استجابة دعوات الإمام علي (ع)

2021-07-07

1052 مشاهدة

کپی کردن لینک

استجابة دعائه لزاذان في حفظه القرآن

1 – الخرائج والجرائح عن سعد الخفّاف عن زاذان أبي عمرو : قلت : يا زاذان إنّك لتقرأ القرآن فتحسن قراءته فعلى من قرأت ؟

عناوين المحتوی
استجابة دعائه لزاذان في حفظه القرآناستجابة دعائه لشابّ يبس نصف بدنهاستجابة دعائه لانخفاض ماء الفراتاستجابة دعائه على طلحة والزبيراستجابة دعائه على بسر بن أرطاةاستجابة دعائه على أنس بن مالكاستجابة دعائه على جاسوس معاويةاستجابة دعائه على الحسن البصرياستجابة دعائه على أهل البصرةاستجابة دعائه على من كذَّبةاستجابة دعائه على فتىً نسبه إلى الظلم( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 195 / 30 ، بحار الأنوار : 41 / 195 / 6 .( 2 ) المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 286 ، بحار الأنوار : 41 / 209 / 23 .( 3 ) دَجا الليلُ إذا تَمّت ظُلمتُه وألبس كُلَّ شيء ( النهاية : 2 / 102 ) .( 4 ) الورق : الدراهم ( لسان العرب : 10 / 375 ) .( 5 ) العَيرانة من الإبل : الناجية في نشاط ، سمّيت لكثرة تَطْوافِها وحركتها ( تاج العروس : 7 / 282 ) .( 6 ) العُشَراء : التي أتى على حَملها عشرة أشهر ، ثمّ اتّسع فيه فقيل لكلّ حامل : عُشراء ( النهاية : 3 / 240 ) .( 7 ) الأراك : هو وادي الأراك ، قرب مكّة ( معجم البلدان : 1 / 135 ) .( 8 ) في بحار الأنوار نقلا عن المصدر : ” وحطمة وادي السياك ” والظاهر أنّه اسم موضع .( 9 ) مهج الدعوات : 191 ، بحار الأنوار : 41 / 224 / 37 وج 95 / 394 / 33 .( 10 ) الخرائج والجرائح : 1 / 173 / 4 ، بحار الأنوار : 41 / 249 / 3 وراجع الفضائل لابن شاذان : 91 وإثبات الوصيّة : 160 .( 11 ) في بقيّة المصادر : ” صعّار ” . والصعّار : المتكبّر ؛ لأنّه يميل بخدّه ويعرض عن الناس بوجهه ( النهاية : 3 / 31 ) .( 12 ) اليقين : 416 / 155 عن أبي بصير ، الخرائج والجرائح : 1 / 230 / 74 نحوه من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : 41 / 237 / 8 وص 250 / 6 .( 13 ) الفتوح : 2 / 468 ، المناقب للخوارزمي : 184 / 223 ؛ المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 279 وفيه من ” اللهمّ إنّ طلحة . . . ” .( 14 ) الغارات : 2 / 640 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 18 .( 15 ) خُولِطَ فُلان في عَقله مخالَطة : إذا اختَلّ عَقله ( النهاية : 2 / 64 ) .( 16 ) الإرشاد : 1 / 321 وراجع الغارات : 2 / 640 – 642 والخرائج والجرائح : 1 / 201 / 42 وإرشاد القلوب : 228 وشرح نهج البلاغة : 2 / 18 والكامل في التاريخ : 2 / 432 .( 17 ) الزِّق : الجلد يُجَزّ شَعره ( النهاية : 2 / 306 ) .( 18 ) مروج الذهب : 3 / 172 وراجع تهذيب التهذيب : 1 / 333 / 802 .( 19 ) نهج البلاغة : الحكمة 311 وراجع المسترشد : 674 / 346 .( 20 ) الإرشاد : 1 / 350 ، الخرائج والجرائح : 1 / 207 / 48 ، المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 279 ، كشف الغمّة : 1 / 283 وفيه ” الغيرار ” بدل ” العيزار ” وراجع إرشاد القلوب : 228 .( 21 ) قال المجلسي : لعلّه معرّب خربنده أي مكاري الحمار ( بحار الأنوار : 41 / 302 ) .( 22 ) الخرائج والجرائح : 2 / 547 / 8 ، بحارالأنوار : 41 / 302 / 33 وفيه ” لفتي ” بدل ” كفتي ” في الموضعين .( 23 ) شرح الأخبار : 2 / 290 / 606 ، المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 272 وفيه إلى ” إلاّ انتهكها ” .( 24 ) المعجم الأوسط : 2 / 219 / 1791 ، دلائل النبوّة لأبي نعيم : 2 / 582 / 532 عن عمّار الحضرمي ، الصواعق المحرقة : 129 ، البداية والنهاية : 8 / 5 ؛ المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 279 .( 25 ) فضائل الصحابة لابن حنبل : 1 / 539 / 900 ، المناقب للخوارزمي : 378 / 396 .( 26 ) شرح الأخبار : 2 / 290 / 605 . راجع إخباره بالأُمور الغيبيّة / سلطة الحجّاج .

