مناسبت ها و اعمال ماه شعبان   مركز آل البيت العالمي للمعلومات

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

غزوة بني المصطلق

تاريخ الغزوة(1)

۲ شعبان ۵ﻫ.

سبب الغزوة

دعا الحارث بن أبي ضرار ـ رئيس بني المصطلق ـ قومه، ومن قدر عليه من العرب إلى حرب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأجابوه وتهيّئوا، فبلغ ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي ليأتيه بخبرهم.

فرجع بريدة إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأخبره بإصرارهم على الحرب، فندب رسول الله(صلى الله عليه وآله) الناس إليهم، فأسرعوا.

فخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومعه مجموعة كثيرة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة مثلها قطّ، إنّما خرجوا طمعاً في الغنائم مع قرب المسافة.

وأصاب(صلى الله عليه وآله) جاسوساً للمشركين كان وجّهه الحارث ليأتيه بخبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فسأله(صلى الله عليه وآله) عن بني المصطلق فلم يذكر من شأنهم شيئاً، فعرض عليه الإسلام فأبى، فأمر(صلى الله عليه وآله) بقتله فقُتل، وبلغ الحارث قتله فساء بذلك ومن معه وخافوا خوفاً شديداً، وتفرّق عنهم من كان معهم من العرب.

منطقة المريسيع

وصل رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى منطقة المريسيع فضرب عليه قبّته، وكانت معه عائشة وأُمّ سلمة، وتهيّئوا للقتال، وصفّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أصحابه، ثمّ دعا بني المصطلق إلى الإسلام فأبوا، فتراموا بالنبل ساعة.

ثمّ أمر(صلى الله عليه وآله) أصحابه فحملوا حملة رجلٍ واحد، فما أفلت منهم إنسان، وقتل عشرة منهم، وأُسر سائرهم فكُتّفوا، ولم يُقتل من المسلمين إلّا رجل واحد قتله المسلمون خطأً، وكان شعار المسلمين: «يا منصور أمت».

مقاتلة الإمام علي(عليه السلام)

قال الشيخ المفيد(قدس سره) في الإرشاد: «كان من بلاء علي(عليه السلام) ببني المصطلق ما اشتهر عند العلماء، وكان الفتح له في هذه الغزاة بعد أن أُصيب يومئذٍ ناس من بني عبد المطّلب، فقتل علي(عليه السلام) رجلين من القوم، وهما مالك وابنه».

إلقاء الرعب في قلوب المشركين

قالت جويرية بنت الحارث ـ زوجة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ: «أتانا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ونحن على المريسيع، فأسمع أبي وهو يقول: أتانا ما لا قِبل لنا به. قالت: وكنت أرى من الناس والخيل والسلاح ما لا أصف من الكثرة، فلمّا أن أسلمتُ وتزوّجني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ورجعنا، جعلت أظهر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، فعرفت أنّه رعب من الله عزّ وجلّ يلقيه في قلوب المشركين»(۲).

الغنائم

أصاب(صلى الله عليه وآله) من بني المصطلق سبياً كثيراً قسّمه بين المسلمين، وأسهم(صلى الله عليه وآله) للفارس سهمين، للفرس سهم ولصاحبه سهم، وللراجل سهم.

وكان ممّن أُصيب من السبايا: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ـ رئيس بني المصطلق ـ سباها الإمام علي(عليه السلام)، فجاء بها إلى النبي(صلى الله عليه وآله) بعد إسلام بقية القوم.

فقال الحارث: يا رسول الله إنّ ابنتي لا تُسبى؛ لأنّها امرأة كريمة، فقال له: «اذهب فخيّرها»، قال: أحسنت وأحملت. وجاء إليها أبوها فقال لها: يا بنية لا تفضحي قومك، قالت: قد اخترت الله ورسوله، فقال لها أبوها: فعل الله بك وفعل فأعتقها رسول الله(صلى الله عليه وآله) وجعلها من أزواجه، وسمّاها جويرية وكان اسمها برة.

قال ابن سعد: «كان السبي منهم مَن مَنَّ عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) بغير فداء، ومنهم من افتدى، وقدموا المدينة ببعض السبي، فقدم عليهم أهلوهم فافتدوهم، فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلّا رجعت إلى قومها».

وفي رواية أنّه(صلى الله عليه وآله) لمّا تزوّج جويرية قال المسلمون في بني المصطلق: «أصهار رسول الله. فأعتقوا ما بأيديهم».

نزول سورة المنافقين

لمّا رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الغزوة، نزل على بئرٍ وكان الماء قليلاً فيها، فتنازع سنان بن وبر الجهني ـ حليف بني سالم من الأنصار ـ وجهجاه بن سعيد الغفّاري على الماء، فضرب جهجاه سناناً بيده، فنادى سنان: يا للأنصار، ونادى جهجاه: يا لقريش، يا لكنانة، فأقبلت قريش سراعاً، وأقبلت الأوس والخزرج، وشهروا السلاح، فتكلّم في ذلك ناس من المهاجرين والأنصار حتّى ترك سنان حقّه واصطلحوا.

ولمّا سمع عبد الله بن أُبي ـ وكان منافقاً ـ وهو من الأنصار من الخزرج، وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم حديث السنّ، غضب وقال: «قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما مثلنا ومثلهم إلّا كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة، ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ»! يعني بالأعزّ نفسُه، وبالأذلّ رسول الله(صلى الله عليه وآله).

فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر، فأمر(صلى الله عليه وآله) بالرحيل، وأرسل إلى عبد الله فأتاه فقال: ما هذا الذي بلغني عنك؟ فقال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتاب! ما قلت شيئاً من ذلك قطّ، وإنّ زيداً لكاذب. فعذره رسول الله(صلى الله عليه وآله).

قال زيد بن أرقم: فلمّا وافى رسول الله(صلى الله عليه وآله) المدينة، جلست في البيت لما بي من الهمّ والحياء، فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبد الله بن أُبي.

ثمّ أخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأذن زيد فرفعه عن الرحل، ثمّ قال: «يا غلام! صدق فوك، ووعت أُذناك ووعى قلبك، وقد أنزل الله فيما قلت قرآناً».

فتقدّم عبد الله بن عبد الله بن أُبي الناس ـ وكان خالص الإيمان، لم يكن كأبيه ـ ووقف لأبيه على الطريق، وقال: لا أفارقك حتّى تزعم أنّك الذليل ورسول الله(صلى الله عليه وآله) العزيز، فمرّ به رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: «دعه، فلعمري لنحسننّ صحبته ما دام بين أظهرنا».

وفيه نزلت: )يَقُولُونَ لَئِن رّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلّ وَلِلّهِ الْعِزّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ((۳).

وفي رواية: إنّه لمّا نزلت سورة المنافقين وفيها تكذيب ابن أُبي، قال له أصحابه: اذهب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) يستغفر لك، فلوّى رأسه ثمّ قال: أمرتموني أن أُؤمن فقد آمنت، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت، فما بقي إلّا أن أسجد لمحمّد، فنزلت: )وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا( إلى قوله: )وَلَكِنّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ(.

ــــــــــــــــــــــــــ

۱ـ اُنظر: أعيان الشيعة ۱ /۲۶۱٫

۲ـ إعلام الورى ۱ /۱۹۱٫

۳ـ المنافقون: ۸٫

بقلم: محمد أمين نجف

ولادة الإمام الحسين (ع)

اسمه وكنيته ونسبه(ع)(1)

الإمام أبو عبد الله، الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

من ألقابه(ع)

سيّد الشهداء، سيّد شباب أهل الجنّة، الشهيد، الرشيد، المبارك، السبط، أبو الأئمّة.

أُمّه(ع)

فاطمة الزهراء بنت رسول الله(ص).

ولادته(ع)

ولد في الثالث من شعبان عام 4ﻫ بالمدينة المنوّرة.

بكاء النبي(ص) عند ولادته(ع)

لمّا بُشّر رسول الله(ص) بسبطه المبارك، خفّ مسرعاً إلى بيت بضعته فاطمة(عليها السلام)، وهو ثقيل الخطوات، وقد ساد عليه الحزن، فنادى: «يَا أَسْمَاءُ هَلُمِّي ابْنِي. فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ، فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى، وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى، وَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَبَكَى.

فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مِمَّ بُكَاؤُكَ؟ قَالَ: عَلَى ابْنِي هَذَا. قُلْتُ: إِنَّهُ وُلِدَ السَّاعَةَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ مِنْ بَعْدِي، لَا أَنَالَهُمُ اللهُ شَفَاعَتِي. ثُمَّ قَالَ: يَا أَسْمَاءُ، لَا تُخْبِرِي فَاطِمَةَ بِهَذَا، فَإِنَّهَا قَرِيبَةُ عَهْدٍ بِوِلَادَتِه»(2).

عمره وإمامته(ع)

عمره 57 عاماً، وإمامته 11 عاماً.

حروبه(ع)

شارك في جميع حروب أبيه الإمام علي(ع)، وهي: الجمل، صفّين، النهروان، وكان(ع) قائداً على جيش الإيمان ضدّ جيوش الكفر والضلال في معركة كربلاء (واقعة الطف).

من زوجاته(ع)

شهر بانو بنت يَزدَجُرد بن شهريار بن كسرى، الرباب بنت امرئ القيس الكلبي، ليلى بنت أبي مُرّة الثقفية، أُمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمية.

من أولاده(ع)

1ـ الإمام علي زين العابدين(ع).

2و3ـ علي الأكبر وعبد الله الرضيع (علي الأصغر) «استُشهدا في واقعة الطف».

4ـ رقية «تُوفّيت بالشام وهي طفلة أسيرة».

5ـ سكينة، كان الإمام الحسين(ع) يُحبّها كثيراً، حيث قال:

«لعمرُكَ إنَّنِي لأُحبُّ داراً  **  تكونُ بها سُكينةُ والربابُ

أُحبُّهُما وأبذلُ جُلَّ مالي  **  وليسَ لعاتبِ عندِي عتابُ»(3).

6ـ فاطمة، قال عنها الشيخ النمازي الشاهرودي: «وبالجملة، لا نظير لها في التقوى والكمال والفضائل والجمال، ولذلك تُسمّى الحور العين»(4).

إخبار النبي(ص) بقتله(ع)

قال الإمام الصادق(ع): «إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع) نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص) فَقَالَ لَه: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَه يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُه أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ. فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ وعَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ، لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُه أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي. فَعَرَجَ ثُمَّ هَبَطَ(ع) فَقَالَ لَه مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ وعَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ تَقْتُلُه أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي. فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ(ع) إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ:

يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ويُبَشِّرُكَ بِأَنَّه جَاعِلٌ فِي ذُرِّيَّتِه الإِمَامَةَ والْوَلَايَةَ والْوَصِيَّةَ. فَقَالَ: قَدْ رَضِيتُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ أَنَّ اللَّه يُبَشِّرُنِي بِمَوْلُودٍ يُولَدُ لَكِ تَقْتُلُه أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْه: لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ مِنِّي تَقْتُلُه أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: أَنَّ اللَه قَدْ جَعَلَ فِي ذُرِّيَّتِه الإِمَامَةَ والْوَلَايَةَ والْوَصِيَّةَ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْه: أَنِّي قَدْ رَضِيتُ»(5).

