تُعد أسماء الله الحسنى من أبرز الموضوعات في علم التوحيد، حيث تعكس صفات الله تعالى وجوهره، في هذه المقالة سنستعرض مجموعة من أسماء الله التي تبدأ من حرف الشين إلى القاف، موضحين معانيها ودلالاتها، سيتناول البحث صفات مثل شديد العذاب، الشهيد، الصادق، والعزيز، وسنسلط الضوء على كيفية تجسد هذه الصفات في حياة المسلمين وكيف يمكن أن تعزز من إيمانهم وتوجهاتهم الروحية.
حرف الشين
1ـ الشافي: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ[1]، وقال الله تعالى حكاية عن قول النبي إبراهيم (ع): وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ[2].
والله تعالى هو الشافي؛ لأنّ الإنسان المريض والسقيم والعليل لا ينال الصحة إلاّ بإذن الله تعالى، والسقيم من الناحية المعنوية لا ينال العافية إلاّ بعد مشيئته عزّ وجلّ.
2ـ الشاكر ـ الشكور: فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ[3]، وقال الله تعالى: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ[4].
من أسماء الله تعالى الشكر، وهو في اللغة عرفان الإحسان، ومقابلة المحسن بالإحسان، والله تعالى يشكر عباده المحسنين، أي: يثني على أفعالهم الحسنة، ويقابلها بمثلها أو بأحسن منها عن طريق إحسانه إلى هؤلاء العباد وإنعامه عليهم وإعطائه لهم الثواب الجزيل إزاء عملهم الضئيل.
تنبيه: الله سبحانه وإن كان محسناً قديم الإحسان ومنه كلّ الإحسان، لا يد لأحد عنده حتّى يستوجبه الشكر، إلاّ أنّه جلّ ثناؤه عدّ الأعمال الصالحة التي هي في الحقيقة إحسانه إلى عباده إحساناً من العبد إليه، فجازاه بالشكر والإحسان، وهو إحسان على إحسان.
قال الله تعالى: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ[5]، وقال الله تعالى: إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا[6].
3ـ شديد العذاب: وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ[7].
4ـ شديد العقاب: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[8].
5ـ شديد المِحال: وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ[9].
من أسماء الله تعالى شديد المحال، أي: إنّه تعالى شديد الأخذ بالعقوبة، وقيل: المِحال من الحيلة والكيد، ومن مصاديق كيده أنّه يترك العبد لشأنه، ويمنعه ألطافه، فلا يكون بعد ذلك للعبد من يرشده إلى سواء السبيل أو من يأخذ بيده ليقيه العثرات والزلاّت، وقال الله تعالى: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ[10].
6ـ الشهيد: إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[11]، وقال سبحانه وتعالى: وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ[12].
معاني الشهادة:
1- الشهيد مأخوذ من الشهادة، والشهادة نوع من العلم مع خصوص إضافة، فإذا لوحظ علمه تعالى مطلقاً، فسيطلق عليه تعالى عليم، وإذا لوحظ علمه تعالى بالأمور الغيبية والخفايا الباطنة[13]، فسيطلق عليه تعالى خبير، وإذا لوحظ علمه تعالى بالأمور الحاضرة والأشياء الظاهرة، فسيطلق عليه تعالى شهيد.
2ـ إنّ الله شهيد، أي: يشهد على الخلق يوم القيامة بما شاهد منهم.
حرف الصاد
1ـ الصادق: وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ[14]، أي: إنّه تعالى صادق في قوله ووعده، ويستحيل عليه الكذب، ولا يبخس ثواب من يفي بعهده.
2ـ الصانع: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ[15]، والصانع معناه المركّب والمهيّئ، أي: الذي يركّب شيئاً مع شيء آخر ليحصل على شيء جديد، وورد بأنّ الصنع يعني إجادة الفعل.
3ـ الصبور: ورد في دعاء لأحد الأئمة المعصومين (ع): اللهم إنّي أسألك باسمك… يا صبور[16]، والصبور: هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه، بل ينزل الأمور بقدر معلوم، ويجريها على سنن محدودة، لا يؤخّرها عن آجالها المقدّرة لها تأخير متكاسل، ولا يقدّمها على أوقاتها تقديم مستعجل، بل يودع كلّ شيء في أوانه.
4ـ الصمد: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ[17].
معاني الصمد:
1- قال رسول الله (ص) حول معنى الصمد: الذي ليس بمجوّف[18]، وقال الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع): الصمد الذي لا جوف له[19].
