مناسبت ها و اعمال ماه ربيع الآخر   مركز آل البيت العالمي للمعلومات

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

ولادة عبد العظيم الحسني (ع)

قرابته بالمعصوم(1)

من أحفاد الإمام الحسن المجتبى(ع).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو القاسم، عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن المجتبى(ع).

ولادته

ولد في الرابع من ربيع الثاني 173ﻫ بالمدينة المنوّرة.

صحبته

کان(ع) من أصحاب الإمامينِ الهادي والعسكري(عليهما السلام).

من أقوال الإمام الهادي(ع) فيه

1ـ قال(ع) له: «مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَنْتَ وَلِيُّنَا حَقّاً»(2).

2ـ قال(ع) لحمّاد الرازي: «يَا حَمَّادُ، إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ بِنَاحِيَتِكَ، فَسَلْ عَنْهُ عَبْدَ الْعَظِيمِ بْنَ عَبْدِ اللهِ الحَسَنِيَّ، وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَام»(3).

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال العلّامة الحلّي(قدس سره): «كان عابداً ورعاً»(4).

2ـ قال الشيخ ابن داود الحلّي(قدس سره): «عابد ورع، كان مرضياً»(5).

3ـ قال السيّد البروجردي(قدس سره): «وفضله وجلالته أشهر من أن يُذكر، وقبره الآن مزار للشيعة، وقد برز منه الكرامات الباهرة»(6).

4ـ قال الشيخ عباس القمّي(قدس سره): «وعلوّ مقامه وجلالة شأنه أظهر من الشمس، فإنّه من سلالة خاتم النبيّين، وهو مع ذلك من أكابر المحدّثين، وأعاظم العلماء والزهّاد والعبّاد، وذوي الورع والتقوى»(7).

استقراره في الري

هرب(ع) من جور الخليفة المتوكّل العبّاسي من مدينة سامرّاء إلى الري ـ جنوب العاصمة طهران ـ ليعيش في سرداب لأحد الشيعة في محلّة سكّة الموالي في الري، فكان الشيعة يتوافدون عليه ليتزوّدوا من علومه ورواياته، وكان معزّزاً مكرّماً عندهم، فكانوا يؤمّونه فيحلّ مسائلهم الشرعية ومشاكلهم الدينية، وكان ممثّلاً للإمام الهادي(ع) في تلك المنطقة(8).

روايته للحديث

يُعتبر من رواة الحديث في القرن الثالث الهجري، وقد وقع في أسناد كثير من الروايات تبلغ زهاء (22) مورداً، فقد روى أحاديث عن الإمامينِ الجواد والهادي(عليهما السلام).

من أولاده

محمّد، قال عنه الشيخ النمازي الشاهرودي(قدس سره): «جليل القدر، معروف بالزهد وكثرة العبادة»(9).

من مؤلّفاته

خطب أمير المؤمنين(ع).

وفاته

تُوفّي(ع) في الخامس عشر من شوّال 252ﻫ، ودُفن بمدينة الري جنوب العاصمة طهران، وقبره معروف يُزار.

ثواب زيارته

روي في فضل زيارته روايات متظافرة، منها: أنّه دخل بعض أهل الري على الإمام الهادي(ع)، فقال له: «أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: زُرْتُ الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(عليهما السلام). فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ زُرْتَ قَبْرَ عَبْدِ الْعَظِيمِ عِنْدَكُمْ لَكُنْتَ كَمَنْ زَارَ الحُسَيْنَ(ع)»(10).

زيارته

وردت في زيارته هذه الفقرات التي تدلّ على عظمته وفضله عند الله تعالى:

«اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلْعَبْدِ اَلصَّالِحِ اَلمُطِيعِ لِله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ اِبْنَ اَلسِّبْطِ اَلمُنْتَجَبِ اَلمُجْتَبَى، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مَنْ بِزِيَارَتِهِ ثَوَابُ زِيَارَةِ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ يُرْتَجَى، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ عَرَّفَ اَللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي اَلجَنَّةِ… يَا سَيِّدِي وَاِبْنَ سَيِّدِي اِشْفَعْ لِي فِي اَلجَنَّةِ، فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اَللهِ شَأْناً مِنَ اَلشَّأْنِ»(11).

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: معجم رجال الحديث 11/ 50 رقم6591.

2ـ الأمالي للصدوق: 419 ح24.

3ـ مستدرك الوسائل 17/ 321 ح21470.

4ـ خلاصة الأقوال: 226 رقم12.

5ـ رجال ابن داود: 130 رقم963.

6ـ طرائف المقال 1/ 317 رقم2286.

7ـ مفاتيح الجنان: 810.

8ـ اُنظر: رجال النجاشي: 248 رقم653.

9ـ مستدركات علم رجال الحديث 4/ 451 رقم7927.

10ـ كامل الزيارات: 537 ح828.

11ـ مفاتيح الجنان: 813.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

ولادة الإمام الحسن العسکري (ع)

اسمه وكنيته ونسبه(ع)(1)

الإمام أبو محمّد، الحسن بن علي بن محمّد العسكري(عليهم السلام).