استشهاده(ع)

استُشهد(ع) في 10 محرّم 61ﻫ بواقعة الطف، ودفنه نجله الإمام زين العابدين(ع) في كربلاء المقدّسة.

كيفية استشهاده(ع)

بقي الإمام الحسين(ع) بعد شهادة أصحابه وأهل بيته وحيداً فريداً لا ناصر له ولا معين، فتقدّم(ع) نحو القوم مصلتاً سيفه، فلم يزل يقتل كلّ مَن برز إليه حتّى قتل جمعاً كثيراً.

ثمّ صاح عمر بن سعد قائد الجيش الأموي: هذا ابن الأنزع البطين، هذا ابن قتّال العرب، احملوا عليه من كلّ جانب، فحملوا عليه، وهو يقاتلهم ببأس شديد، وشجاعة لا مثيل لها.

ولمّا ضعف عن القتال وقف ليستريح، فرماه رجل بحجر على جبهته، فسال الدم على وجهه، فرفع ثوبه ليمسح الدم عن عينيه، رماه آخر بسهم له ثلاث شعب وقع على قلبه، فأخرجه من قفاه، وانبعث الدم كالميزاب.

ثمّ ضربه رجل على كتفه الأيسر، ورماه آخر في حلقه، وضربه آخر على عاتقه، وطعنه رجل في ترقوته، ثمّ بدر إليه شمر بن ذي الجوشن فرفسه برجله، وجلس على صدره، وقبض على شيبته المقدّسة، وضربه بالسيف اثنتي عشرة ضربة، واحتزّ رأسه المقدّس(6).

فضل زيارته(ع)(7)

وردت روايات كثيرة في فضل زيارة الإمام الحسين(ع)، منها:

1ـ قال رسول الله(ص): «مَنْ زَارَ الحُسَيْنَ(ع) بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الجَنَّة».

2ـ قال الإمام الصادق(ع): «زِيَارَةُ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يُقِرُّ لِلْحُسَيْنِ بِالْإِمَامَةِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ».

3ـ قال الإمام الصادق(ع): «زِيَارَةُ الحُسَيْنِ(ع) تَعْدِلُ مِائَةَ حِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ، وَمِائَةَ عُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَة».

رثاؤه(ع)

ممّن رثاه السيّد رضا الهندي(رحمه الله) بقوله:

«لَم أَنسهُ إذ قَامَ فِيهمْ خَاطباً ** فَإذَا هُمُ لا يَملكونَ خِطابا

يَدعُو أَلَسْتُ أنا ابنُ بِنتِ نَبيِّـكُم ** ومَلاذُكُم إن صرفُ دهرٍ نابا

هَل جِئتُ في دِينِ النَّبيِّ ببدعةٍ ** أم كُنتُ في أحكامِهِ مُرتابا

أمْ لَمْ يُوَصِّ بِنَا النَّبيُّ وأودعَ ** الثّقلينَ فِيكُم عِترةً وكتابا

إنْ لَمْ تَدينُوا بالمعادِ فَرَاجعُوا ** أحْسَابَكُم إنْ كُنتُمُ أعرابا

فغَدَوْا حَيَارَى لا يَرَوْنَ لِوَعظِهِ ** إلَّا الأسنّةَ والسِّهامَ جَوابَا

حَتَّى إذا أَسِفَتْ عُلوجُ أُمَيَّةٍ ** أنْ لا تَرَى قَلبَ النَّبيِّ مُصابا

صَلَّتْ على جِسمِ الحُسينِ سُيوفُهُم ** فَغَدَا لِسَاجدةِ الظُّبَا مِحرابا

ومَضَى لَهيفاً لَم يَجِدْ غَيرَ القَنا ** ظِلّاً ولا غيرَ النَّجيعِ شَرابا

ظَمآنَ ذَابَ فُؤادُهُ من غلّةٍ ** لو مَسَّت الصَّخرَ الأصَمَّ لذابا

لَهفي لجِسمِكَ في الصَّعيدِ مُجرَّداً ** عُريانَ تَكسُوهُ الدِّماءُ ثِيابا

تَرِبَ الجَبينِ وعينُ كلِّ موحّدٍ ** وَدَّتْ لِجِسمِكَ لو تَكونُ ترابا

لَهفي لرأسِكَ فوقَ مَسلوبِ القَنا ** يَكْسُوهُ مِنْ أنوارِهِ جِلبابا

يَتلُو الكِتابَ على السِّنانِ وَإِنَّما ** رَفَعُوا بهِ فوقَ السِّنانِ كتابا»(8).

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 1/ 419.

2ـ عيون أخبار الرضا 2/ 29 ح5.

3ـ مقاتل الطالبيين: 59.

3ـ مستدركات علم رجال الحديث 8/ 593 رقم 18140.

4ـ الكافي 1/ 464.

5ـ اُنظر: مقتل الإمام الحسين للكعبي.

6ـ الإرشاد 2/ 133.

7ـ ديوان السيّد رضا الهندي: 42.

بقلم: محمد أمين نجف

ولادة العباس ابن الإمام علي (ع)

قرابته بالمعصوم(1)

ابن الإمام علي، وأخو الإمامينِ الحسن والحسين، وعمّ الإمام زين العابدين(عليهم السلام).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو الفضل العباس بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

من ألقابه

قمر بني هاشم، قمر العشيرة، باب الحوائج، السقّاء، سَبع القنطرة، كافل زينب، بطل الشريعة، حامل اللواء، كبش الكتيبة، حامي الظعينة.

أُمّه

فاطمة بنت حزام بن خالد العامرية الكلابية المعروفة بأُمّ البنين.

ولادته

ولد في الرابع من شعبان 26ﻫ.

 زواج الإمام علي(ع) لأجله

«روي أنّ أمير المؤمنين عليّاً(ع) قال لأخيه عقيل ـ وكان نسّابة عالماً بأنساب العرب وأخبارهم ـ: اُنظر إلى امرأةٍ قد ولدتها الفحولةُ من العربِ لأتزوّجها؛ فتلد لي غلاماً فارساً. فقال له : تزوّج أُمّ البنين الكلابية، فإنّه ليس في العرب أشجع من آبائها. فتزوّجها»(2)، فولدت له العباس(ع)، وبعده عبد الله، وبعده جعفراً، وبعده عثمان.

من أقوال الأئمّة(عليهم السلام) فيه

قال الإمام الصادق(ع): «كانَ عمُّنا العباسُ بنُ عليٍّ نافذَ البصيرةِ، صلبَ الإيمانِ، جاهدَ معَ أبي عبدِ اللهِ(ع)، وأبلى بلاءً حسناً، ومضى شهيداً»(3).

من أقوال العلماء فيه

قال أبو مخنف الأزدي(رضوان الله عليه): «كان(ع) شجاعاً فارساً وسيماً جسيماً، يركب الفرس المطهّم ورجلاه تخطّان في الأرض»(4).

زوجته

لُبابة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطّلب.

أولاده

1و2ـ الفضل، أبو محمّد عبيد الله «كان من العلماء»(5).

3ـ محمّد «استُشهد في واقعة الطف»(6).

مشاركته في واقعة الطف

كان(رضوان الله عليه) من الذين اشتركوا في واقعة الطفّ بكربلاء مع الإمام الحسين(ع)، وقاتل قتال الشجعان حتّى استُشهد.

إيصاله الماء إلى معسكر الحسين(ع)

«لمّا اشتدّ على الحسين وأصحابه العطش، دعا العباس بن علي بن أبي طالب أخاه، فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً، وبعث معهم بعشرين قِربة، فجاءوا حتّى دنوا من الماء ليلاً، واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي، فقال عمرو بن الحجّاج الزبيدي: مَن الرجل فجئ ما جاء بك؟ قال: جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه، قال: فاشرب هنيئاً، قال: لا والله، لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان، ومَن ترى من أصحابه فطلعوا عليه، فقال: لا سبيل إلى سقي هؤلاء، إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء، فلمّا دنا منه أصحابه قال لرجاله: املؤوا قربكم فشدّ الرجالة فملأوا قِربهم، وثار إليهم عمرو بن الحجّاج وأصحابه، فحمل عليهم العباس بن علي ونافع بن هلال فكفّوهم… وجاء أصحاب حسين بالقِرب فأدخلوها عليه»(7).

موقفه يوم التاسع من المحرّم

«أتى أمر من عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد يستحثّه على المنازلة، فركبوا خيولهم وأحاطوا بالحسين(ع) وأهل بيته وأصحابه، فأرسل الحسين(ع) أخاه العباس ومعه جملة من أصحابه، وقال: سلهم التأجيل إلى غدٍ إن استطعت»(8)، فذهب(ع) إلى قادة العسكر وتكلّم معهم على التأجيل فأجّلوه.

رفضه لأمان ابن زياد وشمر

إنّ عبد الله بن أبي المحل بن حزام ـ ابن خال العباس(ع) ـ أخذ من عبيد الله ابن زياد أماناً من القتل للعباس وإخوته من أُمّه، فأجابه العباس وإخوته: «لا حاجة لنا في أمانكم، أمان الله خير من أمان ابن سُمية»(9).

«وأقبل شمر بن ذي الجوشن فنادى: بنو أُختي عبد الله وجعفر والعباس وعثمان. فقال الحسين(ع): أَجِيبُوهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقاً، فَإِنَّهُ بَعْضُ أَخْوَالِكُم‏. فقالوا له: ما شأنك؟ فقال: يا بني أُختي، أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين، والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد.

قال: فناداه العباس بن علي(ع): تبّت يداك، ولُعن ما جئتنا به من أمانك يا عدوّ الله، أتأمرنا أن نترك أخانا وسيّدنا الحسين بن فاطمة(عليهما السلام) وندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء. قال: فرجع الشمر(لعنه الله) إلى عسكره مغضباً»(10).

موقفه يوم العاشر من المحرّم

«لمّا رأى(ع) وحدة الحسين(ع) بعد قتل أصحابه وجملة من أهل بيته، قال لإخوته من أُمّه: تقدّموا لأحتسبكم عند الله تعالى، فإنّه لا ولد لكم، فتقدّموا حتّى قُتلوا، فجاء إلى الحسين(ع) واستأذنه في المصال(11).

