بحوث في توحيد الله من تأليف خمسة كتّاب شيعة

بحوث في توحيد الله من تأليف خمسة كتّاب شيعة

کپی کردن لینک

تعد عقيدة توحيد الله من أبرز أسس الدين الإسلامي، حيث تبرز بوضوح في الفكر الإمامي، وينطلق هذا التوجه من إيمان راسخ بأن الله تعالى واحد لا شريك له، متعالي عن الصفات البشرية ومتميز بخصائص لا يمكن مقارنتها بمخلوقاته، ويوضح علماء الإمامية، مثل الشيخ الصدوق والشيخ كاشف الغطاء، تفاصيل هذا التوحيد من خلال النصوص الدينية والروايات، مما يعكس عمق الفهم الإيماني ويعزز من أهمية التوحيد كقاعدة مركزية في العقيدة الإسلامية، وسنستعرض أبرز آراء الإمامية حول توحيد الله ومرتبته في سياق الديانة الإسلامية.

1ـ اعتقاد الإمامية في توحيد الله

قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه المعروف بالشيخ الصدوق في كتابه الاعتقادات في دين الإمامية: إعلم أن اعتقادنا في التوحيد أن الله تعالى واحد أحد، ليس كمثله شيء قديم لم يزال سميع بصير عليم حكيم حي قيوم عزيز قدوس قادر غني.

لا يوصف بجوهر ولا جسم ولا صورة ولا عرض ولا خط ولا سطح ولا ثقل ولا خفة ولا سكون ولا حركة ولا مكان ولا زمان. وأنه تعالى متعال عن جميع صفات خلقه خارج من الحدين حد الإبطال وحد التشبيه.

وأنه تعالى شي لا كالأشياء أحد صمد لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك ولم يكن له كف أحد ولا ند ولا ضد ولا شبه ولا صاحبة ولا مثل ولا نظير ولا شريك لا تدركه الأبصار والأوهام وهو يدركها لا تأخذه سنة ولا نوم وهو اللطيف الخير خالق كل شئ لا إله إلا هو له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين.

ومن قال بالتشبيه فهو مشرك ومن نسب إلى الإمامية غير ما وصف في التوحيد فهو كاذب، وكل خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع مخترع وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو باطل وإن وجد في كتاب علمائنا فهو مدلس، والأخبار التي يتوهمها الجهال تشبيها لله تعالى بخلقه فمعانيها محمولة على ما في القرآن من نظائرها.

لأن في القرآن:

1. كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [1]، ومعنى الوجه: الدين والدين هو الوجه الذي يؤتى الله منه ويتوجه به إليه.

2. يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ [2]، والساق: وجه الأمر وشدته.

3. أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ[3]، والجنب: الطاعة.

4. وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي [4]، والروح هي روح مخلوقة جعل الله منها في آدم وعيسى (ع)، وإنما قال روحي كما قال بيتي وعبدي وجنتي وناري وسمائي وأرضي.

5. بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [5]، يعني نعمة الدنيا ونعمة الآخرة.

6. وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ[6]، والأيد: القوة، ومنه قوله تعالى: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ[7]، يعني ذا القوة.

7. يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [8]، يعني بقدرتي وقوتي.

8. وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[9]، يعني ملكه لا يملكها معه أحد.

9. وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [10]، يعني بقدرته.

10. وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[11]، يعني وجاء أمر ربك.

11. كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ[12]، يعني عن ثواب ربهم.

12. هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ [13]، أي عذاب الله.

13. وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [14]، يعني مشرفة تنظر ثوابها ربها.

14. وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ[15]، وغضب الله عقابه، ورضاه ثوابه.

15. تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [16]، أي تعلم غيبي ولا أعلم غيبك.

16. وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [17]، يعني انتقامه.

17. إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [18].

18. هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ[19]، والصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء.

19. وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [20].

20. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ[21].

21. سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [22].

22. نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [23].

