مناسبت ها و اعمال ماه ذو القعدة   مركز آل البيت العالمي للمعلومات

ولادة السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام الكاظم (عليهما السلام)

قرابتها بالمعصوم(1)

حفيدة الإمام الصادق، وابنة الإمام الكاظم، وأُخت الإمام الرضا، وعمّة الإمام الجواد(عليهم السلام).

اسمها ونسبها

فاطمة بنت موسى الكاظم بن جعفر الصادق(عليهم السلام) المعروفة بالسيّدة المعصومة.

تلقيبها بالسيّدة المعصومة

ورد أنّ أخاها الإمام الرضا(ع) قد لقّبها بالسيّدة المعصومة، كما ورد أنّ جدّها الإمام الصادق(ع) لقّبها بكريمة أهل البيت قبل ولادتها.

أُمّها

جارية اسمها تُكتم، وتُكنّى بأُمّ البنين.

ولادتها

ولدت في الأوّل من ذي القعدة 173ﻫ بالمدينة المنوّرة.

نشأتها

نشأت(عليها السلام) تحت رعاية أخيها الإمام الرضا(ع) لأنّ هارون الرشيد أودع أباها عام ولادتها السجن، ثمّ اغتاله بالسمّ عام 183ﻫ، فعاشت مع إخوتها وأخواتها في كنف الإمام الرضا(ع).

رحلتها إلى خراسان

اكتنفت(عليها السلام) ـ ومعها آل أبي طالب ـ حالة من القلق الشديد على مصير الإمام الرضا(ع) منذ أن استقدمه المأمون إلى خراسان.

فقد كانوا في خوفٍ بعدما أخبرهم أخوها الإمام الرضا(ع) أنّه سيستشهد في سفره هذا إلى طوس، فشدّت الرحال إليه(ع).

سفرها إلى قم

رحلت(عليها السلام) تقتفي أثر أخيها الرضا(ع)، والأمل يحدوها في لقائه حيّاً، لكن مشقّة السفر ومتاعبه اللذينِ لم تعهدهما أقعداها عن السير.

فلزمت فراشها مريضة، ثمّ سألت عن المسافة التي تفصلها عن قم ـ وكانت آنذاك قد نزلت بمدينة ساوة ـ فقيل لها: إنّها تبعد عشر فراسخ، أي 70 كم، فأمرت بإيصالها إلى قم المقدّسة.

وصولها إلى قم

حُملت(عليها السلام) إلى مدينة قم وهي مريضة، فلمّا وصلت استقبلها أشراف قم، وتقدّمهم موسى بن خزرج بن سعد الأشعري، فأخذ بزمام ناقتها وقادها إلى منزله، وكانت في داره حتّى تُوفّيت بعد سبعة عشر يوماً.

فأمر بتغسيلها وتكفينها، وصلّى عليها، ودفنها في أرضٍ كانت له، وهي الآن روضتها، وبنى عليها سقيفة من البواري إلى أن بَنَت السيّدة زينب بنت الإمام محمّد الجواد(ع) عليها قبّة.

وفاتها

تُوفّيت(عليها السلام) في العاشر من ربيع الثاني 201ﻫ بمدينة قم المقدّسة، ودُفنت فيها، وقبرها معروف يُزار.

كراماتها

ظهرت لها(عليها السلام) كرامات كثيرة، نقل بعضها مؤلّف كتاب (كرامات معصوميه)، ومن تلك الكرامات التي نقلها هي عن أحد المهاجرين العراقيين، قال: حَدَث يوماً أن وُصف لي طبيب حاذق، فاصطحبت والدتي له، فعاينها ووصف لها علاجاً، ثمّ إنّي عُدت بوالدتي إلى البيت، وبدأت بحثي عن الدواء الذي وصفه لها، فما وجدته إلّا بعد عناء ومشقّة عظيمة.

ولمّا كنت في طريقي إلى المنزل، وقع بصري على القبّة المقدّسة للسيّدة المعصومة(عليها السلام)، فألهم قلبي زيارتها والتوسّل بها إلى الله تعالى، فدخلت الحرم المطهّر، وألقيت بالأدوية جانباً، وخاطبت السيّدة بلوعةٍ وحُرقة:

يا سيّدتي، لقد كنّا في العراق نلجأ إلى أبيكِ باب الحوائج في كلّ شدّة وعُسر، ونستشفع به إلى الله تعالى في قضاء حوائجنا، فلا نعود إلّا وقد تيسّر لنا عسيرُها، وها نحن لا ملجأ لنا هنا إلّا لكِ، وها أنا سائلك أن تشفعي في شفاء أُمّي ممّا ألمّ بها.

قال: ولقد مَنّ الله تعالى على والدتي بالشفاء في نفس ذلك اليوم ببركة السيّدة المعصومة، فاستغنينا عن الدواء.

فضل زيارتها

1ـ قال الإمام الصادق(ع): «إِنَّ للهِ حَرَماً وَهُوَ مَكَّةُ، وَإِنَّ لِلرَّسُولِ حَرَماً وَهُوَ المَدِينَةُ، وَإِنَّ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ حَرَماً وَهُوَ الْكُوفَةُ، وَإِنَّ لَنَا حَرَماً وَهُوَ بَلْدَةُ قُمَّ، وَسَتُدْفَنُ فِيهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَوْلَادِي تُسَمَّى فَاطِمَةَ، فَمَنْ زَارَهَا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة»(2).

2ـ «عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا(ع) قال: سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى(ع)، قَالَ: مَنْ زَارَهَا فَلَهُ الجَنَّة»(3).

3ـ عن سعد، عن الإمام الرضا(ع) قال: «قال: يا سعد، عندكُم لنا قبر، قلت له: جُعلت فداك، قبر فاطمة بنت موسى؟ قال: نعم، مَنْ زَارَها عارفاً بحقِّها فَلَهُ الجَنَّة»(4).

4ـ قال الإمام الجواد(ع): «مَنْ زَارَ قَبْرَ عَمَّتِي بِقُمَّ فَلَهُ الجَنَّة»(5).

زيارتها

وردت في زيارتها هذه الفقرات التي تدلّ على عظمتها وفضلها عند الله تعالى:

«اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ فَاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ اَلحَسَنِ وَاَلحُسَيْنِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ وَلِيِّ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُخْتَ وَلِيِّ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا عَمَّةَ وَلِيِّ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَرَحْمَةُ اَللهِ وَبَرَكَاتُهُ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ عَرَّفَ اَللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي اَلجَنَّةِ، وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَتِكُمْ… يَا فَاطِمَةُ اِشْفَعِي لِي فِي اَلجَنَّةِ، فَإِنَّ لَكِ عِنْدَ اَللَّهِ شَأْناً مِنَ اَلشَّأْنِ»(6).

رثاؤها

ممّن رثاها الشيخ محمّد سعيد المنصوري(رحمه الله) بقوله:

«لَهفَ نَفسي لِبنتِ موسى سَقاهَا ** الدَّهرُ كأساً فَزادَ مِنهُ بَلاهَا

فَارَقَتْ وَالِداً شَفيقاً عَطوفاً ** حَاربَتْ عَينها عَليهِ كراها

أَودَعَتْهُ قَعرَ السُّجونِ أُناسٌ ** أنكَرَتْ رَبَّها الذي قَدْ بَراهَا

وإلى أَنْ قَضَى سَميماً فَراحَتْ ** تُثكلُ النَّاسَ في شَديدِ بُكاهَا

وَأتَى بَعدَهُ فِراقُ أخِيها ** حِينَ في مَروَ أسْكَنَتْهُ عِدَاهَا

كُلُّ يَومٍ يَمرُّ كانَ عَليها ** مِثلُ عَامٍ فَأسرَعَتْ في سراهَا

أقبَلَتْ تَقطعُ الطَّريقَ اشتياقاً ** لأخيها الرِّضَا وحَامِي حِماهَا

ثُمَّ لمّا بِها الظَّعينةُ وَافَتْ ** أرضَ قُمٍّ وَذَاكَ كَانَ مُناهَا

قَامَ مُوسَى لَها بِحُسنِ صَنيعٍ ** إذْ ولاءُ الرِّضا أخيها ولاهَا

نَزَلَتْ بَيتَهُ فَقامَ بِما اسطاعَ ** مِن خِدمةٍ لها أسداهَا

ما مَضَتْ غيرُ بُرهةٍ مِن زَمانٍ ** فَاعْتَراهَا مِن الأَسَى مَا اعْتَراهَا

وَإلى جَنبِهِ سقامٌ أذابَ الجِسمَ ** مِنها وثقلُهُ أضناها

فقضت نحبَها غريبةَ دارٍ ** بعدَما قطّعَ الفراقُ حشاها

أَطبَقَتْ جفنَها إلى الموتِ لَكنْ ** مَا رَأَتْ وَالدَ الجَوادِ أخَاهَا»(7).

ـــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 8/ 391، مستدرك سفينة البحار 8/ 261.

2ـ بحار الأنوار 57/ 216 ح41.

3ـ كامل الزيارات: 536 ح826.

4ـ بحار الأنوار 48/ 316.

5ـ كامل الزيارات: 536 ح827.

6ـ بحار الأنوار 99/ 266 ح4.

7ـ ديوان ميراث المنبر: 361.

بقلم: محمد أمين نجف

************************************************************************************************************************

صلح الحُديبية

مقدّمة

قرّر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يسير بأصحابه من المدينة المنوّرة إلى مكّة لزيارة بيت الله الحرام، بعد أن رأى في منامه أنّه يدخله هو وأصحابه آمنين من غير قتال.

كما روت ذلك الآية الشريفة: (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً)(۱).

الخروج من المدينة

توجّه رسول الله(صلى الله عليه وآله) نحو مكّة ومعه ما يقرب من ألف وأربعمائة من المهاجرين والأنصار، وذلك في الأوّل من ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، وقد ساقوا معهم سبعين بَدَنة هدياً لتُنحر في مكّة.

فلمّا تناهى الخبر إلى قريش فزعت، وظنّت أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) يريد الهجوم عليها، فراحت تتدارس الموقف، وتعدُّ نفسها لصدِّه عن البيت الحرام.

ولمّا بلغ الرسول(صلى الله عليه وآله) أخبار إعداد قريش، والتهيّؤ لقتاله، غيّر مسيره وسلك(صلى الله عليه وآله) طريقاً غير الطريق الذي سلكته قُوّات قريش المتوجّهة لقتاله.

منطقة الحُديبية

في طريقه(صلى الله عليه وآله) إلى مكّة استقرّ وأصحابه في وادي الحُديبية، وهي قرية سُمّيت ببئر هناك، وبينها وبين مكّة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل.

