نبذة مختصرة عن حياة العالم الشيخ فرج العمران القطيفي، أحد علماء الدين في القطيف، مؤلّف كتاب «الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية» (15 مجلّداً)، إمام جماعة في مسجد السدرة بالقطيف، ولد في شوّال 1321ﻫ في القطيف، وتوفي في ربيع الأوّل 1398ﻫ في القطيف.
اسمه وكنيته ونسبه
الشيخ فرج أبو محمّد ابن الشيخ حسن بن أحمد العمران القطيفي.
والده
الشيخ حسن العمران القطيفي، قال عنه السيّد أحمد الحسيني في المفصّل: «كان يتولّى التعليم مع معرفته بالعلوم الأدبية والنجوم والأوفاق»[1].
ولادته
ولد الشيخ العمران القطيفي في الثاني من شوّال 1321ﻫ في القطيف بالسعودية.
دراسته وتدريسه
بدأ الشيخ العمران القطيفي دراسته للعلوم الدينية في مسقط رأسه عام 1337ه، ثمّ سافر إلى النجف عام 1358ه لإكمال دراسته الحوزوية العليا، وبقي فيها سنتين ثمّ رجع إلى وطنه، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، منشغلاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.
من أساتذته
1ـ السيّد أبو الحسن الإصفهاني،
3ـ الشيخ عبد الكريم الجزائري،
4ـ الشيخ محمّد علي الكاظمي،
5ـ السيّد حسين الخراساني،
6ـ الشيخ باقر بن منصور الجشّي،
7ـ الشيخ محمّد صالح المبارك الأحسائي،
8ـ الشيخ علي بن حسن الجشّي،
9ـ الشيخ محمّد حسين آل عبد الجبّار القطيفي،
10ـ الشيخ أحمد بن سنان القطيفي،
11ـ الشيخ أحمد بن علي الكويكبي.
ما قيل في حقّه
1ـ قال أُستاذه السيّد أبو الحسن الإصفهاني ـ أحد مراجع الدين في النجف ـ في إجازته له: «إنّ جناب العالم العامل العلّامة التقي… ممّن نال المراتب العالية بالعلم بالأحكام الشرعية، فهو من أهل الفضل والفضيلة والتقوى والصلاح، فهو ثقتنا ومعتمدنا…»[2].
2ـ قال الشيخ هادي كاشف الغطاء ـ أحد علماء الدين في النجف ـ في إجازته له: «وممّن اقتفى آثارهم ـ آثار علماء الشيعة ـ ونسج على منوالهم العالم الورع الفقيه، والمهذّب الفاضل النبيه، الشيخ الجليل… فإنّه ممّن قضى مدّة من دهره وبرهة من عمره في تحصيل العلوم الدينية والمعارف الإلهية، حتّى فاز منها بالقدح المعلّى ونال المقصد الأقصى…»[3].
3ـ قال الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ـ أحد علماء الدين في النجف ـ في إجازة الرواية له: «فقد استجازني العالم العامل الفاضل الكامل، صفوة الأفاضل، وفخر الأماثل، مروّج الأحكام، ومصباح الظلام… وحيث أنّه مستجمع للمراتب العلمية والعملية، جامع للأخلاق الزكية، وله من الصلاح والسداد والعفاف والصيانة والأمانة ما لا يحتاج إلى بيانه، فقد أجزته أن يروي عنّي…»[4].
4ـ قال السيّد محمّد مهدي الخونساري في إجازة الرواية له: «وإنّ ممّن صرف أوقاته الشريفة، وأيّامه المنيفة في تحصيل العلوم الشرعية والمعارف الربّانية، العالم الجليل، والفاضل النبيل، صدر الأفاضل، وبدر الأماثل، الفقيه النبيه، والعلم الوجيه، علم الأعلام، ثقة الإسلام، قرّة العين، وسرور النشأتين… حيث وجدته أهلاً لذلك، لأنّه علم عالم في الرواية والدراية…»[5].
5ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في إجازة الرواية له: «إنّ من جليل النعم الجدير بالذكر والرقم، الفوز بلُقيا العلم العيلم، الناشر لألوية العلم باللسان والقلم، والحافظ لحدود الدين بما صنّف ونظّم… الفاضل العالم النحرير، والمصنّف الماهر الخبير، الناظم الناثر، أبا المكارم والمفاخر، المولى الورع التقي الولي الوفي النقي الرضي الصفي المرضي…. فوجدته بعد إكثار المجالس وإجراء المباحث فائقاً على الأماثل والأقران، شائقاً في تحصيل ما خُلق له الإنسان، متأسّياً بالسلف الصالح في السرّ والإعلان..»[6].
6ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم فاضل كاتب جليل مؤرّخ متتبّع محقّق أديب شاعر، هاجر إلى النجف الأشرف وأخذ عن بعض الأساتذة والشيوخ والأعلام و انصرف إلى التأليف والبحث… كان كثير المطالعة والتصنيف، اجتمعت به عدّة مرّات في النجف، وكان على جانب كبير من التواضع والأخلاق والأدب والفضل…»[7].
7ـ قال السيّد الجلالي في فهرس التراث: «رأيته زائراً إلى النجف الأشرف وهو يباشر طبع كتابه الأزهار، وأهداني ما طبع منه، ورأيت فيه من الصراحة والصدق ما قلّ نظيره في أقرانه الَّذين خلقوا في أنفسهم الكبرياء وزوّروها بالرياء والخيلاء، كما رأيت فيما نقله عن بعض مشايخي صدقاً وحقّاً، وهو وديع على جانب علمه وفضله، أديب بارع وشاعر بالقريحة، وهميم بإحياء آثار بلده وأعلامها»[8].
8ـ ورد في موسوعة طبقات الفقهاء ـ بإشراف المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني ـ: «العالم الإمامي، الفقيه، الأديب»[9].
9ـ قال سبطه السيّد منير الخبّاز: «من الروّاد الأوائل للحركة العلمية والأدبية في القطيف في نصف قرن مضى، وأُستاذ مجموعة من شعراء الوطن وأُدبائه ومفكّريه، عاد للقطيف ـ بعد الدراسة في النجف ـ مناراً متألّقاً بالعلم والتقوى، وعاش فيها إماماً ومصلحاً وأُستاذاً وقلماً، لا يسأم من البحث والتحقيق والأدب والتأليف، فهو فرد في مواهبه وخصائصه، وعالم زاخر بالعطاء والفيض، يتوقّد الفكر والنبوغ في مختلف نواحيه العلمية والأدبية والروحية…»[10].
من نشاطاته في القطيف
1ـ إنشاؤه مكتبة عامرة.
2ـ إقامته صلاة الجماعة في مسجد السدرة.
3ـ تولّيه لإدارة الشؤون الدينية والإرشاد الإسلامي.
4ـ قضاء حوائج الناس، والتصدّي لرفع مهمّات المراجعين إليه.
شعره
كان الشيخ العمران القطيفي (قده) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام)، ومن شعره قوله في رثاء الإمام الحسين (ع):
«هَلَّ المحرَّمُ فَالْسُّرُورُ مُحَرَّمُ ** وَنُعِيَ حُسَيْنٌ حِينَ هَلَّ المحرَّمُ
هَلَّ المحرَّمُ وَالنَّبِيُّ الْمُصْطَفَى ** أَمْسَى كَئِيبًا وَالْوَصِيُّ الْأَعْظَمُ
هَلَّ المحرَّمُ وَالْبَتُولَةُ أَصْبَحَتْ ** ثَكْلَى تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَتَلْطُمُ
هَلَّ المحرَّمُ وَالزَّكِيُّ الْمُجْتَبَى ** يَبْكِي الْحُسَيْنَ وَقَلْبُهُ مُتَأَلِّمُ
هَلَّ المحرَّمُ لَيْتَهُ لَا هَلَّ إِذْ ** فِيهِ لِسِبْطِ مُحَمَّدٍ سُفِكَ الدَّمُ
مَوْلًى بَكَاهُ آدَمُ وَبَكَتْ لَهُ ** حَوَّا وَنُوحٌ وَالْكَلِيمُ مُكَلَّمُ
وَبَكَى الْخَلِيلُ عَلَيْهِ حَزَنًا وَابْنُهُ ** وَلَهُ أَسًى نَاحَ الْمَسِيحُ وَمَرْيَمُ
وَبَكَتْهُ كُلُّ الْأَنْبِيَاءِ وَلَهُ جَمِيعُ ** الْأَوْصِيَاءُ نَاحَتْ وَمَدْمَعُهَا دَمُ
وَبَكَتْ لَهُ الْأَمْلَاكُ فِي أَفْلَاكِهَا ** وَبَكَى لَهُ قَمَرُ السَّمَا وَالْأَنْجُمُ
وَبَكَتْ عَلَيْهِ الْحُورُ فِي جَنَّاتِهَا ** وَلَهُ أُقِيمَ بِكُلِّ أَرْضٍ مَأْتَمُ
وَبَكَى لَهُ الْبَيْتُ الْحَرَامُ وَحِجرُ ** إِسْمَاعِيلُ حُزْنًا وَالْمَقَامُ وَزَمْزَمُ»[11].