ومعنى ذلك كله أنه عز وجل يجازيهم جزاء المكر وجزاء المخادعة، وجزاء الاستهزاء وجزاء السخرية وجزاء النسيان وهو أن ينسيهم أنفسهم كما قال عز وجل: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ [24]، لأنه عز وجل في الحقيقة لا يمكر ولا يخادع ولا يستهزئ ولا يسخر ولا ينسى، تعالى الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا، وليس يرد في الأخبار التي يشنع بها أهل الخلاف والالحاد إلا مثل هذه الألفاظ ومعانيها معاني ألفاظ القرآن[25].

2ـ توحيد الله عند الإمامية باختصار وإيجاز

قال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأصولها: يجب على العاقل بحكم عقله عند الإمامية تحصيل العلم والمعرفة بصانعه، والاعتقاد بوحدانيته في الألوهية، وعدم شريك له في الربوبية، واليقين بأنه هو المستقل بالخلق والرزق والموت والحياة والايجاد والإعدام، بل لا مؤثر في الوجود عندهم إلا الله، فمن اعتقد أن شيئا من الرزق أو الخلق أو الموت أو الحياة لغير الله فهو كافر مشرك خارج عن ربقة الاسلام.

وكذا يجب عندهم إخلاص الطاعة والعبادة لله، فمن عبد شيئا معه، أو شيئا دونه، أو ليقربه زلفى إلى الله فهو كافر عندهم أيضا، ولا تجوز العبادة إلا لله وحده لا شريك له، ولا تجوز الطاعة إلا له، وطاعة الأنبياء والأئمة عليهم السلام فيما يبلغون عن الله طاعة الله، ولكن لا يجوز عبادتهم بدعوى أنها عبادة الله، فإنها خدعة شيطانية، وتلبيسات إبليسية.

نعم، التبرك بهم، والتوسل إلى الله بكرامتهم ومنزلتهم عند الله، والصلاة عند مراقدهم لله، كله جائز، وليس من العبادة لهم بل العبادة الله، وفرق واضح بين الصلاة لهم والصلاة لله عند قبورهم فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ[26].

هذه عقيدة الإمامية في التوحيد المجمع عليها عندهم على اختصار وإيجاز، وللتوحيد مراتب ودرجات، كتوحيد الذات، وتوحيد الصفات، وتوحيد الأفعال، وغير ذلك مما لا يناسب المقام ذكرها وبسط القول فيها[27].

3ـ توحيد الله في بعض الروايات

نقل الشيخ محمد السبزواري في كتابه معارج اليقين في أصول الدين بعض الروايات الدالة على توحيد الله تعالى، نذكر منها[28]:

1ـ عن الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، بإسناده عن علي بن أبي طالب (ع) قال: قال رسول الله (ص): التوحيد نصف الدين[29].

2ـ قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع): جاء رجل يهودي إلى علي بن أبي طالب (ع) وقال له: متى كان ربنا؟ فقال (ع): إنما يقال متى كان لشئ لم يكن فكان، هو كائن بلا كينونة، كائن بلا كيف يكون، كائن بلا كيف كان، كان لم يزل بلا كيف يكون، لا يزال بلا كيف، كان قبل القبل بلا قبل، قد أجمع الغاية عنده فهو غاية كل غاية.

3ـ سئل الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) عن قوله تعالى: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ[30]، قال: استوى من كل شي، فليس شئ أقرب إليه من شئ.

4ـ سئل محمد بن الحنفية عن الصمد، فقال: قال أمير المؤمنين علي (ع): تأويل الصمد: لا اسم ولا جسم، ولا مثل ولا شبه، ولا صورة ولا تمثال، ولا حد ولا محدود، ولا موضع ولا مكان، ولا كيف ولا أين، ولا هنا ولا ثمة، ولا على ولا خلاء ولا ملاء، ولا قيام ولا قعود، ولا سكون ولا حركات، ولا ظلماني ولا نوراني، ولا روحاني ولا نفساني، ولا يخلو منه موضع ولا يسعه موضع، ولا على لون، ولا خطر على قلب، ولا على شم رائحة، منفي من هذه الأشياء.

