من الأعلام والشخصيات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم هو عبد الله بن أم مكتوم، وسنتطرق باختصار إلى سيرته وما ورد عنه وما قيل فيه، ثم نتطرق الى الآيات القرآنية التي نزلت فيه.
سيرة عبد الله بن أم مكتوم
ورد في كتاب أعلام القرآن ما يلي: (هو أبو عمرو وأبو الحكم عبد اللّه، وقيل: عمر، وقيل: عمرو بن قيس بن زائدة، وقيل: زياد بن الأصمّ بن هرم بن رواحة القرشيّ، العامريّ، المعروف بابن أمّ مكتوم، وهي أمّه، وكانت تدعى عاتكة بنت عبد اللّه، وتكنّى بأمّ مكتوم، وهو ابن خالة السيّدة خديجه بنت خويلد (س)، وكان قبل أن يسلم يدعى حصينا، فسمّاه النبيّ (ص) عبد اللّه.
صحابيّ، جليل، شجاع. أسلم بمكّة، وصار من مؤذّني النبيّ (ص) بالمدينة المنوّرة، وأحد مشاهير قرّاء القرآن بها. بعد معركة بدر الكبرى هاجر من مكّة إلى المدينة، وفي أثنائها فقد بصره وعمي، ونزل الصفّة في دار مخرمة بن نوفل.
استخلفه النبيّ (ص) على المدينة أكثر من مرّة عند ما كان يغادرها في غزواته، كغزوة الكدر وغزوة بني سليم وغزوة أحد وغيرها، ويعهد إليه إمامة الجماعة نيابة عنه. روى عن النبيّ (ص) أحاديث كثيرة، وروى عنه جماعة. بعد وفاة النبيّ (ص) استخلفه أبو بكر بن أبي قحافة على المدينة المنوّرة.
استشهد عبد الله بن أم مكتوم في واقعة القادسيّة سنة 15 ه، وقيل: سنة 16 ه وهو أعمى، وقيل: توفّي سنه 23 ه بالمدينة المنوّرة.
القرآن العزيز وعبد الله بن أم مكتوم
لكون عبد الله بن أم مكتوم كان أعمى لا يبصر نزلت فيه: لاٰ يَسْتَوِي اَلْقٰاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ…[1].
خاطب النبي (ص) يوما قائلا: يا رسول اللّه! إنّي أعمى وجسمي ضعيف هل تعفيني من الجهاد؟ فنزلت جوابا له: لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفٰاءِ ولاٰ عَلَى اَلْمَرْضىٰ ولاٰ عَلَى اَلَّذِينَ لاٰ يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ…[2].
وفي أحد الأيّام كان الرسول الأعظم (ص) جالسا وعنده جماعة من مشركي رجالات قريش، وعنده رجل من بني أميّة اسمه عثكن، وقيل: عثمان، فدخل عليهم عبد الله بن أم مكتوم وهو أعمى، فرحّب به النبيّ (ص)، وقدّمه على عثكن، فعبّس عثكن وجهه، وتقذّر منه، وأعرض عنه، فأنزل اللّه سبحانه: عَبَسَ وتَوَلّٰى[3].
وكذلك ولنفس السبب الآية 2 من نفس السورة: أَنْ جٰاءَهُ اَلْأَعْمىٰ.
وهناك أناس لم يقفوا على شخصيّة النبيّ (ص) صاحب الأخلاق الفاضلة والسجايا الحميدة، فادّعوا أنّ الذي عبس وتولّى هو النبيّ (ص)، والعياذ باللّه من فساد النيّة وقلّة الإدراك. وروي عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنّه قال: «سورة عبس نزلت في رجل من بني أميّة كان عند النبيّ (ص)، فجاءه ابن أمّ مكتوم، فلمّا رآه تقذّر منه، وعبس، وجمع نفسه، وأعرض بوجهه عنه، فحكى اللّه سبحانه ذلك في السورة وأنكره عليه»)[4]، وللمزيد انظر[5].