وقوله في مكانة الإمام الحسين (ع) وعظمته:
«قُبَّةٌ كَانَ زِينَةَ العَرْشِ فِيهَا ** بَلْ هُوَ العَرْشُ لَا الَّذِي فِي سَمَاهَا
كَانَ فِيهَا الحُسَيْنُ رَبُّ المَعَالِي ** وَارِثُ العِلْمِ مِنْ لَدُنْ أَنْبِيَاهَا
هُوَ مَنْ كَانَتِ الأئِمَّةُ مِنْهُ ** وَهُمْ سَادَةُ الوَرَى شُفَعَاهَا
فَعَلَيْهِ رَبُّ السَّمَاوَاتِ صَلَّى ** صَلَاةً لَا مُنْتَهَى لِمَدَاهَا»[12].
من أولاده
الشيخ حسين العمران القطيفي، فاضل، من طلبة البحث الخارج في حوزة النجف، إمام جماعة مسجد الشيخ فرج العمران في القطيف.
من أصهاره
و من أصهار الشيخ العمران القطيفي، السيّد عباس السيّد علي الخبّاز القطيفي، أحد خدمة الإمام الحسين (ع) في القطيف.
من أسباطه
1ـ السيّد منير السيّد عباس الخبّاز، عالم فاضل، من أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف، عضو لجنة الإجابة على الاستفتاءات في مكتب الميرزا جواد التبريزي بقم، خطيب بارع، أديب شاعر، مؤلّف كتاب «الرافد في علم الأُصول».
2ـ السيّد هاشم السيّد عباس الخبّاز، فاضل، من أساتذة حوزة القطيف، خطيب بارع.
3ـ السيّد ضياء السيّد عباس الخبّاز، فاضل، من طلبة البحث الخارج في حوزة النجف، ومن أساتذتها في السطوح العليا، خطيب بارع، أديب شاعر، مؤلّف كتاب «مشكاة الأُصول» (3 مجلّدات).
من مؤلّفاته
1ـ الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية (15 مجلّداً)، 2ـ تحفة أهل الايمان فى تراجم علماء آل عمران، 3ـ الروض الأنيق في الشعر الرقيق، 4ـ الخمس على المذاهب الخمسة، 5ـ النفحة المسكية في التسع الشكية، 6ـ أجوبة المسائل الكويتية في الفقه، 7ـ وفاة زينب الكبرى (س)، 8ـ واجبات المرأة المسلمة، 9ـ الروضة الندية في المراثي الحسينية، 10ـ مرشد العقول في علم الأُصول، 11ـ تحفة الأبرار في الأوقات الصالحة لحلق الرأس وقلم الأظفار، 12ـ ثمرات الإرشاد.
13ـ سفط الغوالي وملتقط اللئالي (شبه الكشكول)، 14ـ منظومة الجوهرة في أُصول الدين، 15ـ منظومة منهج السلامة، 16ـ مفتاح الفرج في نظم حديث الكساء، 17ـ الدرّة اليتيمة في النحو، 18ـ درّة الصدف في نظم الطهارة والصلاة من اللمعة الدمشقية للشهيد الأوّل، 19ـ نخبة الأزهار في شرح منظومة لا ضرر ولا ضرار للسيّد محمّد صادق الحجّة، 20ـ ديوان شعر، 21ـ الأُصوليّون والأخباريّون فرقة واحدة، 22ـ قبلة الطيف، 23ـ الدرر والغرر، 24ـ الرحلة النجفية، 25ـ الكلم الوجيز في خير الأراجيز، 26ـ مجمع الأُنس، 27ـ المرقد الزينبي.
وفاته
تُوفّي الشيخ العمران القطيفي (قده) في الثامن عشر من ربيع الأوّل 1398ﻫ في مسقط رأسه، ودُفن في مقبرة الحباكة.