5ـ قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع): من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن وصفه بالمكان فهو كافر، ومن نسب إليه ما نفى عنه فهو كاذب، ثم تلا هذه الآية الكريمة:  إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ[31].

6ـ قال: دخل الإمام علي بن الحسين (ع) في مسجد المدينة فرأى قوما يختصمون، قال لهم: فيم تختصمون؟ قالوا: في التوحيد، قال (ع): اعرضوا عليّ مقالتكم، قال بعض القوم: إن الله يعرف بخلق سماواته وأرضه، وهو في كل مكان. قال علي بن الحسين (ع): قولوا: نور لا ظلام فيه، وحياة لا موت فيه، وصمد لا مدخل فيه. ثم قال: من كان ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وكان نعته لا يشبه نعت شئ فهو ذاك.

7ـ سئل الإمام أمير المؤمنين (ع): ما الدليل على إثبات الصانع؟ قال (ع): ثلاثة أشياء: تحويل الحال، وضعف الأركان، ونقض الهمة.

8ـ قال رسول الله (ص): إن الله تبارك وتعالى وعدني وأهل بيتي خاصة من أقر منهم بالتوحيد فله الجنة.

9ـ قال رسول الله (ص): ما جزاء من أنعم الله عليه بالتوحيد إلا الجنة.

10ـ قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع): من زعم أن الله في شئ أو من شئ أو على شئ فقد أشرك. قال (ع): لأنه لو كان على شئ لكان محمولا، ولو كان في شئ لكان محصورا، ولو كان من شئ لكان محدثا.

4ـ توحيد الله هو أس الديانات السماوية وأساسها

قال الكاتب محمد حسن الحبيب حول هذا الموضوع: يعتبر الحوار بين الأديان مظهراً حضارياً نظراً لما يمثل من إرساء قواعد للتعايش والاحترام والتعاون في مختلف مجالات الحياة، لذا فهو يحتل موقعاً متقدماً في أذهان المفكرين، ومكانة سامية في نفوس العديد من رجالات الدين الإسلامي الحنيف والديانة المسيحية.

ومما يؤكد ذلك الدعوات المتكررة التي يطلقها علماء ومفكرون مسلمون ومسيحيون في هذا الاتجاه، والتي تقابل بالتقدير والاحترام من قبل العامة، والتفاعل والاهتمام من قبل الخاصة، ولكن يؤخذ عليها أنها تفتقر إلى الشفافية والوضوح في المرتكزات والآليات، ويتضح ذلك من خلال اللجوء إلى تشريعات وقوانين البشر كقرارات الشرعية الدولية وبعض الأسس الأخلاقية كالتسامح والمحبة وما أشبه، في حين تمتلك هذه الأديان من المرتكزات والتشريعات ما لو تمسكت البشرية به لعاشوا جميعاً في سعادة ورخاء.

ولو أنهم عادوا إلى تعاليم الأنبياء (ع) لوجدوا التوحيد هو القاعدة الصلبة والمرتكز الأساس في أي حوار بناء بين الأديان السماوية، فهو الجامع المشترك بين جميع الأديان وهو أس الديانات السماوية وأساسها فمنه يصدر كل خير وإليه يعود.

وبالرغم من بروز عنصر التكامل بين الأديان السماوية وما يتبعه من ضرورة نسخ الدين اللاحق للسابق باعتباره الأكمل والأنسب لزمان نزوله، وهذا يفرض على الإنسان – بأمر الناسخ والمنسوخ – التخلي عن الدين السابق والالتزام بالدين اللاحق، إلا أننا نجد الدعوة إلى الحوار والتعاون لمن لم يوفق في اللحوق بالدين الجديد، ومن هذا المنطلق نقرأ في القرآن الكريم أمر الباري تعالى لنبيه الكريم محمد (ص) بضرورة التلاقي بين أصحاب الديانات على أساس التوحيد.