فقال(ع) له: أَنْت حَامِلُ لِوَائِي‏، فقال: لقد ضاق صدري وسئمت الحياة، فقال له الحسين(ع): إن عزمت فاستسق لنا ماءً، فأخذ قِربته وحمل على القوم حتّى ملأ القربة، قالوا: واغترف من الماء غرفة، ثمّ ذكر عطش الحسين(ع) فرمى بها وقال:

يَا نَفسُ مِن بَعدِ الحُسينِ هُوني  **  وبَعدَهُ لا كُنتِ أنْ تَكوني

هَذا الحُسينُ وَارِدُ المَنونِ  **  وتَشرَبينَ باردَ المَعينِ

ثمّ عاد فأُخذ عليه الطريق فجعل يضربهم بسيفه، وهو يقول:

لا أرْهبُ المَوتَ إذِ المَوتُ زَقَا  **  حَتَّى أُدارى في المَصَاليتِ لُقى

إِنِّي أنا العبَّاسُ أغدُو بِالسُّقَا  **  وَلا أخافُ الشَّرَّ يَومَ المُلتَقَى

فضربه حكيم بن طفيل الطائي السِنبِسي على يمينه فبراها، فأخذ اللواء بشماله، وهو يقول:

واللهِ إِنْ قَطعتُمُ يَميني  **  إِنِّي أُحامي أبداً عَن دِيني

فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله فبراها، فضمّ اللواء إلى صدره (كما فعل عمّه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في مؤتة، فضمّ اللواء إلى صدره) وهو يقول:

ألا تَرونَ مَعشَرَ الفُجَّارِ  **  قَد قَطَعُوا بِبَغْيهِم يَساري

فحمل عليه رجل تميمي من أبناء أبان بن دارم، فضربه بعمود على رأسه، فخرّ صريعاً إلى الأرض، ونادى بأعلى صوته: أدركني يا أخي، فانقضّ عليه أبو عبد الله كالصقر، فرآه مقطوع اليمين واليسار، مرضوخ الجبين، مشكوك العين بسهم، مرتثاً بالجراحة، فوقف عليه منحنياً، وجلس عند رأسه يبكي حتّى فاضت نفسه.

ثمّ حمل على القوم، فجعل يضرب فيهم يميناً وشمالاً، فيفرّون من بين يديه كما تفرّ المعزى إذا شدّ فيها الذئب، وهو يقول: أَيْنَ تَفِرُّون وقد قتلتم أخي، أَيْنَ تَفِرُّون‏ وقد فتتم عضدي»(12).

ثمّ قال(ع): «الْآنَ انْكَسَرَ ظَهْرِي، وَقَلَّتْ حِيلَتِي»(13).

استشهاده

استُشهد(ع) في العاشر من المحرّم 61ﻫ بواقعة الطف، ودفنه أخوه الإمام زين العابدين(ع) في كربلاء المقدّسة.

ترحّم الإمام زين العابدين(ع) عليه

قال الإمام زين العابدين(ع): «رَحِمَ اللهُ الْعَبَّاسَ، فَلَقَدْ آثَرَ وَأَبْلَى وَفَدَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى قُطِعَتْ يَدَاهُ، فَأَبْدَلَهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَ بِهِمَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ المَلَائِكَةِ فِي الجَنَّةِ، كَمَا جَعَلَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَإِنَّ لِلْعَبَّاسِ عِنْدَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَنْزِلَةً يَغْبِطُهُ بِهَا جَمِيعُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَة»(14).

زيارته

ورد في زيارة الناحية المقدّسة للإمام المهدي(ع):

«اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، اَلْمِوَاسِي أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، اَلْآخِذِ لِغَدِهِ مِنْ أَمْسِهِ، اَلْفَادِي لَهُ اَلْوَاقِي، اَلسَّاعِي إِلَيْهِ بِمَائِهِ، اَلْمَقْطُوعَةِ يَدَاهُ، لَعَنَ اَللهُ قَاتِلِيهِ يَزِيدَ بْنَ اَلرُّقَادِ، وَحَكِيمَ بْنَ اَلطُّفَيْلِ اَلطَّائِيَّ»(15).

رثاؤه

ممّن رثاه السيّد جعفر الحلّي(رحمه الله) بقوله:

«بطلٌ إذا رَكِبَ المُطَّهمَ خِلتَهُ  ** جَبلاً أشمَّ يَخِفُّ فِيهِ مُطهَّمُ

قَسماً بِصارمِهِ الصَّقيلِ وإنَّني ** في غَيرِ صَاعقةِ السَّما لا أُقسمُ

لَولا القَضا لَمَحى الوُجودَ بِسَيفِهِ ** واللهُ يَقضي مَا يَشاءُ ويَحكُمُ

فَهَوَى بِجَنْبِ العَلقمِي ولَيتَهُ ** للشَّاربينَ بهِ يُدافُ العَلقمُ

فَمَشى لِمَصرعِهِ الحُسينُ وطَرفُهُ ** بَينَ الخِيامِ وبَينَهُ مُتقسِّمُ

قَدْ رَامَ يَلثِمُهُ فَلم يَرَ مَوضعاً ** لَمْ يُدمِهِ عَضُّ السِّلاحِ فَيُلْثَمُ

نَادَى وقَدْ مَلأَ البَوادِي صَيْحَةً ** صُمُّ الـصُّخُورِ لِهَولِها تَتَألَّمُ

أَأُخَيَّ يَهنِيكَ النَّعيمُ ولَم أَخَلْ ** تَرضَى بِأَنْ أُرزَى وأَنْتَ مُنَعَّمُ

أَأُخَيَّ مَن يَحمي بَنات مُحَمَّدٍ ** إِنْ صِرْنَ يَسْتَرْحِمْنَ مَن لا يَرْحَمُ»

ــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الشجرة المباركة: 184، أعيان الشيعة 7/429.

2ـ عمدة الطالب: 357.

3ـ مقتل الحسين لأبي مخنف: 176.

4ـ المصدر السابق.

5ـ بحار الأنوار 42/ 75 رقم2.

6ـ مناقب آل أبي طالب 3/ 259.

7ـ مقتل الحسين لأبي مخنف: 99.

8ـ إبصار العين: 31.

9ـ تاريخ الطبري 4/ 314.

10ـ اللهوف في قتلى الطفوف: 54.

11ـ مقتل الحسين لأبي مخنف: 178.

12ـ هكذا في الأصل، ولعلّه المصاع: أي القتال والجلاد.

13ـ بحار الأنوار 45/ 42.

14ـ الأمالي للصدوق: 548 ح10.

15ـالمزار الكبير: 489.

بقلم: محمد أمين نجف

ولادة الإمام علي زين العابدين (ع)

اسمه ونسبه(ع)(1)

الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

كنيته(ع)

أبو محمّد، أبو الحسن، أبو الحسين، أبو القاسم.

من ألقابه(ع)

زين العابدين، سيّد العابدين، السجّاد، ذو الثفنات، الزاهد، المُتهجّد.

أُمّه(ع)

شهر بانو بنت يَزدَجُرد بن شهريار بن كسرى.

ولادته(ع)

ولد في الخامس من شعبان 38ﻫ بالمدينة المنوّرة.

عمره وإمامته(ع)

عمره 57 عاماً، وإمامته 35 عاماً.

حكّام عصره(ع) في سِنِي إمامته

يزيد بن معاوية، معاوية بن يزيد، مروان بن الحكم، عبد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك.

من أخلاقه وفضائله(ع)

1ـ العلم: كان(ع) أعلم أهل زمانه، فقد روى عنه(ع) الكثير من الفقهاء والعلماء والرواة في مختلف العلوم والمعارف، كما حفظ عنه(ع) تراث ضخم من الأدعية ـ كالصحيفة السجّادية ـ والمواعظ وفضائل القرآن، والأحكام الإسلامية من الحلال والحرام.

2ـ الحلم: عُرف(ع) بحلمه وعفوه وصفحه وتجاوزه عن المسيء، فمن القصص التي تُنقل عنه(ع) في هذا المجال: أنّه كانت جارية للإمام(ع) تسكب الماء له، فسقط من يدها الإبريق على وجهه(ع) فشجّه، فرفع رأسه إليها، فقالت له: إنّ الله يقول: (وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ)، فأجابها(ع): «قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِي‏»، قالت: (وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)، فقال(ع): «عَفَا اللهُ عَنْكِ»، ثمّ قالت: (وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِين)، فقال: «فَاذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّة»(2).

3ـ الشجاعة: قد اتّضحت واستبانت شجاعته(ع) الكامنة في مجلس الطاغية عبيد الله بن زياد، عندما أمر الأخير بقتله، فقال الإمام(ع) له: «أَبِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَتْلَ لَنَا عَادَةٌ، وَكَرَامَتَنَا الشَّهَادَة»(3).

وقال للطاغية يزيد في الشام: «يَا ابْنَ مُعَاوِيَةَ وَهِنْدٍ وَصَخْرٍ، لَمْ يزالوا آبَائِي وَأَجْدَادِي فيهم الإِمرَةُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلِد، لَقَدْ كَانَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْأَحْزَابِ فِي يَدِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللهِ(ص)، وَ أَبُوكَ‏ وَجَدُّكَ فِي أَيْدِيهِمَا رَايَاتُ الْكُفَّار»(4).

4ـ التصدّق: كان(ع) كثير التصدّق على فقراء المدينة ومساكينها وخصوصاً بالسر، وقد روي أنّه كان لا يأكل الطعام حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله.

وروي أنّه(ع) كان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به، ويقول: «إِنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ»(5).

ولمّا استُشهد(ع) تبيّن أنّه كان يُعيل مائة عائلة من عوائل المدينة المنوّرة، ولقد كان أهل المدينة يقولون: «ما فقدنا صدقة السرّ حتّى مات علي بن الحسين(عليهما السلام)»(6).

5ـ العتق: كان(ع) دائم العتق للعبيد في سبيل الله، فقد روي عنه(ع) أنّه كان بين الآونة والأُخرى يجمع عبيده ويطلقهم، ويقول لهم: «عَفَوْتُ عَنْكُمْ فَهَلْ عَفَوْتُمْ عَنِّي‏؟… فيقولون له: قد عفونا عنك يا سيّدنا وما أسأت.

فيقول(ع) لهم: قُولُوا: اللَّهُمَّ اعْفُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ كَمَا عَفَا عَنَّا، فَأَعْتِقْهُ مِنَ النَّارِ كَمَا أَعْتَقَ رِقَابَنَا مِنَ الرِّقِّ. فَيَقُولُونَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِين»(7).

6ـ الفصاحة والبلاغة: تجلّت فصاحته(ع) وبلاغته في الخطب العصماء التي خطبها في الكوفة في مجلس الطاغية عبيد الله بن زياد، وفي الشام في مجلس الطاغية يزيد بن معاوية، ثمّ في المدينة المنوّرة بعد عودته من الشام.

هذا ناهيك عن الصحيفة السجّادية الكاملة، وما جاء فيها من عبارات الدعاء الرائعة والمضامين العميقة، وبلاغة اللفظ وفصاحته وعمقه، والحوارات الجميلة والعبارات اللطيفة الجزيلة التي يعجز البلغاء والشعراء عن إيراد مثلها، وقد عُرفت الصحيفة بـ «إنجيل آل محمّد».

7ـ المهابة: للإمام(ع) مهابة خاصّة في قلوب الناس، روي أنّ هشام بن عبد الملك جاء إلى مكّة لأداء الحجّ ـ قبل استخلافه ـ، فأراد استلام الحجر الأسود فلم يقدر، فنصب له منبر فجلس عليه وطاف به أهل الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل الإمام زين العابدين(ع) وعليه إزار ورداء، من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة، بين عينيه ثفنة السجود فجعل يطوف، فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتّى يستلمه هيبة له.

