مناسبت ها و اعمال ماه جمادى الأولى   مركز آل البيت العالمي للمعلومات

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

ولادة السیدة زینب (علیها السلام)

قرابتها بالمعصوم(1)

سبط رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وبنت الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء(عليهما السلام)، وأُخت الإمامين الحسن والحسين(عليهما السلام)، وعمّة الإمام زين العابدين(عليه السلام).

اسمها ونسبها

زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

كنيتها ولقبها

كنيتها: أُم كلثوم، أُم الحسن، ولقبها: الصدّيقة الصغرى، زينب الكبرى، العقيلة، عقيلة بني هاشم، عقيلة الطالبيين، الموثّقة، العارفة، العالمة غير المعلّمة، الكاملة، عابدة آل علي… .

أُمّها

السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام).

ولادتها

ولدت في ۵ جمادى الأُولى ۵ﻫ بالمدينة المنوّرة.

زوجها

ابن عمّها، عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

من أولادها

علي وعون ومحمّد.

من أقوال العلماء فيها

۱ـ قال ابن الأثير (ت:۶۳۰ﻫ): «وكانت زينب امرأة عاقلة لبيبة جزلة»(۲).

۲ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره): «كانت زينب(عليها السلام) من فضليات النساء، وفضلها أشهر من أن يُذكر، وأبين من أن يسطر، وتُعلم جلالة شأنها وعلو مكانها وقوّة حجّتها ورجاحة عقلها وثبات جنانها وفصاحة لسانها وبلاغة مقالها حتّى كأنّها تفرع عن لسان أبيها أمير المؤمنين(عليه السلام) من خطبها بالكوفة والشام، واحتجاجها على يزيد وابن زياد»(۳).

۳ـ قال السيّد الخوئي(قدس سره): «إنّها شريكة أخيها الحسين(عليه السلام) في الذب عن الإسلام والجهاد في سبيل الله، والدفاع عن شريعة جدّها سيّد المرسلين، فتراها في الفصاحة كأنّها تفرغ عن لسان أبيها، وتراها في الثبات تنئ عن ثبات أبيها، لا تخضع عند الجبارة، ولا تخشى غير الله سبحانه تقول حقّاً وصدقاً، لا تحرّكها العواصف، ولا تزيلها القواصف، فحقّاً هي أُخت الحسين(عليه السلام) وشريكته في سبيل عقيدته وجهاده»(۴).

جلالة قدرها

قال يحيى المازني: «كنت في جوار أمير المؤمنين(عليه السلام) في المدينة مدّة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً، ولا سمعت لها صوتاً، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدّها رسول الله(صلى الله عليه وآله) تخرج ليلاً، والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها وأمير المؤمنين(عليه السلام) أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين(عليه السلام) فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن(عليه السلام) مرّة عن ذلك، فقال(عليه السلام): أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أُختك زينب»(۵).

وفي هذا قال الشيخ حسن سبتي:

«إن قصدت تزور قبر جدّها *** شوقاً إليه إذ هم بيثربا

أخرجها ليلاً أمير المؤمنين *** والحسين والزكي المجتبى

يسبقهم أبوهم فيطفئ *** الضوء الذي في القبر قد ترتّبا

قيل له لم ذا فقال إنّني *** أخشى بأن تنظر عينٌ زينبا»(۶).

«وجاء في بعض الأخبار أنّ الحسين(عليه السلام) كان إذا زارته زينب يقوم إجلالاً لها، وكان يجلسها في مكانه»(۷).

«ويكفي في جلالة قدرها ونبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنّها دخلت على الحسين(عليه السلام) وكان يقرأ القرآن، فوضع القرآن على الأرض وقام إجلالاً لها»(۸).

وخاطبها الإمام زين العابدين(عليه السلام) بقوله: «وأنت بحمد الله عالمة غير معلّمة، وفهمة غير مفهّمة»(۹).

روايتها للحديث

تُعتبر من رواة الحديث في القرن الأوّل الهجري، وقد وقعت في إسناد كثير من الروايات، فقد روت أحاديث عن الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء والإمامين الحسن والحسين(عليهم السلام).

أخبارها في كربلاء

كان لها(عليها السلام) في واقعة كربلاء المكان البارز في جميع المواطن، فهي التي كانت تشفي العليل وتراقب أحوال أخيها الحسين(عليه السلام) ساعةً فساعة، وتخاطبه وتسأله عند كلّ حادث، وهي التي كانت تدبّر أمر العيال والأطفال، وتقوم في ذلك مقام الرجال.

والذي يلفت النظر أنّها في ذلك الوقت كانت متزوّجة، فاختارت صحبة أخيها وإمامها على البقاء عند زوجها، وزوجها راضٍ بذلك، وقد أمر ولديه بلزوم خالهما والجهاد بين يديه، فمن كان لها أخ مثل الحسين(عليه السلام) وهي بهذا الكمال الفائق، فلا يستغرب منها تقديم أخيها وإمامها على بعلها.

ندبتها لأخيها الحسين(عليه السلام)

ندبت(عليها السلام) أخاها الإمام الحسين(عليه السلام) يوم عاشوراء: «بأبي مَن فسطاطه مقطّع العُرى، بأبي مَن لا غائب فيُرتجى ولا جريح فيُداوى، بأبي مَن نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتّى قضى، بأبي العطشان حتّى مضى، بأبي مَن شيبته تقطر بالدماء، بأبي مَن جدّه محمّد المصطفى …»(۱۰).

أخبارها في الكوفة

لمّا جيء بسبايا أهل البيت(عليهم السلام) إلى الكوفة بعد واقعة الطف، أخذ أهل الكوفة ينوحون ويبكون، فقال حذلم بن ستير: ورأيت زينب بنت علي(عليهما السلام)، فلم أرَ خَفِرة (عفيفة) قطّ أنطق منها، كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين(عليه السلام)، وقد أومأتْ إلى الناس أن اسكتوا، فارتدّتْ الأنفاس، وسكتتْ الأصوات، فقالت:

«الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله، أمّا بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والخذل، فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الرنّة، فما مثلكم إلّا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّةٍ أنكاثاً، تتّخذون أيمانكم دخلاً بينكم، ألا وهل فيكم إلّا الصلف النطف…»(۱۱).

