاني(قدس سره) بقوله:

«لَهفِي لَها لَقدْ أُضيعَ قَدرُها  **  حتَّى تَوارى بالحِجابِ بَدرُها

تَجرَّعَتْ مِن غُصَصِ الزَّمانِ  **  ما جَاوزَ الحَدَّ مِن البَيانِ

ومَا أصَابَها مِن المُصابِ  **  مِفتاحُ بَابِهِ حَديثُ البَابِ

إنَّ حَديثَ البَابِ ذُو شُجونِ  **  بِما جَنَتْ بهِ يَدُ الخَؤونِ

أَيَهْجمُ العِدى على بَيتِ الهُدى  **  ومَهبطِ الوَحي ومُنتدى النَّدى

أتُضْرَمُ النَّارُ ببابِ دَارِها  **  وآيةُ النُّورِ عَلى مَنَارِها

وبَابُها بَابُ نبيِّ الرَّحمَة  **  وبَابُ أبوابِ نَجاةِ الأُمّة

بَل بابُها بابُ العليِّ الأعلى  **  فثَمَّ وَجهُ اللهِ قَد تَجلَّى

مَا اكتَسبوا بالنَّارِ غَيرَ العَارِ  **  ومِن ورائِهِ عَذابَ النَّارِ

مَا أَجهلَ القَومَ فإنَّ النَّارَ لا  **  تُطفِئُ نُورَ اللهِ جلَّ وعَلا

لكنَّ كَسرَ الضِّلعِ ليسَ يَنجَبِرْ  **  إلَّا بِصِمْصَامِ عَزيزٍ مُقتدِرْ

إذْ رَضُّ تِلكَ الأضْلُعِ الزَّكيَّة  **  رَزيةٌ لا مثلها رَزيَّة

ومِنْ نُبوعِ الدَّمِ مِن ثَديَيْها  **  يُعرفُ عُظمُ ما جَرى عَليها

وجَاوَزُوا الحدَّ بِلطمِ الخدِّ  **  شُلَّتْ يَدُ الطُّغيانِ والتَّعَدِّي

فَاحمرَّت العَينُ وعَينُ المَعرِفَة  **  تَذرِفُ بالدَّمعِ عَلى تلكِ الصِّفَة

ولا تُزيلُ حُمرةَ العَينِ سِوى  **  بِيضُ السُّيوفِ يومَ يُنشَر اللِّوا

وللسِّياطِ رنَّة صَداهَا  **  في مَسمعِ الدَّهرِ فمَا أشْجَاهَا

والأثَرُ البَاقي كَمِثلِ الدُّملُجِ  **  في عَضُدِ الزَّهراءِ أقوى الحُجَجِ

ومِن سَوادِ مَتنِها اسودَّ الفَضا  **  يا سَاعدَ اللهُ الإمامَ المُرتضَى

وَوَكْزُ نعلِ السَّيفِ في جَنبَيْها  **  أتَى بِكلِّ ما أتَى عَليها

ولَستُ أدري خَبرَ المِسمارِ  **  سَلْ صَدرَها خُزانةَ الأَسرار

وفي جَنينِ المَجدِ مَا يُدمِي الحَشا  **  وهَلْ لهُم إِخفاءُ أمرٍ قَدْ فَشَا

والبَابُ والجِدارُ والدِّماءُ  **  شُهودُ صِدقٍ مَا بِها خَفَاءُ

لقد جَنَى الجَانِي على جَنينِها  **  فَاندَكَّتِ الجِبالُ مِن حَنينِها

أهَكذا يُصْنعُ بِابنةِ النَّبي  **  حِرصاً على المُلكِ فَيَا للعَجبِ

أتُمنعُ المَكروبةُ المَقروحة  **  عَن البُكا خَوفاً مِنَ الفَضيحَة

بِاللهِ يَنبغي لها تَبكي دَماً  **  ما دَامتِ الأرضُ ودَارتِ السَّما

لِفَقدِ عِزِّها أبِيها السَّامي  **  ولاهتِضامِها وذُلِّ الحَامِي»(11).

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 1/ 290.

2ـ ذخائر العقبى: 36.

3ـ مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: 281 ح354.

4ـ الأمالي للصدوق: 690 ح947.

5ـ معاني الأخبار: 303 ح2.

6ـ شرح الأخبار 3/ 30 ح970.

7ـ الأمالي للصدوق: 575 ح787.

8ـ الأمالي للصدوق: 78 ح45.

9ـ الكافي 1/ 458 ح3.

10ـ الأمالي للصدوق: 580 ح10.

11ـ الأنوار القدسية: 42.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

استشهاد علي ابن الإمام محمد الباقر (ع)

قرابته بالمعصوم(1)

ابن الإمام الباقر، وحفيد الإمام زين العابدين، وأخو الإمام الصادق، وعمّ الإمام الكاظم(عليهم السلام).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو الحسن، علي بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين(عليهما السلام).