فقال شامي: مَن هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا أعرفه؛ لئلّا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق وكان حاضراً: لكنّي أنا أعرفه، فقال الشامي: مَن هو يا أبا فراس؟

فأنشأ قصيدته المشهورة، نقتطف بعض أبياتها:

«هَذا الذي تَعرفُ البَطحاءُ وَطأتَهُ  **  والبَيتُ يَعرفُهُ والحِلُّ والحَرمُ

هَذا ابنُ خَيرِ عِبادِ اللهِ كُلِّهِمُ  **  هَذا التَّقيُّ النَّقيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ

هَذَا عَليٌّ رَسولُ اللهِ وَالِدُهُ  **  أَمْسَتْ بِنورِ هُداهُ تَهتَدِي الظُّلَمُ

إذَا رأَتْهُ قُريشٌ قَالَ قَائلُها  **  إلى مَكارِمِ هَذا يَنتهي الكَرَمُ

يُنمى إلى ذُروةِ العزِّ التي قَصُرَتْ  **  عَن نَيلِها عربُ الإِسلامِ والعَجَمُ

يَكادُ يُمسِكُهُ عِرفانَ راحتِهِ  **  رُكنُ الحَطيمِ إذَا مَا جَاءَ يَستَلِمُ

يُغضِي حَياءً ويُغضَى مِن مَهابتِهِ  **  فَمَا يُكلَّم إلَّا حِينَ يَبتَسِمُ

يَنشقُّ نُورُ الدُّجَى عَن نُورِ غُرَّتِهِ  **  كالشَّمسِ يَنجابُ عَن إِشراقِها الظُّلمُ

بِكفِّهِ خَيْزُرانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ  **  مِن كفِّ أروعَ في عِرنينِهِ شَمَمُ

مَا قالَ لا قطُّ إلَّا في تَشهُّدِهِ  **  لولا التَّشهُّد كانَتْ لاؤُهُ نَعَمُ

هَذا ابنُ فَاطمةَ إنْ كُنتَ جَاهلَهُ  **  بِجَدِّهِ أنبياءُ اللهِ قَدْ خُتِمُوا»(8).

من زوجاته(ع)

فاطمة بنت الإمام الحسن المجتبى(ع)، جارية أُمّ زيد الشهيد.

من أولاده(ع)

1ـ الإمام محمّد الباقر(ع).

2ـ زيد الشهيد، قال عنه رسول الله(ص) للحسين(ع): «يَا حُسَيْنُ، يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ، يَتَخَطَّى هُوَ وَأَصْحَابُهُ رِقَابَ النَّاسِ وَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِلَا حِسَاب‏ٍٍ»(9).

3ـ عبد الله الباهر، قال عنه الإمام الباقر(ع): «أمّا عبدُ اللهِ فيدي التي أبطشُ بها»(10).

4ـ الحسين الأصغر، قال عنه الإمام الباقر(ع): «أمّا الحسينُ، فحليمٌ يمشي على الأرضِ هوناً، وإذا خاطبَهُم الجاهلونَ قالُوا سلاماً»(11).

5ـ عمر الأشرف، قال عنه الإمام الباقر(ع): «أمّا عمرُ فبصري الذي أُبصرُ بهِ»(12).

6ـ عُلية «زوجة علي بن الحسين الأثرم ابن الإمام الحسن(ع)».

استشهاده(ع)

استُشهد في الخامس والعشرين من المحرّم 94ﻫ، وقيل: في الثاني عشر من المحرّم بالمدينة المنوّرة، ودُفن بمقبرة البقيع.

كيفية استشهاده(ع)

أرسل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك سمّاً قاتلاً من الشام إلى عامله على المدينة، وأمره أن يدسّه للإمام(ع)، ونفّذ عامله ذلك.

بكاء الإمام الباقر عليه(ع)

قال جابر الجُعفي: «لمّا جرّد مولاي محمّد الباقر مولاي علي بن الحسين ثيابه ووضعه على المغتسل، وكان قد ضرب دونه حجاباً، سمعته ينشج ويبكي حتّى أطال ذلك، فأمهلته عن السؤال حتّى إذا فرغ من غسله ودفنه، فأتيت إليه وسلّمت عليه وقلت له: جُعلت فداك مِمَّ كان بكاؤك وأنت تغسل أباك ذلك حزناً عليه؟

قال: لا يا جابر، لكن لمّا جرّدتُ أبي ثيابَهُ ووضعتُهُ على المغتسلِ رأيتُ آثارَ الجامعةِ في عنقِهِ، وآثارَ جرح القيد في ساقيهِ وفخذيهِ، فأخذتني الرقّةُ لذلكَ وبكيتُ»(13).

رثاؤه

ممّن رثاه الشيخ علي التاروتي(رحمه الله) بقوله:

«مَا ليَ أراكَ ودَمعُ عَينِكَ جَامدٌ  **  أوَما سَمعتَ بمِحنةِ السَّجَّادِ

قَلَبوهُ عن نطعٍ مُسجَّى فَوقَهُ  **  فَبَكَتْ لهُ أملاكُ سَبعِ شِدادِ

ويَصيحُ وا ذُلّاهُ أينَ عَشيرتي  **  وسُراةُ قَومي أينَ أهلُ وِدَادي

مِنهُم خَلَتْ تِلكَ الدِّيارُ وبَعدَهُم  **  نَعَبَ الغُرابُ بِفُرقةٍ وبعادِ

أترى يَعودُ لَنَا الزَّمان بِقُربِكُم  **  هَيهات مَا لِلقُربِ مِن مِيعادِ».

ـــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 1/ 479.

2ـ اُنظر: الإرشاد 2/ 146.

3ـ الفتوح 5/ 123.

4ـ المصدر السابق 5/ 131.

5ـ تفسير أبي حمزة الثمالي: 87.

6ـ تاريخ مدينة دمشق 41/ 384.

7ـ الصحيفة السجادية، دعاؤه في آخر ليلة من شهر رمضان: 286.

8ـ روضة الواعظين: 200.

9ـ عيون أخبار الرضا 1/ 226 ح2.

10ـ الناصريات: 64.

11ـ المصدر السابق.

12ـ المصدر السابق.

13ـ المجالس السنية 4/ 275، المجلس السادس والثلاثون بعد المئتين.

بقلم: محمد أمين نجف

************************************************************************************************************************

وفاة شهر بانو بنت يزدجر

قرابتها بالمعصوم(1)

زوجة الإمام الحسين، وأُمّ الإمام زين العابدين، وجدّة الإمام الباقر(عليهم السلام).

اسمها ونسبها

شهر بانو بنت يَزدَجُر بن شهريار بن كسرى ملك الفرس، ولقبها شاه زنان؛ ومعناه بالعربية سيّدة النساء، أو ملكة النساء، وكان يُقال للإمام زين العابدين(ع): ابن الخيرتين؛ فخيرة الله من العرب هاشم، ومن العجم كسرى.

ولادتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادتها ومكانها، إلّا أنّها ولدت في القرن الأوّل الهجري.

زواجها

«لمّا ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطّاب بيع النساء، وأن يجعل الرجال عبيداً للعرب… فقال أمير المؤمنين(ع): إِنَّ رَسُولَ اللهِ(ص) قَالَ: أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ… .

فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَإِنْ خَالَفَكُمْ.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ(ع): فَمِنْ أَيْنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلْ بِقَوْمٍ كُرَمَاءَ مَا ذَكَرْتَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ، وَرَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّلَامِ؛ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْهُمْ ذُرِّيَّةٌ، وَأَنَا أُشْهِدُ اللهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللهِ.

فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ: قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ… .

فَقَالَ المُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ: قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللهِ.

فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا حَقَّهُمْ وَقَبِلْتُهُ، وَاشْهَدْ لِي بِأَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ.

فَقَالَ عُمَرُ:… قَدْ وَهَبْتُ لِلهِ وَلَكَ- يَا أَبَا الْحَسَنِ- مَا يَخُصُّنِي وَسَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ.

فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ(ع): اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالُوهُ، وَعَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ.

فَرَغِبَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ(ع): هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يُخَيَّرْنَ، فَمَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ.

فَأَشَارَ جَمَاعَةُ النَّاسِ إِلَى شَهْرَبَانُويَهْ بِنْتِ كِسْرَى فَخُيِّرَتْ وَخُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَالْجَمْعُ حُضُورٌ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ؟ وَهَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا؟ فَسَكَتَتْ.

فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ(ع): قَدْ أَرَادَتْ وَبَقِيَ الِاخْتِيَارُ وَإِنَّ شَهْرَبَانُويَهْ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ وَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا، وَأَشَارَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ، فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَقَالَتْ بِلُغَتِهَا: هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً.

وَجَعَلَتْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ(ع) وَلِيَّهَا، وَتَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ»(2).

خطبتها في عالم الرؤيا

روت(رضوان الله عليها) قصّتها لأمير المؤمنين(ع) فقالت: «رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين علينا، كأنّ محمّداً رسول الله(ص) دخل دارنا، وقعد ومعه الحسين(ع)، وخطبني له وزوّجني أبي منه، فلمّا أصبحت كان ذلك يؤثّر في قلبي، وما كان لي خاطب غير هذا.

فلمّا كانت الليلة الثانية، رأيت فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وعليها، وقد أتتني وعرضت عليّ الإسلام وأسلمت. ثمّ قالت: إِنَ‏ الْغَلَبَةَ تَكُونُ‏ لِلْمُسْلِمِينَ،‏ وَإِنَّكِ تَصِلِينَ عَنْ قَرِيبٍ إِلَى ابْنِيَ الحُسَيْنِ(ع) سَالِمَةً لَا يُصِيبُكِ بِسُوءٍ أَحَد. قالت: وَكَانَ مِنَ الْحَالِ أَنْ أُخْرِجْتُ إِلَى المَدِينَة»(3).

سؤال الإمام علي(ع) منها

سألها الإمام علي(ع) حين أُسرت: «مَا حَفِظْتِ عَنْ أَبِيكِ بَعْدَ وَقْعَةِ الْفِيلِ؟ قَالَتْ: حَفِظْنَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا غَلَبَ اللهُ عَلَى أَمْرٍ ذَلَّتِ المَطَامِعُ دُونَهُ، وَإِذَا انْقَضَتِ المُدَّةُ كَانَ الْحَتْفُ فِي الْحِيلَةِ. فَقَالَ(ع): مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ أَبُوكِ، تَذِلُّ الْأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ حَتَّى يَكُونَ الحَتْفُ فِي التَّدْبِير»(4).

ولادتها الإمام زين العابدين(ع)

ولدت(رضوان الله عليها) ولدها الإمام زين العابدين(ع) في الخامس من شعبان المعظّم 38ﻫ بالمدينة المنوّرة.

من أقوال العلماء فيها

1ـ قال المبرّد في الكامل في التاريخ: «كانت شاه زنان من خيرة النساء».

2ـ قال ابن شدقم في زهرة المقول: «كانت شاه زنان ذات فضل كثير».

3ـ قال الحافظ الكنجي في كفاية الطالب: «لقد جعل الله تبارك وتعالى الأئمّة المهديّين من نسل الحسين(ع) من بنت كسرى دون سائر زوجاته».