قَالَ الله تَعاَلَى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ[32]، فبنود هذه الدعوة تبدأ من أهمية التعايش والتعاون والاتفاق والاجتماع على كلمة والعمل بمضمونها كقول القائل اتفقت كلمة القوم على كذا.

وينبغي أن تكون هذه الكلمة متساوية من حيث الأخذ والعمل بما توجبه، وجوهرها التوحيد وهو المتفق عليه في جميع الأديان، وعمقها عبادة الله ونفي الشركاء نظرياً وعملياً، ولعل تفصيل الآية في هذا الأمر يشير إلى توحيد الله العملي، ويؤكد ذلك ما روي عن عدي بن حاتم أنه قال لرسول الله (ص): إن الله يقول في كتابه العزيز: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ[33]، مع أن النصارى لا يعبدون الأحبار والرهبان … فقال له رسول الله (ص): ما كانوا يحللون لكم ويحرمون، فتأخذون بأقوالهم؟ قال عدي: نعم. قال (ص): هو ذاك.

وهذا يؤكد ضرورة حاكمية التوحيد وما ينبثق منه لأي حوار أو تعاون بين الأديان، وذلك لأن الأديان السماوية انطلقت بالإنسان من التوحيد نحو القسط والعدل والمساواة في الحقوق والحريات والأعمال الخيرة ولا يتأتى ذلك إلا بقطع جذور الاختلاف والبغي بغير الحق واستخدام القوي واستعباده للضعيف وتحكمه فيه.

5ـ البحوث المرتبطة بتوحيد الله

قال الکاتب شريف محمد الكبير حول هذا الموضوع: لقد لخّص المحققون الإسلاميون البحوث المرتبطة بتوحيد الله في أربعة أقسام نذكرها باختصار:

1ـ توحيد الله في الذات: والمقصود به أنّ الله واحد أحد لا شريك له ولا نظير ولا يتصوّر له شبيه ولا مثيل، بل إن ذاته المقدسة بسيطة غير مركبة من أجزاء كما هو شأن الأجسام.

۲ـ توحيد الله في الصفات: ويراد منه أن الله تعالى وإن كان متصفاً بصفات عديدة كالعلم والقدرة والحياة، إلاّ أن هذا التعدد إنما هو باعتبار المفهوم الذهني.

وليس باعتبار الوجود والواقع الخارجي ، بمعنى أن كل واحدة من هذه الصفات هي (عين) الأخرى وليست (غير) الأخرى وهي أجمع (عين) الذات وليست (غير) الذات، فعلم الله مثلاً هو (عين) ذاته، فذاته كلها علم ، في حين تكون ذاته كلها (عين) القدرة لا أن حقيقة العلم في الذات الإلهية شيء، وحقيقة القدرة شيء آخر بل كل واحدة منهما (عين) الأخرى وكلتاهما (عين) الذات المقدسة.

3ـ توحيد الله في الأفعال: نحن نعلم أن هناك في عالم الطبيعة سلسلة من العلل والأسباب الطبيعية لها آثار خاصة، كالشمس والإشراق الذي هو أثرها ومعلولها، والنار والإحراق الذي هو أثرها ومعلولها، والسيف والقطع الذي هو أثره ومعلوله.

والتوحيد الأفعالي هو أن نعتقد بأن هذه (الآثار) مخلوقة هي أيضاً لله تعالى كما أن عللها مخلوقة له سبحانه، بمعنى أن الله الذي خلق العلل المذكورة هو الذي منحها تلك الآثار فخلق الشمس وأعطاها خاصة الإشراق ، وخلق النار وأعطاها خاصة الإحراق إلى آخر ما هنالك من العلل والمعلولات والأسباب والمسببات والمؤثرات وآثارها.