من ألقابه(ع)

العسكري، التقي، الزكي، السراج، الخالص، الصامت.

أُمّه(ع)

جارية اسمها سَوْسَن المغربية، وقيل: حديث.

ولادته(ع)

ولد في الثامن من ربيع الثاني 232ﻫ بالمدينة المنوّرة.

زوجته(ع)

جارية اسمها نرجس بنت يشوعا بن قيصر الروم.

أولاده(ع)

له ولد واحد، وهو الإمام محمّد المهدي الحجّة المنتظر(عجّل الله تعالى فرجه).

عمره(ع) وإمامته

عمره 28 عاماً، وإمامته 6 أعوام.

حكّام عصره(ع) في سِنِي إمامته

المتوكّل، المنتصِر، المستعِين، المعتَز، المهتدِي، المعتمِد العباسي.

من صفاته وأخلاقه(ع)

قال القطب الراوندي: «فقد كانت خلائقه كأخلاق رسول الله(ص)، وكان رجلاً أسمر، حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حديث السن، له بسالة تذلّ لها الملوك، وله هيبة تسخّر له الحيوانات، كما سخّرت لآبائه(عليهم السلام) بتسخير الله لهم إيّاها دلالة وعلامة على حجج الله تعالى.

وله هيئة حسنة تُعظّمه الخاصّة والعامّة اضطراراً، ويُبجّلونه ويُقدّرونه‏ لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وصلاحه وإصلاحه.

وكان جليلاً نبيلاً فاضلاً كريماً، يحتمل الأثقال، ولا يتضعضع للنوائب، أخلاقه على طريقة واحدة خارقة للعادة»(2).

وقال أحمد بن عبيد الله بن خاقان: «مَا رَأَيْتُ وَلَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلاً مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا فِي هَدْيِهِ وَسُكُونِهِ وَعَفَافِهِ وَنُبْلِهِ وَكَرَمِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَنِي هَاشِمٍ، وَتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ وَالْخَطَرِ، وَكَذَلِكَ الْقُوَّادِ وَالْوُزَرَاءِ وَعَامَّةِ النَّاس‏»(3).

عبادته(ع)

إنّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) هم القدوة والأُسوة في عبادتهم لله وإخلاصهم له تعالى، والتعلّق به دون غيره، وروي أنّ الإمام العسكري(ع) عندما أُودع في السجن وكّل به رجلان من الأشرار بقصد إيذائه، فتأثّرا به وأصبحا من الفضلاء، فقيل لهما: «وَيْحَكُمَا مَا شَأْنُكُمَا فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالا لَهُ: مَا نَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ، لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَتَشَاغَلُ بِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْنَا ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُنَا، وَدَاخَلَنَا مَا لَا نَمْلِكُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا»(4).

من كراماته(ع)

قال علي بن الحسن بن سابور: «قُحِطَ النَّاسُ بِسُرَّ مَنْ ‏رَأَى فِي زَمَنِ الْحَسَنِ الْأَخِيرِ(ع)، فَأَمَرَ المُتَوَكِّلِ الْحَاجِبَ وَأَهْلَ المَمْلَكَةِ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ.

فَخَرَجُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقُونَ وَيَدْعُونَ فَمَا سُقُوا، فَخَرَجَ الْجَاثَلِيقُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَمَعَهُ النَّصَارَى وَالرُّهْبَانُ، وَكَانَ فِيهِمْ رَاهِبٌ، فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ هَطَلَتِ السَّمَاءُ بِالمَطَرِ.

وَخَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَهَطَلَتِ السَّمَاءُ بِالمَطَرِ، فَشَكَّ أَكْثَرُ النَّاسِ وَتَعَجَّبُوا وَصَبَوْا إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ، فَبَعَثَ الْخَلِيفَةُ إِلَى الْحَسَنِ وَكَانَ مَحْبُوساً، فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ حَبْسِهِ وَقَالَ: الْحَقْ أُمَّةَ جَدِّكَ فَقَدْ هَلَكَتْ.

فَقَالَ لَهُ: إِنِّي خَارِجٌ فِي الْغَدِ، وَمُزِيلُ الشَّكِّ إِنْ شَاءَ اللهُ.

فَخَرَجَ الْجَاثَلِيقُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَالرُّهْبَانُ مَعَهُ، وَخَرَجَ الْحَسَنُ(ع) فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا بَصُرَ بِالرَّاهِبِ وَقَدْ مَدَّ يَدَهُ أَمَرَ بَعْضَ مَمَالِيكِهِ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، وَيَأْخُذَ مَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَفَعَلَ، وَأَخَذَ مِنْ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَالْوُسْطَى عَظْماً أَسْوَدَ، فَأَخَذَ الْحَسَنُ(ع) بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اسْتَسْقِ الْآنَ. فَاسْتَسْقَى وَكَانَتِ السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةً فَتَقَشَّعَتْ، وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ، فَقَالَ الْخَلِيفَةُ: مَا هَذَا الْعَظْمُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ.