الاستنتاج
أن عبد الله بن أم مكتوم الأعمى القرشي العامري شخصية صحابية بارزة، إلا أن نسبه وأسماء والده وأمه اختلفت فيها أقوال العلماء. ويورد المقال أن أمه عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة، وأنه يُعرف بعدة أسماء أعلاه، وأنه من السابقين المهاجرين. كان أعمى، مؤذناً للنبي ومعلماً لقراء القرآن، وقد هاجر إلى المدينة بعد بدر، واستخلفه النبي (ص) في المدينة في عدة غزوات، ثم استخلفه أبو بكر. اختلفت المصادر في زمن وفاته، فقيل 15 هـ، وقيل 16، وقيل توفي في المدينة 23 هـ.
الهوامش
[1] النساء، 95.
[2] التوبة، 91.
[3] عبس، 1.
[4] الشبستري، أعلام القرآن، ص42.
[5] أسباب النزول، للحجتي، ص46 و245 و248؛ أسباب النزول للقاضي، ص242؛ أسباب النزول للواحدي، ص143 و379؛ الاستيعاب – حاشية الاصابة – ج2، ص370 و 501؛ اسد الغابة، ج4، ص127؛ الاشتقاق، ج1، ص114؛ الاصابة، ج2، ص523 وج3، ص11؛ الأعلام، ج5، ص83؛ أنساب الأشراف، ج1، ص311 و526؛ أيام العرب في الاسلام، ص33؛ البداية والنهاية، ج7، ص62، و راجع فهرسته؛ البرصان و العرجان و العميان و الحولان، ص 565؛ بلوغ الارب، ج 1، ص 241؛ تاج العروس، ج 9، ص 39؛ تاريخ الاسلام، (السيرة النبوية)، ص 332؛ و (المغازي)، ص 137 و 145 و 154؛ و (عهد الخلفاء الراشدين)، ص 152 و 153؛ تاريخ حبيب السير، ج 1، ص 355 و 386؛ تاريخ ابن خلدون، ج 2، ص 386؛ تاريخ الخلفاء، ص 147؛ تاريخ خليفة بن خياط، ص 60 و 63 و 82؛ تاريخ گزيده، ص 234؛ تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 42؛ التبيان في تفسير القرآن، ج 3، ص 300 و راجع مفتاح التفاسير؛ تجريد أسماء أصحابه، ج 1، ص 416؛ تفسير البحر المحيط، ج 3، ص 330 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البرهان، ج 4، ص 427 و 428 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البيضاوي، ج 1، ص 231؛ تفسير الجلالين، ص 585؛ تفسير أبي السعود، ج 2، ص 220 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير شبر، ص 548؛ تفسير الصافي، ج 1، ص 450 و ج 5، ص 284 و 285 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الطبري، ج 5، ص 144 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج 2، ص 30 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الفخر الرازي ج 31، ص 54 و راجع فهرسته؛ تفسير القمي، ج 2، ص 404 و 405 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير ابن كثير، ج 1، ص 541 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الماوردي، ج 6، ص 202 و 203؛ التفسير المبين، ص 791؛ تفسير المراغي المجلد العاشر الجزء الثلاثون، ص 38 و 39 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الميزان، ج 9، ص 368 و ج 20، ص 199 و 203 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير نور الثقلين، ج 5، ص 508 و 509 و راجع مفتاح التفاسير؛ تقريب التهذيب، ج 2، ص 70؛ تنقيح المقال، ج 2، ص 181 و ج 3، (باب الكنى) ص 42؛ تنوير المقباس، ص 77؛ تهذيب الأسماء و اللغات، ج 2، ص 295؛ تهذيب التهذيب، ج 8، ص 30 و 31؛ تهذيب سير أعلام النبلاء، ج 1، ص 39 و 40؛ الثقات، ج 3، ص 214 و 215؛ الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 342 و 530 و راجع فهرسته؛ جمهرة أنساب العرب، ص 171؛ جوامع الجامع، ص 530 و راجع مفتاح التفاسير؛ حلية الأولياء، ج 2، ص 4؛ خلاصة تذهيب الكمال، ص 289.
مصدر المقالة (مع تصرف)
الشبستري، عبد الحسين، أعلام القرآن، نشر: مكتب الإعلام الإسلامي، قم، الطبعة الأُولى، 1379ش.