أخبارها في الشام

أرسل عبيد الله بن زياد ـ والي الكوفة ـ السيّدة زينب(عليها السلام) مع سبايا آل البيت(عليهم السلام) ـ بناءً على طلب من يزيد بن معاوية ـ ومعهم رأس الحسين(عليه السلام) وباقي الرؤوس إلى الشام، فعندما دخلوا على يزيد دعا برأس الحسين(عليه السلام) فوضع بين يديه، وأخذ ينكث ثنايا الإمام الحسين(عليه السلام) بقضيب خيزران، فقامت(عليها السلام) له في ذلك المجلس، وخطبت قائلة: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على رسوله وآله أجمعين… أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نُساق كما تُساق الأُسراء، أنّ بنا على الله هواناً، وبك على الله كرامة، فشمخت بأنفك، ونظرت إلى عطفك حين رأيت الدنيا ستوثقاً حين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلاً مهلاً نسيت قوله تعالى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)، ثمّ تقول غير متأثم:

فأهلّوا واستهلّوا فرحاً *** ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل

متنحياً على ثنايا أبي عبد الله سيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمخصرتك، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة، واستأصلت الشافة بإراقتك دماء الذرّية الطاهرة، وتهتف بأشياخك لتردن موردهم، اللّهم خذ بحقّنا وانتقم لنا من ظالمنا، فما فريت إلّا جلدك، ولا حززت إلّا لحمك، بئس للظالمين بدلاً، وما ربّك بظلام للعبيد، فإلى الله المشتكى وعليه المتّكل، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، والحمد لله الذي ختم لأوّلنا بالسعادة ولآخرنا بالشهادة، ويحسن علينا الخلافة، إنّه رحيم ودود»(۱۲).

وفاتها

تُوفّيت(عليها السلام) في ۱۵ رجب ۶۲ﻫ، واختُلِف في مكان دفنها، فمنهم مَن قال: في مصر، ومنهم مَن قال: في الشام، ومنهم مَن قال: في المدينة المنوّرة.

من أقوال الشعراء فيها

۱ـ قال الشيخ جعفر النقدي(قدس سره):

عقيلة أهل بيت الوحي بنت *** الوصي المرتضى مولى الموالي

شقيقة سبطي المختار مَن قد *** سمت شرفاً على هام الهلال

حكت خير الأنام عُلاً وفخراً *** وحيدر في الفصيح من المقال

وفاطم عفّةً وتقىً ومجداً *** وأخلاقاً وفي كرم الخلال

ربيبة عصمة طهرت وطابت *** وفاقت في الصفات وفي الفعال

فكانت كالأئمّة في هداها *** وإنقاذ الأنام من الضلال

وكان جهادها بالليل أمضى *** من البيض الصوارم والنصال

وكانت في المصلّى إذ تناجي *** وتدعو الله بالدمع المذال

ملائكة السماء على دعاها *** تؤمّن في خضوعٍ وابتهال

روت عن أُمّها الزهراء علوماً *** بها وصلت إلى حدّ الكمال

مقاماً لم يكن تحتاج فيه *** إلى تعليم علم أو سؤال

ونالت رتبةً في الفخر عنها *** تأخّرت الأواخر والأوالي

فلولا أُمّها الزهراء سادت *** نساء العالمين بلا جدال(۱۳).

۲ـ قال الشيخ حسن سبتي(قدس سره):

روحي لها الفداء من مصونةٍ *** زكيّة كريمة ذات إبا

ذات عفافٍ ووقارٍ وحجىً *** من شرفت أُمّاً وجدّاً وأبا

أحمد جدّي وعلي والدي *** وفاطم أُمّ فأكرم نسبا

تكفّلت أثقل ما في الدار *** بعد أُمّها من أيّام الصبا

وجرعت ما جرعته أُمّها *** من الأذى ما منه تنسف الربى

عيبة علمٍ غير أنّ علمها *** غريزة ولم يكن مكتسبا

عالمة عاملة لربّها *** طول المدى سوى التقى لن تصبحا

تقية من أهل بيت عصمةٍ *** شقيقة السبط الحسين المجتبى

صدّيقة كبرى لجمّ علمها *** طاشت بها الألباب والفكر كبا

فيا لها داعية إلى الهدى *** في حلّ كلّ مشكلٍ قد صعبا

ذات فصاحة إذا ما نطقت *** حيناً تخال المرتضى قد خطبا

سل مجلس الشام وما حلّ به *** مذ خطبت ماج بهم واضطربا(۱۴).

——————————————

۱- اُنظر: أعيان الشيعة ۷ /۱۳۷.

۲- أُسد الغابة ۵ /۴۶۹.

۳- أعيان الشيعة ۷ /۱۳۷.

۴- معجم رجال الحديث ۲۴ /۲۱۹ رقم۱۵۶۵۹.

۵- وفيات الأئمّة: ۴۳۵.

۶- المصدر السابق: ۴۷۷.

۷- المصدر السابق: ۴۳۶.

۸- المصدر السابق: ۴۳۷.

۹- الاحتجاج ۲ /۳۱.

۱۰- اللهوف في قتلى الطفوف: ۷۸.

۱۱- الأمالي للمفيد: ۳۲۱.

۱۲- مثير الأحزان: ۸۰.

۱۳- وفيات الأئمّة: ۴۴۲.

۱۴- المصدر السابق: ۴۷۷.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

معركة الجمل

مقدّمة

إنّ مقتل عثمان ومبايعة المسلمين للإمام علي(عليه السلام)، جعل الأُمور تتّخذ مجرىً آخر، حيث إنّ عدالة الإمام علي(عليه السلام) وتمسُّكه بالإسلام لا تروق لأُولئك الذين اكتنزوا الكنوز وامتلكوا الضياع وبنوا القصور من أموال المسلمين.

فقاموا متّحدين لمقاومة عدالة الإسلام التي لن تكتفي بحرمانهم ممّا ألِفوه من النهب، بل ستأخذ منهم حتّى تلك الأموال التي نالوها بطريقة غير مشروعة، وتجعل أُولئك الذين تمنُّوا الموت لعثمان وحرّضوا الناس ضدّه حتّى أودوا بحياته، متّحدين يطالبون بدمه.

الاتّفاق لإثارة الفتنة

اتّفق طلحة والزبير ومعهما عائشة زوجة النبي(صلى الله عليه وآله)، وخرجوا إلى البصرة لجمع الأنصار وإثارة الفتنة، وقد بذل الإمام علي(عليه السلام) جهداً كبيراً لتحاشي هذه الفتنة، فلم يألُ جهداً في بذل النصح لهم، وتحميلهم مغبّة ما سيكون إذا نشبت الحرب.

نصيحة الإمام علي(عليه السلام) لطلحة والزبير

كتب الإمام علي(عليه السلام) من الربذة كتاباً إلى طلحة والزبير يقول لهما: «أمّا بَعد، يا طَلحة، ويا زُبير، فقد علمتُمَا أنِّي لم أرد الناس حتّى أرادوني، ولم أبايعهم حتّى أكرهوني، وأنتما أوّل من بادر إلى بيعتي، ولم تدخلا في هذا الأمر بسلطانٍ غالب، ولا لعرضٍ حاضر.

وأنت يا زبير ففارس قريش، وأنت يا طلحة فشيخ المهاجرين، ودفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خُروجكما منه، إلّا أنّ هؤلاء بنو عثمان هم أولياؤه المطالبون بدمه، وأنتما رجلان من المهاجرين، وقد أخرجتكما أُمّكما [عائشة] من بيتها التي أمرها الله تعالى أن تقرّ فيه، والله حسبكما، والسلام»(۱).

واستمرّ الإمام علي(عليه السلام) يبذل نصحه من أجل حقن الدماء.

كتابه(عليه السلام) إلى عائشة

كتب الإمام علي(عليه السلام) كتاباً إلى عائشة يقول لها: «أمّا بعد، فإنّكِ خرجتِ من بيتكِ تطلبين أمراً كان منكِ موضوعاً، ثمّ تزعمين أنّك لن تريدين إلّا الإصلاح بين الناس، فخبّريني ما النساء وقود العسكر؟

وزعمتِ أنّكِ مطالبة بدم عثمان، وعثمان من بني أُمية وأنتِ امرأة من بني تيم بن مرّة، لعمري إنّ الذي أخرجكِ لهذا الأمر وحملك عليه لأعظم ذنباً إليكِ من كلّ أحد، فاتقي الله يا عائشة وارجعي إلى منزلكِ وأسبلي عليكِ سترك، والسلام»(۲).

خروجه(عليه السلام) إلى البصرة

بعد مضي أربعة أشهر من خلافته خرج الإمام علي(عليه السلام) إلى البصرة في سبعمائة من الصحابة، وفيهم أربعمائة من المهاجرين والأنصار، ومنهم سبعون بدرياً، ثمّ لحق به خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وستمائة رجل من طي.

ولمّا وصل(عليه السلام) إلى البصرة، أرسل إلى القوم يناشدهم الله تعالى، ويذكّرهم بقول رسول الله(صلى الله عليه وآله)، متعوّذاً منهم على ما أصرّوا عليه، فلم يجيبوه لذلك، بل تعصّبوا على القتال.

لقاء الإمام علي(عليه السلام) بالزبير في البصرة

التقى(عليه السلام) بالزبير في البصرة، وذكّره بما قال النبي(صلى الله عليه وآله) يوم قال ـ الزبير ـ: يا رسول الله، لا يدع ابن أبي طالب زهوه.

فقال له النبي(صلى الله عليه وآله): «يا زبير، ليس بعليٍّ زهو، ولتخرجنّ عليه وتحاربه وأنت ظالم له».

قال الزبير للإمام(عليه السلام): «اللّهمّ، نعم لقد كان ذلك، ولكنّي نسيت ذلك، وما ذكّرتني انسانيه الدهر! ولو ذكرته لما خرجت عليك، فكيف أرجع وقد التقت حلقتا البطان، والله أنّ هذا هو العار الذي ليس له مثيل».

فقال(عليه السلام): «يا زبير ارجع قبل أن تجمع العار والنار»، قال: «إذن، لأمضينّ وأنا استغفر الله تعالى»، فكرّ راجعاً ولم يحارب، وتبعه عمرو بن جرموز فقتله، ودفنه في وادي السباع(۳).

تاريخ المعركة

۱۰ جمادى الأُولى ۳۶ﻫ، وقيل: ۱۰ جمادى الثانية.

تسمية المعركة

سُمِّيت المعركة بحرب الجمل؛ لأنّ عائشة كانت راكبة فيها جملاً.

مناشدة القوم

بعث(عليه السلام) إلى القوم يناشدهم عدم القتال، فأبوا إلّا الحرب لقتاله! فقد بعث إليهم مرّة ثانية رجلاً من أصحابه يقال له مسلم بمصحف يدعوهم إلى كتاب الله عزّ وجلّ، فرموه بالسهام حتّى قتلوه، فحُمل إلى الإمام علي(عليه السلام) قتيلاً، فقالت أُمّه فيه هذه الأبيات:

يا ربِّ إنّ مسلماً أتاهم ***** يتلو كتاب الله لا يخشاهم

فخضبوا من دمه لحاهم ***** وأُمّه قائمة تراهم

ثمّ جاء عبد الله بن مدمل بأخيه مقتولاً، وجيء برجلٍ آخر من الميسرة مذبوحاً فيه سهم، فقال(عليه السلام): «اللّهمّ، اشهد غدر القوم».

فمضى إليهم عمّار بن ياسر(رضي الله عنه) حتّى وقف بين الصفّين، وقال: «أيّها الناس، ما أنصفتم نبيّكم(صلى الله عليه وآله) حين كففتم عقائلكم في بيوتكم وأبرزتم عقيلته للسيوف»، فرشقوه بالنبل، فرجع(۴).

نشوب المعركة

زحف الإمام علي(عليه السلام) بالناس لقتال القوم، وعلى ميمنته مالك الأشتر وسعيد بن قيس، وعلى ميسرته عمّار بن ياسر وشريح بن هانئ، وعلى القلب محمّد بن أبي بكر وعدي بن حاتم، وأعطى رايته محمّد بن الحنفية، ثمّ أوقفهم من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر يدعوهم ويناشدهم، ووقع القتال بعد الظهر وانقضى عند المساء.

عدد القتلى

عشرة آلاف من جيش الناكثين، وخمسة آلاف من جيش الإمام(عليه السلام)، ومنهم طلحة، فقد أصابه سهم عند هزيمته لم يتبيّن راميه، فجرحه فتفاقم جرحه فمات.

موقف الإمام(عليه السلام) الإنساني

بعد أن وضعت الحرب أوزارها بانتصارٍ ساحق على أهل الجمل، أعلن الإمام(عليه السلام) العفو العام عن جميع المشتركين بها، وقام بإعادة عائشة إلى المدينة المنوّرة معزّزة مُكرّمة، على الرغم من موقفها المعاند لوليّ أمرها.