البيعة تحت الشجرة

قال ابن عباس: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) خرج يريد مكّة، فلمّا بلغ الحُديبية وقفت ناقته، وزجرها فلم تنزجر، وبركت الناقة، فقال أصحابه: خلأت الناقة، فقال(صلى الله عليه وآله): «ما هذا لها عادة، ولكن حبسها حابس الفيل».

ودعا عمر بن الخطّاب ليرسله إلى أهل مكّة، ليأذنوا له بأن يدخل مكّة، ويحل من عمرته وينحر هديه، فقال: يا رسول الله، ما لي بها حميم، وإنّي أخاف قريشاً لشدّة عداوتي إيّاها، ولكن أدلّك على رجل هو أعزّ بها منّي عثمان بن عفّان.

فقال: صدقت، فدعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) عثمان، فأرسله إلى أبي سفيان وأشراف قريش؛ يخبرهم أنّه لم يأت لحرب، وإنّما جاء زائراً لهذا البيت معظّماً لحرمته، فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله(صلى الله عليه وآله) والمسلمين أنّ عثمان قد قُتل.

فقال(صلى الله عليه وآله): «لا نبرح حتّى نناجز القوم»، ودعا الناس إلى البيعة، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى الشجرة فاستند إليها، وبايع الناس على أن يقاتلوا المشركين ولا يفرّوا(۲).

فأنزل الله تعالى عند ذلك قوله: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيباً)(۳)، ومن هنا سُمّيت هذه البيعة ببيعة الرضوان.

حوار حول الاتفاقية

بعثت قريش سهيل بن عمرو إلى النبي(صلى الله عليه وآله)، فقال: يا أبا القاسم، إنّ مكّة حرمنا وعزّنا، وقد تسامعت العرب بك أنّك قد غزوتنا، ومتى ما تدخل علينا مكّة عنوة يطمع فينا فنتخطّف، وإنّا نذكّرك الرحم، فإنّ مكّة بيضتك التي تفلّقت عن رأسك.

قال(صلى الله عليه وآله): «فما تريد»؟ قال: أُريد أن أكتب بيني وبينك هدنة على أن أخلّيها لك في قابل فتدخلها، ولا تدخلها بخوفٍ ولا فزع، ولا سلاح إلّا سلاح الراكب، السيف في القراب والقوس، فدعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) الإمام علي(عليه السلام)(۴) ليكتب كتاب الصلح.

فقال(صلى الله عليه وآله): «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم».

فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللّهمّ. فكتبها(عليه السلام).

ثمّ قال(صلى الله عليه وآله): «اكتب، هذا ما صالح محمّد رسول الله سهيل بن عمرو»، فقال سهيل: لو شهدت أنّك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك.

فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «اكتب، هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد الله سهيل بن عمرو»، فجعل علي(عليه السلام) يتلكّأ ويأبى أن يكتب إلّا محمّد رسول الله، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): «اكتب، فإنّ لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد».

فكتب(عليه السلام): «هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد الله سهيل بن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكفّ بعضهم عن بعض، على أنّه من أتى محمّداً من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم، ومن أتى قريشاً ممّن مع محمّد لم يردّوه عليه، وإنّ بيننا عيبة مكفوفة، وأنّه لا أسلال ولا أغلال، وأنّ من أحبّ أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخل فيه، وأنّ من أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه…»(۵).

بنود الاتّفاقية

جاء في الاتّفاقية:

۱ـ إيقاف الحرب بين الطرفين لمدّة عشر سنين.

۲ـ التخيير بين الدخول في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، أو الدخول في عهد قريش.

۳ـ أن يكون الإسلام ظاهراً بمكّة، لا يُكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يُعيّر.

۴ـ أن يرجع رسول الله(صلى الله عليه وآله) هذا العام، ثمّ يعود إلى مكّة في العام القادم بلا سلاح ويقيم بها ثلاثة أيّام.

شهود الاتّفاقية والكاتب

شهد على الاتّفاقية مجموعة من الصحابة، منهم الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وكان هو كاتب الصحيفة، كما شهد من قبل قريش: حويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص.

وكتب(عليه السلام) الكتاب نسختين: إحداهما عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والأُخرى عند سهيل بن عمرو.

وفاء النبي بالشروط

بينا هم يكتبون الكتاب إذ جاء أبو جندل بن سهيل إلى النبي(صلى الله عليه وآله) حتّى جلس إلى جنبه، وكان قد أسلم، فقيّدته قريش وعذّبته، فلمّا رآه أبوه سهيل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلابيبه، ثمّ قال: يا محمّد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: «صدقت»(۶).

فقال المسلمون: لا نردّه، فقام(صلى الله عليه وآله) وأخذ بيده، وقال: «اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ أبا جندل لصادق فاجعل له فرجاً ومخرجاً»، ثمّ أقبل على الناس وقال: «إنّه ليس عليه بأس، إنّما يرجع إلى أبيه وأُمّه، وإنّي أُريد أن أتمّ لقريش شرطها»(۷).

نزول آية المؤمنات المهاجرات

قال ابن عباس: «صالح رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالحُديبية مشركي مكّة على أنّ من أتاه من أهل مكّة ردّه عليهم، ومن أتى أهل مكّة من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) فهو لهم ولم يردّوه عليه، وكتبوا بذلك كتاباً وختموا عليه.

فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب والنبي(صلى الله عليه وآله) بالحُديبية، فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم في طلبها وكان كافراً، فقال: يا محمّد أردد عليّ امرأتي، فإنّك قد شرطت لنا أن تردّ علينا من أتاك منّا، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فنزلت الآية: (يا أَيُّهَا الّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ـ من دار الكفر إلى دار الإسلام ـ فَامْتَحِنُوهُنّ)(۸).

قال ابن عباس: امتحانهنّ أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج، ولا رغبة عن أرض إلى أرض، ولا التماس دنيا، وما خرجت إلّا حبّاً لله ولرسوله، فاستحلفها رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما خرجت بغضاً لزوجها، ولا عشقاً لرجلٍ منّا، وما خرجت إلّا رغبة في الإسلام، فحلفت بالله الذي لا إله إلّا هو على ذلك، فأعطى رسول الله(صلى الله عليه وآله) زوجها مهرها وما أنفق عليها، ولم يردّها عليه، فتزوّجها عمر بن الخطّاب.

فكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يرد من جاءه من الرجال، ويحبس من جاءه من النساء إذا امتُحنّ، ويعطي أزواجهنّ مهورهن»(۹).

مقولة عمر

قال عمر بن الخطّاب: والله ما شككت مذ أسلمت إلّا يومئذٍ ـ أي يوم الحُديبية ـ فأتيت النبي(صلى الله عليه وآله)، فقلت له: ألست نبي الله؟ فقال: «بلى»، قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: «بلى».

قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: «إنّي رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري»، قلت: أو لست كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى، أفأخبرتك أن نأتيه العام»؟ قلت: لا، قال: «فإنّك تأتيه وتطوف به»(۱۰).

بعد الاتّفاقية

رجع سهيل بن عمرو وأصحابه إلى مكّة، وأمّا رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقد نحر هديه وحلق، وأمر أصحابه بالنحر والحلق، وأقام بالحُديبية بضعة عشر يوماً، ثمّ رجع إلى المدينة المنوّرة.

نزول سورة الفتح

وفي طريقه(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة المنوّرة نزلت عليه سورة الفتح: (إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)(۱۱).

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «فما انقضت تلك المدّة حتّى كاد الإسلام يستولي على أهل مكّة)(۱۲).

وقال أنس بن مالك: لمّا رجعنا من غزوة الحُديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا، قال: فنحن بين الحزن والكآبة، قال: فأنزل الله عزّ وجلّ: (إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا…).

فقال نبي الله(صلى الله عليه وآله): «لقد أُنزلت عليَّ آية أحبّ إليَّ من الدنيا وما فيها)(۱۳).

ــــــــــــــــــــــــــ

1ـ الفتح: ۲۷٫

2ـ تفسير مجمع البيان ۹ /۱۹۴٫

3ـ الفتح: ۱۸٫

4ـ إعلام الورى بأعلام الهدى ۱ /۲۰۴٫

5ـ أعيان الشيعة ۱ /۲۹۶٫

6ـ المصدر السابق.

7ـ إعلام الورى بأعلام الهدى ۱ /۲۰۵٫

8ـ الممتحنة: ۱۰٫

9ـ بحار الأنوار ۲۰ /۳۳۷٫

10ـ  تفسير مجمع البيان ۹ /۱۹۸٫

11ـ الفتح: ۱۱٫

12ـ مناقب آل أبي طالب ۱ /۱۷۵٫

13ـ جامع البيان ۲۶ /۹۱٫

بقلم: محمد أمين نجف

************************************************************************************************************************

وفاة جعفر بن محمد العلوي

قرابته بالمعصوم(1)

من أحفاد الإمام الحسن المجتبى(ع).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو عبد الله، جعفر بن محمّد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى(ع).

ولادته

ولد عام 224ﻫ بمدينة سامرّاء.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ النجاشي(قدس سره): «كان وجهاً في الطالبيين متقدّماً، وكان ثقة في أصحابنا، سمع وأكثر وعمّر وعلا إسناده، له كتاب التاريخ العلوي، وكتاب الصخرة والبئر»(2).

2ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «إنّ جلالة المترجم ووثاقته متّفق عليها عند أصحابنا من دون غمز فيه من أحد، وقد وصفه في النجوم الزاهرة بأنّه كان فاضلاً ورعاً، فهو ثقة جليل بلا ريب عندي»(3).

من أولاده

1ـ محمّد المعروف بأبي قيراط، روى عنه التلعكبري، وله منه إجازة(4)، وصلّى على جثمان الشيخ الكليني(قدس سره)(5).

2ـ يحيى، ممّن روى الحديث(6).

وفاته

تُوفّي(رضوان الله عليه) في الأوّل من ذي القعدة 308ﻫ بالعاصمة بغداد(7).

ـــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: تنقيح المقال 15/ 323 رقم3998.

2ـ رجال النجاشي: 122 رقم314.

3ـ تنقيح المقال 15/ 327 رقم3998.

4ـ اُنظر: رجال الطوسي: 443 رقم6307.

5ـ اُنظر: رجال النجاشي: 378 رقم1026.

6ـ اُنظر: المصدر السابق: 122 رقم314.

7ـ اُنظر: تاريخ بغداد 7/ 214 رقم3669.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

واقعة فخ

مقدّمة

لم يراع العبّاسيون كلّ قيم وحدود الإسلام والأخلاق، ولا قرابتهم من ‏رسول الله(صلى الله عليه وآله)، مع أنّ العبّاسيين ما قامت دولتهم وسلطانهم إلّا باسم القرابة من العلويين، فما أن استتبّت الأُمور في أيديهم حتّى ‏راحوا يقتلون ويتتبّعون العلويين في كلّ مكان حتّى قال أحد شعراء ذلك الوقت:‏

تاللهِ ما فعلت أُميّةُ فيهُمُ ** معشارَ ما فعلت بنو العباسِ(۱).