أُمّه

جارية.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الثاني الهجري، ومن المحتمل أنّه ولد في المدينة المنوّرة باعتباره مدنيّاً.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ عبد الله الإصفهاني(قدس سره) في رياض العلماء: «السيّد الأجل السيّد علي بن مولانا الإمام محمّد بن علي الباقر(ع)، وكان من أعاظم أولاد مولانا الإمام الباقر(ع) وأكابرهم، ولغاية عظم شأنه لا يحتاج إلى التطويل في البيان»(2).

2ـ قال الشيخ النمازي الشاهرودي(قدس سره): «هو من أعاظم أولاد مولانا الباقر(ع) بعد مولانا الصادق(ع)»(3).

من أقوال الشعراء فيه

قال السيّد فضل الله الراوندي الكاشاني(قدس سره) في ديوانه:

تَوسَّلتُ فيها بالفَتى ابنِ الفَتى الذي  **  تَوطَّنَ هذا المَشهدَ الطَّاهرَ الطُّهرا

عَنيتُ ابنَ بِنتِ المُصطَفَى وَوَصِيَّهُ  **  أخا الصَّادقِ بنِ البَاقرِ السَّيِّدِ الحَبرا

لَعَمري لقد أُوتِيتُه ونَصَرتُهُ  **  وعَرَفتُهُ مِن بَعدِ تَضييعِهِ دَهرا

فمَن قُبَّةٌ عَلَويَّةٌ عُلْويَّةٌ تطيفُ  **   بِمَبناها مَلائكةٌ تَتْرَى

وَسُورٌ كَسورِ الرَّدمِ أوْنَقْت صُنعَه  **  فَجَصَّصْته بَطناً وطَيَّنْتهُ ظَهرا

ونهرٌ كَأنَّ اللهَ فجَّرَ فَيضَه مِنَ  **  الجَنَّةِ الزَّهراءِ أَطْيِبْ بِهِ نَهرا

وحمام صِدْقٍ حَازَ وَصفَ جَهنَّمٍ  **  وَجنَّة عَدْنٍ إذْ حَوَى الطِّيبَ والحَرّا

نَعَم ورباط كُلَّمَا رفقة غَدَتْ  **  لتِرَحَلَ عن حَافَاتِهِ نَزَلَتْ أُخرى

وحَائطُ بُستانٍ كَقِطعةِ جَنَّةٍ هَوَتْ  **  فَثَوَتْ تَحكي الجِنانَ لنا جَهرا

قَصدناهُ زُوَّاراً فَكادَ بِطِيبِهِ عن  **  الأهلِ والأولادِ يصدفنا قَهرا

وقال أيضاً:

ومشهدُ صِدقٍ أودعَ اللهُ بَطنَهُ  **  وَديعةَ سِرٍّ مِن كِرامِ أخائر

أبَا الحَسنِ ابنِ البَاقرِ السَّيِّدِ  **  الذي غَدا لِعُلومِ الدِّينِ أبقرَ باقر

سبب مجيئه إلى كاشان

أرسل أهالي كاشان وفداً إلى الإمام الباقر(ع) يريدون منه أن يبعث إليهم مَن يُعلّمهم أحكام دينهم وأُمور شرعهم، فبعث(ع) ابنه عليّاً.

وبعد سنة من إقامته في (فين) كاشان وصله خبر وفاة أبيه الإمام الباقر(ع)، وبعد سنتين من ذلك دعاه عدّة من الموالين لزيارة أردهال كاشان فذهب إليهم، واستقرّ بها.

إرسال الجيش لمقاتلته

لمّا رأى والي أردهال اجتماع الناس حول السيّد علي ابن الإمام الباقر(ع)، وكثرة أتباعه، كتب كتاباً إلى والي قزوين يخبره عن مكانته(ع) الاجتماعية، فأرسل والي قزوين جيشاً نحو كاشان لمقاتلته، وبعد قتال بين أتباع علي ابن الإمام الباقر(ع) وبين الجيش القادم قُتل السيّد علي بسهم من العدو.

استشهاده

استُشهد(رضوان الله عليه) في السابع والعشرين من جمادى الثانية 116ﻫ بمشهد أردهال ـ تبعد سبعة فراسخ (38 كم) من مدينة كاشان في إيران ـ ودُفن فيها، وقبره معروف يُزار.

ــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: بغية الحائر في أحوال أولاد الإمام الباقر: 165.

2ـ رياض العلماء 4/ 216.

3ـ مستدركات علم رجال الحديث 5/ 438 رقم10331.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

وفاة السيد محمد ابن الإمام الهادي (ع)

قرابته بالمعصوم(1)

حفيد الإمام الجواد، وابن الإمام الهادي، وأخو الإمام العسكري، وعمّ الإمام المهدي(عليهم السلام).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو جعفر محمّد ابن علي الهادي بن محمّد الجواد(عليهم السلام) المعروف بالسيّد محمّد سبع الدجيل.

تلقيبه بسبع الدجيل

لُقّب(رضوان الله عليه) بسبع الدجيل؛ لأنّ العرب الذين يسكنون في الدجيل كانوا يلتجئون إليه في الليل؛ لأنّ قطّاع الطرق لا يجسرون عليه.