ولمّا سقط الجمل بالهودج، انهزم القوم عنه، فكانوا كرمادٍ اشتدّت به الريح في يومٍ عاصف، فجاء محمّد بن أبي بكر وأدخل يده إلى أُخته، ثمّ جاء إليها أمير المؤمنين(عليه السلام) حتّى وقف عليها، وضرب الهودج بالقضيب، وقال: «يا حميراء! هل رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمركِ بهذا الخروج عليَّ؟ ألم يأمركِ أن تقرّي في بيتك؟ والله ما أنصفكِ الذين أخرجوك من بيتكِ، إذ صانوا حلائلهم وأبرزوكِ»!!.

ثمّ إنّه(عليه السلام) أمر أخاها محمّداً أن ينزلها في دار آمنة بنت الحارث، فرُفع الهودج، وجعل يضرب الجمل بسيفه(۵).

——————————-

۱ـ الفصول المهمّة ۱ /۳۸۶.

۲ـ المصدر السابق ۱ /۳۸۸.

۳ـ وقعة الجمل: ۱۳۱.

۴ـ المصدر السابق: ۱۲۷.

۵ـ المصدر السابق: ۱۴۶.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

اسمها ونسبها(عليها السلام)(1)

فاطمة بنت محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب(عليهم السلام).

كنيتها(عليها السلام)

أُمّ الحسن، أُمّ الحسنين، أُمّ الريحانتين، أُمّ أبيها، أُمّ الأئمّة… .

من ألقابها(عليها السلام)

الزهراء، البتول، الصدّيقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية، المُحدّثة.

أُمّها(عليها السلام)

خديجة بنت خويلد بن أسد الأسدية.

ولادتها(عليها السلام)

ولدت(عليها السلام) في العشرين من جمادى الثانية في السنة الخامسة للبعثة النبوية المباركة بمكّة المكرّمة.

انعقاد نطفتها(عليها السلام) من ثمار الجنّة

قال ابن عباس: «كان النبي(ص) يُكثر القُبل لفاطمة، فقالت له عائشة: إنّك تُكثر تقبيل فاطمة! فقال(ص): إنّ جبرئيلَ ليلة أُسري بي أدخلني الجنّةَ فأطعمني من جميعِ ثمارِها، فصارَ ماءً في صلبِي، فحملت خديجةُ بفاطمة، فإذا اشتقتُ لتلكَ الثمار قبّلتُ فاطمةَ، فأصبتُ من رائحتِها جميعَ تلكَ الثمار التي أكلتُها»(2).

وقال رسول الله(ص): «ليلةُ أُسري بي أتاني جبرئيلُ(ع) بسَفَرجلَةٍ من الجنّةِ، فأكلتُها فواقعتُ خديجةَ فَعلِقَت بفاطمة، فكنتُ إذا اشتقتُ إلى رائحةِ الجنّةِ شَممتُ رقَبَةَ فاطمة، فأجدُ رائحةَ الجنّةِ»(3).

حملها(عليها السلام)

«عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ(ع): كَيْفَ كَانَ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّ خَدِيجَةَ لمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ، فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا، وَلَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا، وَلَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ، وَكَانَ جَزَعُهَا وَغَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ، فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَتُصَبِّرُهَا، وَكَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ(ص)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ(ص) يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةُ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ.

فَقَالَ لَهَا: يَا خَدِيجَةُ مَنْ تُحَدِّثِينَ؟ قَالَتِ: الْجَنِينَ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَيُؤْنِسُنِي. قَالَ: يَا خَدِيجَةُ، هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي [يُبَشِّرُنِي‏] أَنَّهَا أُنْثَى، وَأَنَّهَا النَّسْلَةُ الطَّاهِرَةُ المَيْمُونَةُ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي‏ مِنْهَا، وَسَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً، وَيَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ.

فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا، فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا: أَنْتِ عَصَيْتِنَا، وَلَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا، وَتَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ، فَلَسْنَا نَجِي‏ءُ وَلَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً. فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ(عليها السلام) لِذَلِكَ، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لمَّا رَأَتْهُنَّ.

فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ، فَأَرْسَلَنَا رَبُّكِ إِلَيْكِ وَنَحْنُ أَخَوَاتُكِ، أَنَا سَارَةُ، وَهَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَهِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَهَذِهِ كُلْثُومُ أُخْتُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَنَا اللهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ.

فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا، وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا، وَالثَّالِثَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَالرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا، فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً، فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَلَا غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلَّا أَشْرَقَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ.

وَدَخَلَ عَشْرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَعَهَا طَسْتٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِبْرِيقٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِي الْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ الْكَوْثَرِ، فَتَنَاوَلَتْهَا المَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ الْكَوْثَرِ، وَأَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ وَقَنَّعَتْهَا بِالثَّانِيَةِ، ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) بِالشَّهَادَتَيْنِ.

وَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ أَبِي رَسُولُ اللهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَوُلْدِي سَادَةُ الْأَسْبَاطِ. ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ، وَسَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِهَا، وَأَقْبَلْنَ يَضْحَكْنَ إِلَيْهَا، وَتَبَاشَرَتِ الْحُورُ الْعِينُ، وَبَشَّرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلَادَةِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)، وَحَدَثَ فِي السَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ المَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَقَالَتِ النِّسْوَةُ: خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ، طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً، بُورِكَ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا. فَتَنَاوَلَتْهَا فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً، وَأَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا فَدَرَّ عَلَيْهَا، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) تَنْمِي فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ، وَتَنْمِي فِي الشَّهْرِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ»(4).

زوجها(عليها السلام)

الإمام علي بن أبي طالب(ع).

من أولادها(عليها السلام)

الإمام الحسن، الإمام الحسين، المحسن الذي أُسقط بين الحائط والباب، زينب الكبرى، زينب الصغرى (أُمّ كلثوم).

من أقوال النبي(ص) فيها

1ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا، وَيَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ، وَيَرْضَى لِرِضَاهَا»(5).

2ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ أَحَبَّهَا فَقَدْ أَحَبَّني، وَمَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي‏»(6).

3ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَهِيَ نُورُ عَيْنِي، وَثَمَرَةُ فُؤَادِي، يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا، وَيَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا»(7).

4ـ قال(ص): «فَاطِمَةُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِين‏»(8).