وفاتها

تُوفّيت(رضوان الله عليها) في الخامس من شعبان 38ﻫ بالمدينة المنوّرة ـ حال النفاس بولدها الإمام زين العابدين(ع) ـ ودُفنت بها.

ـــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: قاموس الرجال 12/ 286، أعيان الشيعة 7/ 353.

2ـ دلائل الإمامة: 194.

3ـ الخرائج والجرائح 2/ 751 ح67.

4ـ الإرشاد 1/ 302.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

ولادة علي الأكبر ابن الإمام الحسين (ع)

قرابته بالمعصوم(1)

حفيد الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء(عليهما السلام)، وابن الإمام الحسين، وابن أخي الإمام الحسن، وأخو الإمام زين العابدين، وعمّ الإمام الباقر(عليهم السلام).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو الحسن، علي الأكبر بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

أُمّه

ليلى بنت أبي مُرّة بن عروة بن مسعود الثقفية.

ولادته

ولد في الحادي عشر من شعبان 35ﻫ، أو 41ﻫ.

صفاته

كان(ع) من أصبح الناس وجهاً، وأحسنهم خُلُقاً، وكان يشبه جدّه رسول الله(ص) في المنطق والخَلق والخُلق.

قال الإمام الحسين(ع) حينما برز علي الأكبر يوم الطف: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ النَّاسِ خَلْقاً وَخُلُقاً وَمَنْطِقاً بِرَسُولِكَ(ص)، وَكُنَّا إِذَا اشْتَقْنَا إِلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إِلَيْه»(2).

وقال الشاعر فيه:

«لَم تَرَ عينٌ نَظَرَتْ مِثلَهُ  **  مِن مُحتفٍ يَمشِي ومِنْ نَاعلِ

يَغلي نَئِيَّ اللَّحمِ حَتَّى إذا  **  أُنْضِجَ لَمْ يَغلُ عَلى الآكِلِ

كانَ إذا شَبَّتْ لهُ نَارُهُ  **  يُوقدها بالشَّرفِ القَابِلِ

كَيْما يَراهَا بَائسٌ مُرملٌ  **  أو فردُ حيٍّ ليسَ بالآهلِ

أَعني ابنَ ليلى ذَا السُّدَى والنَّدَى  **  أعني ابنَ بِنتِ الحسبِ الفاضلِ

لا يُؤْثِرُ الدُّنيا على دِينِهِ  **  ولا يَبِيعُ الحَقَّ بالبَاطلِ»(3).

وقال الشيخ عبد الحسين العاملي(رحمه الله):

«جَمعَ الصِّفاتِ الغُرَّ فَهْيَ تُراثُهُ  **  عن كُلِّ غِطريفٍ وشهمٍ أصْيدِ

في بَأسِ حَمزةَ في شَجاعةِ حَيدرٍ  **  بِإِبَى الحُسينِ وفي مَهابَةِ أَحمدِ

وتَراهُ في خَلقٍ وطِيبِ خَلائقٍ  **  وبَليغِ نُطقٍ كالنَّبيِّ مُحمَّدِ»(4).

شجاعته

لمّا ارتحل الإمام الحسين(ع) من قصر بني مقاتل، «خفق الحسين برأسه خفقة، ثمّ انتبه وهو يقول: إنَّا للهِ وإنَّا إليْهِ رَاجِعون‏، وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمين‏. قال ـ أي الراوي ـ: ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثاً.

قال: فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين على فرس له فقال: يَا أَبَتِ جُعِلْتُ فِدَاك‏، مِمَّ حَمِدْتَ اللهَ وَاسْتَرْجَعْتَ‏؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي خَفَقْتُ برأسي خَفْقَةً فَعَنَّ لِي فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ: الْقَوْمُ يَسِيرُونَ وَالمَنَايَا تَسري إِلَيْهِمْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا أَنْفُسُنَا نُعِيَتْ إِلَيْنَا. قَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ لَا أَرَاكَ اللهُ سُوءاً، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ؟ قَالَ: بَلَى وَالَّذِي إِلَيْهِ مَرْجِعُ الْعِبَادِ. قَالَ: يَا أَبَتِ إِذاً لَا نُبَالِي نَمُوتُ مُحِقِّينَ، فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ خَيْرَ مَا جَزَى وَلَداً عَنْ وَالِدِهِ»(5).

موقفه يوم العاشر

روي أنّه لم يبقَ مع الإمام الحسين(ع) يوم عاشوراء إلّا أهل بيته وخاصّته.

فتقدّم علي الأكبر(ع)، وكان على فرس له يُدعى الجناح، فاستأذن أباه(ع) في القتال فأذن له، ثمّ نظر إليه نظرة آيسٍ منه، وأرخى عينيه، فبكى ثمّ قال: « اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ النَّاسِ خَلْقاً وَخُلُقاً وَمَنْطِقاً بِرَسُولِكَ(ص)، وَكُنَّا إِذَا اشْتَقْنَا إِلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إِلَيْه»(6).

فشدّ علي الأكبر(ع) عليهم وهو يقول:

«أَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ** نَحْنُ وَ بَيْتِ اَللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ

أَطْعَنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتَّى يَنْثَنِي ** أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي

ضَرْبَ غُلاَمٍ هَاشِمِيٍّ عَرَبِيٍّ ** وَاَللهِ لاَ يَحْكُمُ فِينَا اِبْنُ اَلدَّعِيِّ»(7).

ثمّ رجع إلى أبيه قائلاً: يا أباه العطش!!.

قال له الحسين(ع): اصْبِرْ حَبِيبِي، فَإِنَّكَ لَا تُمْسِي حَتَّى يَسْقِيَكَ رَسُولُ اللهِ بِكَأْسِهِ.

ففعل ذلك مراراً، فرآه منقذ العبدي وهو يشدّ على الناس، فاعترضه وطعنه فصُرع، واحتواه القوم فقطّعوه بسيوفهم.

وقف الحسين(ع) عليه، وهو يقول: قَتَلَ اللهُ قَوْماً قَتَلُوكَ يَا بُنَيَّ، مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ وَعَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ، وَانْهَمَلَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَا.

ثمّ قال لفتيانه: احْمِلُوا أَخَاكُم، فحملوه من مصرعه حتّى وضعوه في الفسطاط(8).

استشهاده

استُشهد(ع) في العاشر من المحرّم 61ﻫ بواقعة الطف، ودفنه أخوه الإمام زين العابدين(ع) ممّا يلي رجلي أبيه الحسين(ع) في كربلاء المقدّسة.

عمره

تسع عشرة سنة على رواية الشيخ المفيد(قدس سره)، وخمس وعشرين سنة على رواية غيره، ويترجّح القول الثاني؛ لما روي أنّ عمر الإمام زين العابدين(ع) يوم الطف كان ثلاث وعشرين سنة، وعلي الأكبر أكبر سنّاً منه.

زيارته

ورد في زيارة الناحية المقدّسة للإمام المهدي(ع):

«اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ خَيْرِ سَلِيلٍ مِنْ سُلاَلَةِ إِبْرَاهِيمَ اَلخَلِيلِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ…حَتَّى قَضَيْتَ نَحْبَكَ وَلَقِيتَ رَبَّكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلَى بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأَنَّكَ اِبْنُ حُجَّتِهِ وَأَمِينُهُ، حَكَمَ اَللهُ لَكَ عَلَى قَاتِلِكَ مُرَّةَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ اَلنُّعْمَانِ اَلْعَبْدِيِّ لَعَنَهُ اَللهُ وَأَخْزَاهُ وَمَنْ شَرِكَهُ فِي قَتْلِكَ، وَكَانُوا عَلَيْكَ ظَهِيراً، أَصْلاَهُمُ اَللهُ جَهَنَّمَ وَسٰاءَتْ مَصِيراً، وَجَعَلَنَا اَللهُ مِنْ مُلاَقِيكَ وَمُرَافِقِيكَ وَمُرَافِقِي جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَعَمِّكَ وَأَخِيكَ وَأُمِّكَ اَلمَظْلُومَةِ، وَأَبْرَأُ إِلَى اَللهِ مِنْ قَاتِلِيكَ، وَأَسْأَلُ اَللهَ مُرَافَقَتَكَ فِي دَارِ اَلخُلُودِ، وَأَبْرَأُ إِلَى اَللهِ مِنْ أَعْدَائِكَ أُولِي اَلجُحُودِ»(9).

رثاؤه

ممّن رثاه أبو الحسن التهامي(رحمه الله) بقوله:

حُكمُ المنيةِ في البريةِ جاري ** ما هذهِ الدُنيا بدارِ قرارِ

بينا يرى الإنسانُ فيها مُخبراً ** حتّى يرى خبراً من الأخبارِ

فالعيشُ نومٌ والمنيةُ يقظةٌ ** والمرءُ بينهما خيالٌ ساري

ليسَ الزمانُ وإن حَرِصتَ مُسالماً ** خُلُقُ الزمانِ عداوةُ الأحرارِ

والنفسُ إن رضيت بذلكَ أم أبت ** مُنقادةٌ بأزمّةِ الأقدارِ

لا تأمنِ الأيّامَ يوماً بعدَما ** غدرت بعترةِ أحمدَ المُختارِ

فجعت حُسيناً بابنِهِ مَن أشبه الـ **    مُختارَ في خَلقٍ وفي أطوارِ

لمّا رآهُ مُقطّعَ الأوصالِ مُلـ ** قىً في الثرى يذري عليهِ الذاري

ناداهُ والأحشاءُ تلهبُ والمدا ** معُ تستهلُّ بدمعِها المدرارِ

يا كوكباً ما كانَ أقصرَ عُمرَهُ   ** وكذا تكونُ كواكبُ الأسحارِ

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 8/ 206، معجم رجال الحديث 12/ 387 رقم 8050.

2ـ اللهوف في قتلى الطفوف: 67.

3ـ السرائر 1/ 655.

4ـ المجالس العاشورية: 304.

5ـ مقتل الحسين لأبي مخنف: 92.

6ـ اللهوف في قتلى الطفوف: 67.

7ـ اُنظر: مقاتل الطالبيين: 76.

8ـ اُنظر: المصدر السابق: 77.

9ـ المزار الكبير: 488.

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

أعمال ليلة النصف من شعبان

فضل الليلة :

وهي ليلة بالغة الشرف ، سئل الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن فضل ليلة النصف من شعبان ، فقال ( عليه السلام ) : ( هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر ، فيها يمنح الله العباد فضله ، ويغفر لهم بمنّه ، فاجتهدوا في القربة إلى الله تعالى فيها ، فإنّها ليلة آلى الله عز وجل على نفسه ، أن لا يردّ سائلاً فيها ، ما لم يسأل المعصية ، وإنّها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت ، بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) ، فاجتهدوا في دعاء الله تعالى ، والثناء عليه … ) .

أعمال الليلة : نذكر منها ما يلي :

۱ـ الغسل ، فإنّه يوجب تخفيف الذنوب .

۲ـ إحياؤها بالصلاة والدعاء والاستغفار ، كما كان يصنع الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، وفي الحديث : ( من أحيا هذه الليلة لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) .