وبعبارة أخرى: إنّ التوحيد الأفعالي هو أن نتعرف بأنّ العالم بما فيه من العلل والمعلولات والأسباب والمسببات ما هو إلاّ فعل الله سبحانه وانّ الآثار صادرة عن مؤثراتها بإرادته ومشيئته، فكما أن الموجودات غير مستقلة في ذواتها بل هي قائمة به سبحانه ، فكذلك هي غير مستقلة في تأثيرها وعلّيتها وسببيتها،فيستنتج من ذلك أن الله سبحانه كما انه لا شريك له في ذاته ، كذلك هو لا شريك له في فاعليته وسببيته، وأن كل سبب وفاعل ـ بذاتهما وحقيقتهما وبتأثيرهما وفاعليتهما ـ قائم به سبحانه وانه لا حول ولا قوة إلاّ به.

4ـ توحيد الله في العبادة: ويعني أن العبادة لا تكون إلا لله تعالى وحده، وأنه لا يستحق أحد أن يتخذ معبوداً مهما بلغ من الكمال والجلال وحاز من الشرف والعلاء.

الاستنتاج

ان المقالة تتناول عقيدة الإمامية في توحيد الله، حيث تؤكد على أن الله واحد لا شريك له، متعالٍ عن صفات خلقه، ولا يُشبه شيء من مخلوقاته. ويتضمن التوحيد مراتب متعددة، مثل توحيد الذات والصفات والأفعال، ويستند إلى نصوص قرآنية وروايات من أهل البيت (ع)، ويُعتبر توحيد الله أساس الأديان السماوية، حيث يدعو حوار الأديان إلى التعايش على مبادئ التوحيد، كما تُبرز المقالة أهمية الإخلاص في العبادة، ورفض أي شكل من أشكال الشرك، وتُختتم بتلخيص البحوث المرتبطة بالتوحيد، والتي تشمل جوانب متعددة تتعلق بكينونة الله وأفعاله وعبادته.

الهوامش

[1] القصص، 88.

[2] القلم، 42.

[3] الزمر، 56.

[4] الحجر، 29.

[5] المائدة، 64.

[6] الذاريات، 47.

[7] ص، 17.

[8] ص، 75.

[9] الزمر، 67.

[10] الزمر، 67.

[11] الفجر، 22.

[12] المطففين، 15.

[13] البقرة، 210.

[14] القيامة، 22ـ 23.

[15] طه، 81.

[16] المائدة، 116.

[17] آل عمران، 3.

[18] الأحزاب، 56.

[19] الأحزاب، 43.

[20] آل عمران، 54.

[21] البقرة، 15.

[22] التوبة، 79.

[23] التوبة، 67.

[24] الحشر، 59.

[25] الصدوق، الاعتقادات في دين الإمامية، ص21.

[26] النور، 36.

[27] كاشف الغطاء، أصل الشيعة وأصولها، ص219.

[28] انظر، السبزواري، معارج الدين، ص37.

[29] الصدوق، التوحيد، ص68، ح24.

[30] طه، 5.

[31] النحل، 105.

[32] آل عمران، 64.

[33] التوبة، 31.

 

مصادر البحث

1ـ القرآن الكريم.
2ـ السبزواري، محمد، معارج اليقين في أصول الدين، تحقيق علاء آل جعفر، قم، مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الأُولى، 1413 ه‍.
3ـ الصدوق، محمّد، الاعتقادات في دين الإمامية، تحقيق عصام عبد سيّد، بيروت، دار المفيد، الطبعة الثانية، 1414 ه‍.
4ـ الصدوق، محمّد، التوحيد، تصحيح وتعليق السيّد هاشم الحسيني الطهراني، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، بلا تاريخ.
5ـ كاشف الغطاء، محمّد حسين، أصل الشيعة وأصولها، تحقيق علاء آل جعفر، قم، مؤسّسة الإمام علي (ع)، الطبعة الأُولى، 1415 ه‍.

مصدر المقالة (مع تصرف)

1ـ السبزواري، معارج اليقين في أصول الدين، 2ـ الصدوق، الاعتقادات في دين الإمامية، 3ـ كاشف الغطاء، أصل الشيعة وأصولها، 4ـ مقال: شريف محمد الكبير، 5ـ مقال: محمد حسن الحبيب.