فَقَالَ(ع): هَذَا رَجُلٌ مَرَّ بِقَبْرِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ، فَوَقَعَ فِي يَدِهِ هَذَا الْعَظْمُ، وَمَا كُشِفَ عَنْ عَظْمِ نَبِيٍّ إِلَّا هَطَلَتِ السَّمَاءُ بِالمَطَر»(5).

«لحَا اللهُ قوماً وَازَنُوكَ بِمَن عَتَى  **  عَلى اللهِ عُدواناً فَهدّمَ دِينَه

يَظنُّونَ أنَّ القَطرَ يَنزلُ سُرعةً  **  إذا مَدَّ مَن غَطَّى العُقولَ يَمينَه

ولَمْ يَعلمَوا عَظمَ النَّبيِّ بِكَفِّهِ  **  ومِنْ أينَ هَذا السِّرُّ يَستخرجُونَه

فَلولاكَ رُدَّت للتَّنَصُّرِ أُمَّةٌ  **  لِجدِّكَ قِدماً دِينَهُ يَرتَضونَهُ

أيَا شَرَّ خَلقِ اللهِ كَيفَ عَمَدْتُمُ  **  إلى نُورِ خَلَّاقِ الوَرى تُطْفِئونَهُ

صَلاةُ إلهي لا تَزالُ تَحفُّهُ  **  مَتى البان أَهْفَى الرِّيحُ مِنهُ غُصونَهُ»(6).

في بركة السباع

«سُلِّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع) إِلَى نِحْرِيرٍ، وَكَانَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ وَيُؤْذِيهِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَنْ فِي مَنْزِلِكَ، وَذَكَرَتْ لَهُ صَلَاحَهُ وَعِبَادَتَهُ، وَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأَرْمِيَنَّهُ بَيْنَ السِّبَاعِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فِي ذَلِكَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَرَمَى بِهِ إِلَيْهَا، وَلَمْ‏ يَشُكُّوا فِي أَكْلِهَا لَهُ، فَنَظَرُوا إِلَى المَوْضِعِ لِيَعْرِفُوا الْحَالَ، فَوَجَدُوهُ(ع) قَائِماً يُصَلِّي وَهِيَ حَوْلَهُ، فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ إِلَى دَارِهِ»(7).

ولله درّ مَن قال:

لَحَى اللهُ هذا الخَارجيَّ بِما جَنَا  **  على مَن لهُ أمرُ الخلافةِ والأمرُ

أيَرمي بهذا النُّورِ بَغياً بِبِركةِ  **  السِّباعِ ولم يَنهه رَدعٌ ولا زَجرُ

فَنفسي فِداءٌ للذي جَارَ دَهرُهُ  **  عَليهِ فَأرداهُ الخداعةُ والعُذرُ

فَإنِّي عليهِ بعدَ ذلكَ في غِنىً  **  ونِيرانُ أَحزانِي يَزيدُ لها سِعْرُ

وكَيفَ وقَدْ مضّت مُصيبته التي  **  تَكوَّرَ مِنها الشَّمسُ والنَّجمُ والبَدرُ

وخَرَّتْ لَهُ السَّبعُ الطِّباقُ وزُلزِلَتْ  **  لها طَبَقاتُ الأرضِ بَلْ نَضبَ البَحرُ

فيَا مُدَّعِي حُبَّ الإمامِ فَنُحْ لَهُ  **  بِشَجوٍ عَظيمٍ في الزَّمانِ لهُ نَشرُ

وشُقَّ لَهُ جَيبَ التَّصبُّرِ والعَزا  **  ومُتْ أَسَفاً حَيّاً وإنْ ضَمَّكَ القَبرُ»(8).

وقال الشيخ محمّد حسين الإصفهاني(قدس سره) بالمناسبة:

«حَتَّى إذَا أُلقيَ في السِّباعِ  **  وهُوَ ابنُ لَيثِ غَابةِ الإبداعِ

شِبلُ عَليٍّ أَسدُ اللهِ ولا  **  يرى لديهِ الأسد إلَّا مثلا»(9).

كيفية استشهاده(ع)

أصبحت قيادته(ع) وامتدادها الجماهيري بين أوساط الأُمّة الإسلامية مصدر خطرٍ على السلطة العبّاسية، فأخذ الخليفة أحمد المعتمِد بن جعفر المتوكّل العباسي يُفكّر جدّياً بتصفية شخص الإمام العسكري(ع)، فدسّ إليه السُم(10).

استشهاده(ع)

استُشهد في الثامن من ربيع الأوّل 260ﻫ بسامراء المقدّسة، ودُفن بجوار مرقد أبيه الإمام الهادي(ع).