فتبسّم ثمّ قال : إنّ أمير المؤمنين مرّ بي وأنا أنشد الشعر ، وكان لي خلق حسن فأعجبه صوتي ، فقال : يا زاذان هلاّ بالقرآن ؟ !

قلت : وكيف لي بالقرآن فوالله ما أقرأ منه إلاّ بقدر ما أُصلّي به .

قال : فادن منّي ، فدنوت منه فتكلّم في أُذني بكلام ما عرفته ولا علمت ما يقول ، ثمّ قال لي : افتح فاك ، فتفل في فيّ ، فوالله ما زالت قدمي من عنده حتى حفظت القرآن بإعرابه وهمزه ، وما احتجت أن أسأل عنه أحداً بعد موقفي ذلك .

قال سعد : فقصصت قصّة زاذان على أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :

صدق زاذان ، إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دعا لزاذان بالاسم الأعظم الذي لا يُردّ ( 1 ) .

استجابة دعائه لشابّ يبس نصف بدنه

2 – المناقب لابن شهر آشوب : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سمع في ليلة الإحرام منادياً باكياً ، فأمر الحسين ( عليه السلام ) يطلبه ، فلما أتاه وجد شابّاً يبس نصف بدنه ، فأحضره فسأله عليّ ( عليه السلام ) عن حاله ، فقال :

كنت رجلاً ذا بطر ، وكان أبي ينصحني ، فكان يوماً في نصحه إذ ضربته ، فدعا عليّ بهذا الموضع وأنشأ شعراً ، فلما تمّ كلامه يبس نصفي ، فندمت وتبت وطيّبت قلبه ، فركب على بعير ليأتي بي إلى هاهنا ويدعو لي ، فلمّا انتصف البادية نفر البعير من طيران طائر ومات والدي .

فصلّى عليّ ( عليه السلام ) أربعاً ثمّ قال : قم سليماً ؛ فقام صحيحاً ، فقال : صدقت لو لم يرضَ عنك لما سُمِعت ( 2 ) .

3 – الإمام الحسين ( عليه السلام ) : كنت مع عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الطواف في ليلة ديجوجية ( 3 ) قليلة النور ، وقد خلا الطواف ونام الزوّار وهدأت العيون إذ سمع مستغيثاً مستجيراً مترحّماً بصوت حزين محزون من قلب موجع وهو يقول :

يا مَن يُجيب دعاءَ المضطَرّ في الظُّلمِ * يا كاشفَ الضُّرِّ والبلوى مع السَّقَمِ

قد نام وفدُكَ حول البيت وانتبهوا * يدعو وعينُك يا قيّومُ لم تَنَمِ

هب لي بجودك أفضلَ العفو عن جُرمي * يا مَن أشار إليه الخَلقُ في الحرمِ

إن كان عفوك لا يلقاه ذو سَرف * فمَن يجود على العاصين بالنِّعمِ

قال الحسين بن علي ( عليه السلام ) : فقال لي : يا أبا عبد الله ، أسمعت المنادي ذنبه المستغيث ربّه ؟

فقلت : نعم قد سمعته . فقال : اعتبره عسى تراه .