سبب الواقعة

عانت الأُسرة العلوية في عهد الطاغية موسى الهادي الخوف والإرهاب، فقد أخاف العلويين خوفاً شديداً، وألحّ في طلبهم، وقطع أرزاقهم وعطاياهم، وكتب إلى الآفاق بطلبهم.

فالاضطهاد الذي لحق العلويين والمعاملة القاسية لهم، كان من أهمّ الأسباب التي ثار من أجلها صاحب فخ، حيث جنّد العلويين الموجودين في المدينة المنوّرة، وخرج بهم مع نسائهم وأطفالهم متوّجهاً نحو مكّة المكرّمة؛ ليثور على والي مكّة المنصوب من قبل الحاكم موسى الهادي، ولكنّ الوالي أرسل إليهم جيشاً كبيراً فقاتلوهم في منطقة فخ.

تاريخ الواقعة ومكانها

۸ ذو الحجّة ۱۶۹ﻫ، وقيل: ۸ ذو القعدة ۱۶۹، ومكانها: وادي فخّ، يبعد حوالي فرسخ ـ ۵۵۰۰ متراً ـ عن مكّة المكرّمة.

قائد الثورة

السيّد أبو عبد الله، الحسين بن علي الخير بن الحسن المثلّث بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى(عليهم السلام).

موقف الإمام الكاظم(عليه السلام) من الواقعة

عندما عزم الحسين صاحب واقعة فخّ أن يثور على الأوضاع الفاسدة التي وصلت إلى حدّ الإذلال والاضطهاد الشديد لكلّ مَن هو شيعي وعلوي يوالي الإمام الكاظم(عليه السلام)، أقبل الحسين إلى الإمام يستشيره في ثورته، وعرض عليه فكرة الثورة، فالتفت إليه الإمام(عليه السلام) قائلاً: «إنّك مقتول فأحِدَّ الضِّرابَ، فإنّ القوم فسّاق، يُظهرون إيماناً ويُضمرون نفاقاً وشركاً، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وعند الله عزّ وجل أحتسبكم من عُصبة»(۲).

وعن إبراهيم بن إسحاق القطّان، قال: «سمعت الحسين بن علي ويحيى بن عبد الله يقولان: ما خرجنا حتّى شاورنا أهل بيتنا، وشاورنا موسى بن جعفر، فأمرنا بالخروج»(۳).

عدم خروج الإمام الكاظم(عليه السلام) إلى الواقعة

لم يخرج الإمام الكاظم(عليه السلام) مع الحسين رغم علمه بأنّ السلطة سوف تُحمّله مسؤوليّتها، كما حمّل هشام بن الحكم الأُموي جدّه الباقر(عليه السلام) مسؤولية ثورة زيد، وحمّل المنصور أباه الصادق(عليه السلام) مسؤولية ثورة محمّد النفس الزكية؛ وذلك لعلمه مسبقاً بالنتائج وبمآل الثورة، ولمصالح أُخرى يعلمها ويقدّرها الإمام(عليه السلام).

عظم الواقعة

لقد قُتل في واقعة فخّ نحو مئة نفر من ذرّية السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وقُطعت رؤوسهم، وسُبيت النساء والأطفال، ثمّ أُرسلت رؤوس القتلى إلى الطاغية موسى الهادي ومعهم الأسرى، وقد قُيّدوا بالحبال والسلاسل، ووضعوا في أيديهم وأرجلهم الحديد، فأمر الطاغية بقتل السبي حتّى الأطفال منهم على ما قيل، فقُتلوا صبراً وصُلبوا على باب الحبس.

عن أبي الوضّاح محمّد بن عبد الله النهشلي، قال: أخبرني أبي قال: لمّا قُتل الحسين بن علي صاحب فخّ، وتفرّق الناس عنه، حُمل رأسه والأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي، فلمّا بصر بهم أنشأ يقول متمثّلاً:

بني عمِّنا لا تُنطقوا الشعرَ بعدَما ** دُفنتم بصحراءِ الغميمِ القوافيا

فلسنا كمَن كنتم تُصيبون نيلهُ ** فنقبل ضيماً أو نحكم قاضيا

ولكن حكم السيف فينا مسلّط ** فنرضى إذا ما أصبحَ السيفُ راضيا

وقد ساءني ما جرت الحربُ بيننا ** بني عمّنا لو كانَ أمراً مدانيا

فإن قلتم إنّا ظُلمنا فلم نكن ** ظلمنا ولكن قد أسأنا التقاضيا(۴).

أحداث بعد الواقعة

۱ـ قال ياقوت: «بقي قتلاهم ثلاثة أيّام حتّى أكلتهم السباع، ولهذا يُقال: لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشدّ وأفجع من فخ»(۵).

۲ـ عن بعض الطالبيين قال: «لمّا قُتل أصحاب فخّ جلس موسى بن عيسى بالمدينة، وأمر الناس بالوقيعة على آل أبي طالب، فجعل الناس يُوقعون عليهم حتّى لم يبق أحد»(۶).

۳ـ قالوا: «ولمّا بلغ العمري وهو بالمدينة قتل الحسين بن علي صاحب فخّ، عمد إلى داره ودور أهله فحرقها، وقبض أموالهم ونخلهم فجعلها في الصوافي المقبوضة»(۷).

۴ـ نقل أبو نصر البخاري عن الإمام محمّد الجواد(عليه السلام) أنّه قال: «لم يكن لنا بعد الطفّ مصرع أعظم من فخّ»(۸).

تأبين الإمام الكاظم(عليه السلام) لصاحب الواقعة

لمّا سمع الإمام الكاظم(عليه السلام) بمقتل الحسين(رضي الله عنه) بكاه وأبّنه بهذه الكلمات: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مضى والله مسلماً صالحاً، صوّاماً قوّاماً، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله»(۹).

وقال الشاعر دعبل الخزاعي:

قبورٌ بكوفانَ وأُخرى بطيبةَ ** وأُخرى بفخٍّ نالَها صلواتي(۱۰).

من شهداء الواقعة

۱ـ الحسين بن علي الخير بن الحسن المثلّث بن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط.

۲ـ سليمان بن عبد الله المحض بن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط.

۳ـ إدريس بن عبد الله المحض بن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط.

۴ـ يحيى بن عبد الله المحض بن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط.

۵ـ الحسن بن محمّد بن عبد الله المحض ابن الحسن المثنّى.

۶ـ عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن المثنّى.

۷ـ عبد الله بن إسحاق بن الحسن بن علي بن الحسين.

۸ـ عمر بن إسحاق بن الحسن بن علي بن الحسين.

۹ـ علي بن إبراهيم بن الحسن المثنّى.

۱۰ـ إبراهيم بن إسماعيل طباطبا.

فضل شهداء الواقعة

۱ـ عن زيد بن علي(عليه السلام)، قال: انتهى رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى موضع فخّ، فصلّى بأصحابه صلاة الجنازة، ثمّ قال: «يُقتل ها هنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين، يُنزل لهم بأكفانٍ وحنوطٍ من الجنّة، تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنّة»(۱۱).

۲ـ عن الإمام محمّد الباقر(عليه السلام)، قال: «مرّ النبي(صلى الله عليه وآله) بفخّ، فنزل فصلّى ركعة، فلمّا صلّى الثانية بكى وهو في الصلاة، فلمّا رأى الناس النبي(صلى الله عليه وآله) يبكي بكوا، فلمّا انصرف قال: “ما يُبكيكم”؟ قالوا: لمّا رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله.

قال: “نزل عليَّ جبرئيل لمّا صلّيت الركعة الأُولى فقال: يا محمّد، إنّ رجلاً من ولدك يُقتل في هذا المكان، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين”»(۱۲).

۳ـ عن النضر بن قرواش، قال: «أكريت جعفر بن محمّد(عليهما السلام) من المدينة إلى مكّة، فلمّا ارتحلنا من بطن مرّ، قال لي: “يا نضر، إذا انتهيت إلى فخّ فأعلمني”، قلت: أو لست تعرفه؟ قال: “بلى، ولكن أخشى أن تغلبني عيني”. فلمّا انتهينا إلى فخّ دنوت من المحمل، فإذا هو قائم، فتنحنحت فلم ينتبه، فحرّكت المحمل فجلس، فقلت: قد بلغت.

فقال: “حلّ محملي”، فحللته، ثمّ قال: “صل القطار”، فوصلته، ثمّ تنحّيت به عن الجادّة، فأنخت بعيره، فقال: “ناولني الإداوة والركوة”، فتوضّأ وصلّى ثمّ ركب.

فقلت له: جُعلت فداك، رأيتك قد صنعت شيئاً، أفهو من مناسك الحج؟ قال: “لا، ولكن يُقتل ها هنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنّة”»(۱۳).

۴ـ عن موسى بن عبد الله بن الحسن، قال: «حججت مع أبي، فلمّا انتهينا إلى فخّ أناخ محمّد بن عبد الله بعيره، فقال لي أبي: قل له يثير بعيره، فقلت له فأثاره، ثمّ قلت لأبي: يا أبه، لم كرهت له هذا؟ قال: إنّه يُقتل في هذا الموضع رجل من أهل بيتي يتعاوى عليه الحاجّ. فنفست أن يكون هو»(۱۴).

ـــــــــــــــــــــــ

1. أعيان الشيعة ۷ /۱۳۳٫

2. مقاتل الطالبيين: ۲۹۸٫

3. المصدر السابق: ۳۰۴٫

4. بحار الأنوار ۴۸ /۱۵۰٫

5. موسوعة المصطفى والعترة ۱۱ /۳۶۹ عن معجم البلدان ۴ /۲۶۹٫

6. مقاتل الطالبيين: ۳۰۳٫

7. المصدر السابق.

8. عمدة الطالب: ۱۸۳٫

9. مقاتل الطالبيين: ۳۰۲٫

10. روضة الواعظين: ۲۲۱٫

11. مقاتل الطالبيين: ۲۸۹٫

12 و13 و14. المصدر السابق: ۲۹۰٫

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

ولادة الإمام علي الرضا (ع)

اسمه ونسبه(ع)(1)

الإمام علي بن موسى بن جعفر الرضا(عليهم السلام).

كنيته(ع)

أبو الحسن، ويُقال له: أبو الحسن الثاني؛ تمييزاً له عن الإمام الكاظم(ع) فإنّه أبو الحسن الأوّل، أبو علي.