رثاؤه(ع)

ممّن رثاه السيّد صالح القزويني(رحمه الله) بقوله:

«أيَا صَفوةَ الهَادِي ويَا مُحيِيَ الهُدى  **  ومُحكِمَ دينِ المُصطَفَى وهوَ دَارسُ

ولمَّا مَضَى الهَادي أريتَ مَعاجِزاً  **  بِها أُرغِمَتْ مِن شَانِئيكَ المَعاطِسُ

بِنفسِيَ ما نَالَتْ بهِ سُرَّ مَن رأى  **  فخاراً لهُ تَعنُو النُّجومُ الكَوانسُ

بِنفسِيَ مَن أبكى النَّبيَّ مُصابُهُ  **  وأظْلَمَ فِيهِ دِينُهُ وهو شَامسُ

بِنَفسِيَ مَحبوساً على حَبسِ حَقِّهِ  **  مَضَى وعَليهِ المكرماتُ حَبائسُ

بِنَفسِيَ مَن في كُلِّ يَومٍ تَسومُهُ  **  هَواناً بَنو العبَّاسِ وهيَ عَوابسُ

بِنَفسِيَ مَسموماً تَشَفَّتْ بِهِ العِدى  **  قَضَى وبها لم تُشفَ مِنهُ النَّسائسُ

بِنَفسِيَ مَكروباً قَضى بَعدَ سُمِّه  **  بَكاهُ المُوالي والعَدوُّ المشَاكسُ

فلا كانَ يَومُ العَسكريِّ فَإنَّه  **  لَيومٌ على الدِّينِ الحَنيفي نَاحِسُ»(11).

من وصاياه(ع)(12)

1ـ قال(ع): «خَيْرُ إِخْوَانِكَ مَنْ نَسِيَ ذَنْبَكَ إِلَيْه‏».

2ـ قال(ع): «أَضْعَفُ الْأَعْدَاءِ كَيْداً مَنْ أَظْهَرَ عَدَاوَتَه».

3ـ قال(ع): «حُسْنُ الصُّورَةِ جَمَالٌ ظَاهِرٌ، وَحُسْنُ الْعَقْلِ جَمَالٌ بَاطِن‏».

4ـ قال(ع): «مَنْ أنَسَ بِاللهِ اسْتَوْحَشَ مِنَ النَّاس‏».

5ـ قال(ع): «جُعِلَتِ الخَبَائِثُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مِفْتَاحُهُ الْكَذِب».

6ـ قال(ع): «مَنْ كَانَ الْوَرَعُ سَجِيَّتَهُ، وَالْإِفْضَالُ جَنِيَّتَهُ، انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَتَحَصَّنَ بِالذِّكْرِ الجَمِيلِ مِنْ وُصُولِ نَقْصٍ إِلَيْه».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 2/ 129، الأنوار البهية: 301.

2ـ الخرائج والجرائح 2/ 901.

3ـ الكافي 1/ 503 ح1.

4ـ الإرشاد 2/ 334.

5ـ الخرائج والجرائح 1/ 441 رقم23.

6ـ وفيات الأئمّة: 405.

7ـ الإرشاد 2/ 334.

8ـ وفيات الأئمّة: 411.

9ـ الأنوار القدسية: 122.

10ـ اُنظر: بحار الأنوار 50/ 335، نقلاً عن مصباح الكفعمي.

11ـ المجالس السنية 5/ 673.

12ـ نزهة الناظر: 145.

بقلم: محمد أمين نجف

************************************************************************************************************************

استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

اسمها ونسبها(عليها السلام)(1)

فاطمة بنت محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب(عليهم السلام).

كنيتها(عليها السلام)

أُمّ الحسن، أُمّ الحسنين، أُمّ الريحانتين، أُمّ أبيها، أُمّ الأئمّة… .

من ألقابها(عليها السلام)

الزهراء، البتول، الصدّيقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية، المُحدّثة.

أُمّها(عليها السلام)

خديجة بنت خويلد بن أسد الأسدية.

ولادتها(عليها السلام)

ولدت(عليها السلام) في العشرين من جمادى الثانية في السنة الخامسة للبعثة النبوية المباركة بمكّة المكرّمة.

انعقاد نطفتها(عليها السلام) من ثمار الجنّة

قال ابن عباس: «كان النبي(ص) يُكثر القُبل لفاطمة، فقالت له عائشة: إنّك تُكثر تقبيل فاطمة! فقال(ص): إنّ جبرئيلَ ليلة أُسري بي أدخلني الجنّةَ فأطعمني من جميعِ ثمارِها، فصارَ ماءً في صلبِي، فحملت خديجةُ بفاطمة، فإذا اشتقتُ لتلكَ الثمار قبّلتُ فاطمةَ، فأصبتُ من رائحتِها جميعَ تلكَ الثمار التي أكلتُها»(2).

وقال رسول الله(ص): «ليلةُ أُسري بي أتاني جبرئيلُ(ع) بسَفَرجلَةٍ من الجنّةِ، فأكلتُها فواقعتُ خديجةَ فَعلِقَت بفاطمة، فكنتُ إذا اشتقتُ إلى رائحةِ الجنّةِ شَممتُ رقَبَةَ فاطمة، فأجدُ رائحةَ الجنّةِ»(3).

حملها(عليها السلام)

«عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ(ع): كَيْفَ كَانَ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّ خَدِيجَةَ لمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ، فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا، وَلَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا، وَلَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ، وَكَانَ جَزَعُهَا وَغَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ، فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَتُصَبِّرُهَا، وَكَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ(ص)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ(ص) يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةُ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ.