2- قال الإمام محمّد الباقر (ع): الصمد: السيّد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه[20].
3- قال الإمام محمّد بن علي الباقر (ع) حول معنى الصمد: السيّد المصمود إليه في القليل والكثير[21]، أي: السيّد المقصود إليه في القليل والكثير، ولا سيّما القصد بالدعاء والطلب في الحوائج، والملتجأ في الشدائد والمرتجى في الرخاء.
4- قال الإمام علي بن الحسين (ع): إنّ الله…. صمد لا مدخل فيه[22].
5- قال الإمام محمّد بن علي الباقر (ع): الصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال[23].
حرف الضاد
الضار: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ[24]، الضار هو الذي يصدر منه الضر، والله تعالى هو النافع الضار، وهو تعالى لا يضرّ أحداً ظلماً، وإنّما يضرّ من يشاء لدواعي حكيمة، من قبيل: الاختبار أو المعاقبة إزاء ارتكاب الذنوب والمعاصي.
حرف الطاء
الطاهر: قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع) في دعاء له: أسألك اللهم…. يا طاهر[25]، والطاهر يعني كونه تعالى منزّهاً عن الأشباه والأنداد والأضداد والأمثال والحدود والزوال والانتقال وجميع الأمور الحادثة.
حرف الظاء
الظاهر: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ[26].
معاني الظاهر:
1- الظاهر بآياته وآثار حكمته وبيّنات حجّته الدالة على وجوده ووحدانيته وربوبيته وكمال صفاته، إذ ما من شيء إلاّ وهو يدلّ عى وجوده تعالى ويبيّن كمال صفاته عزّ وجلّ.
2ـ الغالب، العالي، من الظهور بمعنى الغلبة والعلو، ومنه:
أوّلاً: قال الله تعالى: فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ[27]، أي: غالبين لهم.
ثانياً: قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): أنت الظاهر فليس فوقك شيء[28]، أي: أنت الغالب والعالي الذي لا شيء فوقك.
ثالثاً: قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع): الظاهر… لقهره ولغلبته الأشياء ولقدرته عليها، كقول الرجل: ظهرت على أعدائي، وأظهرني الله على خصمي…. فهكذا ظهور الله على الأعداء[29].
حرف العين
1ـ عالم الغيب والشهادة: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ[30]، والغيب: هو ما غاب عن حواسنا وخرج عن حدودها، ومن الصفات المشابهة لهذه الصفة والواردة في القرآن الكريم: عالم غيب السماوات والأرض.
2ـ علاّم الغيوب: إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[31]، وقال سبحانه وتعالى: وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ[32].
3ـ العدل: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا[33]، من أسماء الله العدل، وهو تنزيه الله عن فعل القبيح والإخلال بالواجب، والعدل مصدر أقيم مقام الاسم، والمراد به المبالغة في وصفه تعالى بأنّه عادل، أي: كثير العدل أو البالغ في العدل غايته.
4ـ العزيز: وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[34]، وقال الله تعالى: فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا[35].
معاني العزيز:
1ـ الغالب الذي لا يُغلب، والقاهر الذي لا يُقهَر لكمال قوّته وقدرته.
توضيح ذلك: العزيز، أي: ذو العزّة، والعزّة هي القدرة على التغلّب، وتقول العرب: عزّ إذا غلب.
2ـ الذي يقل وجود مثله وتشتد الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه.
3- الملِك، لأنّ الملِك يقال له عزيز، كما قال إخوة يوسف ليوسف (ع): يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ[36]، أي: يا أيّها الملك.
5ـ العظيم: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ[37]، وقال الله تعالى: إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ[38].
معاني العظيم:
1ـ المتعالي في المجد وجلالة القدر.
2ـ الغالب والقاهر.
3ـ السيّد، وسيّد القوم عظيمهم وجليلهم.
4- كلّ ما سواه خاضع له، وكلّ ما لغيره من العظمة فهو يرجع إليه تعالى.
5ـ ما لا يحيط البصر بأطرافه.
6ـ لا تحيط بكنهه العقول.
7ـ الذي لا يمكن مقاومته ومخالفته فيما لو أراد شيئاً بالإرادة التكوينية.
6ـ العفو: إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ[39]، وقال سبحانه وتعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ[40].