رثاؤه
رثاه الشاعر محمّد سعيد الخنيزي بقوله:
«هَبَّ مِنْ نَوْمِهِ وَفِي أَجْفَانِهِ ** بَقِيَّةٌ مِنْ حَيَاتِهِ فِي دُنَانِهِ
سَكَبَ الْمَاءَ لِلطُّهُورِ وَلَكِنَ ** كَانَ رُوحًا تَجْرِي عَلَى جَرْيَانِهِ
فَبَدَتْ رُوحُهُ مِنَ الْجَفْنِ كَالنُّورِ ** صَفَاءً وَمِنْ خِلَالِ بَنَانِهِ
عَرَجَتْ رُوحُهُ إِلَى الْخَالِقِ الْجَبَّارِ ** تَلْقي أَعْبَاءَهَا فِي جَنَانِهِ
فَإِذَا بِالنَّعْيِ دَوَّى صَدَاهُ ** يَمْلَأُ الْخَطَّ مِنْ شَجِيِّ لِسَانِهِ
يَسْتَبِينِيهِ رُبَّمَا كَانَ وَهْمًا ** أَوْ خَيَالًا مُلَفَّقًا مِنْ بَيَانِهِ
بَلْ أَذِيعِيهِ يَمْلَأُ النَّفْسَ شَجْوًا ** وَيَهْدِ الْحَلِيمَ مِنْ أَرْكَانِهِ
فَرَجَ مَاتَ وَالْدُّموعُ حَيَارَى ** وَفُؤَادُ الْقَطِيفِ فِي أَشْجَانِهِ
كَانَ كَالْوَرْدِ يَمْلَأُ الْخَطَّ عَطْرًا ** وَيُدِيرُ الْكُؤُوسَ مِنْ عَرْفَانِهِ
كَانَ كَالطُّهْرِ فِي غَمَامَتِهِ الْبَيْضَاءِ ** يَسْقِي النُّفُوسَ مِنْ وَجْدَانِهِ
أَخْرَست مَزْبَرِي يَدَ الْحَادِثِ الْمُرِّ ** فَمَاذَا أَقُولُ فِي إِنْسَانِهِ
غَيْرَ أَنَّ الظَّلَامَ مَزَّقَهُ النُّورُ ** فَكَانَ الْخَطِيُّ بَدْرَ زَمَانِهِ»[13].
الاستنتاج
الشيخ فرج العمران القطيفي هو عالم دين بارز وُلد في القطيف عام 1321ه، درس العلوم الدينية في مسقط رأسه ثم في النجف، وله مؤلفات عديدة في الفقه والأدب، بما في ذلك الأزهار الأرجية، كان له دور ريادي في الحركة العلمية والأدبية في القطيف، حيث أسس مكتبة وأقام صلاة الجماعة، نال تقديرا كبيرا من معاصريه، ووصف بأنه عالم فاضل ومتقي، توفي الشيخ العمران القطيفي عام 1398ه في القطيف، ودُفن في مقبرة الحباكة، تاركا إرثا علميا وأدبيا غنيا.
الهوامش
[1] الحسيني، المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص201.
[2] الحسيني، المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص206.
[3] الحسيني، المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص206.
[4] الحسيني، المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص206.
[5] الحسيني، المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص206.
[6] الحسيني، المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص206.
[7] الأميني، معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص208.
[8] الجلالي، فهرس التراث، ج2، ص564.
[9] السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج14، ص486.
[10] الحسيني، المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص206.
[11] آل درويش، المجالس العاشورية، ص184.
[12] آل درويش، المجالس العاشورية، ص83.
[13] الحسيني، المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص212.
مصادر البحث
1ـ آل درويش، عبد الله، المجالس العاشورية في المآتم الحسينية، قم، انتشارات أهل الذكر، الطبعة الأُولى، 1428ه.
2ـ الأميني، محمّد هادي، معجم رجال الفكر والأدب في النجف، الطبعة الثانية 1413ه.
3ـ الجلالي، محمّد حسين، فهرس التراث، تحقيق محمّد جواد الجلالي، قم، دليل ما، الطبعة الأُولى، 1422ه.
4ـ الحسيني، أحمد، المفصّل في تراجم الأعلام، قم، مجمع الذخائر الإسلامية، الطبعة الأُولى 1436ه.
5ـ السبحاني، جعفر، موسوعة طبقات الفقهاء، قم، مؤسّسة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الأُولى، 1418ه.
بقلم: محمد أمين نجف