من ألقابه(ع)

الرضا، الصابر، الرضي، الوفي، الفاضل.

تلقيبه(ع) بالرضا

روي عن البزنطي قال: «قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع): إِنَّ قَوْماً مِنْ مُخَالِفِيكُمْ يَزْعُمُونَ أَبَاكَ إِنَّمَا سَمَّاهُ الْمَأْمُونُ الرِّضَا لِمَا رَضِيَهُ لِوِلَايَةِ عَهْدِهِ.

فَقَالَ: كَذَبُوا وَاللهِ وَفَجَرُوا، بَلِ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَمَّاهُ الرِّضَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ رِضىً لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سَمَائِهِ، وَرِضىً لِرَسُولِهِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ فِي أَرْضِهِ.

قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِكَ المَاضِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ رِضىً لِلهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَالْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)؟ فَقَالَ: بَلَى. فَقُلْتُ: فَلِمَ سُمِّيَ أَبُوكَ مِنْ بَيْنِهِمْ الرِّضَا؟

قَالَ: لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ المُخَالِفُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ، كَمَا رَضِيَ بِهِ المُوَافِقُونَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ(ع)، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مِنْ بَيْنِهِمْ الرِّضَا(ع)»(2).

أُمّه(ع)

جارية اسمها تُكتم. وقيل: نجمة.

ولادته(ع)

ولد في الحادي عشر من ذي القعدة 148ﻫ بالمدينة المنوّرة.

سيرته(ع)

روي في كتب السيرة عن سيرته المباركة الشيء الكثير، فمنها: أنّه ما جفا أحداً بكلام قطّ، ولا قطع على أحدٍ كلامه حتّى يفرغ منه، وما ردّ أحداً عن حاجةٍ قدر عليها، ولا مدّ رجليه بين يدي جليسٍ له قطّ، ولا اتّكأ بين يدي جليسٍ له قطّ، ولم يسمع منه أحد في يومٍ ما أنّه شتم أحداً من مواليه أو مماليكه.

كان ضحكه التبسّم، وإذا جلس عند المائدة أجلس مواليه ومماليكه معه حتّى البوّاب والسائس، وكان قليل النوم كثير العبادة، كثير الصوم في الأيّام، وكثيراً ما يتصدّق بالسر.

علمه(ع)

لقد شهد له(ع) موافقوه ومخالفوه بكثرة علمه الوافر، حتّى أنّ محمّد بن عيسى اليقطيني قال: «لمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)، جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِهِ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَأَجَابَ عَنْهُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَلْفَ مَسْأَلَة»(3).

وعن أبي الصلت الهروي قال: «ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا(عليهما السلام)، ولا رآه عالم إلّا شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلّمين فغلبهم عن آخرهم، حتّى ما بقي أحد منهم إلّا أقرّ له بالفضل وأقرّ على نفسه بالقصور»(4).

تواضعه(ع)

روي عنه(ع) أنّه لمّا سافر إلى خراسان دعا ـ وهو في الطريق ـ بمائدةٍ له، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقال له بعض أصحابه: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَوْ عَزَلْتَ لِهؤُلَاءِ مَائِدَةً؟

فَقَالَ: «مَهْ؛ إِنَّ الرَّبَّ- تَبَارَكَ وَتَعَالى‏- وَاحِدٌ، وَالْأُمَّ وَاحِدَةٌ، وَالْأَبَ وَاحِدٌ، وَالجَزَاءَ بِالْأَعْمَال‏»(5).

كرمه(ع)

روي في كرمه(ع) وسخائه الكثير، منها أنّه: مرّ به رجل فقال له: «أَعْطِنِي عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِكَ. قَالَ(ع): لَا يَسَعُنِي ذَلِكَ. فَقَالَ: عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِي. قَالَ: إِذاً فَنَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: يَا غُلَامُ أَعْطِهِ مِائَتَيْ دِينَار»(6).

عمره وإمامته(ع)

عمره 55 عاماً، وإمامته 20 عاماً.

حكّام عصره(ع) في سِنِي إمامته

هارون الرشيد، محمّد الأمين وعبد الله المأمون ابنا هارون الرشيد.

من زوجاته(ع)

1ـ جارية اسمها سبيكة النوبية، وقيل: الخَيزران.

2ـ أُمّ حبيب بنت المأمون العباسي.

من أولاده(ع)

الإمام محمّد الجواد(ع)، إبراهيم، الحسين، فاطمة.

من كلماته(ع)

1ـ قال(ع): «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُ الْقِيلَ وَالْقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَال»(7).

2ـ قال(ع): «التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ»(8).

3ـ قال(ع): «صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ، وَعَدُوُّهُ جَهْلُه‏»(9).

4ـ قال(ع): «لَيْسَ لِبَخِيلٍ رَاحَةٌ، وَلَا لِحَسُودٍ لَذَّةٌ، وَلَا لِمَلُولٍ وَفَاءٌ، وَلَا لِكَذُوبٍ مُرُوَّة»(10).

كيفية استشهاده(ع)

نتيجة للصراع الدائر بين أهل البيت(عليهم السلام) وأنصارهم، وبين بني العباس ـ بالإضافة إلى بروز شخصية الإمام الرضا(ع) وتفوّقها على شخصية المأمون ـ دفع المأمون إلى التفكير بشكلٍ جدّي بتصفية الإمام(ع) واغتياله، وتمّ له ذلك عن طريق دس السمّ للإمام(ع).

استشهاده(ع)

استُشهد في السابع عشر من صفر 203ﻫ، وقيل: اليوم الأخير من صفر، بمدينة طوس في خراسان، ودُفن في مشهد المقدّسة.

الإمام(ع) مع دعبل الخزاعي

عن أبي الصلت الهروي قال: «دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع) بِمَرْوَ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ(ص)، إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكَ قَصِيدَةً، وَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ، فَقَالَ(ع): هَاتِهَا. فَأَنْشَدَه:‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ ** وَمَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ:‏

أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً ** وَأَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ‏

 بَكَى أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع) وَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ يَا خُزَاعِيُّ. فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ:‏

إِذَا وُتِرُوا مَدُّوا إِلَى وَاتِرِيهِمْ ** أَكُفّاً عَنِ الْأَوْتَارِ مُنْقَبِضَاتٍ‏

جَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع) يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ وَيَقُولُ: أَجَلْ وَاللهِ، مُنْقَبِضَاتٍ. فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ:‏

لَقَدْ خِفْتُ فِي الدُّنْيَا وَأَيَّامِ سَعْيِهَا ** وَإِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتِي‏

قَالَ الرِّضَا(ع): آمَنَكَ اللهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ. فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ:‏

وَقَبْرٌ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ ** تَضَمَّنَهَا الرَّحْمَنُ فِي الْغُرُفَاتِ‏

قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع): أَفَلَا أُلْحِقُ لَكَ بِهَذَا المَوْضِعِ بَيْتَيْنِ بِهِمَا تَمَامُ قَصِيدَتِكَ. فَقَالَ: بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ الله.‏

وَقَبْرٌ بِطُوسٍ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ ** تَوَقَّدُ فِي الْأَحْشَاءِ بِالحُرُقَاتِ‏

إِلَى الحَشْرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ قَائِماً ** يُفَرِّجُ عَنَّا الهَمَّ وَالْكُرُبَاتِ‏

 فَقَالَ دِعْبِلٌ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، هَذَا الْقَبْرُ الَّذِي بِطُوسَ قَبْرُ مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ الرِّضَا(ع): قَبْرِي، وَلَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَزُوَّارِي، أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي بِطُوسَ، كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَه»(11).

كيفية سمّه(ع)

قال الإمام الرضا(ع): «يَا أَبَا الصَّلْتِ، غَداً أَدْخُلُ هَذَا الْفَاجِرَ، فَإِنْ خَرَجْتُ وَأَنَا مَكْشُوفُ الرَّأْسِ فَتَكَلَّمْ أُكَلِّمْكَ، وَإِنْ خَرَجْتُ وَأَنَا مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَا تُكَلِّمْنِي.

قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ لَبِسَ ثِيَابَهُ، وَجَلَسَ فِي مِحْرَابِهِ يَنْتَظِرُ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ المَأْمُونِ، فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَلَبِسَ نَعْلَهُ وَرِدَاءَهُ، وَقَامَ يَمْشِي وَأَنَا أَتَّبِعُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى المَأْمُونِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقُ عِنَبٍ، وَأَطْبَاقُ فَاكِهَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبِيَدِهِ عُنْقُودُ عِنَبٍ قَدْ أَكَلَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ، فَلَمَّا بَصُرَ بِالرِّضَا(ع) وَثَبَ إِلَيْهِ وَعَانَقَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الْعُنْقُودَ.

وَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، هَلْ رَأَيْتَ عِنَباً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا! فَقَالَ الرِّضَا: رُبَّمَا كَانَ عِنَباً حَسَناً يَكُونُ مِنَ الجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ: كُلْ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُ الرِّضَا: أَوَ تُعْفِينِي مِنْهُ؟ فَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ لَعَلَّكَ تَتَّهِمُنَا بِشَيْ‏ءٍ، فَتَنَاوَلَ الْعُنْقُودَ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ الرِّضَا(ع) ثَلَاثَ حَبَّاتٍ، ثُمَّ رَمَى بِهِ وَقَامَ، فَقَالَ لَهُ المَأْمُونُ: إِلَى أَيْنَ؟

قَالَ: إِلَى حَيْثُ وَجَّهْتَنِي. وَخَرَجَ(ع) مُغَطَّى الرَّأْسِ، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ حَتَّى دَخَلَ الدَّارَ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ الْبَابُ فَغُلِقَ، ثُمَّ نَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَمَكَثْتُ وَاقِفاً فِي صَحْنِ الدَّارِ مَهْمُوماً مَحْزُوناً، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ، قَطَطُ الشَّعْرِ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِالرِّضَا(ع)، فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ دَخَلْتَ وَالْبَابُ مُغْلَقٌ!

فَقَالَ: الَّذِي جَاءَ بِي مِنَ المَدِينَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، هُوَ الَّذِي أَدْخَلَنِي الدَّارَ وَالْبَابُ مُغْلَقٌ. فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ لِي: أَنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا الصَّلْتِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ.

ثُمَّ مَضَى نَحْوَ أَبِيهِ(ع)، فَدَخَلَ وَأَمَرَنِي بِالدُّخُولِ مَعَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع) وَثَبَ إِلَيْهِ وَعَانَقَهُ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ سَحَبَهُ سَحْباً إِلَى فِرَاشِهِ، وَأَكَبَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) يُقَبِّلُهُ، وَيُسَارُّهُ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، وَرَأَيْتُ عَلَى شَفَتَيِ الرِّضَا(ع) زُبْداً أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ، وَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ.

ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ ثَوْبِهِ وَصَدْرِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَ شَيْئاً شَبِيهاً بِالْعُصْفُورِ، فَابْتَلَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَقَضَى الرِّضَا(ع)»(12).

رثاؤه(ع)

ممّن رثاه الشيخ عبد الحسين شُكر(رحمه الله) بقوله:

«للهِ رُزءٌ هَدَّ أركانَ الهُدى  **  مِن بَعدِهِ قُل للرَّزايا هُوني

للهِ يومٌ لابنِ موسى زَلزلَ السَّـ‍  **  بعَ الطِّباقَ فَأعْوَلَتْ بِرَنينِ

يَومٌ بهِ أَشجَى البَتولةَ خَائنٌ  **  يُدعَى بعكسِ الأمرِ بالمأمونِ

يومٌ بهِ أضحى الرِّضا مُتجرّعاً  **  سُمّاً بكأسِ عَداوةٍ وضُغونِ

فَقَضى عليهِ المجدُ حُزناً إذ قَضَى  **  والدِّينُ ناحَ ومُحكمُ التَّبيينِ

فمَنِ المُعزِّي المرتَضى أنَّ الرِّضا  **  نَالَ العِدى منهُ قَديمَ ديونِ»(13).

ثواب زيارته(ع)

1ـ قال أبو الصلت الهروي: سمعت الرضا(ع) يقول: «وَاللهِ، مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ شَهِيدٌ. فَقِيلَ لَهُ: فَمَنْ يَقْتُلُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ؟

قَالَ: شَرُّ خَلْقِ اللهِ فِي زَمَانِي يَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ، يَدْفِنُنِي فِي دَارِ مَضِيعَةٍ وَبِلَادِ غُرْبَةٍ، أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي، كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ، وَمِائَةِ أَلْفِ صِدِّيقٍ، وَمِائَةِ أَلْفِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ، وَمِائَةِ أَلْفِ مُجَاهِدٍ، وَحُشِرَ فِي زُمْرَتِنَا، وَجُعِلَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الجَنَّةِ رَفِيقَنَا»(14).

2ـ قال أبو الصلت الهروي: سمعت الرضا(ع) يقول: «هَذِهِ تُرْبَتِي وَفِيهَا أُدْفَنُ، وَسَيَجْعَلُ اللهُ هَذَا المَكَانَ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَأَهْلِ مَحَبَّتِي، وَاللهِ مَا يَزُورُنِي مِنْهُمْ زَائِرٌ، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ مِنْهُمْ مُسَلِّمٌ، إِلَّا وَجَبَ لَهُ غُفْرَانُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ بِشَفَاعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ»(15).

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 2/ 39، الأنوار البهية: 207.

2ـ عيون أخبار الرضا 1/ 22 ح1.

3ـ الغَيبة للطوسي: 73 ح79.

4ـ إعلام الورى بأعلام الهدى 2/ 64.

5ـ الكافي 8/ 230 ح296.

6ـ مناقب آل أبي طالب 4/ 360.

7ـ الكافي 5/ 301 ح5.

8ـ المصدر السابق 2/ 643 ح5.

9ـ المصدر السابق 1/ 11 ح4.

10ـ تحف العقول: 450.

11ـ عيون أخبار الرضا 1/ 294 ح34.

12ـ الأمالي للصدوق: 760 ح17.

13ـ المجالس السنية 5/ 615.

14ـ الأمالي للصدوق: 120 ح8.

15ـ عيون أخبار الرضا 1/ 147 ح1.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

غزوة بني قريظة

مقدّمة(1)

كان بالمدينة المنوّرة ثلاثة أبطن من اليهود؛ بنو النضير وقريظة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول الله(صلى الله عليه وآله) عهد ومُدّة.

نقض بني قريظة العهد

لمّا رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله) من معركة الخندق نقض بنو قريظة العهد، فأرسل رسول الله(صلى الله عليه وآله) الإمام علي(عليه السلام) إليهم، وأعطاه اللواء بيده، وأمره أن ينطلق حتّى يقف بهم على حصن بني قريظة.

فتحرّك(عليه السلام) وهو يقول: «والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحنّ حصنهم»، فلمّا دنا من الحصن سمع منهم مقالة قبيحة لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، فرجع حتّى لقي رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالطريق، فقال: «يا رسول الله! لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث».

قال: «أظنّك سمعت لي منهم أذى»؟ فقال: «نعم يا رسول الله»، فقال: «لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً».

خروج النبي(صلى الله عليه وآله) إلى بني قريظة

خرج النبي(صلى الله عليه وآله) ومعه ثلاثة آلاف من المسلمين، ومعهم ستّة وثلاثون فرساً.

تاريخ الخروج

۲۳ ذو القعدة ۵ﻫ.

مدّة المحاصرة

حاصرهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) خمساً وعشرين ليلة، حتّى أجهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب.

استشارة كعب بن أسد

لمّا أيقن كعب بن أسد ـ رئيس بني قريظة ـ أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) غير منصرف عنهم حتّى يناجزهم، فقال لهم: يا معشر اليهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، إنّي عارض عليكم خلالاً ثلاثاً، فخذوا بما شئتم منها:

۱ـ نبايع هذا الرجل ونصدّقه، فوالله لقد تبيّن لكم أنّه نبي مرسل، وأنّه الذي تجدونه في كتابكم، فتأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم.

قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبداً، ولا نستبدل به غيره.

۲ـ فإذا أبيتم على هذا، فهلمّوا فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثمّ نخرج إلى محمّد رجالاً مصلتين بالسيوف، ولم نترك وراءنا ثقلاً يهمّنا حتّى يحكم الله بيننا وبين محمّد، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلاً يهمّنا، وإن نظهر لنجدنّ النساء والأبناء.

فقالوا: نقتل هؤلاء المساكين؟ فما خير في العيش بعدهم.

۳ـ فإن أبيتم على هذه، فإنّ الليلة ليلة السبت، وعسى أن يكون محمّد وأصحابه قد أمنوا فيها، فانزلوا فعلّنا نصيب منهم غرّة.

فقالوا: نفسد سبتنا؟ ونحدث فيه ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ؟

فقال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أُمّه ليلة واحدة من الدهر حازماً.

حكم سعد فيهم

بعثوا إلى النبي(صلى الله عليه وآله) أن أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، نستشيره في الأمر، وكان أبو لبابة مناصحاً لهم؛ لأنّ عياله وذرّيته وماله كانت عندهم.

فأرسله(صلى الله عليه وآله) إليهم، فلمّا رأوه قاموا إليه يبكون، وقالوا له: كيف ترى أن ننزل على حكم محمّد؟ قال: نعم ـ وأشار بيده إلى حلقه ـ إنّه الذبح. قال أبو لبابة: فوالله ما زلّت قدماي حتّى علمت أنّي خنت الله ورسوله. وأوحى الله إلى نبيّه(صلى الله عليه وآله) في أمر أبي لبابة.

فندم أبو لبابة، ومضى على وجهه حتّى أتى المسجد، وربط نفسه على سارية من سواري المسجد تائباً لله، وحلف ألا يحلّه إلّا النبي(صلى الله عليه وآله) أو يموت، فبلغ ذلك النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: «دعوه حتّى يتوب الله عليه»، ثمّ إنّ الله تاب عليه، وأنزل توبته وحلّه النبي(صلى الله عليه وآله).

ثمّ سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يحكّم فيهم رجلاً، فقال لهم(صلى الله عليه وآله): «اختاروا من شئتم من أصحابي»، فاختاروا سعد بن معاذ، فرضي بذلك النبي(صلى الله عليه وآله)، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ.

فقال سعد: لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم. ثمّ حكم فيهم بقتل الرجال، وسبي النساء والذراري، وأخذ الأموال، فكبّر رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقال لسعد: «لقد حكمت فيهم بحكم الله عزّ وجلّ»، فأجرى عليهم ما حكم به سعد.

فضُربت أعناقهم عن آخرهم، وكانوا ستمائة مقاتل أو سبعمائة، ولم ينج منهم إلّا نفر يسير آمنوا قبل تقتيلهم، وسبيت النساء إلّا امرأة واحدة ضُربت عنقها، وهي التي طرحت على رأس خلّاد بن السويد بن الصامت رحى فقتلته.

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: تفسير مجمع البيان ۸ /۱۴۸، تفسير الميزان ۹ /۱۲۸٫

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

يوم دحو الأرض

آية الدحو

قال الله تعالى: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السّمَاء بَنَاها رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا)(۱).

معنى الدحو

دحاها: أي بسطها، ومدّها، وأوسعها، وجعلها صالحة للسكن.

قال الإمام الباقر(عليه السلام): «لمّا أراد الله أن يخلق الأرض، أمر الرياح الأربع فضربن متن الماء حتّى صار موجاً، ثمّ أزبد فصار زبداً واحداً، فجمعه في موضع البيت، ثمّ جعله جبلاً من زبد، ثمّ دحا الأرض من تحته، وهو قول الله عزّ وجلّ: (إِنّ أَوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذِي بِبَكّةَ مُبَارَكًا)، فأوّل بقعة خُلقت من الأرض الكعبة، ثمّ مُدّت الأرض منها»(۲).

تاريخ الدحو

۲۵ ذو القعدة.

أعمال يوم الدحو

۱ـ الصوم:

وردت عدّة روايات تؤكّد على صيام هذا اليوم العظيم، منها:

أـ قال رسول الله‘: «وانزل الله الرحمة لخمسة ليالٍ بقين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم، كان له كصوم سبعين سنة»(۳).

ب ـ قال الإمام علي(عليه السلام): «إنّ أوّل رحمة نزلت من السماء إلى الأرض في خمس وعشرين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم، وقام تلك الليلة، فله عبادة مائة سنة صام نهارها وقام ليلها، وأيّما جماعة اجتمعت ذلك اليوم في ذكر ربّهم عزّ وجلّ، لم يتفرّقوا حتّى يُعطوا سؤلهم، وينزل في ذلك اليوم ألف ألف رحمة، يضع منها تسعة وتسعين في حلق الذاكرين والصائمين في ذلك اليوم، والقائمين في تلك الليلة»(۴).

ج ـ عن محمّد الصيقل قال: «خرج علينا أبو الحسن ـ يعني الإمام الرضا(عليه السلام) ـ في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة، فقال: “صوموا فإنّي أصبحت صائماً”».

قلنا: جُعلنا فداك، أيّ يوم هو؟

فقال: “يوم نُشرت فيه الرحمة، ودُحيت فيه الأرض، ونُصبت فيه الكعبة، وهبط فيه آدم(عليه السلام)”»(۵).