فَقَالَ لَهَا: يَا خَدِيجَةُ مَنْ تُحَدِّثِينَ؟ قَالَتِ: الْجَنِينَ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَيُؤْنِسُنِي. قَالَ: يَا خَدِيجَةُ، هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي [يُبَشِّرُنِي‏] أَنَّهَا أُنْثَى، وَأَنَّهَا النَّسْلَةُ الطَّاهِرَةُ المَيْمُونَةُ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي‏ مِنْهَا، وَسَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً، وَيَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ.

فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا، فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا: أَنْتِ عَصَيْتِنَا، وَلَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا، وَتَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ، فَلَسْنَا نَجِي‏ءُ وَلَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً. فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ(عليها السلام) لِذَلِكَ، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لمَّا رَأَتْهُنَّ.

فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ، فَأَرْسَلَنَا رَبُّكِ إِلَيْكِ وَنَحْنُ أَخَوَاتُكِ، أَنَا سَارَةُ، وَهَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَهِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَهَذِهِ كُلْثُومُ أُخْتُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَنَا اللهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ.

فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا، وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا، وَالثَّالِثَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَالرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا، فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً، فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَلَا غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلَّا أَشْرَقَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ.

وَدَخَلَ عَشْرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَعَهَا طَسْتٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِبْرِيقٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِي الْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ الْكَوْثَرِ، فَتَنَاوَلَتْهَا المَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ الْكَوْثَرِ، وَأَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ وَقَنَّعَتْهَا بِالثَّانِيَةِ، ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) بِالشَّهَادَتَيْنِ.

وَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ أَبِي رَسُولُ اللهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَوُلْدِي سَادَةُ الْأَسْبَاطِ. ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ، وَسَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِهَا، وَأَقْبَلْنَ يَضْحَكْنَ إِلَيْهَا، وَتَبَاشَرَتِ الْحُورُ الْعِينُ، وَبَشَّرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلَادَةِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)، وَحَدَثَ فِي السَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ المَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَقَالَتِ النِّسْوَةُ: خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ، طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً، بُورِكَ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا. فَتَنَاوَلَتْهَا فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً، وَأَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا فَدَرَّ عَلَيْهَا، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام) تَنْمِي فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ، وَتَنْمِي فِي الشَّهْرِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ»(4).

زوجها(عليها السلام)

الإمام علي بن أبي طالب(ع).

من أولادها(عليها السلام)

الإمام الحسن، الإمام الحسين، المحسن الذي أُسقط بين الحائط والباب، زينب الكبرى، زينب الصغرى (أُمّ كلثوم).

من أقوال النبي(ص) فيها

1ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا، وَيَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ، وَيَرْضَى لِرِضَاهَا»(5).

2ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ أَحَبَّهَا فَقَدْ أَحَبَّني، وَمَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي‏»(6).

3ـ قال(ص): «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَهِيَ نُورُ عَيْنِي، وَثَمَرَةُ فُؤَادِي، يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا، وَيَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا»(7).

4ـ قال(ص): «فَاطِمَةُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِين‏»(8).

استشهادها(عليها السلام)

استُشهدت(عليها السلام) في الثالث من جمادى الثانية 11ﻫ، وقيل: في الثامن من ربيع الثاني، وقيل: الثالث عشر من جمادى الأُولى، وقيل غير ذلك.

وتولّى الإمام علي(ع) تغسيلها بمعونة أسماء بنت عميس الخثعمية، وكفّنها وصلّى عليها.

دفنها(عليها السلام)

دفنها الإمام علي(ع) بالمدينة المنوّرة، ليلاً وسرّاً بوصية منها، وعفّى قبرها(عليها السلام) حتّى لا يُعلم موضعه.

وقيل: أنّها دُفنت بالبقيع، وقيل: دُفنت في بيتها، وقيل: دُفنت بين قبر رسول الله(ص) ومنبره.

«ولأيِّ الأُمورِ تُدفنُ ليلاً  **  بَضعةُ المُصطفى ويُعفَى‏ ثَراهَا

فَمَضَتْ وهي أعظمُ النَّاسِ شَجْواً  **  في فمِ الدَّهرِ غُصَّةٌ مِن جَواهَا»

تأبينها(عليها السلام)

وقف الإمام علي(ع) على قبرها قائلاً: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله عَنِّي، والسَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وزَائِرَتِكَ والْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ، والمُخْتَارِ الله لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ، قَلَّ يَا رَسُولَ الله عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي…

إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْه رَاجِعُونَ، قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، وأُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ، فَمَا أَقْبَحَ الخَضْرَاءَ والْغَبْرَاءَ، يَا رَسُولَ الله أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ، وهَمٌّ لَا يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي… وإِلَى الله أَشْكُو، وسَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ، واسْتَخْبِرْهَا الحَالَ، فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّه سَبِيلاً… وَاه وَاهاً، والصَّبْرُ أَيْمَنُ وأَجْمَلُ، ولَوْلَا غَلَبَةُ المُسْتَوْلِينَ لَجَعَلْتُ المُقَامَ واللَّبْثَ لِزَاماً مَعْكُوفاً، ولأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ، فَبِعَيْنِ الله تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً، وتُهْضَمُ حَقَّهَا، وتُمْنَعُ إِرْثَهَا، ولَمْ يَتَبَاعَدِ الْعَهْدُ، ولَمْ يَخْلَقْ مِنْكَ الذِّكْرُ، وإِلَى اللهِ يَا رَسُولَ الله المُشْتَكَى…»(9).