استشهادها(عليها السلام)

استُشهدت(عليها السلام) في الثالث من جمادى الثانية 11ﻫ، وقيل: في الثامن من ربيع الثاني، وقيل: الثالث عشر من جمادى الأُولى، وقيل غير ذلك.

وتولّى الإمام علي(ع) تغسيلها بمعونة أسماء بنت عميس الخثعمية، وكفّنها وصلّى عليها.

دفنها(عليها السلام)

دفنها الإمام علي(ع) بالمدينة المنوّرة، ليلاً وسرّاً بوصية منها، وعفّى قبرها(عليها السلام) حتّى لا يُعلم موضعه.

وقيل: أنّها دُفنت بالبقيع، وقيل: دُفنت في بيتها، وقيل: دُفنت بين قبر رسول الله(ص) ومنبره.

«ولأيِّ الأُمورِ تُدفنُ ليلاً  **  بَضعةُ المُصطفى ويُعفَى‏ ثَراهَا

فَمَضَتْ وهي أعظمُ النَّاسِ شَجْواً  **  في فمِ الدَّهرِ غُصَّةٌ مِن جَواهَا»

تأبينها(عليها السلام)

وقف الإمام علي(ع) على قبرها قائلاً: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله عَنِّي، والسَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وزَائِرَتِكَ والْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ، والمُخْتَارِ الله لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ، قَلَّ يَا رَسُولَ الله عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي…

إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْه رَاجِعُونَ، قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، وأُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ، فَمَا أَقْبَحَ الخَضْرَاءَ والْغَبْرَاءَ، يَا رَسُولَ الله أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ، وهَمٌّ لَا يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي… وإِلَى الله أَشْكُو، وسَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ، واسْتَخْبِرْهَا الحَالَ، فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّه سَبِيلاً… وَاه وَاهاً، والصَّبْرُ أَيْمَنُ وأَجْمَلُ، ولَوْلَا غَلَبَةُ المُسْتَوْلِينَ لَجَعَلْتُ المُقَامَ واللَّبْثَ لِزَاماً مَعْكُوفاً، ولأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ، فَبِعَيْنِ الله تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً، وتُهْضَمُ حَقَّهَا، وتُمْنَعُ إِرْثَهَا، ولَمْ يَتَبَاعَدِ الْعَهْدُ، ولَمْ يَخْلَقْ مِنْكَ الذِّكْرُ، وإِلَى اللهِ يَا رَسُولَ الله المُشْتَكَى…»(9).

ثمّ أنشد(ع):

«لِكُلِّ اجتِمَاعٍ مِن خَلِيلَيْنِ فُرقَةٌ  **  وَكُلُّ الّذي دُونَ الفِرَاقِ قَليلُ

وَإِنّ افتِقَادِي فَاطماً بَعدَ أَحمَدٍ  **  دَلِيلٌ عَلى أَنْ لا يَدُومَ خَلِيلُ»(10).

رثاؤها

ممّن رثاها الشيخ محمّد حسين الإصفهاني(قدس سره) بقوله:

«لَهفِي لَها لَقدْ أُضيعَ قَدرُها  **  حتَّى تَوارى بالحِجابِ بَدرُها

تَجرَّعَتْ مِن غُصَصِ الزَّمانِ  **  ما جَاوزَ الحَدَّ مِن البَيانِ

ومَا أصَابَها مِن المُصابِ  **  مِفتاحُ بَابِهِ حَديثُ البَابِ

إنَّ حَديثَ البَابِ ذُو شُجونِ  **  بِما جَنَتْ بهِ يَدُ الخَؤونِ

أَيَهْجمُ العِدى على بَيتِ الهُدى  **  ومَهبطِ الوَحي ومُنتدى النَّدى

أتُضْرَمُ النَّارُ ببابِ دَارِها  **  وآيةُ النُّورِ عَلى مَنَارِها

وبَابُها بَابُ نبيِّ الرَّحمَة  **  وبَابُ أبوابِ نَجاةِ الأُمّة

بَل بابُها بابُ العليِّ الأعلى  **  فثَمَّ وَجهُ اللهِ قَد تَجلَّى

مَا اكتَسبوا بالنَّارِ غَيرَ العَارِ  **  ومِن ورائِهِ عَذابَ النَّارِ

مَا أَجهلَ القَومَ فإنَّ النَّارَ لا  **  تُطفِئُ نُورَ اللهِ جلَّ وعَلا

لكنَّ كَسرَ الضِّلعِ ليسَ يَنجَبِرْ  **  إلَّا بِصِمْصَامِ عَزيزٍ مُقتدِرْ

إذْ رَضُّ تِلكَ الأضْلُعِ الزَّكيَّة  **  رَزيةٌ لا مثلها رَزيَّة

ومِنْ نُبوعِ الدَّمِ مِن ثَديَيْها  **  يُعرفُ عُظمُ ما جَرى عَليها

وجَاوَزُوا الحدَّ بِلطمِ الخدِّ  **  شُلَّتْ يَدُ الطُّغيانِ والتَّعَدِّي

فَاحمرَّت العَينُ وعَينُ المَعرِفَة  **  تَذرِفُ بالدَّمعِ عَلى تلكِ الصِّفَة

ولا تُزيلُ حُمرةَ العَينِ سِوى  **  بِيضُ السُّيوفِ يومَ يُنشَر اللِّوا

وللسِّياطِ رنَّة صَداهَا  **  في مَسمعِ الدَّهرِ فمَا أشْجَاهَا

والأثَرُ البَاقي كَمِثلِ الدُّملُجِ  **  في عَضُدِ الزَّهراءِ أقوى الحُجَجِ

ومِن سَوادِ مَتنِها اسودَّ الفَضا  **  يا سَاعدَ اللهُ الإمامَ المُرتضَى

وَوَكْزُ نعلِ السَّيفِ في جَنبَيْها  **  أتَى بِكلِّ ما أتَى عَليها

ولَستُ أدري خَبرَ المِسمارِ  **  سَلْ صَدرَها خُزانةَ الأَسرار

وفي جَنينِ المَجدِ مَا يُدمِي الحَشا  **  وهَلْ لهُم إِخفاءُ أمرٍ قَدْ فَشَا

والبَابُ والجِدارُ والدِّماءُ  **  شُهودُ صِدقٍ مَا بِها خَفَاءُ

لقد جَنَى الجَانِي على جَنينِها  **  فَاندَكَّتِ الجِبالُ مِن حَنينِها

أهَكذا يُصْنعُ بِابنةِ النَّبي  **  حِرصاً على المُلكِ فَيَا للعَجبِ

أتُمنعُ المَكروبةُ المَقروحة  **  عَن البُكا خَوفاً مِنَ الفَضيحَة

بِاللهِ يَنبغي لها تَبكي دَماً  **  ما دَامتِ الأرضُ ودَارتِ السَّما

لِفَقدِ عِزِّها أبِيها السَّامي  **  ولاهتِضامِها وذُلِّ الحَامِي»(11).