۳ـ زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وهي أفضل أعمال هذه الليلة ، وتوجب غفران الذنوب ، ومن أراد أن يصافحه أرواح مائة وأربعة وعشرين ألف نبي ، فليزره ( عليه السلام ) في هذه الليلة .

وأقل ما يزار به ( عليه السلام ) أن يصعد الزائر سطحاً ، فينظر يمنة ويسرة ، ثمّ يرفع رأسه إلى السماء ، فيزوره ( عليه السلام ) بهذه الكلمات : ( السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ ) ، ويرجى لمن زار الإمام الحسين ( عليه السلام ) حيثما كان بهذه الزيارة ، يكتب له أجر حجّة وعمرة .

۴ـ أن يدعو بهذا الدعاء ، وهو بمثابة زيارة للإمام الغائب ( عليه السلام ) : ( اللّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنا وَمَوْلُودِها وَحُجَّتِكَ وَمَوْعُودِها الَّتِي قَرَنْتَ إِلى فَضْلِها فَضْلاً فَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ صِدقا وَعَدلاً ، لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِكَ وَلا مُعَقِّبَ لآياتِكَ نُورُكَ المُتَأَلِّقُ وَضِياؤُكَ المُشْرِقُ وَالعَلَمُ النُّورُ فِي طَخْياء الدَيْجُورِ ، الغائِبُ المَستُورُ جَلَّ مَولِدُهُ وَكَرُمَ مَحتِدُهُ وَالمَلائِكَةُ شُهَّدُهُ وَاللّهُ ناصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ إذا آنَ مِيعادُهُ وَالمَلائِكَةُ أَمْدادُهُ ، سَيْفُ اللهِ الَّذِي لايَنْبُو وَنُورُهُ الَّذِي لا يَخْبُو وَذُو الحِلْمِ الَّذِي لا يَصبُو مَدارُ الدَّهرِ وَنَوامِيسُ العَصرِ وَوُلاةُ الأمْرِ وَالمُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ ما يَتَنَزَّلُ فِي لَيلَةَ القَدرِ وَأَصحابُ الحَشْرِ وَالنَشْرِ تَراجِمَةُ وَحْيِهِ وَوُلاةُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ .

اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى خاتِمِهِمْ وَقائِمِهِمْ المَسْتُورِ عَنْ عَوالِمِهِمْ ، اللّهُمَّ وَأدْرِكْ بِنا أَيَّامَهُ وَظُهُورَهُ وَقِيامَهُ وَاجْعَلْنا مِنْ أنْصارِهِ وَاقْرِنْ ثَأْرَنا بِثَأْرِهِ وَاكْتُبْنا فِي أَعْوانِهِ وَخُلَصائِهِ وَأحْيِنا فِي دَوْلَتِهِ ناعِمِينَ وَبِصُحْبَتِهِ غانِمِينَ وَبِحَقِّهِ قائِمِينَ وَمِنَ السُّوء سالِمِينَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَالحَمْدُ للّهِ رَبِّ العالَمِينَ وَصَلَواتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّيِنَ وَالمُرْسَلِينَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الصَّادِقِينَ وَعِتْرَتِهِ النَّاطِقِينَ ، وَالعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ وَاحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ يا أَحْكَمَ الحاكِمِينَ ) .

۵ـ قال إسماعيل بن فضل الهاشمي : علّمني الإمام الصادق ( عليه السلام ) هذا الدعاء لأدعو به ليلة النصف من شعبان : ( اللّهُمَّ أَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ العَلِيُّ العَظِيمُ الخالِقُ الرَّازِقُ المُحْيِي المُمِيْتُ البَدِيُ البَدِيعُ ، لَكَ الجَلالُ وَلَكَ الفَضْلُ وَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ المَنُّ وَلَكَ الجُودُ وَلَكَ الكَرَمُ وَلَكَ الأمْرُ وَلَكَ المَجْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ ، يا واِحُد يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ ؛ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي وَاقْضِ دَيْنِي وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي ، فَإِنَّكَ فِي هذِهِ الليلة كُلَّ أَمْرٍ حَكِيمٍ تُفَرِّقُ وَمَنْ تَشأُ مِنْ خَلْقِكَ تَرْزُقُ فَارْزُقْنِي وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَأَنْتَ خَيْرُ القائِلِينَ النَّاِطِقينَ : وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ وَإِيَّاكَ قَصَدْتُ وَابْنَ نَبِيِّكَ اعْتَمَدْتُ وَلَكَ رَجَوْتُ فَارْحَمْنِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ) .

۶ـ ادع بهذا الدعاء الذي كان يدعو به النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الليلة : ( اللّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ ما يحَوُلُ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ وَمِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ رِضْوانَكَ وَمِنَ اليَّقِينِ ما يَهُونُ عَلَيْنا بِهِ مُصِيباتُ الدُّنْيا ، اللّهُمَّ أَمْتِعْنا بِأَسْماعِنا وَأَبْصارِنا وَقُوَّتِنا ما أَحْيَيْتَنا وَاجْعَلْهُ الوارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثأْرَنا عَلى مَنْ ظَلَمَنا وَانْصُرْنا عَلى مَنْ عادانا وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنا وَلا تَجْعَلْ الدُّنْيا أَكْبَر هَمِّنا وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنا ، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحَمُنا بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ) .

۷ـ أن يقرأ الصلوات التي يدعى بها عند الزوال في كل يوم .

۸ـ أن يدعو بدعاء كميل .

۹ـ أن يذكر الله بكل من هذه الأذكار مائة مرّة : ( سُبْحانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ ، وَلا إِلهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ) ، ليغفر الله له ما سلف من معاصيه ويقضي له حوائج الدنيا والآخرة .

۱۰ـ يقال في هذه الليلة : ( إِلهِي تَعَرَّضَ لَكَ فِي هذا اللَّيْلِ المُتَعَرِّضُونَ وَقَصَدَكَ القاصِدُونَ وَأَمَّلَ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ الطَّالِبُونَ وَلَكَ فِي هذا اللَّيْلِ نَفَحاتٌ وَجَوائِزُ وَعَطايا وَمَواهِبُ تَمُنُّ بِها عَلى مَنْ تَشأُ مِنْ عِبادِكَ وَتَمْنَعُها مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ العِنايَةُ مِنْكَ ، وَها أَنا ذا عُبَيْدُكَ الفَقِيرُ إِلَيْكَ المُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ ، فَإِنْ كُنْتَ يا مَوْلاي تَفَضَّلْتَ فِي هذِهِ الليلة عَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَعُدْتَ عَلَيْهِ بِعائِدَةٍ مِنْ عَطْفِكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ واَّلِ مُحَمَّدٍ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الخَيِّرِينَ الفاضِلِينَ ، وَجُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَمَعْرُوفِكَ يا رَبَّ العالَمينَ، وَصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيما ، إِنَ اللهَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَ فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَ إِنَّكَ لاتُخْلِفُ المِيعادَ ) ، وهذا دعاء يدعى به في الأسحار عقيب صلاة الشفع .

۱۱ـ أن يسجد السجدات ويدعو بالدعوات المأثورة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، منها : قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( كان ليلة النصف من شعبان وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند عائشة ، فلمّا انتصف الليل قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن فراشه ، فلما انتبهت وجدت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد قام عن فراشها ، فداخلها ما يدخل النساء ـ أي الغيرة ـ وظنّت أنّه قد قام إلى بعض نسائه ، فقامت تلفّفت بشملتها ، وأيم الله ما كانت قزّاً ولا كتّاناً ولا قطناً ولكن سداهُ شعراً ولحمتُه أوبار الإبل ، فقامت تطلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجر نسائه حجرة حجرة ، فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ساجداً كثوب متلبّد بوجه الأرض ، فدنت منه قريباً فسمعته يقول في سجوده :

( سَجَدَ لَكَ سَوادِي وَخَيالِي وَآمَنَ بِكَ فُؤادِي هذِهِ يَدايَ وَما جَنَيْتُهُ عَلى نَفْسِي يا عَظِيمُ تُرْجى لُكُلِّ عَظيمٍ اغْفِرْ لِيَ العَظِيمَ فَإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ إِلاّ الرَبُّ العَظِيمُ ) .

ثم رفع رأسه وأهوى ثانياً إلى السجود ، وسمعته عائشة يقول : ( أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضأَتْ لَهُ السَّماواتُ وَالأَرَضُونَ وانْكَشَفَتْ لَهُ الظُّلُماتُ وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الأَوّلِينَ وَالآخِرِينَ مِنْ فُجأَةِ نَقِمَتِكَ وَمِنْ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ وَمِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ ، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْبا تَقِيّا نَقِيّا وَمِنَ الشِّرْكِ بَرِيئا لا كافِرا وَلا شَقِيّا ) .

ثم عفّر خديه في التراب وقال : ( عَفَّرْتُ وَجْهِي فِي التُّرابِ وَحُقَّ لِي أَنْ أَسْجُدَ لَكَ ) .

فلّما همَّ رسول الله بالانصراف هرولت إلى فراشها ، وأتى النبي إلى الفراش ، وسمعها تتنفس أنفاساً عالية ! فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما هذا النفس العالي ؟ تعلمين أيّ ليلة هذه ؟ ليلة النصف من شعبان ، فيها تقسم الأرزاق ، وفيها تكتب الآجال ، وفيها يكتب وفد الحاج ، وإنّ الله تعالى ليغفر في هذه الليلة من خلقه أكثر من شعر معزى قبيلة كلب ، وينزل الله ملائكته من السماء إلى الأرض بمكّة ) .

تقبل الله أعمالكم ونسألكم الدعاء .

بقلم: محمد أمين نجف

ولادة الإمام المهدي المنتظر (ع)

اسمه وكنيته ونسبه(ع)(1)

الإمام أبو القاسم، محمّد بن الحسن بن علي المهدي المنتظر(عليهم السلام).

من ألقابه(ع)

المهدي، المنتظر، صاحب الزمان، صاحب العصر، الحجّة، القائم، ولي العصر.

أُمّه(ع)

جارية اسمها نرجس خاتون بنت يشوع بن قيصر الروم.

ولادته(ع)

ولد في الخامس عشر من شعبان 255ﻫ بمدينة سامرّاء المقدّسة.

عمره(ع)

حيّ غائب عن الأنظار، يخرج في آخر الزمان بإرادة الله عزّ وجل، نسأله تعالى أن يُعجّل بظهوره(ع) ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.

إمامته(ع)

طويلة وممتدّة؛ لأنّه(ع) حيّ يُرزق.

الأدلّة على ولادته(ع)

1ـ كثرة الأحاديث الواردة في ذلك عن الرسول الأعظم(ص) وأهل بيته(عليهم السلام).

2ـ شهادة القابلة وأُمّه وأُخته وعمّة الإمام الحسن العسكري(ع).

3ـ شهادة ثلاثمائة وأربعة أشخاص برؤيته(ع).

4ـ النقل التاريخي، فقد اتّفق الكثير من العلماء ومن المحدّثين على تثبيت تاريخ ولادته، كالمالكي والشافعي والحنفي والحنبلي، إضافة إلى اتّفاق الشيعة، وفي مثل هذا يكون التواطؤ على الكذب محالاً.