د ـ قال الإمام الكاظم(عليه السلام): «في خمس وعشرين من ذي القعدة أنزل الله الكعبة البيت الحرام، فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة سبعين سنة، وهو أوّل يوم أنزل فيه الرحمة من السماء على آدم(عليه السلام)»(۶).

ﻫ ـ عن الحسن بن علي الوشّاء قال: «كنت مع أبي وأنا غلام، فتعشّينا عند الرضا(عليه السلام) ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة، فقال له: “ليلة خمسة وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم(عليه السلام)، وولد فيها عيسى بن مريم، وفيها دُحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستّين شهراً”»(۷).

۲ـ الدعاء:

يستحبّ أن يُدعى في هذا اليوم بهذا الدعاء:

«اللّهمّ داحِيَ الْكَعْبَةِ، وَفالِقَ الْحَبّةِ، وَصارِفَ اللّزْبَةِ، وَكاشِفَ كُلِّ كُرْبَة، اَسْاَلُكَ في هذَا الْيَوْمِ مِنْ اَيّامِكَ الّتي اَعْظَمْتَ حَقّها، وَاَقْدَمْتَ سَبْقَها، وَجَعَلْتَها عِنْدَ الْمُؤْمِنينَ وَديعَةً، وَاِلَيْكَ ذَريعَةً، وَبِرَحْمَتِكَ الْوَسيعَةِ، اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمّد عَبْدِكَ الْمُنْتَجَبِ فِى الْميثاقِ الْقَريبِ يَوْمَ التّلاقِ، فاتِقِ كُلِّ رَتْق، وَداع إِلى كُلِّ حَقِّ، وَعَلى اَهْلِ بَيْتِهِ الاَْطْهارِ الْهُداةِ الْمَنارِ دَعائِمِ الْجَبّارِ، وَوُلاةِ الْجَنّةِ وَالنّارِ، وَاَعْطِنا في يَوْمِنا هذا مِنْ عَطائِكَ المخزوُن غَيْرَ مَقْطوُع وَلا مَمْنوُع، تَجْمَعُ لَنا بِهِ التّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَْوْبَةِ، يا خَيْرَ مَدْعُوٍّ، وَاَكْرَمُ مَرْجُوٍّ.

يا كَفِيُّ يا وَفِيُّ، يا مَنْ لُطْفُهُ خَفِيٌّ اُلْطُفْ لي بِلُطْفِكَ، وَاَسْعِدْني بِعَفْوِكَ، وَاَيِّدْني بِنَصْرِكَ، وَلا تُنْسِني كَريمَ ذِكْرِكَ بِوُلاةِ اَمْرِكَ، وَحَفَظَةِ سِرِّكَ، وَاحْفَظْني مِنْ شَوائِبِ الدّهْرِ إِلى يَوْمِ الْحَشْرِ وَالنّشْرِ، وَاَشْهِدْني اَوْلِياءِكَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسي، وَحُلُولِ رَمْسي، وَانْقِطاعِ عَمَلي، وَانْقِضاءِ اَجَلي.

اللّهمّ وَاذْكُرْني عَلى طُولِ الْبِلى إِذا حَلَلْتُ بَيْنَ اَطْباقِ الثّرى، وَنَسِيَنِى النّاسُونَ مِنَ الْوَرى، وَاحْلِلْني دارَ الْمُقامَةِ، وَبَوِّئْني مَنْزِلَ الْكَرامَةِ، وَاجْعَلْني مِنْ مُرافِقي اَوْلِيائِكَ وَاَهْلِ اجْتِبائِكَ وَاصْطَفائِكَ، وَباركْ لي في لِقائِكَ، وَارْزُقْني حُسْنَ الْعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ الاَْجَلِ، بَريئاً مِنَ الزّلَلِ وَسوُءِ الْخَطَلِ، اللّهمّ وَاَوْرِدْني حَوْضَ نَبِيِّكَ مُحَمّد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَاسْقِني مِنْهُ مَشْرَباً رَوِيّاً سائِغاً هَنيئاً لا اَظْمَأُ بَعْدَهُ وَلا اُحَلاّ وِرْدَهُ وَلا عَنْهُ اُذادُ، وَاجْعَلْهُ لي خَيْرَ زاد، وَاَوْفى ميعاد يَوْمَ يَقُومُ الاَْشْهادُ.

اللّهمّ وَالْعَنْ جَبابِرَةَ الأوّلينَ وَالاْخِرينَ، وَبِحُقُوقِ اَوْلِيائِكَ الْمُسْتَأثِرِينَ، اللّهمّ وَاقْصِمْ دَعائِمَهُمْ وَاَهْلِكْ اَشْياعَهُمْ وَعامِلَهُمْ، وَعَجِّلْ مَهالِكَهُمْ، وَاسْلُبْهُمْ مَمالِكَهُمْ، وَضَيِّقْ عَلَيْهِمْ مَسالِكَهُمْ، وَالْعَنْ مُساهِمَهُمْ وَمُشارِكَهُمْ.

اللّهمّ وَعَجِّلْ فَرَجَ أَوْلِيائِكَ، وَارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَظالِمَهُمْ، وَاَظْهِرْ بِالْحَقِّ قائِمَهُمْ، وَاجْعَلْهُ لِدينِكَ مُنْتَصِراً، وَبِاَمْرِكَ في اَعْدائِكَ مُؤْتَمِراً اللّهمّ احْفُفْهُ بِمَلائِكَةِ النّصْرِ وَبِما اَلْقَيْتَ اِلَيْهِ مِنَ الاَْمْرِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مُنْتَقِماً لَكَ حتّى تَرْضى وَيَعوُدَ دينُكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ جَديداً غَضّاً، وَيَمْحَضَ الْحَقّ مَحْضاً، وَيَرْفُضَ الْباطِلَ رَفْضاً.

اللّهمّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى جَميعِ آبائِهِ، وَاجْعَلْنا مِنْ صَحْبِهِ وَاُسْرَتِهِ، وَابْعَثْنا في كَرّتِهِ حتّى نَكُونَ في زَمانِهِ مِنْ اَعْوانِهِ.

اللّهمّ اَدْرِكْ بِنا قِيامَهُ، وَاَشْهِدْنا اَيّامَهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَارْدُدْ اِلَيْنا سَلامَهُ، وَالسّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ»(۸).

۳ـ الصلاة:

ركعتان تُصلّى عند الضحى، بالحمد مرّة، والشمس خمس مرّات، وتقول بعد التسليم: «لا حَوْلَ وَلا قُوّةَ إلا بِاللهِ الْعَلىِّ الْعَظيمِ»، ثمّ تدعو وتقول: «يا مُقيلَ العَثَراتِ اَقِلْني عَثْرَتي، يا مُجيبَ الدّعَواتِ اَجِبْ دَعْوَتي، يا سامِعَ الاَْصْواتِ اِسْمَعْ صَوْتي، وَارْحَمْني وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتي، وَما عِنْدي يا ذَا الْجَلالِ وَالاكْرامِ»(۹).

۴ـ الغسل والعبادة وذكر الله تعالى.

ــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ النازعات: ۲۷ـ۳۰٫

2ـ من لا يحضره الفقيه ۲ /۲۴۱٫

3ـ وسائل الشيعة ۱۰ /۴۵۱٫

4ـ إقبال الأعمال ۲ /۲۷٫

5ـ الكافي ۴ /۱۵۰٫

6ـ وسائل الشيعة ۱۰ /۴۵۰٫

7ـ من لا يحضره الفقيه ۲ /۸۹٫

8ـ المصباح: ۶۵۸٫

9ـ المصدر السابق.

بقلم: محمد أمين نجف

************************************************************************************************************************

استشهاد الإمام جعفر الصادق (ع)

اسمه ونسبه(ع)(1)

الإمام جعفر بن محمّد بن علي الصادق(عليهم السلام).

كنيته(ع)

أبو عبد الله، أبو إسماعيل، أبو موسى.

من ألقابه(ع)

الصادق، الصابر، الطاهر، الفاضل، الكامل، الكافل، المنجي.

تلقيبه(ع) بالصادق

لقد جاء لقب الإمام(ع) بالصادق من قبل رسول الله(ص)، حيث قال: «وَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ ـ أي صُلب محمّد الباقر ـ كَلِمَةَ الحَقِّ وَلِسَانَ الصِّدْقِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَمَا اسْمُهُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: جَعْفَرٌ، صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ وَفِعَالِهِ، الطَّاعِنُ عَلَيْهِ كَالطَّاعِنِ عَلَيَّ، وَالرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيّ‏»(2).

أُمّه(ع)

أُمّ فروة فاطمة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر التيمية.

ولادته(ع)

ولد في السابع عشر من ربيع الأوّل 83ﻫ بالمدينة المنوّرة.

عمره وإمامته(ع)

عمره 65 عاماً، وإمامته 34 عاماً.

حكّام عصره(ع) في سِنِي إمامته

من الأُمويّين خمسة: هشام بن عبد الملك، الوليد بن يزيد بن عبد الملك، يزيد بن الوليد بن عبد الملك، إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، مروان بن محمّد المعروف بالحمار.

ومن العبّاسيين اثنان: أبو العباس عبد الله المعروف بالسفّاح؛ لفرط جوره وظلمه، وكثرة ما سفح من دم وقتل من الناس الكثيرين، أبو جعفر المنصور المعروف بالدوانيقي؛ لأنّه كان ولفرط شحّه وبخله وحبّه للمال يُحاسب حتّى على الدوانيق، والدوانيق جمع دانق، وهو أصغر جزء من النقود في عهده.

من زوجاته(ع)

جارية، اسمها حميدة بنت صاعد البربرية المغربية، فاطمة بنت الحسين الأثرم ابن الإمام المجتبى(ع).

من أولاده(ع)

الإمام موسى الكاظم(ع)، إسماعيل الأعرج، إسحاق المؤتمن، عبد الله الأفطح، علي العُريضي، محمّد الديباج، فاطمة.

رواياته(ع)

وردت عن الإمام الصادق(ع) روايات كثيرة جدّاً، وفي مختلف العلوم والمعارف، فقد روي أنّ الناس نقلوا عنه(ع) من العلوم ما لم يُنقل عن أحدٍ من أهل بيته(عليهم السلام)، فقد عدّ علماء علم الرجال أسماء الراوين عنه(ع) من الثقات، فكانوا أربعة آلاف راوي(3).

فقد روى عنه راوٍ واحد ـ وهو أبان بن تغلب ـ ثلاثين ألف حديث(4).

قال الحسن بن علي الوشّاء من أصحاب الإمام الرضا(ع): «أدركت في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ، كلّ يقول: حدّثني جعفر بن محمّد(ع)»(5).