فما زلت أخبط في طخياء الظلام ، وأتخلل بين النيام ، فلما صرت بين الركن والمقام بدا لي شخص منتصب فتأمّلته فإذا هو قائم ، فقلت :

السلام عليك أيّها العبد المقرّ المستقيل المستغفر المستجير أجب بالله ابنَ عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم ، فلم يتكلّم حتى أشار بيده بأن تقدّمني فتقدّمته ، فأتيت به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقلت : دونك ها هو . فنظر إليه ، فإذا هو شابّ حسن الوجه نقي الثياب ، فقال له : ممّن الرجل ؟

فقال له : من بعض العرب .

فقال له : ما حالك وممّ بكاؤك واستغاثتك ؟ !

فقال : حال من أوخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب وغمره الإكتياب فارتاب ، فدعاؤه لا يستجاب .

فقال له علي ( عليه السلام ) : ولِمَ ذلك ؟ !

فقال : لأنّي كنت ملتهياً في العرب باللعب والطرب ، أُديم العصيان في رجب وشعبان وما أُراقب الرحمن ، وكان لي والد شفيق يحذّرني مصارع الحدثان ، ويخوّفني العقاب بالنيران ويقول : كم ضجّ منك النهار والظلام والليالي والأيّام والشهور والأعوام والملائكة الكرام ؟ ! وكان إذا ألحّ عليّ بالوعظ زجرته وانتهرته ووثبت عليه وضربته ، فعمدت يوماً إلى شيء من الورق ( 4 ) وكانت في الخبأ ، فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنت عليه ، فما نعني عن أخذها فأوجعته ضرباً ولويت يده وأخذتها ومضيت ، فأومأ بيده إلى ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك ، فلم يطق يحركها من شدّة الوجع والألم فأنشأ يقول :

جرت رَحمٌ بيني وبين منازِل * سواءً كما يستنزل القطرَ طالبُه

وربّيتُ حتى صار جَلداً شمردلا * إذا قام ساوى غاربَ الفحل غاربُه

وقد كنتُ أُوتيه من الزاد في الصبى * إذا جاع منه صفوه وأطايبه

فلمّا استوى في عُنفوان شبابه * وأصبح كالرمح الرُّديني خاطبه

تهضَّمني مالي كذا ولوى يدي * لوى يدَه اللهُ الذي هو غالبه

ثمّ حلف بالله ليقدمن إلى بيت الله الحرام فيستعدي الله عليّ .

قال : فصام أسابيع وصلّى ركعات ودعا ، وخرج متوجّهاً على عيرانة ( 5 ) يقطع بالسير عرض الفلاة ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتى قدم مكّة يوم الحجّ الأكبر ، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت الله الحرام ، فسعى وطاف به وتعلّق بأستاره وابتهل وأنشأ يقول :

يا مَن إليه أتى الحُجّاج بالجُهدِ * فوق المهاوي من أقصى غاية البُعدِ

إنّي أتيتك يا من لا يُخيّب مَن * يدعوه مُبتهلا بالواحد الصمدِ

هذا منازلُ لا يرتاع من عَقَقي * فخُذ بحقّيَ يا جبارُ من وَلَدي

حتى تشلَّ بعون منك جانبَه * يا من تقدَّس لم يُولد ولم يَلِد

قال : فوالذي سمك السماء وأنبع الماء ، ما استتمّ دعاءَه حتى نزل بي ما ترى – ثمّ كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شُلّ – فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به عليَّ فلم يُجبني ، حتى إذا كان العام أنعم عليَّ فخرجت على ناقة عشراء ( 6 ) أجدّ السير حثيثاً رجاء العافية حتى إذا كنّا على الأراك ( 7 ) وحطته وادي السجال ( 8 ) ، نفر طائر في الليل فنفرت منه الناقة التي كان عليها فألقته إلى قرار الوادي وارفضّ بين الحجرين فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك أنّي لا أُعرف إلاّ المأخوذ بدعوة أبيه .

فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتاك الغوث ! ألا أُعلمك دعاءً علّمنيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفيه اسم الله الأكبر الأعظم العزيز الأكرم الذي يجيب به من دعاه ، ويُعطي به من سأله ، ويفرج الهمّ ويكشف به الكرب ويذهب به الغم ، ويُبرئ به السقم ويجبر به الكسير ، ويُغني به الفقير ويقضي به الدين ويرد به العين ، ويغفر به الذنوب ويستر به العيوب ، ويؤمن به كلّ خائف من شيطان مريد وجبار عنيد ، ولو دعا به طائع لله على جبل لزال من مكانه أو على ميت لأحياه الله بعد موته ، ولو دعا به على الماء لمشى عليه بعد أن لا يدخله العجب . فاتقِ الله أيّها الرجل فقد أدركتني الرحمة لك ، وليعلم الله منك صدق النيّة أنّك لا تدعو به في معصيته ولا تفيده إلاّ الثقة في دينك ، فإن أخلصت النيّة استجاب الله لك ، ورأيت نبيّك محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) في منامك يبشّرك بالجنة والإجابة .

قال الحسين بن علي ( عليهما السلام ) : فكان سروري بفائدة الدعاء أشدّ من سرور الرجل بعافيته وما نزل به ؛ لأنّني لم أكن سمعته منه ولا عرفت هذا الدعاء قبل ذلك .

ثمّ قال : ائتني بدواة وبياض واكتب ما أُمليه عليك ، ففعلت ؛ وهو :

” بسم الله الرحمن الرحيم اللهمّ إنّي أسألك باسمك يا ذا الجلال والإكرام . . . “

وتسأل الله تعالى ما أحببت وتسمّي حاجتك ولا تدع به إلاّ وأنت طاهر ، ثمّ قال للفتى : إذا كانت الليلة فادع به عشر مرّات وأتني من غد بالخبر .

قال الحسين بن علي ( عليهما السلام ) : وأخذ الفتى الكتاب ومضى فلما كان من غد ما أصبحنا حسناً حتى أتى الفتى إلينا سليماً معافىً والكتاب بيده وهو يقول : هذا والله الاسم الأعظم استُجيب لي وربّ الكعبة .

قال له عليّ صلوات الله عليه : حدّثني .

قال : هدأت العيون بالرقاد واستحلك جلباب الليل رفعت يدي بالكتاب ودعوت الله بحقّه مراراً فأُجبت في الثانية حسبك فقد دعوت الله باسمه الأعظم ، ثمّ اضطجعت فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامي وقد مسح يده الشريفة عليّ وهو يقول : احتفظ باسم الله الأعظم العظيم فإنّك على خير ، فانتبهت معافىً كما ترى فجزاك الله خيراً ( 9 ) .

استجابة دعائه لانخفاض ماء الفرات

4 – الإمام الباقر ( عليه السلام ) : شكا أهل الكوفة إلى عليّ ( عليه السلام ) زيادة الفرات ، فركب هو والحسن والحسين ( عليهما السلام ) فوقف على الفرات وقد ارتفع الماء على جانبيه ، فضربه بقضيب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنقص ذراع ، وضربه أُخرى فنقص ذراعان . فقالوا : يا أمير المؤمنين لو زدتنا .

فقال : إنّي سألت الله فأعطاني ما رأيتم وأكره أن أكون عبداً ملحّاً ( 10 ) .

5 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : مدّ الفرات عندكم على عهد عليّ ( عليه السلام ) فأقبل إليه الناس فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن نخاف الغرق ؛ لأنّ في الفرات قد جاء من الماء ما لم يُرَ مثله ، وقد امتلأت جنبتاه ، فالله الله .

فركب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والناس معه وحوله يميناً وشمالا ، فمرّ بمسجد ثقيف فغمزه بعض شبّانهم ، فالتفت إليهم مغضباً فقال : صغار ( 11 ) الخدود ، لئام الجدود ، بقيّة ثمود ، من يشتري منّي هؤلاء الأعْبُد ؟

فقام إليه مشايخهم فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، إنّ هؤلاء شبّان لا يعقلون ما هم فيه ، فلا تؤاخذنا بهم ، فوَالله ، إنّنا كنّا لهذا كارهين ، وما منّا أحد يرضى هذا الكلام لك ، فاعفُ عنّا عفا الله عنك .

قال : فكأنّه ( عليه السلام ) استحى ؛ فقال : لستُ أعفو عنكم إلاّ على أن لا أرجع حتى تهدموا مجلسكم ، وكلّ كوّة وميزاب وبالوعة إلى طريق المسلمين ، فإنّ هذا أذىً للمسلمين .

فقالوا : نحن نفعل ذلك ، فمضى وتركهم ، فكسروا مجلسهم وجميع ما أمر به .

حتى انتهى إلى الفرات وهو يزخر بأمواجه ، فوقف والناس ينظرون ، فتكلّم بالعبرانيّة كلاماً ، فضربه بقضيب كان معه وزجره ، ونزل الفرات ذراعاً . . . ( 12 ) .

استجابة دعائه على طلحة والزبير

6 – الفتوح – في ذكر عليّ ( عليه السلام ) بعدما راسل أهل الجمل مرّةً بعد أُخرى ليكفّوا عن الحرب ، فلم يجيبوه – : ثمّ جمع عليّ ( رضي الله عنه ) الناس فخطبهم خطبة بليغة وقال :

أيّها الناس ، إنّي قد ناشدت هؤلاء القوم كيما يرجعوا ويرتدعوا فلم يفعلوا ولم يستجيبوا . . . ثمّ رفع يده إلى السماء وهو يقول :

اللهمّ إنّ طلحة بن عبيد الله أعطاني صفقة بيمينه طائعاً ثمّ نكث بيعته ، اللهمّ !

فعاجله ولا تميّطه ، اللهمّ ! إنّ الزبير بن العوّام قطع قرابتي ، ونكث عهدي ، وظاهر عدوّي ، ونصب الحرب لي وهو يعلم أنّه ظالم ، فاكفنيه كيف شئت وأنّى شئت ( 13 ) .

استجابة دعائه على بسر بن أرطاة

7 – الغارات : كان عليّ ( عليه السلام ) دعا قبل موته على بسر بن أبي أرطاة – لعنه الله – فيما بلغنا ، فقال :

اللهمّ إنّ بسراً باع دينه بدنياه ، وانتهك محارمك ، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده ممّا عندك ، اللهمّ فلا تمته حتى تسلبه عقله .

فما لبث بعد وفاة عليّ ( عليه السلام ) إلاّ يسيراً حتى وسوس وذهب عقله ( 14 ) .

8 – الإرشاد عن الوليد بن الحارث وغيره عن رجالهم : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا بلغه ما صنعه بسر بن أرطاة باليمن قال :

اللهمّ إنّ بسراً باع دينه بالدنيا ، فاسلبه عقله ، ولا تُبقِ له من دينه ما يستوجب به عليك رحمتك .

فبقي بسر حتى اختلط ( 15 ) ، فكان يدعو بالسيف ، فاتُّخذ له سيفٌ من خشب ، فكان يَضرب به حتى يُغشى عليه ، فإذا أفاق قال : السيف السيف ، فيُدفع إليه فيضرب به ، فلم يزل ذلك دأبه حتى مات ( 16 ) .

9 – مروج الذهب : كان عليّ ( عليه السلام ) – حين أتاه خبر قتل بسر لابني عبيد الله قُثم وعبد الرحمن – دعا على بسر ، فقال : اللهمّ اسلبه دينه وعقله .

فخرف الشيخ حتى ذُهل عقله ، واشتهر بالسيف فكان لا يفارقه ، فجُعل له سيف من خشب ، وجعل بين يديه زقّ ( 17 ) منفوخ يضربه ، وكلّما تخرّق أُبدل ، فلم يزل يضرب ذلك الزقّ بذلك السيف ، حتى مات ذاهل العقل يلعب بخرئه ، وربما كان يتناول منه ، ثمّ يقبل على من يراه فيقول : أُنظروا كيف يطعمني هذان الغلامان ابنا عبيد الله ؟

وكان ربّما شدّت يداه إلى وراء منعاً من ذلك ، فأنجى ذات يوم في مكانه ، ثمّ أهوى بفيه فتناول منه ، فبادروا إلى منعه ، فقال : أنتم تمنعونني وعبد الرحمن وقثم يطعمانني ( 18 ) .

استجابة دعائه على أنس بن مالك

10 – نهج البلاغة : قال ( عليه السلام ) لأنس بن مالك ، وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لمّا جاء إلى البصرة يذكّرهما شيئاً ممّا سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في معناهما ، فلوى عن ذلك ، فرجع إليه ، فقال : إنّي أنسيتُ ذلك الأمر ، فقال ( عليه السلام ) : إن كنت كاذباً فَضربَك اللهُ بها بيضاءَ لامعةً لا تُواريها العمامة .

قال الرضي : يعني البرص ، فأصاب أنساً هذا الداء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يُرى إلاّ مبرقعاً ( 19 ) .

استجابة دعائه على جاسوس معاوية

11 – الإرشاد عن جُميع بن عمير : اتّهم عليّ ( عليه السلام ) رجلا يقال له العيزارُ برفع أخباره إلى معاوية ، فأنكر ذلك وجحده ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتحلف بالله يا هذا إنّك ما فعلت ذلك ؟ قال : نعم . وبدر فحلف .

فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن كنت كاذباً فأعمى الله بصرك . فما دارت الجمعة حتى أُخرج أعمى يقاد قد أذهب الله بصره ( 20 ) .

استجابة دعائه على الحسن البصري

12 – الخرائج والجرائح : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) رأى الحسن البصري يتوضّأ في ساقية ، فقال : أسبغ طهورك يا كفتي . قال : لقد قتلتَ بالأمس رجالا كانوا يسبغون الوضوء . قال : وإنّك لحزين عليهم ؟ قال : نعم . قال : فأطال الله حزنك . قال أيّوب السجستاني : فما رأينا الحسن قطّ إلاّ حزيناً كأنّه يرجع عن دفن حميم ، أو كأنّه خربندج ( 21 ) ضلّ حماره ، فقلنا له في ذلك ، فقال : عمل فيَّ دعوة الرجل الصالح .

وكفتي : بالنبطيّة شيطان ، وكانت أُمّه سمّته بذلك ودعته في صغره ، فلم يعرف ذلك أحد حتى دعاه به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 22 ) .

استجابة دعائه على أهل البصرة

13 – شرح الأخبار : قال عليّ ( عليه السلام ) – على المنبر – : يا أهل البصرة ، إن كنت قد أدّيت لكم الأمانة ، ونصحت لكم بالغيب ، واتّهمتموني ، وكذّبتموني ، فسلّط الله عليكم فتى ثقيف . فقام رجل ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، وما فتى ثقيف ؟ قال : رجل لا يدع لله حرمة إلاّ انتهكها ، به داء يعتري الملوك ، لو لم تكن إلاّ النار لدخلها ( 23 ) .

استجابة دعائه على من كذَّبة

14 – المعجم الأوسط عن زاذان : إنّ عليّاً حدّث حديثاً فكذّبه رجل . فقال عليّ : أدعو عليك إن قلت كاذباً . قال : ادع . فدعا عليه فلم يبرح حتى ذهب بصره ( 24 ) .

15 – فضائل الصحابة عن زاذان أبي عمر عن رجل حدّثه : إنّ عليّاً سأل رجلا عن حديث في الرحبة فكذّبه ، فقال : إنّك قد كذّبتني . فقال : ما كذّبتك .

قال : فأدعو الله عليك إن كنت قد كذّبتني أن يعمي الله بصرك . قال : فدعا الله عزّ وجلّ أن يعميه فعمي ( 25 ) .

استجابة دعائه على فتىً نسبه إلى الظلم

16 – شرح الأخبار عن الأصبغ بن نباتة : لمّا انهزم أهل البصرة قام فتى إلى عليّ صلوات الله عليه ، فقال : ما بال ما في الأخبية لا تقسم ؟ فقال عليّ ( عليه السلام ) : لا حاجة لي في فتوى المتعلّمين . قال : ثمّ قام إليه فتىً آخر ، فقال مثل ذلك ، فردّ عليه مثل ما ردّ أوّلاً . فقال له الفتى : أما والله ما عدلت ! فقال له عليّ ( عليه السلام ) : إن كنت كاذباً فبلغ الله بك سلطان فتى ثقيف . ثمّ قال عليّ ( عليه السلام ) : اللهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني ، فأبدِلْني بهم ما هو خير منهم ، وأبدلهم بي ما هو شرّ لهم . قال الأصبغ بن نباتة : فبلغ ذلك الفتى سلطان الحجّاج ، فقتله ( 26 ) .

ــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 195 / 30 ، بحار الأنوار : 41 / 195 / 6 .

( 2 ) المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 286 ، بحار الأنوار : 41 / 209 / 23 .