5ـ مراقبة السلطة الحاكمة لدار الإمام العسكري(ع)، وحبس جواريه واعتقال حلائله، وقد بثّ القابلات للبحث عمّن لديهنّ حمل، أو مراقبتهنّ لأمر الحمل، حتّى بقيت هنالك امرأة مراقبة لمدّة سنتين!.

6ـ اعتراف أهل السنّة بولادته(ع)، خصوصاً فقهائهم ومحدّثيهم ومفسّريهم ومؤرّخيهم ومحقّقيهم وأُدبائهم.

غيبته(ع)

للإمام المهدي(ع) غيبتان:  الصغرى والكبرى.

ففي الصغرى، غاب(ع) عن أنظار عامّة الناس من زمن شهادة أبيه الإمام الحسن العسكري(ع) في شهر ربيع الأوّل 260ﻫ، إلى زمن وفاة آخر نائب خاصّ له في شهر شعبان 329ﻫ، وبهذا تكون مدّة غيبته(ع) الصغرى 68 عاماً.

وكان ارتباطه(ع) بشيعته في تلك المدّة بواسطة نوّابه الخاصّين، الذين ورد منه(ع) نصّ وتصريح في أنّهم نوّابه الخاصّون وهم:

1ـ أبو عمرو، عثمان بن سعيد العَمري(رضوان الله عليه).

2ـ أبو جعفر، محمّد بن عثمان العَمري(رضوان الله عليه).

3ـ أبو القاسم، حسين بن روح النوبختي(رضوان الله عليه).

4ـ أبو الحسن، علي بن محمّد السمري(رضوان الله عليه).

وفي هذه المدّة كان النوّاب الأربعة يرونه، وربما رآه غيرهم، ويصلون إلى خدمته، وتخرج على أيديهم توقيعات منه(ع) إلى شيعته في أُمور شتّى.

وفي الغيبة الکبرى، غاب(ع) عن أنظار عامّة الناس من زمن وفاة آخر نائب خاصّ له في شهر شعبان 328ﻫ، وإلى أن يشاء الله تعالى ظهوره وفرجه.

وفي هذه الفترة أمر شيعته بالرجوع إلى العلماء الفقهاء لأخذ أحكامهم الفقهية، كما جاء في أحد التوقيعات التي وصلتنا منه(ع): «أَمَّا الحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ، فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا؛ فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ، وَأَنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيْهِم»(2).

وجاء في توقيعٍ آخر: «مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوه»(3).

أسباب غيبته

إنّ أسباب غيبته(ع) واضحة لمَن أمعن في ما ورد حولها من الروايات.

فالإمام المهدي(ع) هو آخر الأئمّة الإثني عشر(عليهم السلام) الذين أناط رسول الله(ص) عزّة الإسلام بهم.

ومن المعلوم أنّ الحكومات التي تُسمّي نفسها إسلامية لم تُقدّرهم حقّ قدرهم، بل كانت لهم بالمرصاد، تُلقيهم في السجون، وتُريق دماءهم الطاهرة بالسيف أو السم.

فلو كان ظاهراً لأقدموا على قتله إطفاءً لنوره(ع)، فلأجل ذلك اقتضت المصلحة الإلهية أن يكون مستوراً عن أعين الناس، يراهم ويرونه ولكن لا يعرفونه، إلى أن تقتضي مشيئة الله عزّ وجل ظهوره، بعد حصول استعداد خاصّ في العالم لقبوله، والإنضواء تحت لواء طاعته، حتّى يُحقّق الله تعالى به ما وعد به الأُمم جمعاء، من توريث الأرض للمستضعفين.

وقد ذكر الأعلام بعض الأسباب التي حتّمت غيابه(ع):

1ـ الخوف عليه(ع) من حكّام العبّاسيين.

2ـ الامتحان والاختبار.

3ـ الغيبة من أسرار الله تعالى.

4ـ عدم بيعته لظالم.

طول عمره

من الأسئلة المطروحة حول الإمام المهدي(ع) طول عمره في فترة غيبته، فإنّه ولد عام 255ﻫ، فيكون عمره إلى العصور الحاضرة أكثر من ألف ومائة وخمسين عاماً، فهل يمكن في منطق العلم أن يعيش الإنسان هذا العمر الطويل؟!.

والجواب من وجهين: نقضاً وحلاً:

أمّا النقض: فقد دلّ الذكر الحكيم على أنّ النبي نوحاً(ع) عاش قرابة ألف سنة، فقال عزّ وجل: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً﴾(4).

وقد تضمّنت التوراة أسماء جماعة كثيرة من المعمّرين، وذكرت أحوالهم في سِفْر التكوين.

وقد قام المسلمون بتأليف كتب حول المعمّرين، ككتاب المعمّرين لأبي حاتم السجستاني.

كما ذكر الشيخ الصدوق(قدس سره) أسماء عدّة منهم في كتابه كمال الدين، والعلّامة الكراجكي(قدس سره) في رسالته الخاصّة باسم البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان، والعلّامة المجلسي(قدس سره) في بحار الأنوار، وغيرهم.

وأمّا الحل: فإنّ السؤال عن إمكان طول العمر يُعرب عن عدم معرفة مدى قدرة الله سبحانه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾(5).

فإنّه إذا كانت حياته وغيبته(ع) وسائر شؤونه برعاية الله عزّ وجل، فأيّ مشكلة في أن يمدّ الله تعالى في عمره ما شاء، ويدفع عنه عوادي المرض، ويرزقه عيش الهناء؟.

وبعبارة أُخرى: إنّ الحياة الطويلة إمّا ممكنة في حدّ ذاتها أو ممتنعة، والثاني لم يقل به أحد، فتعيّن الأوّل، فلا مانع من أن يقوم سبحانه بمدّ عمر وليّه؛ لتحقيق غرض من أغراض التشريع.

أضف إلى ذلك ما ثبت في علم الحياة من إمكان طول عمر الإنسان إذا كان مراعياً لقواعد حفظ الصحّة، وإنّ موت الإنسان في فترة متدنّية ليس لقصور الاقتضاء، بل لعوارض تمنع استمرار الحياة، ولو أمكن تحصين الإنسان بالأدوية والمعالجات الخاصّة لطال عمره.

وهناك كلمات ضافية من مهرة علم الطب في إمكان إطالة العمر، وتمديد حياة البشر، نُشرت في الكتب والمجلّات العلمية المختلفة.

وبالجملة، فقد اتّفقت كلمة الأطباء على أنّ رعاية أُصول حفظ الصحّة تُوجب طول العمر، فكلّما كثرت العناية برعاية تلك الأُصول طال العمر.

ولهذا أُسّست شركات تضمن حياة الإنسان إلى أمدٍ معلوم، تحت مقرّرات خاصّة وحدود معيّنة، جارية على قوانين حفظ الصحّة.

فلو فُرض في حياة شخص اجتماع موجبات الصحّة من كلّ وجه طال عمره إلى ما شاء الله عزّ وجل.

وإذا قرأت ما تدوّنه أقلام الأطباء في هذا المجال يتّضح لك معنى قوله جلّ وعلا: ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ المُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾(6).

فإذا كان عيش الإنسان في بطون الحيتان في أعماق المحيطات ممكناً إلى يوم البعث، فكيف لا يعيش إنسان على اليابسة في أجواء الطبيعة تحت رعاية الله وعنايته إلى ما شاء سبحانه؟!!.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 2/ 209، الأنوار البهية: 333.

2ـ كمال الدين وتمام النعمة 2/ 484 ح4.

3ـ الاحتجاج 2/ 263.

4ـ العنكبوت: 14.

5ـ الأنعام: 91.

6ـ الصافّات: 143- 144.

بقلم: محمد أمين نجف

************************************************************************************************************************

وفاة علي بن محمد السمري

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو الحسن، علي بن محمّد السمري.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الرابع الهجري.

صحبته

کان(رضي الله عنه) من أصحاب الإمام المهدي(عليه السلام).

مكانته

يكفي في سموّ شأنه وعظيم مكانته أن اختاره الإمام المهدي(عليه السلام) سفيراً عنه، مع وجود كوكبة من علماء الشيعة وخيارهم.

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال الشيخ الوحيد البهبهاني(قدس سره): «جلالته أشهر من أن يذكر»(۲).

۲ـ قال الشيخ عباس القمّي(قدس سره): «الشيخ المعظّم الجليل أبو الحسن، علي بن محمّد السمري رضي الله تعالى عنه، قام بأمر النيابة»(۳).

۳ـ قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي(قدس سره): «وثاقته وجلالته أشهر من أن يذكر، وأظهر من أن يحرر، وهو كالشمس في رابعة النهار»(۴).

نيابته وسفارته

عيّنه الإمام المهدي(عليه السلام) سفيراً رابعاً له في عصر الغَيبة الصغرى، بعد وفاة سفيره الثالث الحسين بن روح النوبختي، وكانت سفارته من شعبان ۳۲۶ﻫ إلى شعبان ۳۲۸ﻫ، وبذلك تكون سفارته أقصر السفارات، وبوفاته وقعت الغَيبة الكبرى، وصارت السفارة عامّة لمراجع الدين.

من كراماته

من كراماته(رضي الله عنه) الدالّة على ارتباطه واتّصاله بإلإمام المهدي(عليه السلام) أنّه عزّى جماعة من أهل قم ـ وهو في بغداد ـ بوفاة الشيخ علي بن الحسين القمّي ـ والد الشيخ الصدوق ـ فسجّلوا الساعة واليوم والشهر، فورد خبر وفاة الشيخ القمّي في قم، فكان مطابقاً لما أخبر به من حيث اليوم والساعة التي أخبر بها(۵).

آخر توقيع من الإمام المهدي(عليه السلام) له

«بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمّد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام، فاجمع أمرك، ولا توصِ إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغَيبة الثانية، فلا ظهور إلّا بعد إذن الله عزّ وجل، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتي مَن يدّعي المشاهدة، ألا فمَن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم»(۶).

قال الراوي: وفي اليوم السادس من وصول التوقيع مرض(رضي الله عنه)، وانتقل إلى رحمة الله تعالى، وكان آخر ما تحدّث به بعد أن سألوه: مَن وصيّك من بعدك؟ فقال: «لله أمر هو بالغه»(۷).

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) في ۱۵ شعبان ۳۲۸ﻫ بالعاصمة بغداد، ودُفن فيها، وقبره معروف يُزار(۸).