والسبب في أخذ حديث الإمام الصادق(ع) هو لأنّ حديثه حديث رسول الله(ص) كما قال: «حَدِيثِي حَدِيثُ أَبِي، وَحَدِيثُ أَبِي حَدِيثُ جَدِّي، وَحَدِيثُ جَدِّي حَدِيثُ الحُسَيْنِ، وَحَدِيثُ الحُسَيْنِ حَدِيثُ الحَسَنِ، وَحَدِيثُ الحَسَنِ حَدِيثُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ(ع)، وَحَدِيثُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ(ص)، وَحَدِيثُ رَسُولِ اللهِ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَل»(6).

من أقوال العلماء فيه(ع)

1ـ قال الشيخ المفيد(قدس سره): «وَنَقَلَ النَّاسُ عَنْهُ مِنَ الْعُلُومِ مَا سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ، وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ فِي الْبُلْدَانِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْعُلَمَاءِ مَا نُقِلَ عَنْه»(7).

2ـ قال الشيخ محمّد بن طلحة الشافعي(ت: 652ﻫ): «هو من عظماء أهل البيت وساداتهم(عليهم السلام)، ذو علوم جمّة، وعبادة موفرة، وأوراد متواصلة، وزهادة بيّنة، وتلاوة كثيرة، يتتبّع معاني القرآن الكريم، ويستخرج من بحره جواهره، ويستنتج عجائبه…»(8).

3ـ قال مالك بن أنس إمام المالكية: «والله ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمّد(ع) زهداً وفضلاً وعبادة وورعاً، وكنت أقصده فيُكرمني ويقبل عليّ»(9).

وقال أيضاً: «وكان(ع) رجلاً لا يخلو من ثلاث خصال: إمّا صائماً، وإمّا قائماً، وإمّا ذاكراً، وكان من عظماء العبّاد، وأكابر الزهّاد الذين يخشون الله عزّ وجل، وكان كثير الحديث، طيّب المجالسة، كثير الفوائد»(10).

4ـ قال ابن الصبّاغ المالكي(ت: 855ﻫ): «كان جعفر الصادق ابن محمّد بن علي بن الحسين(عليهم السلام) من بين إخوانه خليفة أبيه محمّد بن علي(عليهما السلام) ووصيّه، والقائم بالإمامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل، وكان أنبههم ذكراً، وأعظمهم قدراً، ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته وذكره في سائر البلدان، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نُقل عنه من الحديث»(11).

5ـ قال حسن بن زياد: «سمعت أبا حنيفة وسُئل: مَن أفقه مَن رأيت؟ فقال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد»(12).

تضييق المنصور له(ع)

لقد ازداد تضييق المنصور العبّاسي على الإمام الصادق(ع)، وأخذ يُمهّد لقتله، فقد روى الفضل بن الربيع عن أبيه قال: «دعاني المنصور فقال: إنّ جعفر بن محمّد يُلحد في سلطاني، قتلني الله إن لم أقتله. فأتيته، فقلت: أجب أمير المؤمنين. فتطهّر ولبس ثياباً أحسبه قال جدداً، فأقبلت به فاستأذنت له، فقال: أدخله، قتلني الله إن لم أقتله، فلمّا نظر إليه مقبلاً قام من مجلسه فتلقّاه وقال: مرحباً بالنقي الساحة، البرئ من الدغل والخيانة، أخي وابن عمّي. فأقعده معه على سريره وأقبل عليه بوجهه، وسأله عن حاله، ثمّ قال: سلني عن حاجتك.

فقال: أهل مكّة والمدينة قد تأخّر عطاؤهم فتأمر لهم به. قال: أفعل. ثمّ قال: يا جارية ائتني بالتحفة. فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلّفه بيده وانصرف، فاتبعته، فقلت: يا ابن رسول الله، أتيت بك ولا أشكّ أنّه قاتلك، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرّك شفتيك بشيء عند الدخول فما هو؟ قال: قلت: اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَاحْفَظْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ، وَلَا تُهْلِكْنِي‏ وَأَنْتَ رَجَائِي…»(13).

استشهاده(ع)

استُشهد في الخامس والعشرين من شوال 148ﻫ بالمدينة المنوّرة.

دفنه(ع)

تولّى الإمام الكاظم(ع) تجهيز جثمان أبيه(ع)، وبعد تشييعه دُفن بجوار مرقد أبيه الإمام محمّد الباقر، وجدّه الإمام علي زين العابدين، والإمام الحسن المجتبى(عليهم السلام) بمقبرة البقيع.

من وصاياه(ع)

1ـ قال(ع): «إِيَّاكُمْ وَالخُصُومَةَ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ، وَتُكْسِبُ الضَّغَائِنَ، وَتَسْتَجِيزُ [تَسْتَجِيرُ] الْكَذِب»(14).

2ـ قال(ع): «مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثاً لَمْ يُمْنَعْ ثَلَاثاً، مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الإِجَابَةَ، ومَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ، ومَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ.

ثُمَّ قَالَ: أتَلَوْتَ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه﴾، وقَالَ: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾، وقَالَ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾»(15).

3ـ قال(ع): «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّه شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاه فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، ولَا يَكُونُ لَه رَجَاءٌ إِلَّا عِنْدَ الله، فَإِذَا عَلِمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِه لَمْ يَسْأَلِ اللَه شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاه»(16).

4ـ قال(ع): «لَا تَمْزَحْ فَيَذْهَبَ نُورُكَ، وَلَا تَكْذِبْ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ، وَإِيَّاكَ وَخَصْلَتَيْنِ: الضَّجَرَ وَالْكَسَلَ، فَإِنَّكَ إِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ، وَإِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً»(17).

رثاؤه(ع)

ممّن رثاه السيّد محسن الأمين(رحمه الله) بقوله:

«تَبكِي العُيونُ بِدمعِها المتورِّدِ  **  حُزناً لِثَاوٍ في بَقيعِ الغَرقدِ

تَبكي العُيونُ دَماً لِفقدِ مُبرَّزٍ  **  مِن آلِ أحمدَ مِثلُه لم يُفقدِ

أيُّ النَّواظِرِ لا تَفيضُ دُمُوعُها  **  حُزناً لمأتمِ جَعفرِ بنِ مُحمَّدِ

الصَّادقُ الصِّدّيقُ بَحرُ العِلمِ مِصـ  **  باحُ الهُدى والعَالِمُ المتهجّدِ

رُزءٌ لهُ أركانُ دِينِ مُحمَّدٍ  **  هُدَّتْ ونابَ الحُزنُ قَلبَ مُحمَّدِ

رُزءٌ لهُ تَبكِي شَريعةُ أحمدٍ  **  وتَنوحُ مُعوِلَةً بِقلبٍ مُكمدِ

رُزءٌ بِقلبِ الدِّينِ أثبتَ سَهمَهُ  **  ورَمى حُشاشةَ قلبِ كُلِّ مُوحِّدِ

ماذا جَنَتْ آلُ الطَّليقِ وما الذي  **  جَرَّت على الإسلامِ من صُنعٍ رَدِي

كَم أنزَلَتْ مُرَّ البَلاءِ بِجعفرٍ  **  نَجمِ الهُدى مَأمونِ شِرعةِ أحمدِ

كَم شَرَّدَتهُ عن مَدينةِ جدِّهِ  **  ظُلماً تجشِّمُه السرى في فدفد

كَمْ قد رَأى المنصورُ منهُ عَجائباً  **  ورَأى الهُدَى لَكنَّهُ لم يَهتدِ

لَم يَحفظُوا المختارَ في أولادِهِ  **  وسِواهُمُ مِن أحمدٍ لم يُولَد

لَم يَكفِ مَا صَنَعَتْ بِهم أعداؤهُم  **  زَمنَ الحَياةِ ومَا اعتَدَاهُ المُعتدي

حَتَّى غَدَتْ بَعدَ المماتِ خَوارجٌ  **  في الظُّلمِ بالماضينَ منهُم تَقتَدِي

هُدِمَتْ ضَرائحُ فوقَهُم قد شُيِّدَتْ  **  مَعقودةً مِن فَوقِ أشرفِ مَرقدِ»(18).

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 1/ 513، الأنوار البهية: 147.

2ـ كفاية الأثر: 83.

3ـ اُنظر: الإرشاد 2/ 179.

4ـ اُنظر: رجال النجاشي: 12 رقم7.

5ـ رجال النجاشي: 40 رقم80.

6ـ الكافي 1/ 53 ح14.

7ـ الإرشاد 2/ 179.

8ـ مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: 436.

9ـ الأمالي للصدوق: 636 ح852.

10ـ المصدر السابق: 234 ح247.

11ـ الفصول المهمّة 2/ 907.

12ـ الكامل لابن عدي 2/ 132.

13ـ سير أعلام النبلاء 6/ 266.

14ـ الأمالي للصدوق: 503 ح691.

15ـ الكافي 2/ 65 ح6.

16ـ المصدر السابق 2/ 148 ح2.

17ـ الأمالي للصدوق: 636 ح853.

18ـ المجالس السنية 5/ 516.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

استشهاد الإمام محمد الجواد (ع)

اسمه ونسبه(ع)(1)

الإمام محمّد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم(عليهم السلام).

كنيته(ع)

أبو جعفر، ويُقال له: أبو جعفر الثاني؛ تمييزاً له عن الإمام الباقر(ع)، أبو علي.

من ألقابه(ع)

الجواد، التقي، الزكي، القانع، المرتضى، المنتجب.

أُمّه(ع)

جارية اسمها سبيكة النوبية، وسمّاها الرضا(ع) الخَيزران.

ولادته(ع)

ولد في العاشر من رجب 195ﻫ بالمدينة المنوّرة.

البشارة بولادته(ع)

مرّ على عمر الإمام الرضا(ع) ـ أبو الإمام الجواد(ع) ـ أكثر من أربعين سنة ولم يُرزق بولد، فكان هذا الأمر مَدعاة لقلق الشيعة؛ لأنّها تعتقد بأنّ الإمام التاسع سيكون ابن الإمام الثامن.

ولهذا كانوا ينتظرون بفارغ الصبر أن يَمُنّ الله عزّ وجل على الإمام الرضا(ع) بولد، حتّى أنّهم في بعض الأحيان كانوا يذهبون إلى الإمام(ع) ويطلبون منه أن يدعو الله سبحانه بأن يرزقه ولداً، وهو(ع) يُسلّيهم، ويقول لهم ما معناه: إنّ اللهَ سوف يرزقني ولداً يكون الوارث والإمام من بعدي.