العفو، المحو وإزالة الأثر، والعفو عن الذنب يعني محوه وإزالة أثره، والله تعالى هو الذي يمحو الذنوب والسيّئات ويزيل أثرها من صحائف الأعمال.
الفرق بين العفو والغفران: العفو ينبىء عن المحو، والغفران ينبىء عن الستر، وعلى هذا يكون العفو أبلغ من الغفران؛ لأنّ المحو أبلغ من الستر.
7ـ العلي: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ[41].
معاني العلي:
1ـ القاهر والمقتدر.
2ـ أعلى من أن تحيط به العقول والأفكار.
3ـ أعلى مما يصفه الظالمون علوّاً كبيراً.
4- المتعال في الشرف والجلالة، وهو الذي لا رتبة فوق رتبته، وجميع المراتب منحطة عنه.
5ـ الذي علا عن كلّ عيب ونقص.
تنبيه: المعنى اللغوي لمصطلح العلو هو السمو والارتفاع، ولكن بما أنّه تعالى منزّه عن الأمور الجسمانية، فلا يصح أن يُفسر له هذا المصطلح بما لا يناسب شأنه عزّ وجلّ، من قبيل: إثبات الجهة والحركة و….
8ـ العليم: وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[42]، العليم، أي: ذو العلم الكامل، والعلم صفة من شأنها كشف المعلومات انكشافاً تامّاً لا يحتمل الخطأ.
حرف الغين
1ـ الغافر ـ الغفّار ـ الغفور[43]: غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ[44]، وقال الله تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا[45]، وقال سبحانه وتعالى: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[46].
الغفر: التغطية والستر، والله تعالى هو الذي يستر ذنوب عباده فيما لو طلبوا منه ذلك باستغفارهم وتوبتهم وإنابتهم إليه تعالى فيؤدّي هذا الستر إلى عدم افتضاح أمرهم بين الخلائق، وعدم معاقبتهم عليها في الدنيا والآخرة.
2ـ الغالب: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ[47]، الغالب يعني المهيمن والمسيطر على الأُمور؛ لأنّه لا يتحقّق شيء في الكون إلاّ بإذنه تعالى ومشيئته، ولا يوجد في العالم شيء خارج عن سلطانه وهيمنته تعالى.
3ـ الغني: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[48].
معنى الغني:
الغني مأخوذ من الغنى، أي: عدم الحاجة إلى شيء، والله هو الغني، أي: هو الذي لا يحتاج إلى شيء في ذاته وصفاته وأفعاله، وهو الغني بنفسه عن غيره، وكلّ ما سواه مفتقر إليه.
4ـ الغياث: قال رسول الله (ص): إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً… وهي:…. الغياث…[49]، وورد في دعاء للإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع):… يا غياث المستغيثين…[50]، والغياث معناه المغيث، أي: المعين عباده في الشدائد إذا دعوه، ومريحهم ومخلّصهم والمفرّج عنهم.
حرف الفاء
1ـ الفاطر: أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[51]، وقال الله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[52].
من أسماء الله تعالى الفاطر، ومعنى فطر الله الخلق، أي: خلقهم، وابتدأ صنعة الأشياء، وأصل الفطر: الشق، وأطلق مصطلح الفطر (الشق) على خلقه تعالى للسماوات والأرض، وكأنّه تعالى عندما خلق السماوات والأرض شقّ العدم وفتحه وأخرج السماوات والأرض منه إلى ساحة الوجود.
2ـ الفالق: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ[53]، وقال الله تعالى: فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا[54]، والفالق مشتق من الفَلْق، أي: الشق، ووُصف الله تعالى بالفالق؛ لأنّه:
أوّلاً: فلق الحبّ والنوى وشقّه وأخرج النبات والزرع من بين هذا الشق.
ثانياً: فلق الظلام وشقّه وأخرج النور والإصباح من بين هذا الشق.
3ـ الفتّاح: وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ[55]، وقال الله تعالى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ[56].
معاني الفتّاح:
1- يفتح الله خزائن رحمته للناس، ويفتح لهم أبواب الرزق وأبواب كلّ خير، ويفتح قلوبهم وعيون بصائرهم ليبصروا الحقّ والحقيقة.
2- الحاكم الذي يميّز الحقّ من الباطل، ويعلي المحقّ ويجزي المبطل.
3ـ الناصر الذي يفتح على أوليائه بالنصر والتأييد، ومنه قول الله تعالى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ[57].