———————————

۱- اُنظر: معجم رجال الحديث ۱۳ /۱۸۲ رقم۸۵۰۸، أعيان الشيعة ۲ /۴۸٫

۲- تعليقة على منهج المقال: ۲۵۸٫

۳- الكنى والألقاب ۳ /۲۶۸٫

۴- مستدركات علم رجال الحديث ۵ /۴۵۰ رقم۱۰۳۹۰٫

۵- اُنظر: كمال الدين وتمام النعمة: ۵۰۳ ح۳۲٫

۶- المصدر السابق: ۵۱۶ ح۴۴٫

۷- المصدر السابق: ۵۱۶ ح۴۴٫

۸- اُنظر: المصدر السابق: ۵۰۳ ح۳۲٫

بقلم: محمد أمين نجف

************************************************************************************************************************

غيبة الإمام المهدي (ع) الكبرى

انتهاء الغيبة الصغرى

كان الناس خلال الغيبة الصغرى للإمام المهدي(عليه السلام) يأخذون الأحكام الشرعية عن طريق سفرائه الأربع، وهم: عثمان بن سعيد، محمّد بن عثمان، الحسين بن روح، علي بن محمّد السمري. وقد انتهت الغيبة الصغرى بوفاة السفير الرابع في ۱۵ شعبان ۳۲۸ﻫ(۱).

ابتداء الغيبة الكبرى

بعد وفاة السفير الرابع للإمام المهدي(عليه السلام) ابتدأت الغيبة الكبرى له(عليه السلام).

نوّاب الإمام المهدي(عليه السلام) في الغيبة الكبرى

جاء في أحد التوقيعات التي وصلتنا عن الإمام المهدي(عليه السلام): «أمّا الحَوَادِث الواقِعَة، فَارجعُوا فِيهَا إلَى رُوَاةِ الحَديثِ؛ فَإنّهُم حُجّتِي عَلَيْكُم، وأنَا حُجّةُ اللهِ عَلَيْهِم».

وجاء في توقيعٍ آخر: «مَنَ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِيْنِه مُخَالِفاً لِهَوَاه مُطِيعاً لأمْرِ مَولاه، فَلِلْعَوَامِ أنْ يُقَلِّدُوه».

وبناءً على ذلك فكلّ فقيه يحمل تلك الصفات فهو نائب للإمام المهدي(عليه السلام)، ترجع إليه الناس في جميع أحكامها الفقهية وإشكالاتها الشرعية.

أسباب الغيبة

إنّ غيبة الإمام المنتظر(عليه السلام) كانت ضرورية لابدّ للإمام منها، نذكر لك بعض الأسباب التي حتمت غيابه(عليه السلام):

۱ـ الخوف عليه من العبّاسيين

لقد أمعن العبّاسيون منذ حكمهم وتولّيهم لزمام السلطة، في ظلم العلويين وإرهاقهم، فصبّوا عليهم وابلاً من العذاب الأليم، وقتلوهم تحت كُلّ حجرٍ ومدرٍ، ولم يرعوا أيّة حرمة لرسول الله(صلى الله عليه وآله) في عترته وبنيه، ففرضوا الإقامة الجبرية على الإمام علي الهادي ونجله الإمام الحسن العسكري(عليهما السلام) في سامراء، وأحاطوهم بقوى مكثّفة من الأمن ـ رجالاً ونساءً ـ لأجل التعرّف على ولادة الإمام المنتظر(عليه السلام) لإلقاء القبض عليه وتصفيته جسدياً.

فقد أرعبتهم وملأت قلوبهم فزعاً ما تواترت به الأخبار عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) وعن أوصيائه الأئمّة الطاهرين أنّ الإمام المنتظر هو آخر خلفاء رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأنّه هو الذي يقيم العدل وينشر الحقّ ويشيع الأمن والرخاء بين الناس، وهو الذي يقضي على جميع أنواع الظلم ويزيل حكم الظالمين، فلذا فرضوا الرقابة على أبيه وجدّه.

وبعد وفاة أبيه الحسن العسكري أحاطوا بدار الإمام(عليه السلام)، وألقوا القبض على بعض نساء الإمام الذين يُظنّ أو يشتبه في حملهنّ.

فهذا هو السبب الرئيسي في اختفاء الإمام(عليه السلام)، وعدم ظهوره للناس، فعن زرارة قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: «إنّ للقائم غيبة قبل ظهوره»، قلت: ولِم؟ فقال(عليه السلام): «يخاف»، وأومأ بيده إلى بطنه، قال رزارة: يعني القتل(۲).

ويقول الشيخ الطوسي(قدس سره): «لا علّة تمنع من ظهوره(عليه السلام) إلّا خوفه على نفسه من القتل؛ لأنّه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار»(۳).

۲ـ الامتحان والاختبار

وثمّة سبب آخر علّل به غيبة الإمام(عليه السلام)، وهو امتحان العباد واختبارهم وتمحيصهم، فقد ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «أمّا والله ليغيبنّ إمامكم سنيناً من دهركم، ولتمحصنّ حتّى يقال: مات أو هلك، بأيّ وادٍ سلك، ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيّده بروح منه»(۴).

ولقد جرت سنّة الله تعالى في عباده امتحانهم، وابتلاءهم ليجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون، قال تعالى: (الّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)(۵)، وقال تعالى: (أَحَسِبَ النّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ)(۶).

وغيبة الإمام(عليه السلام) من موارد الامتحان، فلا يؤمن بها إلّا من خلص إيمانه وصفت نفسه، وصدّق بما جاء عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) والأئمّة الهداة المهديين من حجبه عن الناس، وغيبته مدّة غير محدّدة، أو أنّ ظهوره بيد الله تعالى وليس لأحدٍ من الخلق رأي في ذلك، وإنّ مثله كمثل الساعة فإنّها آتية لا ريب فيها.

۳ـ الغيبة من أسرار الله تعالى

وعُلّلت غيبة الإمام المنتظر(عليه السلام) بأنّها من أسرار الله تعالى التي لم يطّلع عليها أحد من الخلق، فقد ورد عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «إنّما مثله كمثل الساعة، ثقلت في السماوات والأرض، لا تأتيكم إلّا بغتة»(۷).

۴ـ عدم بيعته لظالم

ومن الأسباب التي ذكرت لاختفاء الإمام(عليه السلام) أن لا تكون في عنقه بيعة لظالم، فعن علي بن الحسن بن علي بن فضّال عن أبيه، عن الإمام الرضا(عليه السلام) أنّه قال: «كأنّي بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه»، قلت له: ولم ذلك يابن رسول الله؟ قال(عليه السلام): «لأنّ إمامهم يغيب عنهم»، فقلت: ولِمَ؟ قال: «لئلّا يكون في عنقه لأحدٍ بيعة إذا قام بالسيف»(۸).

وأعلن الإمام المهدي(عليه السلام) ذلك بقوله: «إنّه لم يكن لأحد من آبائي(عليهم السلام) إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحدٍ من الطواغيت في عنقي»(۹).

هذه بعض الأسباب التي علّلت بها غيبة الإمام المنتظر(عليه السلام)، وأكبر الظنّ أنّ الله تعالى قد أخفى ظهور وليّه المصلح العظيم لأسبابٍ أُخرى أيضاً لا نعلمها إلّا بعد ظهوره(عليه السلام).

من آداب الغيبة

۱ـ انتظار فرجه(عليه السلام) وظهوره، فقد ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «أفضل أعمال أُمّتي انتظار الفرج»(۱۰).

۲ـ الدعاء بتعجيل فرجه، فقد ورد من الناحية المقدّسة على يد محمّد بن عثمان في آخر توقيعاته(عليه السلام): «وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإنّ ذلك فرجكم»(۱۱).

۳ـ معرفة صفاته(عليه السلام) وآدابه، والمحتومات من علائم ظهوره.

۴ـ مراعاة الأدب عند ذكره(عليه السلام)، بأن لا يذكره إلّا بألقابه الشريفة: كالحجّة والقائم، والمهدي، وصاحب الزمان، وصاحب الأمر، وغيرها. وترك التصريح باسمه الشريف، وهو اسم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وتكملة ذكره(عليه السلام) بقول: «عليه السلام»، أو «عجّل الله تعالى فرجه»، والقيام عند ذكر لقبه «القائم».

۵ـ إظهار محبّته(عليه السلام) وتحبيبه إلى الناس.

۶ـ إظهار الشوق إلى لقائه(عليه السلام) ورؤيته، والبكاء والإبكاء والتباكي والحزن على فراقه.

۷ـ الدعاء والطلب من الله تعالى أن نكون من جنوده وأنصاره وأتباعه، ومن المقاتلين بين يديه، وأن يرزقنا الشهادة في دولته.

۸ـ التصدّق عنه(عليه السلام) بقصد سلامته.

۹ـ إقامة مجالس يذكر فيها فضائله(عليه السلام) ومناقبه، أو بذل المال في إقامتها، والحضور في هكذا مجالس، والسعي في ذكر فضائله ونشرها.

۱۰ـ إنشاء الشعر وإنشاده في مدحه(عليه السلام)، أو بذل المال في ذلك.

۱۱ـ إهداء ثواب الأعمال العبادية المستحبّة له(عليه السلام)، كالحجّ والطواف عنه(عليه السلام)، والصوم والصلاة، وزيارة مشاهد المعصومين(عليهم السلام)، أو بذل المال لنائب ينوب عنه في أداء تلك الأعمال.

۱۲ـ زيارته(عليه السلام) وتجديد البيعة له(عليه السلام) بعد كلّ فريضة من الفرائض اليومية، أو في كلّ يوم جمعة، بما ورد عن الأئمّة(عليهم السلام) في ذلك.

۱۳‎ـ تعظيم مواقفه(عليه السلام) ومشاهده، كمسجد السهلة، ومسجد الكوفة وغيرهما.

۱۴ـ ترك توقيت ظهوره(عليه السلام)، وتكذيب الموقّتين، وتكذيب من ادّعى النيابة الخاصّة، والوكالة عنه(عليه السلام) في زمن الغيبة الكبرى.

جعلنا الله تعالى وإيّاكم من الممهّدين لدولته والمرضيين عنده.

ـــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: كمال الدين وتمام النعمة: ۵۰۳ ح۳۲٫

2ـ علل الشرائع ۱ /۲۴۶، كمال الدين وتمام النعمة: ۴۸۱٫

3ـ الغيبة للشيخ الطوسي: ۳۲۹٫

4ـ الإمامة والتبصرة: ۱۲۵، الكافي ۱ /۳۳۶، الأمالي للصدوق: ۱۹۱٫

5ـ الملك: ۲٫

6ـ العنكبوت: ۲٫

7ـ كفاية الأثر: ۱۶۸ و۲۵۰، ينابيع المودّة ۳ /۳۱۰٫

8ـ علل الشرائع ۱ /۲۴۵، عيون أخبار الرضا ۲ /۲۴۷٫

9ـ كمال الدين وتمام النعمة: ۴۸۵، الغيبة للشيخ الطوسي: ۲۹۲٫

10ـ الإمامة والتبصرة: ۱۶۳، تحف العقول: ۳۷، مناقب آل أبي طالب ۳ /۵۲۷، مجمع الزوائد ۱۰ /۱۴۷، ينابيع المودّة ۳ /۳۹۷، الجامع الكبير ۵/ ۲۲۵٫

11ـ كمال الدين وتمام النعمة: ۴۸۵، الغيبة للشيخ الطوسي: ۲۹۳، الاحتجاج ۲ /۲۸۴٫

بقلم: محمد أمين نجف

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

لاتوجد مناسبة لهذا اليوم

برای این بخش اعمالی ثبت نشده است

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

لاتوجد أعمال لهذا اليوم

تم النسخ
الرجاء تسجيل الدخول