ثمّ أنشد(ع):

«لِكُلِّ اجتِمَاعٍ مِن خَلِيلَيْنِ فُرقَةٌ  **  وَكُلُّ الّذي دُونَ الفِرَاقِ قَليلُ

وَإِنّ افتِقَادِي فَاطماً بَعدَ أَحمَدٍ  **  دَلِيلٌ عَلى أَنْ لا يَدُومَ خَلِيلُ»(10).

رثاؤها

ممّن رثاها الشيخ محمّد حسين الإصفهاني(قدس سره) بقوله:

«لَهفِي لَها لَقدْ أُضيعَ قَدرُها  **  حتَّى تَوارى بالحِجابِ بَدرُها

تَجرَّعَتْ مِن غُصَصِ الزَّمانِ  **  ما جَاوزَ الحَدَّ مِن البَيانِ

ومَا أصَابَها مِن المُصابِ  **  مِفتاحُ بَابِهِ حَديثُ البَابِ

إنَّ حَديثَ البَابِ ذُو شُجونِ  **  بِما جَنَتْ بهِ يَدُ الخَؤونِ

أَيَهْجمُ العِدى على بَيتِ الهُدى  **  ومَهبطِ الوَحي ومُنتدى النَّدى

أتُضْرَمُ النَّارُ ببابِ دَارِها  **  وآيةُ النُّورِ عَلى مَنَارِها

وبَابُها بَابُ نبيِّ الرَّحمَة  **  وبَابُ أبوابِ نَجاةِ الأُمّة

بَل بابُها بابُ العليِّ الأعلى  **  فثَمَّ وَجهُ اللهِ قَد تَجلَّى

مَا اكتَسبوا بالنَّارِ غَيرَ العَارِ  **  ومِن ورائِهِ عَذابَ النَّارِ

مَا أَجهلَ القَومَ فإنَّ النَّارَ لا  **  تُطفِئُ نُورَ اللهِ جلَّ وعَلا

لكنَّ كَسرَ الضِّلعِ ليسَ يَنجَبِرْ  **  إلَّا بِصِمْصَامِ عَزيزٍ مُقتدِرْ

إذْ رَضُّ تِلكَ الأضْلُعِ الزَّكيَّة  **  رَزيةٌ لا مثلها رَزيَّة

ومِنْ نُبوعِ الدَّمِ مِن ثَديَيْها  **  يُعرفُ عُظمُ ما جَرى عَليها

وجَاوَزُوا الحدَّ بِلطمِ الخدِّ  **  شُلَّتْ يَدُ الطُّغيانِ والتَّعَدِّي

فَاحمرَّت العَينُ وعَينُ المَعرِفَة  **  تَذرِفُ بالدَّمعِ عَلى تلكِ الصِّفَة

ولا تُزيلُ حُمرةَ العَينِ سِوى  **  بِيضُ السُّيوفِ يومَ يُنشَر اللِّوا

وللسِّياطِ رنَّة صَداهَا  **  في مَسمعِ الدَّهرِ فمَا أشْجَاهَا

والأثَرُ البَاقي كَمِثلِ الدُّملُجِ  **  في عَضُدِ الزَّهراءِ أقوى الحُجَجِ

ومِن سَوادِ مَتنِها اسودَّ الفَضا  **  يا سَاعدَ اللهُ الإمامَ المُرتضَى

وَوَكْزُ نعلِ السَّيفِ في جَنبَيْها  **  أتَى بِكلِّ ما أتَى عَليها

ولَستُ أدري خَبرَ المِسمارِ  **  سَلْ صَدرَها خُزانةَ الأَسرار

وفي جَنينِ المَجدِ مَا يُدمِي الحَشا  **  وهَلْ لهُم إِخفاءُ أمرٍ قَدْ فَشَا

والبَابُ والجِدارُ والدِّماءُ  **  شُهودُ صِدقٍ مَا بِها خَفَاءُ

لقد جَنَى الجَانِي على جَنينِها  **  فَاندَكَّتِ الجِبالُ مِن حَنينِها

أهَكذا يُصْنعُ بِابنةِ النَّبي  **  حِرصاً على المُلكِ فَيَا للعَجبِ

أتُمنعُ المَكروبةُ المَقروحة  **  عَن البُكا خَوفاً مِنَ الفَضيحَة

بِاللهِ يَنبغي لها تَبكي دَماً  **  ما دَامتِ الأرضُ ودَارتِ السَّما

لِفَقدِ عِزِّها أبِيها السَّامي  **  ولاهتِضامِها وذُلِّ الحَامِي»(11).