4ـ الفرد
ورد في دعاء الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع):… أنت الله لا إله إلاّ أنت الأحد المتوحّد، الفرد المتفرِّد…[58].
معاني الفرد:
1ـ المتفرّد بالربوبية والأمر دون خلقه.
2ـ ما كان وحده، ولم يكن معه في الأزل آخر.
5ـ الفعّال: فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ[59]، من أسماء الله تعالى فعّال لما يريد، أي: إنّه تعالى هو الفاعل فعلاً بعد فعل كلّما أراد الفعل، وليس تعالى كالمخلوق الذي إن قدر على فعل عجز عن غيره.
حرف القاف
1ـ القابض، قال الله تعالى: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ[60]، وقال الله تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[61].
معاني القبض:
1- الملك، يُقال فلان في قبضتي، أي: في دائرة ملكي، ومنه قول الله تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[62].
2ـ إفناء الشيء، ومن ذلك يُقال للميت: قبضه الله إليه.
3ـ الذي يوسّع الرزق ويقتّره على عباده بحسب حكمته.
2ـ القادر ـ القدير: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ…[63]، وقال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[64].
معاني القادر:
1ـ نفي العجز عنه تعالى.
2ـ إذا شاء أن يفعل فعل، وإذا شاء أن يترك ترك، وبعبارة أخرى: إنّ الأشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد الإنفاذ فيها.
3ـ الذي يصحّ أن يفعل ويصح أن يترك.
3ـ القاضي: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ[65]، من أسماء الله تعالى القاضي، وهو مأخوذ من القضاء، ومعناه اللغوي فصل الأمر، ومعناه الاصطلاحي عبارة عن كتابة الله كلّ ما سيجري في الكون في اللوح المحفوظ، أو حتمية وقوع الفعل.
4ـ قاضي الحاجات: قال رسول الله (ص): إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً… وهي… قاضي الحاجات…[66]، والله قاضي الحاجات، أي: متمّم حاجات العباد على ما سأله.
5ـ القاهر ـ القهّار[67]: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ[68]، وقال الله تعالى: هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ[69].
معاني القاهر:
1ـ الغالب الذي لا يُغلب، والله تعالى هو الذي يقصم ظهور الجبابرة من أعدائه، فيقهرهم بالإذلال والإبادة.
2ـ لا تطيق الأشياء الامتناع منه ومما يريد الإنفاذ فيها، قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع):… وأمّا القاهر، فإنّه ليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضاً… ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أنّ جميع ما خلق ملتبس به الذلّ لفاعله، وقلّة الامتناع لما أراد به، لم يخرج منه طرفة عين…[70].
6ـ القدّوس: هو الله الذي لا إله إلاّ هو الملك القدوس[71]، وقال الله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ[72].
القدّوس مأخوذ من القدس، وهو الطهارة، ومعنى القدّوس: الطاهر من كلّ عيب ونقص، والمنزّه عن كلّ وصف لا يليق به، وعن كلّ وصف يدركه الحسّ أو يتصوّره الخيال، أو يسبق إليه الوهم.
7ـ القديم (الأزلي): قال الإمام محمّد بن علي الباقر (ع):… هو الله القديم الذي لم يزل… القديم في ذاته[73]، وقال الإمام علي بن موسى الرضا (ع): إنّ الله تبارك وتعالى قديم، والقدم صفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله…[74].
معنى القديم: القديم هو الذي لا ابتداء له، ولم يسبق وجوده عدم، وبعبارة أخرى: القديم هو الذي لا ينتهي وجوده في الماضي إلى أوّل أو بداية.
قال الشيخ الصدوق (ره): القديم معناه أنّه المتقدّم للأشياء كلّها، وكلّ متقدّم لشيء يسمّى قديماً إذا بولغ في الوصف، ولكنّه سبحانه قديم لنفسه بلا أوّل ولا نهاية، وسائر الأشياء لها أوّل ونهاية[75]، ويطلق على القديم أيضاً مصطلح الأزلي أو الموجود الذي لم يزل.
الأدلة العقلية على أزلية الله وأبديته
1- الأدلة المثبتة بأنّه تعالى :واجب الوجود: تثبت بأنّه تعالى أزلي وأبدي؛ لأنّ من خواص واجب الوجود أنّه قائم بذاته، وما هو قائم بذاته يستحيل عليه العدم سابقاً ولاحقاً، فيثبت أنّه تعالى أزلي وأبدي.
2ـ لا يخلو صانع العالم أن يكون قديماً أو محدثاً، فإن كان قديماً فقد ثبت المطلوب، وإن كان محدَثاً احتاج إلى مُحدِث، وهذا المحدِث أيضاً إذا كان محدَثاً احتاج إلى مُحدِث، وهكذا فيتسلسل إلى ما لا نهاية من المحدثين، وهو باطل، وإذا انتهى إلى قديم فهو المطلوب، فيثبت عقلاً ضرورة وجود محدِث قديم، وهو الله تعالى، ولهذا قال الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) حول الله تعالى: هو القديم، وما سواه مخلوق محدث[76].
الأحاديث الشريفة الدالة على أزلية الله وأبديته
1- قال الإمام أمير المؤمنين (ع) حول الله تعالى: الأوّل لا شيء قبله، والآخر لا غاية له[77].
2- قال الإمام أمير المؤمنين (ع): الأوّل الذي لا غاية له فينتهي، ولا آخر له فينقضي[78].
3- قال الإمام أمير المؤمنين (ع): الذي ليست له في أوّليته نهاية، ولا في آخريّته حدّ ولا غاية[79].
4- قال الإمام أمير المؤمنين (ع): ليس لأوّليته ابتداء، ولا لأزليته انقضاء، هو الأوّل لم يزل، والباقي بلا أجل[80].
5ـ قال الإمام أمير المؤمنين (ع): الحمد لله… الدال على قدمه بحدوث خلقه[81].
6- سُئل الإمام أمير المؤمنين (ع): متى كان ربّك؟ فأجاب (ع):… كان قبل القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا بعد…[82]، ويكون بعد البعد بلا بعد.
7- سُئل الإمام جعفر الصادق (ع) عن قول الله عزّ وجلّ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ[83]، فقال (ع): الأوّل لا عن أوّل قبله، ولا عن بدء سبقه، وآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين، ولكنّه قديم أوّل آخر، لم يزل ولا يزال بلا بدء ولا نهاية[84].
تنبيه: يطلق مصطلح :السرمدية: على مجموع المعنيين الأزلية والأبدية، فالموجود السرمدي هو الموجود الأبدي والأزلي، أي: الموجود الذي لا بداية له ولا نهاية، والموجود الذي لم يسبقه العدم ولا يلحقه.
ولمتابعة بقية أسماء الله تعالى، يمكنك الاطلاع على المقالة التالية: بيان أسماء الله ومعانيها من الكاف إلى الميم.
ولمتابعة أسماء الله تعالى السابقة، يمكنك الاطلاع على المقالة التالية: بيان أسماء الله ومعانيها من الحاء إلى السين.
الاستنساخ
أن أسماء الله الحسنى تجسد عظمة الله وجلاله، حيث تحمل كل اسم منها دلالات عميقة تعبر عن صفاته الكاملة والمثلى، فأسماء الله مثل شديد العذاب والصادق والصمد تعكس قدرة الله الفائقة على العقاب ورحمته الواسعة، كما تركز على مفهومي العفو والعدل، هذا التنوع في الأسماء يعزز الفهم الأخلاقي لدى المسلمين ويشجعهم على الالتزام بالقيم الدينية، علاوة على ذلك، تُبرز أسماء الله أزلية الله وقدرته المطلقة، مما يعكس عمق الإيمان ويحفز التفكر في صفاته، ويُعمق الصلة بين العبد وخالقه.
الهوامش
[1] الإسراء، 82.
[2] الشعراء، 80.
[3] البقرة، 158.
[4] فاطر، 34.
[5] الرحمن، 60.
[6] الإنسان، 22.
[7] البقرة، 165.
[8] البقرة، 196.
[9] الرعد، 13.
[10] الأعراف، 182.
[11] الحج، 17.
[12] آل عمران، 98.
[13] لا يخفى بأنّ المقصود من الأمور الغيبية والخفايا الباطنة هي الأمور الغائبة والخفية والباطنة عنّا، وإلاّ فكلّ شيء حاضر عنده تعالى، ولا يوجد بالنسبة إليه تعالى غيب، بل الأشياء كلّها حاضرة عنده تعالى.
[14] الأحزاب، 22.
[15] النمل، 88.
[16] المجلسي، بحار الأنوار، ج94، باب 52، ص391.
[17] الإخلاص، 1 ـ 2.