أُمّه

جارية اسمها سَوسَن المغربية.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الثالث الهجري.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال منتجب الدين بن بابويه الرازي(قدس سره): «ثقة، فاضل»(2).

2ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره): «جليل القدر عظيم الشأن».

3ـ قال الشيخ عباس القمّي(قدس سره): «فمعروف بجلالة القدر ونبل الشأن، ويكفيه فضلاً أنّه كان أهلاً للإمامة»(3).

مكانته

كان أكبر ولد الإمام الهادي(ع)، لذا كان كثير من الشيعة في زمان أبيه الإمام الهادي(ع) يظنّون أنّه الإمام بعد أبيه، ولكنّ موته في حياة أبيه أوضح أنّ الإمام من بعده الإمام الحسن العسكري(ع).

قال السيّد محمّد مهدي الصدر(رحمه الله):

«إنَّ الإمامةَ إِنْ عَدَتْكَ فَلم  **  تَعدُو فَضائلَ شَخصِكَ المِقْدَامَا

وَلَئِنْ عَدَتْ نَحوَ الزَّكيِّ فَلنْ تَرَى  **  تَعدوكَ كلّا رِفعةً ومقامَا

يَكفِي مَقامكَ أنَّه في رُتبةٍ  **  فُقْتَ الأنامَ وكُنتَ ثَمَّ غُلامَا

قَد كُنتَ صَدراً  للعُلومِ ومَصدراً  **  لَولا البدا لأخيكَ كُنتَ إمامَا»

مجيئه إلى سامراء

تركه الإمام الهادي(ع) طفلاً في المدينة المنوّرة لمّا استُدعي وأُتي به إلى العراق، ولمّا كبر السيّد محمّد قدم إلى سامراء لرؤية أبيه، ثمّ عزم على الرجوع إلى الحجاز، فلمّا بلغ منطقة بلد ـ على تسعة فراسخ من سامرّاء من منطقة دجيل بطريق بغداد ـ مرض وتُوفّي.

استقبال الإمام الهادي(عليه السلام) المعزّين بوفاته

روى «سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، مِنْهُمُ: الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَفْطَسُ، أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بَابَ أَبِي الْحَسَنِ يُعَزُّونَهُ، وَقَدْ بُسِطَ لَهُ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ حَوْلَهُ، فَقَالُوا: قَدَّرْنَا أَنْ يَكُونَ حَوْلَهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَبَنِي هَاشِمٍ وَقُرَيْشٍ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ رَجُلاً، سِوَى مَوَالِيهِ وَسَائِرِ النَّاسِ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى قَامَ عَنْ يَمِينِهِ، وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع) بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَحْدِثْ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ شُكْراً، فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً.

فَبَكَى الْفَتَى وَحَمِدَ اللهَ وَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ تَمَامَ نِعَمِهِ لَنَا فِيكَ، وَإِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ: هَذَا الْحَسَنُ ابْنُهُ، وَقَدَّرْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْجَحَ، فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْنَاهُ وَعَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ وَأَقَامَهُ مَقَامَهُ»(4).

كراماته

لقد ظهرت من مرقده الشريف كرامات كثيرة، وأُلّفت لها عدّة كتب، لهذا يقصده الشيعة ومحبّو أهل البيت(عليهم السلام)، وهكذا أهل السنّة للتبرّك والزيارة، فتجد مرقده عامراً بالزوّار، لأنّه باب الحوائج إلى الله تعالى.

من أولاده

علي.

وفاته

تُوفّي(ع) في التاسع والعشرين من جمادى الثانية 252ﻫ بمدينة بلد، التي تبعد حوالي 85 كم شمال بغداد، وقبره معروف يُزار.

رثاؤه

ممّن رثاه السيّد محمّد جمال الدين الهاشمي الكلبايكاني(رحمه الله) بقوله:

«مَرقدٌ في الدُّجيلِ مَن زارَهُ  **  كانَ لآلِ النَّبيِّ فِيهِ مُواسِي

كَم لَهُ مِن مناقبٍ قَد تَجلَّتْ  **  بِسَناهَا للدَّهرِ كالنِّبراسِ

لَمْ أُشفِّعْهُ في أُموريَ إلَّا  **  وقَضاهَا الإلهُ دُونَ مكاسِ

فَاقضِ يا سَيِّدي حَوائجَ عَبدٍ  **  مُوثَقٍ بالذُّنوبِ والإفلاسِ

إنْ تَخِبْ في مُناكَ زُرهُ فَتَحْظَى  **  عِندَهُ بالمُنى عقيب البَاسِ».

ــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 10/ 5.

2ـ فهرست منتجب الدين: 112 رقم416.

3ـ منتهى الآمال 2/ 507.

4ـ الكافي 1/ 326 ح8.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

برای این بخش اعمالی ثبت نشده است

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

تم النسخ
الرجاء تسجيل الدخول