إبليس الشيطان الرجيم من العبودية إلى العصيان

إبليس الشيطان الرجيم من العبودية إلى العصيان

2026-10-13

23 مشاهدة

کپی کردن لینک

من الأعلام والشخصيات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم هو إبليس الشيطان الرجيم الملعون، وسنتطرق باختصار من خلقه إلى سقوطه ودخوله في النار، ثم نتطرق الى السجود لغير الله جائز ام لا، ثم نبين سبب عدم سجود إبليس لآدم، وهل كان السجود لله أم لآدم؟

إبليس من الخلق إلى السقوط

ورد في كتاب أعلام القرآن ما يلي: (هو عزازيل، وقيل: الحارث، ثم سمّاه اللّه بإبليس، ويعني: اليائس من رحمة اللّه، واسمه بالعبرية أيدون وأبليون.

و إبليس اسم أعجميّ‌، وقيل: عربيّ‌، وجمعه أبالسة، وأما الشيطان فإنّه الاسم الثاني لإبليس، وجمعه شياطين.

له ألقاب وكنى عديدة، منها: الخنّاس، والأجدع، والباطل، وأبو مرّة، وأبو لبينى وهي ابنته، وأبو خلاف، وأبو العيزار وغيرها.

كان من الجنّ‌، وقيل: من الملائكة، وفي بادئ أمره كان من خزّان الجنان، ومن المقرّبين إلى اللّه؛ لإخلاصه واجتهاده في عبادته، حيث عبد اللّه ستة آلاف سنة، ولكنّه استكبر وأبى أن يسجد لآدم لمّا أمر اللّه تعالى الملائكة أن يسجدوا له، فلم يسجد وعصى ربّه، وكفر باللّه، فطرده من جوار رحمته، وأصبح موضع غضبه ولعنته إلى يوم القيامة.

انقلب إلى عنصر فاسد ومخلوق شرّير، مهمّته إغواء البشر إلى الضلال والانحراف، وجرّهم الى الشقاء والفساد، وعصيان أوامر اللّه، ومخالفة قوانينه وشرائعه، وتشويقه وحثّه الإنس والجنّ إلى إتيان ما يعصى اللّه به.

و أوّل معصية ارتكبها هي عصيانه عن إطاعة اللّه في السجود لأبي البشر آدم (ع)، ومن ثمّ إغواء آدم (ع) وحوّاء على أكل ما منعهما اللّه منه في الجنّة.

و يقال: إنّه كان من قبيلة من الملائكة، يقال لهم: الجنّ‌، خلقوا من نار السموم، ولكثرة عبادته حسن اللّه خلقه ومنحه ملك سماء الدنيا، فبعثه اللّه سبحانه إلى الجنّ الّذين كانوا أول سكان الأرض لمّا أفسدوا فيها وسفكوا الدّماء، بعثه اللّه إليهم في جماعة من الملائكة على هيئة جنود، فقاتلهم وطردهم إلى أطراف الجبال وجزائر البحار، فلما أنجز مهمّته أصابه الغرور والعجب بنفسه، فاستكبر وادّعى الربوبية، ودعا أتباعه إلى عبادته، فعند ذلك شوّه الباري خلقته ومسخه شيطانا، وطرده عن سماواته بعد أن لعنه وتبرّأ منه.

وبعد أن أبعده اللّه عن ملكوته الأعلى إلى الأرض نزل في منطقة أبلة، واتّخذ من حمّامات الأرض مسكنا له، وأخذ يعتاش على كل طعام لم يذكر عليه اسم اللّه جلّ وعلا، ويشرب المسكرات، واتّخذ من النساء مصائد لفرائسه وضحاياه.

وعند ما هبط إلى الأرض هربت منه نساؤه، فلاط بنفسه، فكان أوّل من استعمل اللواط، فتولّدت منه بويضات، وتولّدت من البويضات جماهير الشياطين.

والشياطين ذكور وإناث، ويتّخذون لأنفسهم صورا وأشكالا مختلفة حسب مشيئتهم، وفطرتهم مجبولة على الوسوسة والخراب.

لإبليس دور مهمّ لدى السحرة والمشعوذين، وعن طريقه ينجزون أعمالهم الشريرة ومآربهم الفاسدة، ويعتبرونه رئيسا للأرواح السفلية.

والفرقة اليزيدية وغيرهم من فرق الضلال يعبدونه، ويعتقدون أنّه في آخر الأمر يتوب ويصلح عمله للّه عزّ وجلّ‌.

كان أول من قاس فأخطأ القياس.

بعد أن أخرجه اللّه من الجنة طلب من اللّه عزّ وجلّ بعض الأمور جزاء على عبادته له آلاف السنين، منها: بقاؤه في الدنيا إلى يوم يبعثون، وتسلّطه على ولد آدم (ع)، وجريانه فيهم مجرى الدم في العروق، وأن يتصوّر بأيّ صورة شاء، وأن يرى الناس ولا يرونه، فأعطاه اللّه تعالى كل طلباته، ومنعه من تنفيذ مقاصده الشريرة على المؤمنين والصالحين الحقيقيين.

يقول بعض المحقّقين: إنّ الشياطين هم أولاد إبليس، وينقسمون إلى قسمين: شياطين الإنس، وشياطين الجنّ‌، ومهمّة الفريقين كمهمة أبيهم إبليس في إغواء الإنس والجنّ‌، وجرّهم إلى الكفر باللّه والمعاصي والانحراف والرذيلة.

وأخيرا نتوصل إلى أنّ إبليس هو المانع الوحيد لوصول الإنسان إلى قمّة المجد والكمال، والسبب الأوّل والأخير لمشاكل الدنيا وعقوبات الآخرة)[1]، وللمزيد انظر[2].

الاستنتاج

إن إبليس، الذي كان من المقرّبين إلى الله، تحول إلى رمز للشر بعد تمرده ورفضه السجود لآدم، مما أدى إلى طرده من رحمة الله. يُظهر هذا التحول كيف يمكن للكبرياء والغرور أن يؤديان إلى الانحراف عن الطاعة الإلهية، مما يسبب الشقاء للبشرية. كما يبرز المقال دور إبليس كوسوسة للإنسان، حيث يسعى لإغوائهم نحو المعصية والضلال. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر السجود كعبادة لله وليس لآدم، مما يؤكد على أهمية التوحيد وعدم الشرك. في النهاية، يُعتبر إبليس سبباً رئيسياً لمشاكل الدنيا وعقوبات الآخرة.


الهوامش

[1] الشبستري، أعلام القرآن، ص32.

[2] احياء علوم الدين، ج3، ص20؛ أخبار الزمان، ص34 و41 و72؛ أسباب النزول للسيوطي ـ هامش تفسير الجلالين – ص468 و479؛ أعلام قرآن، للخزائلى، ص59؛ أقرب الموارد، ج1، ص58؛ الاكليل، ص171؛ أمالي الطوسي، ج1، ص180 و348 و349 وغيرها؛ الأنبياء، للعاملي، ص18؛ الأنس الجليل، ج1، ص15؛ البداية والنهاية، ج1، ص50؛ بصائر ذوي التمييز، ج6، ص103.


مصدر المقالة (مع تصرف)

الشبستري، عبد الحسين، أعلام القرآن، نشر: مكتب الإعلام الإسلامي، قم، الطبعة الأُولى، 1379ش.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *