في ذكر طرف من النص الدال على إمامة الإمام علي الهادي (ع)

في ذكر طرف من النص الدال على إمامة الإمام علي الهادي (ع)

کپی کردن لینک

يتطرق المؤلف في كتابه إلى ذكر طرف من النص الدال على إمامة الإمام علي الهادي (ع) فيقول:

يدل على إمامته عليه السلام – بعد الطريقتين اللتين تكرر ذكرهما في الدلالة على إمامة آبائه عليهم السلام – ما ثبت من إشارة أبيه إليه وتوقيفه عليه :

وهو ما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مهران قال : لما اخرج أبو جعفر عليه السلام في الدفعة الأولى من المدينة إلى بغداد قلت له : إني أخاف عليك من هذا الوجه ، فإلى من الامر بعدك ؟

قال : فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال : ” ليس حيث ظننت في هذه السنة ) .

فلما استدعي به إلى المعتصم صرت إليه فقلت : جعلت فداك . أنت خارج فإلى من الامر من بعدك ؟

فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم التفت إلي فقال : ( عند هذه يخاف علي ، الامر من بعدي إلى ابني علي ) ( 1 ) .

محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن الخيراني ، عن أبيه – وكان يلزم باب أبي جعفر للخدمة التي وكل بها – قال : كان أحمد بن محمد ابن عيسى الأشعري يجئ ليتعرف خبر علة أبي جعفر عليه السلام ، وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين أبي إذا حضر قام أحمد بن محمد ابن عيسى وخلا به أبي ، فخرج ذات ليلة وقام أحمد عن المجلس وخلا أبي بالرسول ، واستدار أحمد حتى وقف حيث يسمع الكلام فقال الرسول لأبي : إن مولاك يقرأ عليك السلام ويقول : ( إني ماض والامر صائر إلى ابني علي ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ) ثم مضى الرسول فرجع أحمد ابن محمد بن عيسى إلى موضعه وقال لأبي : ما الذي قال لك ؟ قال : خيرا ، قال : فإنني قد سمعت ما قال ، فأعاد إليه ما سمع ، فقال له أبي : قد حرم الله عليك ذلك لان الله تعالى يقول : ( ولا تجسسوا ) ( 2 ) فأما إذا سمعت فاحفظ هذه الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما ، وإياك أن تظهرها لاحد إلى وقتها .

فلما أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع بلفظها ، وختمها ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة ، وقال لهم : إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها .

قال : فلما مضى أبو جعفر عليه السلام لبث أبي في منزله ، فلم يخرج حتى اجتمع رؤساء الامامية عند محمد – بن الفرج الرخجي يتفاوضون في القائم بعد أبي جعفر ويخوضون في ذلك ، فكتب محمد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماع القوم عنده ، وأنه لولا . مخافة الشهرة لصار معهم إليه ، وسأله أن فركب أبي وصار إليه ، فوجد القوم مجتمعين عنده ، فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الامر ؟

فقال أبي لمن عنده الرقاع : أحضروها ، فأحضروها وفضها وقال : هذا ما أمرت به .

فقال بعض القوم : قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الامر شاهد آخر .

فقال لهم أبي : قد أتاكم الله ما تحبون ، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة . وسأله أن يشهد فتوقف أبو جعفر ، فدعاه أبي إلى المباهلة وخوفه بالله ، فلما حقق عليه القول قال : قد سمعت ذلك ، ولكني توقفت لأني أحببت أن تكون هذه المكرمة لرجل من العرب ! !

فلم يبرح القوم حتى اعترفوا بإمامة أبي الحسن عليه السلام وزال عنهم الريب في ذلك ( 3 ) .

والاخبار في هذا الباب كثيرة ، وفي إجماع العصابة على إمامته عليه السلام وعدم من يدعي فيها إمامة غيره غناء عن إيراد الاخبار في ذلك ، هذا وصوره أئمتنا عليهم السلام في هذه الأزمنة في خوفهم من أعدائهم وتقيتهم منهم احوجت شيعتهم في معرفة نصوصهم على من بعدهم إلى ما ذكرناه من الاستخراج ، حتى أن أوكد الوجوه في ذلك عندهم دلائل العقول الموجبة للإمامة وما اقترن إلى ذلك من حصولها في ولد الحسين عليه السلام . وفساد

أقوال ذوي النحل الباطلة ، وبالله التوفيق .

الهوامش

( 1 ) الكافي 1 : 260 / 1 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 298 ، روضة الواعظين : 244 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 408 ، كشف الغمة 2 : 376 ، ودون صدره في : الفصول المهمة : 277 .

( 2 ) الحجرات 49 : 12 .

( 3 ) الكافي 1 : 260 / 2 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 298 ، كشف الغمة 2 : 377 .

المصدر: إعلام الورى بأعلام الهدى ج2 / الشيخ الطبرسي

الخلاصة

إن المؤلف يذكر في كتابه إعلام الورى بأعلام الهدى طرفا من النص الدال على إمامة الإمام علي الهادي (ع) .

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *