تتناول المقالة موضوع أفعال العباد من منظور مذهب أهل البيت (ع)، حيث يتضح أن هذا المذهب يولي أهمية خاصة لفهم العلاقة بين أفعال الإنسان وإرادة الله تعالى، ويطرح المبحث الأول مفاهيم مثل خلق الأفعال، وقدرة الإنسان، وكيفية نسبتها إلى الله، موضحاً أن الإنسان هو المسؤول عن أفعاله بقدرة منحها الله له، كما يتم التطرق إلى مسألة الأمر بين الأمرين، حيث يتجلى الاعتدال بين الجبر والتفويض في تكاليف الله، وتسلط المقالة الضوء على أقوال الأئمة (ع) حول مسؤولية الإنسان ودور الله في أفعاله.
المبحث الأول: أفعال العباد عند مذهب أهل البيت
1- سُئل الإمام علي بن موسى الرضا (ع) عن أفعال العباد: أهي مخلوقة للّه تعالى؟ فقال (ع): لو كان خالقاً لها لما تبرّء منها، وقد قال سبحانه: أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم، وإنّما تبرّء من شركهم وقبائحهم[1].
2- إنّ الإنسان هو الذي يخلق أفعاله بالقدرة التي منحها اللّه تعالى له، والضرورة قاضية بإسناد الأفعال إلينا[2].
3- قال الشيخ الحرّ العاملي: مذهب الإمامية والمعتزلة أنّ أفعال العباد صادرة عنهم وهم خالقون لها[3].
تنبيه مهم: إنّ الخلق ينقسم إلى قسمين:
الأوّل: إيجاد شيء من لا شيء، وهذا القسم من الخلق مختص باللّه تعالى فقط، ولا يقدر عليه إلاّ اللّه عزّ وجلّ، من الآيات القرآنية المشيرة إلى هذا الخلق: قال تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ[4]، والخلق هنا بمعنى إيجاد شيء من لا شيء[5].
الثاني: الخلق بمعنى التقدير والتصوير والصنع، من قبيل القيام بتركيب مجموعة أشياء للوصول إلى شيء جديد له من الخصائص ما تفترق عن خصائص أجزائه، أو من قبيل وقوع الأحداث التي تتم عن طريق تحريك جزء من مكان إلى مكان آخر، وهذا القسم من الخلق يدخل في مقدور الإنسان.
من الآيات القرآنية المشيرة إلى هذا الخلق: قوله تعالى حكاية عن عيسى (ع): أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ[6]، أي: أنّي أقدّر لكم وأصوّر لكم من الطين مثل صورة الطير[7]، وليس المراد من الخلق هنا إيجاد شيء من لا شيء.
النتيجة: إنّ خلق الإنسان لأفعاله يكون من قبيل القسم الثاني للخلق، وهو عبارة عن القيام بتركيب مجموعة أشياء أو تحريكها للوصول إلى شيء جديد، ولا يكون خلق الإنسان من قبيل القسم الأوّل للخلق وهو خلق شيء من لا شيء، لأنّ هذا الخلق من مختصات اللّه تعالى فحسب.
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): في الربوبية العظمى والإلهية الكبرى: لا يكوّن الشيء لا من شيء إلاّ اللّه. ولا ينقل الشيء من جوهريته إلى جوهر آخر إلاّ اللّه، ولا ينقل الشيء من الوجود إلى العدم إلاّ اللّه[8].
أقوال أئمة أهل البيت (ع) حول أفعال العباد
1- الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين[9].
2- الإمام علي بن موسى الرضا (ع): إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يطع بإكراه، ولم يعص بغلبة، ولم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملّكهم والقادر على ما أقدرهم عليه…[10].
3- الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل اللّه[11].
4- الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع)، قال لأبي حنيفة عندما سأله عن مصدر المعصية: … لا تخلو من ثلاث: ـ أوّلاً ـ إمّا أن تكون من اللّه وليس من العبد شيء، فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله، ـ ثانياً ـ وإمّا أن تكون من العبد ومن اللّه، واللّه أقوى الشريكين، فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه، ثالثاً ـ وإما أن تكون من العبد، وليس من اللّه شيء، فإن شاء عفى، وإن شاء عاقب[12].
5 ـ الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): العمل الصالح: العبد يفعله واللّه به أمره، والعمل الشرّ: العبد يفعله واللّه عنه نهاه. فقال السائل: أليس فعله بالآلة التي ركّبها فيه؟ قال (ع): نعم، ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه[13].
رأي مذهب أهل البيت (ع) حول قدرة العبد
1- إنّ اللّه تعالى هو الذي منح الإنسان القدرة والاستطاعة بحيث تكون مالكية الإنسان لهذه القدرة والاستطاعة في طول مالكيته تعالى، أي: لا يكون الباري عزّ وجلّ منعزلا عن هذه القدرة والاستطاعة، بل يكون هو المالك لما ملّك الإنسان، وهو القادر على ما أقدره.
2- إنّ قوّة الإنسان قوّة مؤثّرة، ولكنها ليست مستقلة، بل هي قوّة تفتقر في ذاتها إلى اللّه تعالى.
أقوال أئمّة أهل البيت (ع) حول قدرة العبد
1- قال الإمام علي (ع) لأحد الأشخاص حول الاستطاعة التي يملكها الإنسان: ـ إنّك ـ تملكها باللّه الذي يملكها من دونك، فإن ملّككها كان ذلك من عطائه، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه، وهو المالك لما ملّكك والمالك لما عليه أقدرك[14].
2 ـ قال الإمام علي (ع) عن معنى لا حول ولا قوة إلاّ باللّه: إنّا لا نملك مع اللّه شيئاً، ولا نملك إلاّ ما ملّكنا، فمتى ملّكنا ما هو أملك به منّا كلّفنا، ومتى أخذه منّا، وضع تكليفه عنّا[15].
3- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): ما كلّف اللّه العباد كلفة فعل، ولا نهاهم عن شيء حتّى جعل لهم الاستطاعة، ثمّ أمرهم ونهاهم، فلا يكون العبد آخذاً ولا تاركاً إلاّ باستطاعة متقدّمة قبل الأمر والنهي، وقبل الأخذ والترك، وقبل القبض والبسط[16].
4- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): لا يكون العبد فاعلا ولا متحرّكاً إلاّ والاستطاعة معه من اللّه عزّ وجلّ، وإنّما وقع التكليف من اللّه عزّ وجلّ بعد الاستطاعة، فلا يكون مكلّفاً للفعل إلاّ مستطيعاً[17].
5- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه، وأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، وما نهاهم عنه فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون فيه آخذين ولا تاركين إلاّ بإذن اللّه عزّ وجلّ[18].
6- قال الإمام علي بن محمّد الهادي (ع): إنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ يجازي العباد على أعمالهم، ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملّكهم إيّاها، فأمرهم ونهاهم…(17).
خصائص قدرة الإنسان
1- إنّ اللّه تعالى منح الإنسان قدرة محدودة، لكي يستخدم هذه القدرة في ما طلب اللّه تعالى منه.
2- إنّ لكلّ إنسان دائرة محدودة من القدرة، وهذه المحدودية هي السبب في نيله الحدّ المحدود من أهدافه ومبتغياته، وهي العامل في عدم وصوله إلى تحقّق جميع آماله.
3- إنّ الإنسان مكلّف بالجدّ والاجتهاد واستخدام قدرته في سبيل الخير ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وقد حثّه الباري عزّ وجلّ على استعمال قدرته المحدودة في أوسع نطاقها وفي أبعد مداها، فقال تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى[19].
4- إذا تمكّن الإنسان بقدرته أن يصل إلى أهدافه السامية فبها ونعمت، وإن لم يتمكّن من ذلك بعد استعمال كلّ الوسائل وبذل كلّ ما في وسعه، فعليه أن يعلم بأنّ اللّه تعالى لا يكلّف نفساً إلاّ وسعها[20].
5- شاءت الإرادة الإلهية أن يكون التقاعس والتواكل والكسل والخمول وعدم استعمال القوة سبباً للعجز والتسافل، وأن يكون الإقدام والسعي والمحاولة واستعمال القوة في نطاقها الصحيح سبباً إلى الإنتاج المثمر.
رأي مذهب أهل البيت (ع) حول نسبة أفعال العبد إلى اللّه تعالى
إنّ فعل الخير الذي يفعله الإنسان يُنسب إلى اللّه تعالى، لأنّه منح الإنسان القدرة وأمره به، وأمّا فعل الشرّ فإنّه لا ينسب إلى اللّه تعالى، لأنّه عزّ وجلّ نهى عنه وأمر بتركه.
قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع): ـ جاء في الحديث القدسي ـ … قال اللّه: يابن آدم أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك منّي، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك[21].
توضيح ذلك: السبب في أولوية نسبة سيئات الإنسان إلى نفسه: إنّ اللّه تعالى وهب للإنسان القدرة، ونهاه عن ارتكاب السيئات، فإذا صرف الإنسان هذه القدرة في السيئات، صار أولى بها، لأنّه صرف الشيء في ما نهاه اللّه تعالى عنه.
المبحث الثاني: الأمر بين الأمرين
1- قال الإمام علي بن أبي طالب (ع) في جواب مَن سأله عن القدر: … أنّه أمر بين أمرين، لا جبر ولا تفويض[22].
2- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): لا جبر ولا تفويض، بل أمر بين أمرين[23].
3- سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ فقال (ع): نعم، أوسع مما بين السماء والأرض[24].
خصائص مقولة الأمر بين الأمرين
1- بلغت الأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت (ع) في ذم الاتّجاهين الجبري والتفويضي وإثبات الأمر بين الأمرين حدّ التواتر.
2- إنّ مقولة الأمر بين الأمرين مقولة مستقلة وليست تلفيقاً بين نظريتي الجبر والتفويض، ولا يعني الأمر بين الأمرين أنّ الإنسان مجبور في جانب من جوانب أفعاله، ومفوّض إليه الأمر في جانب آخر، لأنّ الجبر في الأفعال التكليفيّة باطل بجميع مراتبه، والتفويض أيضاً باطل بأيّ نحو كان.
3- تُقدِّم مقولة الأمر بين الأمرين صياغة تجمع بين العدل الإلهي والسلطة الربانية، لأنّ هذه المقولة: تمنع ـ من جهة ـ نسبة الظلم والقبح إلى اللّه تعالى. وتحفظ ـ من جهة أُخرى ـ سلطنة اللّه في دائرة ملكه.
4- إنّ هذه المقولة تجمع بين نسبة الفعل إلى اللّه تعالى ونسبته إلى الإنسان، وتحافظ في نفس الوقت على الاختيار الإنساني في إطار يوجِد التوازن بين أصل العدل الإلهي وبين أصل السلطنة الإلهية من دون أي تفريط لإحدى الجهات على حساب الأخرى.
أهم معاني الأمر بين الأمرين
المعنى الأوّل: إنّ أفعال الإنسان تنسب إليه حقيقة، لأنّه السبب لها، وهي تحت قدرته واختياره، ولكنها من جهة أُخرى داخلة في سلطان اللّه تعالى، لأنّ اللّه تعالى له الهيمنة على قدرة الإنسان، وهو المالك لما ملّكه، والقادر على ما أقدره، مثال:
1- إذا أصيبت يد إنسان بالشلل، فلم يقدر على تحريكها بنفسه، فبعث الطبيب عن طريق جهاز كهربائي الحركة في يد هذا الشخص، بحيث أصبح هذا الشخص عند اتّصال يده بذلك الجهاز قادراً على تحريكها بنفسه: فإنّ حركة يد هذا الشخص ستكون ـ في هذه الحالة ـ أمراً بين أمرين، فهي لا تستند إلى صاحبها بنفسه كلّ الاستناد، لأنّ قدرته بحاجة إلى الاتّصال بالجهاز، وهي لا تستند إلى الجهاز وحده، لأنّ الحركة إنّما تكون باختيار هذا الشخص وإرادته.
2ـ إذا ملّك المولى عبده مالا ليتصرّف به: فإذا قلنا: إنّ هذا التمليك لا يوجب أي مالكية للعبد، والمولى باق على مالكيته كما كان، فإنّ ذلك هو القول بالجبر، وإذا قلنا: إنّ هذا التمليك يبطل ملك المولى، كان قولا بالتفويض، وإذا قلنا: إنّ العبد يكون مالكاً، ولكن المولى ـ في نفس الوقت ـ مالك لجميع ما يملكه العبد، كان ذلك قولا بالأمر بين الأمرين[25].
المعنى الثاني: إنّ المقصود من نفي الجبر والتفويض هو نفيهما في التكليف، ونفي الجبر في التكليف يعني أنّ اللّه تعالى لم يجبر أحداً على الالتزام بالتكاليف، ونفي التفويض في التكليف يعني أنّه تعالى لم يفوّض أمر التكليف للعباد، ليستلزم ذلك نفي التكليف، بل جعله أمراً بين أمرين، وهو أنّ الإنسان يمتلك الاختيار في أداء التكاليف الإلهية.
قال الشيخ المفيد: إنّ اللّه تعالى أقدر الخلق على أفعالهم، ومكّنهم من أعمالهم، وحدّ لهم الحدود في ذلك … فلم يكن بتمكينهم من الأعمال مجبراً لهم عليها، ولم يفوّض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها، ووضع الحدود لهم فيها وأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها، فهذا هو الفصل بين الجبر والتفويض[26].
المعنى الثالث: إنّ لهداية اللّه تعالى وتوفيقاته مدخلا في أفعال العباد وطاعاتهم من غير أن تصل إلى حدّ الإلجاء والاضطرار وسلب القوة، كما أنّ لخذلانه تعالى لهم وإيكالهم إلى أنفسهم مدخلا في فعل المعاصي وترك الطاعات من غير أن تصل إلى حدّ الإلجاء والاضطرار، ومن دون صحة نسبة تلك الأفعال إلى اللّه تعالى[27].
المعنى الرابع: إنّ المقصود من الأمر بين الأمرين هو تدخّل اللّه تعالى في أفعال العباد بإيجاد بعض مقدماتها، كما هو واقع في أكثر المقدمات الخارجية التي منها تهيئة الأسباب ورفع الموانع، فحينئذ لا يكون العبد مجبوراً على الفعل ولا مفوّضاً إليه بمقدماته[28].
أقوال أئمة أهل البيت (ع) حول معنى الأمر بين الأمرين
1- قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع) حول معنى أمر بين أمرين: وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به، وترك ما نهوا عنه[29].
2- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع) حول الأمر بين الأمرين: مثل ذلك: رجل رأيته على معصية، فنهيته، فلم ينته، فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته، كنت أنت الذي أمرته بالمعصية[30].
3- سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): أأجبر اللّه العباد على المعاصي؟ فقال (ع): لا، فقال السائل: ففوّض إليهم الأمر؟ فقال (ع): لا، فقال السائل: فماذا؟ فقال الإمام الصادق (ع): لطف من ربّك بين ذلك[31].
4- قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع) حول معنى الأمر بين الأمرين: إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يطع بإكراه، ولم يعص بغلبة، ولم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملّكهم والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن اللّه عنها صاداً ولا منها مانعاً، وإن ائتمروا بمعصيته، فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل، وإن لم يَحُل، وفعلوه، فليس هو الذي أدخلهم فيه[32].
5 ـ قال الإمام علي بن أبي طالب (ع): لا تقولوا: وكّلهم اللّه إلى أنفسهم، فتوهنوه، ولا تقولوا: أجبرهم على المعاصي فتظلموه، ولكن قولوا: الخير بتوفيق اللّه، والشر بخذلان اللّه، وكلّ سابق في علم اللّه[33].
6- قال الإمام علي بن محمّد الهادي (ع) حول معنى الأمر بين الأمرين: هو الامتحان والاختبار بالاستطاعة التي ملّكنا اللّه وتعبّدنا بها…[34].
للاطلاع على المزيد مما كتبه نفس الكاتب حول هذا الموضوع، يُرجى الضغط على الرابط التالي: 1ـ استطاعة الإنسان والقدرة على الفعل بين الأشاعرة والمعتزلة، 2ـ فهم الجبر والاختيار، والأدلة المبطلة للجبر والمثبتة للاختيار.
الاستنتاج
أن مذهب أهل البيت (ع) يركز على مسؤولية الإنسان في أفعاله، حيث يعتبر الإنسان خالقا لأفعاله بقدرة منحها الله له، وينفي هذا المذهب الجبر والتفويض، ويقدم مفهوم الأمر بين الأمرين كوسيلة لفهم العلاقة بين إرادة الله واختيار الإنسان، كما يوضح أن قدرة الإنسان محدودة، وأن الله هو المالك الحقيقي لكل شيء.
الهوامش
[1] المفيد، تصحيح اعتقادات الإمامية، ج5، فصل في أفعال العباد، ص44.
[2] الطوسي، تجريد الاعتقاد، مقصد 3، فصل 3، نفي الجبر، ص199.
[3] الحرّ العاملي، الفصول المهمة، ج1، أبواب أصول الدين، باب 47، ذيل ح4، ص257.
[4] الأعراف، 54.
[5] انظر: الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، ج4، تفسير آية 54 من سورة الأعراف، وقد عبّر الشيخ الطوسي عن معنى إيجاد شيء من لا شيء بكلمة الاختراع.
[6] آل عمران، 49.
[7] انظر: الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، ج2، تفسير آية 49 من سورة آل عمران.
[8] المجلسي، بحار الأنوار، ج4، كتاب التوحيد، باب 5، ح2، ص148.
[9] المجلسي، بحار الأنوار، ج4، كتاب التوحيد، باب 3، شرح ح2، ص197.
[10] المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 1، ح22، ص16.
[11] المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 1، ح109، ص59.
[12] المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 1، ح33، ص27.
[13] المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 1، ح29، ص19.
[14] المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 1، ح30، ص24.
[15] الشريف الرضي، نهج البلاغة، باب المختار من حكم أمير المؤمنين (ع)، حكمة 404، ص742.
[16] المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 1، ح57، ص38.
[17] المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 1، ح46، ص35.
[18] المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 1، ح55، ص37.
[19] النجم، 39.
[20] الحرّاني، تحف العقول، ما روي عن الإمام أبي الحسن علي بن محمّد (ع)، رسالته في الرد على أهل الجبر والتفويض، ص341.
[21] الكليني، الكافي، ج1، كتاب التوحيد، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح3، ص157.
[22] المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 1، ح103، ص57.
[23] الكليني، الكافي، ج1، كتاب التوحيد، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح13، ص160.
[24] الصدوق، التوحيد، باب 59، باب نفي الجبر والتفويض، ح3، ص350.
[25] انظر: الطباطبائي، الميزان، ج1، تفسير سورة البقرة آية 26 ـ 27، ص100.
[26] المفيد، تصحيح اعتقادات الإمامية، فصل في الفرق بين الجبر والاختيار، ص47.
[27] انظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 2، ذيل ح1، ص83.
[28] انظر: المظفر، دلائل الصدق، ج1، ص440.
[29] المجلسي، بحار الأنوار، ج5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل، باب 1، ح18، ص12.
[30] الكليني، الكافي، ج1، كتاب التوحيد، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح13، ص160.
[31] الكليني، الكافي، ج1، كتاب التوحيد، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح8، ص159.
[32] الصدوق، التوحيد، باب 59، باب نفي الجبر والتفويض، ح7، ص351.
[33] الطبرسي، الاحتجاج، ج1، احتجاجه (ع) في القضاء والقدر، ص493.
[34] الحرّاني، تحف العقول، ما روى عن الإمام أبي الحسن علي بن محمّد (ع)، رسالته في الرد على أهل الجبر والتفويض، ص345.
مصادر البحث
1ـ القرآن الكريم.
2ـ الحرّ العاملي، محمّد، الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة، تحقيق محمّد بن محمّد الحسين القائيني، قم، مؤسّسة المعارف الإسلامية الإمام الرضا (ع)، الطبعة الأُولى، 1418 ه.
3ـ الحرّاني، ابن شعبة، تحف العقول عن آل الرسول، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، 1404 ه.
4ـ الشريف الرضي، محمّد، نهج البلاغة، تحقيق صبحي صالح، بيروت، الطبعة الأُولى، 1387 ه.
5ـ الصدوق، محمّد، التوحيد، تصحيح وتعليق السيّد هاشم الحسيني الطهراني، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، بلا تاريخ.
6ـ الطباطبائي، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، بلا تاريخ.
7ـ الطبرسي، أحمد، الاحتجاج، النجف، دار النعمان، طبعة 1386 ه.
8ـ الطوسي، محمّد، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأُولى، 1409 ه.
9ـ الطوسي، محمّد، تجريد الاعتقاد، تحقيق محمّد جواد الحسيني الجلالي، طهران، مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأُولى، 1407 ه.
10ـ الكليني، محمّد، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثالثة، 1388 ش.
11ـ المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسّسة الوفاء، الطبعة الثانية، 1403 ه.
12ـ المظفر، محمّد حسن، دلائل الصدق لنهج الحق، دمشق، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الأُولى، 1422 ه.
13ـ المفيد، محمّد، تصحيح اعتقادات الإمامية، تحقيق حسين درگاهي، بيروت، دار المفيد، الطبعة الثانية، 1414ه.
مصدر المقالة (مع تصرف)
الحسون، علاء، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، قم، المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، طبعة 1432ه.