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 1/ 290.

2ـ ذخائر العقبى: 36.

3ـ مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: 281 ح354.

4ـ الأمالي للصدوق: 690 ح947.

5ـ معاني الأخبار: 303 ح2.

6ـ شرح الأخبار 3/ 30 ح970.

7ـ الأمالي للصدوق: 575 ح787.

8ـ الأمالي للصدوق: 78 ح45.

9ـ الكافي 1/ 458 ح3.

10ـ الأمالي للصدوق: 580 ح10.

11ـ الأنوار القدسية: 42.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

وفاة السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام الكاظم (عليهما السلام)

قرابتها بالمعصوم(1)

حفيدة الإمام الصادق، وابنة الإمام الكاظم، وأُخت الإمام الرضا، وعمّة الإمام الجواد(عليهم السلام).

اسمها ونسبها

فاطمة بنت موسى الكاظم بن جعفر الصادق(عليهم السلام) المعروفة بالسيّدة المعصومة.

تلقيبها بالسيّدة المعصومة

ورد أنّ أخاها الإمام الرضا(ع) قد لقّبها بالسيّدة المعصومة، كما ورد أنّ جدّها الإمام الصادق(ع) لقّبها بكريمة أهل البيت قبل ولادتها.

أُمّها

جارية اسمها تُكتم، وتُكنّى بأُمّ البنين.

ولادتها

ولدت في الأوّل من ذي القعدة 173ﻫ بالمدينة المنوّرة.

نشأتها

نشأت(عليها السلام) تحت رعاية أخيها الإمام الرضا(ع) لأنّ هارون الرشيد أودع أباها عام ولادتها السجن، ثمّ اغتاله بالسمّ عام 183ﻫ، فعاشت مع إخوتها وأخواتها في كنف الإمام الرضا(ع).

رحلتها إلى خراسان

اكتنفت(عليها السلام) ـ ومعها آل أبي طالب ـ حالة من القلق الشديد على مصير الإمام الرضا(ع) منذ أن استقدمه المأمون إلى خراسان.

فقد كانوا في خوفٍ بعدما أخبرهم أخوها الإمام الرضا(ع) أنّه سيستشهد في سفره هذا إلى طوس، فشدّت الرحال إليه(ع).

سفرها إلى قم

رحلت(عليها السلام) تقتفي أثر أخيها الرضا(ع)، والأمل يحدوها في لقائه حيّاً، لكن مشقّة السفر ومتاعبه اللذينِ لم تعهدهما أقعداها عن السير.

فلزمت فراشها مريضة، ثمّ سألت عن المسافة التي تفصلها عن قم ـ وكانت آنذاك قد نزلت بمدينة ساوة ـ فقيل لها: إنّها تبعد عشر فراسخ، أي 70 كم، فأمرت بإيصالها إلى قم المقدّسة.

وصولها إلى قم

حُملت(عليها السلام) إلى مدينة قم وهي مريضة، فلمّا وصلت استقبلها أشراف قم، وتقدّمهم موسى بن خزرج بن سعد الأشعري، فأخذ بزمام ناقتها وقادها إلى منزله، وكانت في داره حتّى تُوفّيت بعد سبعة عشر يوماً.

فأمر بتغسيلها وتكفينها، وصلّى عليها، ودفنها في أرضٍ كانت له، وهي الآن روضتها، وبنى عليها سقيفة من البواري إلى أن بَنَت السيّدة زينب بنت الإمام محمّد الجواد(ع) عليها قبّة.

وفاتها

تُوفّيت(عليها السلام) في العاشر من ربيع الثاني 201ﻫ بمدينة قم المقدّسة، ودُفنت فيها، وقبرها معروف يُزار.

كراماتها

ظهرت لها(عليها السلام) كرامات كثيرة، نقل بعضها مؤلّف كتاب (كرامات معصوميه)، ومن تلك الكرامات التي نقلها هي عن أحد المهاجرين العراقيين، قال: حَدَث يوماً أن وُصف لي طبيب حاذق، فاصطحبت والدتي له، فعاينها ووصف لها علاجاً، ثمّ إنّي عُدت بوالدتي إلى البيت، وبدأت بحثي عن الدواء الذي وصفه لها، فما وجدته إلّا بعد عناء ومشقّة عظيمة.

ولمّا كنت في طريقي إلى المنزل، وقع بصري على القبّة المقدّسة للسيّدة المعصومة(عليها السلام)، فألهم قلبي زيارتها والتوسّل بها إلى الله تعالى، فدخلت الحرم المطهّر، وألقيت بالأدوية جانباً، وخاطبت السيّدة بلوعةٍ وحُرقة:

يا سيّدتي، لقد كنّا في العراق نلجأ إلى أبيكِ باب الحوائج في كلّ شدّة وعُسر، ونستشفع به إلى الله تعالى في قضاء حوائجنا، فلا نعود إلّا وقد تيسّر لنا عسيرُها، وها نحن لا ملجأ لنا هنا إلّا لكِ، وها أنا سائلك أن تشفعي في شفاء أُمّي ممّا ألمّ بها.