ما ورد في ولادته(ع)

تروي السيّدة حكيمة بنت الإمام الكاظم(ع) كيفية المولد العظيم، وما لازمته من الكرامات، فتقول: «لمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ الْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)، دَعَانِي الرِّضَا فَقَالَ لِي: يَا حَكِيمَةُ، احْضُرِي وِلَادَتَهَا، وَادْخُلِي وَإِيَّاهَا وَالْقَابِلَةَ بَيْتاً.

وَوَضَعَ لَنَا مِصْبَاحاً وَأَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا أَخَذَهَا الطَّلْقُ طُفِيَ الْمِصْبَاحُ، وَبَيْنَ يَدَيْهَا طَسْتٌ، فَاغْتَمَمْتُ بِطَفْيِ الْمِصْبَاحِ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَدَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) فِي الطَّسْتِ، وَإِذَا عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ رَقِيقٌ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ يَسْطَعُ نُورُهُ حَتَّى أَضَاءَ الْبَيْتَ فَأَبْصَرْنَاهُ، فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِي، وَنَزَعْتُ عَنْهُ ذَلِكَ الْغِشَاءَ، فَجَاءَ الرِّضَا فَفَتَحَ الْبَابَ، وَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ أَمَرِهِ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي المَهْدِ.

وَقَالَ لِي: يَا حَكِيمَةُ، الْزَمِي مَهْدَهُ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ نَظَرَ يَمِينَهُ وَيَسَارَهُ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ. فَقُمْتُ ذَعِرَةً فَزِعَةً، فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع) فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ عَجَباً. فَقَالَ: وَمَا ذَاكِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: يَا حَكِيمَةُ، مَا تَرَوْنَ مِنْ عَجَائِبِهِ أَكْثَر»(2).

من زوجاته(ع)

1ـ جارية، اسمها سُمانة المغربية، 2ـ أُمّ الفضل بنت عبد الله المأمون العبّاسي.

من أولاده(ع)

الإمام علي الهادي(ع)، موسى المبرقع، حكيمة.

عمره وإمامته(ع)

عمره 25 عاماً، وإمامته 17 عاماً.

حكّام عصره(ع) في سِنِي إمامته

عبد الله المأمون بن هارون الرشيد، محمّد المعتصم بن هارون الرشيد.

مكانته(ع) العلمية

لقد ساهم الإمام الجواد(ع) في إغناء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) واستمرارها، وحفظ تراثها، وكان ذلك واضحاً مدّة إمامته، وقد امتازت هذه المرحلة من الإمامة بالاعتماد على الرواية والنصّ عن الرسول(ص)، وكذلك الاستنباط والفهم من الكتاب والسنّة النبوية المباركة.

لقد قام الإمام الجواد(ع) بالتدريس وتعليم العلماء والتلامذة سبل استيعاب علوم الشريعة المحمّدية الغنية بالمعارف، وحثّهم على كتابة وتدوين وحفظ ما يلقيه عليهم، وما ألقاه آباؤه الطاهرون من قبل على تلامذتهم الروّاد.

كما أمرهم بالتأليف والتصنيف ونشر ما بحوزتهم وما حصلوا عليه، وبيان علوم الشريعة المقدّسة وتفقيه المسلمين، أو الردّ على الآراء المنحرفة والخرافات والتمحّلات الشيطانية التي وقع فيها الكثيرون.

استدعاؤه(ع) من قبل المعتصم العباسي

بُويع الخليفة العبّاسي المعتصم سنة 218ﻫ، وما أن استَتَبّ له أمر الملك وانقادت له البلاد شرقاً وغرباً، حتّى أخذ يتناهى إلى سمعه بروز نجم الإمام الجواد(ع)، واستقطابه لجماهير الأُمّة، وأخذه بزمام المبادرة شيئاً فشيئاً.

وتتسارع التقارير إلى الحاكم الجديد بتحرّك الإمام(ع) وسط الأُمّة الإسلامية.

وعلى أساس ذلك قرّر المعتصم العبّاسي ـ وبمشورة مستشاريه ووزرائه، ومنهم قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد الأيادي الجهمي المعروف ببغضه لأهل البيت(عليهم السلام) والذي كان يُسيطر على المعتصم وقراراته وسياسته ـ أن يبعث بكتاب إلى واليه على المدينة المنوّرة، محمّد بن عبد الملك الزيّات في عام 219ﻫ بحمل الإمام الجواد(ع) بكلّ إكرام وإجلال، وعلى أحسن مركب إلى بغداد.

فلم يكن بُدّ للإمام(ع) من الاستجابة لهذا الاستدعاء الذي يُشمّ منه الإجبار والإكراه، وقد أحسّ(ع) بأنّ رحلته هذه هي الأخيرة، ولا عودة بعدها.

لذلك فقد خلّف ابنه الإمام الهادي(ع) في المدينة، بعد أن اصطحبه معه إلى مكّة لأداء مراسم الحج، وأوصى له بوصاياه، وسلّمه مواريث الإمامة، وأشهد أصحابه بأنّه(ع) إمامهم من بعده.

وتستمرّ الاستعدادات لترحيل الإمام(ع) إلى بغداد، ويستمهلهم الإمام(ع) لحين انتهاء الموسم.

وفعلاً، يُؤدّي الإمام الجواد(ع) مراسم الحج، ويترك مكّة فور أداء المناسك معرّجاً على مدينة الرسول(ص)؛ ليُخلّف(ع) فيها ابنه الوصي الوريث.

خروجه(ع) إلى بغداد

يبدو أنّ الإمام الجواد(ع) خرج من المدينة مُتّجهاً إلى بغداد غير زائرٍ قبر جدّه المصطفى(ص)، وكأنّه(ع) أراد بهذه العملية التعبير عن احتجاجه على هذا الاستدعاء، وأنّ خروجه من مدينة جدّه(ص) إنّما هو مكره عليه.

وصوله(ع) إلى بغداد

وأخيراً ينتهي به(ع) المسير إلى بغداد ـ عاصمة الدولة العبّاسية ـ مقرُّه(ع) ومثواه الأخير الأبدي، ودخلها لليلتين بقيتا من المحرّم سنة 220ﻫ.

وما أن وصل(ع) إليها وحطّ فيها رحاله، حتّى أخذ المعتصم يُدبّر ويعمل الحيلة في قتله(ع) بشكلٍ سرّي، ولذلك فقد شكّل مُثلّثاً لتدبير عملية الاغتيال بكلّ هدوء.

مثلّث الاغتيال

على الرغم من تعدّد الروايات في كيفية شهادة الإمام الجواد(ع)، إلّا أنّ أغلبها تُجمع على أنّ الإمام(ع) اُغتيل مسموماً.

وأنّ مثلّث الاغتيال قد تمثّل في زوجته أُمّ الفضل وهي بنت المأمون، وهي المباشر الأوّل، قدّمت للإمام عنباً مسموماً، وتمثّل أيضاً في أخيها جعفر، والمدبّر والمساعد لهم على هذا الأمر هو محمّد المعتصم ابن هارون الرشيد.

فقد ذكر ذلك غير واحد من المؤرّخين، ومنهم المؤرّخ الشهير المسعودي حيث قال: «لمّا انصرف أبو جعفر(ع) إلى العراق، لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يُدبّران ويعملان على قتله(ع).

فقال جعفر لأُخته أُمّ الفضل في ذلك؛ لأنّه وقف على انحرافها عنه وغَيرتها عليه؛ لتفضيله أُمّ أبي الحسن ابنه عليها، مع شدّة محبّتها له؛ ولأنّها لم تُرزق منه ولداً، فأجابت أخاها جعفراً، وجعلوا سمّاً في شيءٍ من عنب رازقيٍ…»(3).

استشهاده(ع)

استُشهد في آخر ذي القعدة 220ﻫ بالعاصمة بغداد، ودُفن بجوار مرقد جدّه الإمام موسى الكاظم(ع) في الكاظمية المقدّسة.

من وصاياه(ع)(4)

1ـ قال(ع): «الْعَامِلُ بِالظُّلْمِ، وَالمُعِينُ عَلَيْهِ، وَالرَّاضِي بِهِ شُرَكَاءُ».

2ـ قال(ع): «أَرْبَعُ خِصَالٍ تُعِينُ اْمَرْءَ عَلَى الْعَمَلِ: الصِّحَّةُ وَالْغِنَى وَالْعِلْمُ وَالتَّوْفِيقُ» .

3ـ قال(ع): «إِنَّ لِلهِ عِبَاداً يَخُصُّهُمْ بِالنِّعَمِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا عَنْهُمْ، وَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِم‏».

4ـ قال(ع): «مَنِ اسْتَغْنَى بِاللهِ افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَمَنِ اتَّقَى اللهَ أَحَبَّهُ النَّاسُ وَإِنْ كَرِهُوا».

5ـ قال(ع): «لَنْ يَسْتَكْمِلَ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْثِرَ دِينَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ، وَلَنْ يَهْلِكَ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِه‏».

6ـ قال(ع): «الْفَضَائِلُ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ، أَحَدُهَا: الْحِكْمَةُ، وَقِوَامُهَا فِي الْفِكْرَةِ، وَالثَّانِي: الْعِفَّةُ، وَقِوَامُهَا فِي الشَّهْوَةِ، وَالثَّالِثُ: الْقُوَّةُ، وَقِوَامُهَا فِي الْغَضَبِ، وَالرَّابِعُ: الْعَدْلُ، وَقِوَامُهُ فِي اعْتِدَالِ قُوَى النَّفْسِ».

رثاؤه(ع)

ممّن رثاه السيّد مهدي الأعرجي(رحمه الله) بقوله:

«إنْ أردتَ النَّجاةَ يَومَ المَعادِ ** جُدْ بِدمعٍ على الإِمامِ الجَوادِ

لَستُ أنساهُ حِينَ أشخَصَهُ المَأمونُ ** مِن يَثربٍ إلى بَغدادِ

قَد قَضَى ببَغداد وهو غَريبٌ ** بِفؤادٍ مِن شُعلةِ السُّمِّ صَادي

والتي قدَّمَتْ لهُ السُّمَّ أُمُّ الفَضلِ ** بُغضاً منها لأُمِّ الهادي

تَركوا نَعشَهُ بِقنطرةِ الرَّيَّان ** مُلقىً آلُ الشِّقا والعِنادِ

فاسْتَمَاتَتْ أشياعُهُ نَحوَ حَملِ النَّعشِ ** كي لا يَبقَى رَهينَ الوِهادِ»(5).

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 2/ 89، الأنوار البهية: 248.

2ـ مناقب آل أبي طالب 4/ 394.

3ـ إثبات الوصية: 219.

4ـ كشف الغمّة 3/ 138ـ140.

5ـ موسوعة المصطفى والعترة 13/ 468.

بقلم: محمد أمين نجف

برای این بخش اعمالی ثبت نشده است

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

تم النسخ
الرجاء تسجيل الدخول