( 3 ) دَجا الليلُ إذا تَمّت ظُلمتُه وألبس كُلَّ شيء ( النهاية : 2 / 102 ) .

( 4 ) الورق : الدراهم ( لسان العرب : 10 / 375 ) .

( 5 ) العَيرانة من الإبل : الناجية في نشاط ، سمّيت لكثرة تَطْوافِها وحركتها ( تاج العروس : 7 / 282 ) .

( 6 ) العُشَراء : التي أتى على حَملها عشرة أشهر ، ثمّ اتّسع فيه فقيل لكلّ حامل : عُشراء ( النهاية : 3 / 240 ) .

( 7 ) الأراك : هو وادي الأراك ، قرب مكّة ( معجم البلدان : 1 / 135 ) .

( 8 ) في بحار الأنوار نقلا عن المصدر : ” وحطمة وادي السياك ” والظاهر أنّه اسم موضع .

( 9 ) مهج الدعوات : 191 ، بحار الأنوار : 41 / 224 / 37 وج 95 / 394 / 33 .

( 10 ) الخرائج والجرائح : 1 / 173 / 4 ، بحار الأنوار : 41 / 249 / 3 وراجع الفضائل لابن شاذان : 91 وإثبات الوصيّة : 160 .

( 11 ) في بقيّة المصادر : ” صعّار ” . والصعّار : المتكبّر ؛ لأنّه يميل بخدّه ويعرض عن الناس بوجهه ( النهاية : 3 / 31 ) .

( 12 ) اليقين : 416 / 155 عن أبي بصير ، الخرائج والجرائح : 1 / 230 / 74 نحوه من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : 41 / 237 / 8 وص 250 / 6 .

( 13 ) الفتوح : 2 / 468 ، المناقب للخوارزمي : 184 / 223 ؛ المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 279 وفيه من ” اللهمّ إنّ طلحة . . . ” .

( 14 ) الغارات : 2 / 640 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 18 .

( 15 ) خُولِطَ فُلان في عَقله مخالَطة : إذا اختَلّ عَقله ( النهاية : 2 / 64 ) .

( 16 ) الإرشاد : 1 / 321 وراجع الغارات : 2 / 640 – 642 والخرائج والجرائح : 1 / 201 / 42 وإرشاد القلوب : 228 وشرح نهج البلاغة : 2 / 18 والكامل في التاريخ : 2 / 432 .

( 17 ) الزِّق : الجلد يُجَزّ شَعره ( النهاية : 2 / 306 ) .

( 18 ) مروج الذهب : 3 / 172 وراجع تهذيب التهذيب : 1 / 333 / 802 .

( 19 ) نهج البلاغة : الحكمة 311 وراجع المسترشد : 674 / 346 .

( 20 ) الإرشاد : 1 / 350 ، الخرائج والجرائح : 1 / 207 / 48 ، المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 279 ، كشف الغمّة : 1 / 283 وفيه ” الغيرار ” بدل ” العيزار ” وراجع إرشاد القلوب : 228 .

( 21 ) قال المجلسي : لعلّه معرّب خربنده أي مكاري الحمار ( بحار الأنوار : 41 / 302 ) .

( 22 ) الخرائج والجرائح : 2 / 547 / 8 ، بحارالأنوار : 41 / 302 / 33 وفيه ” لفتي ” بدل ” كفتي ” في الموضعين .

( 23 ) شرح الأخبار : 2 / 290 / 606 ، المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 272 وفيه إلى ” إلاّ انتهكها ” .

( 24 ) المعجم الأوسط : 2 / 219 / 1791 ، دلائل النبوّة لأبي نعيم : 2 / 582 / 532 عن عمّار الحضرمي ، الصواعق المحرقة : 129 ، البداية والنهاية : 8 / 5 ؛ المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 279 .

( 25 ) فضائل الصحابة لابن حنبل : 1 / 539 / 900 ، المناقب للخوارزمي : 378 / 396 .

( 26 ) شرح الأخبار : 2 / 290 / 605 . راجع إخباره بالأُمور الغيبيّة / سلطة الحجّاج .

المصدر: موسوعة الإمام علي(ع) في الكتاب والسنة والتاريخ / الشيخ محمد الريشهري