قال: ولقد مَنّ الله تعالى على والدتي بالشفاء في نفس ذلك اليوم ببركة السيّدة المعصومة، فاستغنينا عن الدواء.

فضل زيارتها

1ـ قال الإمام الصادق(ع): «إِنَّ للهِ حَرَماً وَهُوَ مَكَّةُ، وَإِنَّ لِلرَّسُولِ حَرَماً وَهُوَ المَدِينَةُ، وَإِنَّ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ حَرَماً وَهُوَ الْكُوفَةُ، وَإِنَّ لَنَا حَرَماً وَهُوَ بَلْدَةُ قُمَّ، وَسَتُدْفَنُ فِيهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَوْلَادِي تُسَمَّى فَاطِمَةَ، فَمَنْ زَارَهَا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة»(2).

2ـ «عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا(ع) قال: سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى(ع)، قَالَ: مَنْ زَارَهَا فَلَهُ الجَنَّة»(3).

3ـ عن سعد، عن الإمام الرضا(ع) قال: «قال: يا سعد، عندكُم لنا قبر، قلت له: جُعلت فداك، قبر فاطمة بنت موسى؟ قال: نعم، مَنْ زَارَها عارفاً بحقِّها فَلَهُ الجَنَّة»(4).

4ـ قال الإمام الجواد(ع): «مَنْ زَارَ قَبْرَ عَمَّتِي بِقُمَّ فَلَهُ الجَنَّة»(5).

زيارتها

وردت في زيارتها هذه الفقرات التي تدلّ على عظمتها وفضلها عند الله تعالى:

«اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ فَاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ اَلحَسَنِ وَاَلحُسَيْنِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ وَلِيِّ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُخْتَ وَلِيِّ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا عَمَّةَ وَلِيِّ اَللهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَرَحْمَةُ اَللهِ وَبَرَكَاتُهُ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ عَرَّفَ اَللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي اَلجَنَّةِ، وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَتِكُمْ… يَا فَاطِمَةُ اِشْفَعِي لِي فِي اَلجَنَّةِ، فَإِنَّ لَكِ عِنْدَ اَللَّهِ شَأْناً مِنَ اَلشَّأْنِ»(6).

رثاؤها

ممّن رثاها الشيخ محمّد سعيد المنصوري(رحمه الله) بقوله:

«لَهفَ نَفسي لِبنتِ موسى سَقاهَا ** الدَّهرُ كأساً فَزادَ مِنهُ بَلاهَا

فَارَقَتْ وَالِداً شَفيقاً عَطوفاً ** حَاربَتْ عَينها عَليهِ كراها

أَودَعَتْهُ قَعرَ السُّجونِ أُناسٌ ** أنكَرَتْ رَبَّها الذي قَدْ بَراهَا

وإلى أَنْ قَضَى سَميماً فَراحَتْ ** تُثكلُ النَّاسَ في شَديدِ بُكاهَا

وَأتَى بَعدَهُ فِراقُ أخِيها ** حِينَ في مَروَ أسْكَنَتْهُ عِدَاهَا

كُلُّ يَومٍ يَمرُّ كانَ عَليها ** مِثلُ عَامٍ فَأسرَعَتْ في سراهَا

أقبَلَتْ تَقطعُ الطَّريقَ اشتياقاً ** لأخيها الرِّضَا وحَامِي حِماهَا

ثُمَّ لمّا بِها الظَّعينةُ وَافَتْ ** أرضَ قُمٍّ وَذَاكَ كَانَ مُناهَا

قَامَ مُوسَى لَها بِحُسنِ صَنيعٍ ** إذْ ولاءُ الرِّضا أخيها ولاهَا

نَزَلَتْ بَيتَهُ فَقامَ بِما اسطاعَ ** مِن خِدمةٍ لها أسداهَا

ما مَضَتْ غيرُ بُرهةٍ مِن زَمانٍ ** فَاعْتَراهَا مِن الأَسَى مَا اعْتَراهَا

وَإلى جَنبِهِ سقامٌ أذابَ الجِسمَ ** مِنها وثقلُهُ أضناها

فقضت نحبَها غريبةَ دارٍ ** بعدَما قطّعَ الفراقُ حشاها

أَطبَقَتْ جفنَها إلى الموتِ لَكنْ ** مَا رَأَتْ وَالدَ الجَوادِ أخَاهَا»(7).

ـــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 8/ 391، مستدرك سفينة البحار 8/ 261.

2ـ بحار الأنوار 57/ 216 ح41.

3ـ كامل الزيارات: 536 ح826.

4ـ بحار الأنوار 48/ 316.

5ـ كامل الزيارات: 536 ح827.

6ـ بحار الأنوار 99/ 266 ح4.

7ـ ديوان ميراث المنبر: 361.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

برای این بخش اعمالی ثبت نشده است

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

تم النسخ
الرجاء تسجيل الدخول