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 1/ 290.

2ـ ذخائر العقبى: 36.

3ـ مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: 281 ح354.

4ـ الأمالي للصدوق: 690 ح947.

5ـ معاني الأخبار: 303 ح2.

6ـ شرح الأخبار 3/ 30 ح970.

7ـ الأمالي للصدوق: 575 ح787.

8ـ الأمالي للصدوق: 78 ح45.

9ـ الكافي 1/ 458 ح3.

10ـ الأمالي للصدوق: 580 ح10.

11ـ الأنوار القدسية: 42.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

ثورة التوابين

مقدّمة

كانت الكوفة بعد واقعة كربلاء تتحسّس أكثر من غيرها ثقل الذنب ومرارة الندم، باعتبارها طرفاً مباشراً ومسؤولاً في قضية الإمام الحسين(عليه السلام).

فهي التي ألحّت عليه بالخروج إلى أرض الثورة التي تتعطّش إلى قائدها المنتظر، ثمّ تقاعست في أحرج الظروف عن الالتزام بما وعدت به والوفاء بالعهد الذي قطعته على نفسها.

وإذا كانت الأحداث التي تلاحقت بصورة مفاجئة بُعَيد تحرّكه(عليه السلام) من الحجاز قد حالت دون القيام بواجبها وتنفيذ مخطّطها المرسوم، فإنّ ذلك لم يكن ليُخفِّف عنها عمق المأساة؛ لأنّها افتقدت بمصرعه(عليه السلام) الشخصية الأكثر جدارة التي وضعت فيها الشيعة كلّ آمالها وطموحها للوصول إلى الحكم.

تشكيل الثورة

أخذ أنصار الثورة الحسينية، يجتمعون بعد مقتل الإمام الحسين(عليه السلام) مباشرة في إطار من السرِّية التامّة، وعند الاجتماع يعقدون مناقشات أشبه ما تكون بالنقد الذاتي، وذلك لمحاسبة أنفسهم على التقصير الذي أظهروه إزاء الحسين(عليه السلام)، والتشاور على كيفية التكفير عن الذنب وغسل العار الذي لحق بهم نتيجة هذا التخاذل.

فتزعّم التحرّك الشيعي حينئذٍ خمسة من كبار الزعماء الكوفيين المتقدّمين في السنّ، الذين ارتبطوا تاريخياً بالحركة الشيعية، وهم:

۱ـ سليمان بن صُرد الخزاعي، صحابي جليل كان اسمه يسار، وسمّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله) سليمان، وهو من أصحاب الإمام علي(عليه السلام)، شارك معه في حروبه.

۲ـ المُسَيّب بن نجبه الفزاري.

۳ـ عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي.

۴ـ عبد الله بن وال التميمي.

۵ـ رفاعة بن شدّاد البجلي.

وكلّهم من صحابة الإمام علي(عليه السلام) ومن المؤيِّدين له.

فبدؤوا يمارسون نشاطهم في الخفاء، ويبشِّرون بدعوتهم الانتقامية في أوساط الشيعة، بعيداً عن مراقبة السلطة وجواسيسها المنتشرين في كلّ مكان.

وشكّلوا منظمة سرّية نواتها نحو مائة معارض، ولم تلبث حتّى تحوّلت إلى معارضة شيعية كبرى تحمل اسم (التوّابين).

وقد صارت هذه التسمية هي الغالبة على حركة سليمان ورفاقه، منبثقة من الآية الكريمة التي أصبحت شعارهم: )فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقَتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيْمُ((۱).

وكان الاجتماع الأوّل الذي ضمّ هؤلاء قد عُقد في منزل سليمان بن صُرد، وكان أوّل المتكلّمين في الاجتماع المُسيّب بن نجبه، وبعد أن أنهى كلامه بتشديده على توحيد الصفوف، تكلّم بعدئذٍ زعيم آخر هو رفاعة بن شدّاد، فأثنى على ما جاء في خُطبةِ المسيّب، وأوصى باتِّخاذ سليمان بن صُرد زعيماً للثورة.

أهداف الثورة

يمكن تلخيص أهداف ثورة التوّابين بالنقاط التالية:

۱ـ إزاحة الأُمويّين من السلطة في الكوفة وتحويلها إلى قاعدة للحكم الشيعي الذي ينبغي أن يسود في مختلف أقاليم الدولة.

۲ـ أخذ القصاص من المسؤولين ومن قتلة الإمام الحسين(عليه السلام)، سواء الأُمويّين أم المتواطئين معهم.

۳ـ تجسيد فكرة الاستشهاد، وذلك بالتنازل عن الأملاك واعتزال النساء.

۴ـ الإلحاح في طلب التوبة عن طريق التضحية بالنفس.

وانتهى الاجتماع بهذه المقرّرات الحاسمة، واختيار سليمان بن صُرد زعيماً لهم؛ وذلك لسبقه في الإسلام وصحبة الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله)، وأوثقهم علاقة بالإمام علي وأبنائه(عليهم السلام)، وأرفعهم شأناً في مكانته القبلية.

زيارة قبر الحسين(عليه السلام)

جمع الصحابي الجليل سليمان بن صرد الخزاعي ـ الذي سُمّي أمير التوّابين ـ أنصاره في منطقة النخيلة، في الخامس من ربيع الثاني ۶۵ﻫ‍، ثمّ سار بهم إلى قبر الإمام الحسين(عليه السلام)، وكان عددهم يقارب أربعة آلاف رجل، فما أن وصلوا إلى القبر الشريف، حتّى صاحوا صيحة واحدة، وازدحموا حول القبر أكثر من ازدحام الحُجّاج على الحجر الأسود عند لثمه، فما رؤي أكثر باكياً من ذلك اليوم، فترحّموا عليه، وتابوا عنده من خذلانه وترك القتال، وتجديد العهد معه(عليه السلام).