[18] الصدوق، التوحيد، باب 4، ح8، ص91.
[19] الصدوق، التوحيد، باب 4، ح3، ص88.
[20] الصدوق، التوحيد، باب 4، ح3، ص88.
[21] الصدوق، التوحيد، باب 4، ح10، ص91.
[22] المجلسي، بحار الأنوار، كتاب التوحيد، باب 4، ح33، ص304.
[23] الصدوق، التوحيد، باب 4، ح3، ص88.
[24] الأنعام، 17.
[25] الطوسي، مصباح المتهجد، ص810.
[26] الحديد، 3.
[27] الصف، 14.
[28] الكليني، الكافي، ج2، باب التحميد والتمجيد، ح6، ص504.
[29] الصدوق، التوحيد، باب 29، ص184.
[30] الرعد، 9.
[31] فاطر، 38.
[32] التوبة، 78.
[33] الأنعام، 115.
[34] آل عمران، 62.
[35] النساء، 39.
[36] يوسف، 88.
[37] الشورى، 4.
[38] الحاقة، 33.
[39] الحج، 60.
[40] الشورى، 25.
[41] الحج، 62.
[42] البقرة، 247.
[43] الغفّار والغفور صيغة مبالغة لغافر.
[44] غافر، 3.
[45] نوح، 10.
[46] التوبة، 27.
[47] يوسف، 21.
[48] فاطر، 15.
[49] الصدوق، التوحيد، باب 29، ح8، ص189.
[50] الإمام زين العابدين، الصحيفة السجادية، دعاء 117، ص238.
[51] إبراهيم، 10.
[52] فاطر، 1.
[53] الأنعام، 95.
[54] الأنعام، 96.
[55] سبأ، 26.
[56] الأعراف، 89.
[57] الفتح، 1.
[58] الصحيفة السجادية، دعاء 147، ص316.
[59] هود، 107.
[60] البقرة، 245.
[61] الزمر، 67.
[62] الزمر، 67.
[63] الأنعام، 65.
[64] البقرة، 20.
[65] غافر، 20.
[66] الصدوق، التوحيد، باب 29، ح8، ص189.
[67] القهّار صيغة مبالغة من القاهر.
[68] الأنعام، 18.
[69] الزمر، 4.
[70] الصدوق، التوحيد، باب 29، ح2، ص184.
[71] الحشر، 23.
[72] الجمعة، 1.
[73] الكليني، الكافي، ج1، باب معاني الأسماء واشتقاقها، ح7، ص116.
[74] الصدوق، التوحيد، باب 29، ح2، ص181.
[75] التوحيد، الشيخ الصدوق، باب 29، ذيل ح9، ص204.
[76] الصدوق، التوحيد، باب 2، ح32، ص74.
[77] الشريف الرضي، نهج البلاغة، خطبة 85، ص135.
[78] الشريف الرضي، نهج البلاغة، خطبة 94، ص175.
[79] الصدوق، التوحيد، باب 2، ح1، ص33.
[80] الشريف الرضي، نهج البلاغة، خطبة 163، ص306.
[81] الشريف الرضي، نهج البلاغة، خطبة 185، ص360.
[82] الكليني، الكافي، كتاب التوحيد، باب الكون والمكان، ح8، ص90.
[83] الحديد، 3.
[84] الكليني، الكافي، ج1، باب معاني الأسماء واشتقاقها، ح6، ص116.
مصادر البحث
1ـ القرآن الكريم.
2ـ الإمام زين العابدين، علي، الصحيفة السجادية، قم، نشر الهادي، الطبعة الأُولى، 1418 ه.
3ـ الشريف الرضي، محمّد، نهج البلاغة، تحقيق صبحي صالح، بيروت، الطبعة الأُولى، 1387 ه.
4ـ الصدوق، محمّد، التوحيد، تصحيح وتعليق السيّد هاشم الحسيني الطهراني، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، بلا تاريخ.
5ـ الطوسي، محمّد، مصباح المتهجّد، بيروت، مؤسّسة فقه الشيعة، الطبعة الأُولى، 1411 ه.
6ـ الكليني، محمّد، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثالثة، 1388 ش.
7ـ المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسّسة الوفاء، الطبعة الثانية، 1403 ه.
مصدر المقالة (مع تصرف)
الحسون، علاء، التوحيد عند مذهب أهل البيت (ع)، قم، مركز بحوث الحج، الطبعة الأُولى، 1432ه.