معركة عين الوردة

تحرّك القائد سليمان بن صرد ـ بعد زيارة قبر الإمام الحسين(عليه السلام)، وتجديد العهد معه ـ مع جنده قاصدين الشام، فوصلوا إلى الأنبار، ومنها إلى القيارة وهيت، ثمّ إلى قرقيسيا ـ وهي بلدة على مصبّ نهر الخابور في الفرات ـ وبعدها منطقة عين الوردة.

وفي الثاني والعشرين من جمادى الأُولى ۶۵ﻫ، دارت في منطقة عين الوردة رحى الحرب بينهم وبين جند الشام، وأبلى التوّابون بلاءً حسناً، فكان لهم النصر أوّل الأمر، غير أنّ ابن زياد سرعان ما أمدّ جيش الشام باثني عشر ألفاً بقيادة الحصين بن نمير، ثمّ بثمانية آلاف بقيادة شرحبيل بن ذي الكلاع، فأحاطوا بالتوّابين من كلّ جانب، فلمّا رأى سليمان ما يلقى أصحابه من شدّة، ترجّل عن فرسه ـ وهو يومئذٍ في الثالثة والتسعين من عمره ـ وكسر جفن سيفه وصاح بأصحابه: يا عباد الله، من أراد البكور إلى ربّه والتوبة من ذنبه والوفاء بعهده، فليأت إليَّ.

فاستجاب له الكثيرون، وحذوا حذوه، وكسروا جفون سيوفهم، وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة، حتّى أُصيب زعيمهم سليمان بسهم، فوثب ووقع، وهو يقول: فزت وربّ الكعبة، وحمل الراية بعده المسيّب بن نجبه، فقاتل بها حتّى استشهد، بعد جهود مستمية، وتبعه بقية القوّاد وعدد كبير من المقاتلين، باستثناء رفاعة بن شداد الذي اعترف بالهزيمة وأدرك عدم جدوى القتال، وكانت القيادة قد انتقلت إليه، فأصدر أوامره سرّاً إلى البقية الباقية من التوّابين بالانسحاب والتراجع.

وتمّت عملية التراجع بنجاحٍ تام، وابتعد التوّابون المنسحبون عن ميدان المعركة، وأصبحوا في منأىً عن مطاردة الجيش الأُموي المنتصر، الذي استنكف عن محاولة اللحاق بهم.

وانتهت المعركة إلى جانب أهل الشام، بعد أن ترك التوّابون أمثلة رائعة للبطولة والفداء، التي استمدّت روحها من مواقف الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه(عليهم السلام)، والتي لها صداها في النفوس، وأثرها القوي في التاريخ الإنساني كلّه.

وأخيراً

لا يمكن أن نقول بأنّ هذه الثورة انهزمت أو فشلت عسكرياً؛ لأنّ الفشل والإخفاق لم يكن أمراً مفاجئاً بالنسبة لها.

لذلك توجّه قادتها وأنصارها إلى المعركة، وهم يشعرون في قَرارة أنفسهم أنّهم متّجهين إلى نهايتهم المحتومة، ومحاولين التكفير عن ذنوبهم بالانتقام من قتلة الإمام الحسين(عليه السلام)، أو الموت في سبيل ذلك، فحقّقوا بذلك أهدافهم المرسومة، وكان لهم من النتائج ما أرادوا(۲).

—————————-

۱ـ البقرة: ۵۴٫

۲ـ اُنظر: التوّابون: ۹۵٫

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

استشهاد سليمان بن صرد الخزاعي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو المطرف، سليمان بن صُرد بن الجون الخزاعي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، ومن أصحاب الإمامين علي والحسن(عليهما السلام).

جوانب من حياته

* عدّه الشيخ المفيد(قدس سره) من المجمعين على خلافة علي(عليه السلام) وإمامته بعد قتل عثمان(۲).

* اشترك مع الإمام علي(عليه السلام) في حربي الجمل وصفّين، وقتل في صفّين أحد أبرز فرسان جيش معاوية، وهو: حَوشب ذو ظليم الألهاني.

* كان من الأشخاص الذين راسلوا الإمام الحسين(عليه السلام)، وطلبوا منه القدوم إلى الكوفة، بعد أن تسلّم يزيد دفّة الحكم.

* كان من الأشخاص الذين سجنوا في الكوفة بأمر عبيد الله بن زياد، قبيل مجيء الإمام الحسين(عليه السلام) إلى كربلاء.

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال رفاعة بن شدّاد البَجلي(رضي الله عنه) (ت: ۶۵ﻫ): «وإن رأيت ورآى أصحابنا ذلك وليّنا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وذا السابقة والقدم سليمان بن صُرد، المحمود في بأسه ودينه، والموثوق بحزمه»(۳).

۲ـ قال الفضل بن شاذان النيشابوري(رضي الله عنه) (ت: ۲۶۰ﻫ): «فمن التابعين الكبار ورؤسائهم وزهّادهم… سليمان بن صُرد»(۴).

۳ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «اتّفقت الخاصّة والعامّة على جلالته وزهده وشرفه ودينه، ويظهر ذلك من دراسة حياته من يوم صحبته للنبي(صلى الله عليه وآله) إلى يوم استشهاده، فلا محيص من توثيقه، فهو ثقة جليل، حشرنا الله تعالى في زمرته، وتخلّفه عن الحسين(عليه السلام) كان لاعتقال ابن زياد له وسجنه»(۵).

من أقوال علماء السنّة فيه

۱ـ قال ابن سعد (ت: ۲۳۰ﻫ): «وكانت له سِنّ عالية، وشرف في قومه»(۶).

۲ـ قال ابن عبد البر (ت: ۴۶۳ﻫ): «كان خيّراً فاضلاً له دين وعبادة… وكان له سنّ عالية، وشرف وقدر وكلمة في قومه»(۷).

۳ـ قال الذهبي (ت: ۷۴۸ﻫ): «كان صالحاً ديّناً، من أشراف قومه»(۸).

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الأوّل الهجري، فقد روى أحاديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي(عليه السلام).

قيادته لثورة التوّابين

اختير(رضي الله عنه) قائداً وزعيماً لثورة التوّابين في الكوفة ضدّ بني أُمية والمتواطئين معهم، وقد أُطلق على جماعته لقب «التوّابون»، وكان شعارهم «يا لثارات الحسين».

معركة عين الوردة

جمع(رضي الله عنه) أصحابه في النخيلة، وفي ۵ ربيع الثاني ۶۵ﻫ انطلق بهم ـ وهم أربعة آلاف مقاتل ـ قاصداً الشام، فسلك بهم طريق كربلاء لزيارة قبر الإمام الحسين(عليه السلام)، وتجديد العهد معه.

وبعد كربلاء خرج إلى الأنبار، ثمّ إلى القيارة وهيت وقرقيسيا، ثمّ إلى منطقة عين الوردة.

التقى جيشه بجيش عبيد الله بن زياد، الذي كان ذاهباً إلى العراق لإخماد الاضطرابات التي قام بها الشيعة ضدّ بني أُمية هناك، وكان هذا الجيش يبلغ عشرين ألفاً، ودارت هناك معركة كبيرة، وضرب فيها سليمان وأصحابه أروع أمثلة البطولة والصمود والتضحية(۹).

استشهاده

استُشهد(رضي الله عنه) في ۲۵ جمادى الأُولى ۶۵ﻫ، على أثر سهم أصابه به يزيد بن الحصين بن نمير بمنطقة عين الوردة، ودُفن بها.

——————————

۱- اُنظر: معجم رجال الحديث ۹ /۲۸۳ رقم۵۴۶۹. أعيان الشيعة ۷ /۲۹۸.

۲- اُنظر: الجمل: ۵۲.

۳- مقتل الحسين لأبي مخنف: ۲۵۰.

۴- رجال الكشّي ۱ /۲۸۶ ح۱۲۴.

۵- تنقيح المقال ۳۳ /۱۹۱ رقم۱۰۱۷۲.

۶- الطبقات الكبرى ۴ /۲۹۲.

۷- الاستيعاب ۲ /۶۵۰.

۸- تاريخ الإسلام ۵ /۱۲۲.

۹- اُنظر: التوّابون: ۱۲۷.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

استشهاد خالد بن سعيد بن العاص

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو سعيد، خالد بن سعيد بن العاص الأموي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

إسلامه

يُعدّ من المسلمين الأوائل، الذين حسن إسلامهم، أسلم هو وامرأته أمينة بنت خلف بن أسعد الخزاعية لرؤيا رآها.

روي عنه أنّه قال: «رأيت كأنّي واقف على شفا حفرة من النار، فجاء أبي يريد أن يلقيني فيها، فإذا أنا برسول الله(صلى الله عليه وآله) قد أخذ بمجامع ثوبي وجذبني إليه، وهو يقول: إليَّ إليَّ لا تلقى في النار، فانتبهت فزعاً من منامي.

وقلت: والله إنّ رؤياي هذه لحق، فخرجت أُريد رسول الله(صلى الله عليه وآله) فوافقت أبا بكر في الطريق، فسألني عن شأني فأخبرته بما رأيت فوافقني، فذهبت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأسلمت أنا وأبو بكر في يوم واحد»(۲).

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي(عليه السلام).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال السيّد بحر العلوم(قدس سره): «نجيب بني أُميّة، من السابقين الأوّلين، ومن المتمسّكين بولاء أمير المؤمنين(عليه السلام)»(۳).

۲ـ قال الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره): «فالحقّ عندي أنّ الرجل من الثقات، وأيّ ملكة أقوى من ملكة من دعاء دينه إلى المجاهدة بلسانه الأحد من السيف في قبال الألوف، والالتزام بغاية طاعة إمامه، مع أنّ تولية رسول الله(صلى الله عليه وآله) إيّاه على صدقات اليمن تعديل له، والتوقّف عن تعديل مثل هذا الرجل ظلم صريح»(۴).

۳ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «إنّ بيعة الرجل المترجم ليلة العقبة، وهجرته إلى الحبشة، ومبادرته إلى الإسلام، وجهاده تحت راية نبيّ الله(صلى الله عليه وآله)، وكونه من السابقين الأوّلين إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) والمتمسّكين بولائه، وموقفه العظيم في النهي عن المنكر، وعدم موافقته للولاية من قِبَل أبي بكر، كلّ ذلك دليل وثاقته وجلالته، فالمترجم ثقة وأيّ ثقة، تغمّده الله برحمته ورضوانه»(۵).

هجرته

هاجر(رضي الله عنه) مع جعفر بن أبي طالب(عليه السلام) إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وبقي فيها بضع عشرة سنة.

غزواته

اشترك(رضي الله عنه) مع النبي(صلى الله عليه وآله)في فتح مكّة، وحنين، والطائف، وتبوك.

ولايته

ولّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله) صدقات اليمن، فكان هناك حتّى تُوفّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) فترك اليمن وقدم المدينة المنوّرة، ولزم الإمام علي(عليه السلام).

موقفه من خلافة أبي بكر

كان(رضي الله عنه) من الاثني عشر رجلاً الذين قاموا في المسجد النبوي بعد وفاة النبي‏(صلى الله عليه وآله)، حينما رقى أبو بكر المنبر في أوّل جمعة له، فوعظوه وخوّفوه من الله سبحانه وتعالى، ودافعوا عن أحقّية الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة، حيث قال:«يا أبا بكر، اتق الله فقد علمت ما تقدّم لعلي(عليه السلام) من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ألا تعلم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة، وقد أقبل على رجال منّا ذوي قدر فقال:

يا معشر المهاجرين والأنصار، أُوصيكم بوصية فاحفظوها، وإنّي مؤدّ إليكم أمراً فاقبلوه، ألا إنّ عليّاً أميركم من بعدي وخليفتي فيكم، أوصاني بذلك ربّي وإنّكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه وتأووه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم، واضطرب عليكم أمر دينكم، وولي عليكم الأمر شراركم، ألا وإنّ أهل بيتي هم الوارثون أمري، القائلون بأمر أُمّتي، اللّهم فمَن حفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي، واجعل له من مرافقتي نصيباً يدرك به فوز الآخرة، اللّهم ومَن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنّة التي عرضها السماوات والأرض»(۶).

شهادته

قيل: استُشهد في وقعة أجنادين يوم الثامن والعشرين من جمادى الأُولى ۱۳ه‍، وقيل: استُشهد في مرج الصفر محرّم عام ۱۳ه‍، أو ۱۴ه‍.

————————-

۱- اُنظر: أعيان الشيعة ۶ /۲۸۸.

۲- الدرجات الرفيعة: ۳۹۲.

۳- الفوائد الرجالية ۲ /۳۲۵.

۴- تنقيح المقال ۲۵ /۱۳۲ رقم۷۳۶۷.

۵- المصدر السابق ۲۵ /۱۳۳.

۶- الخصال: ۴۶۲ ح۴.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

برای این بخش اعمالی ثبت نشده است

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

تم النسخ
الرجاء تسجيل الدخول