كتاب “الغدير في الكتاب والسنة والأدب” هو موسوعة ضخمة من تأليف العلامة الأميني، وتتكون من 11 مجلدًا، وتهدف إلى إثبات خلافة وإمامة الإمام علي بن أبي طالب (ع) بلا فصل بعد النبي (ص)، من خلال استعراض حديث واقعة الغدير وأدلته، من مصادر السنة النبوية، والشعر، والأدب، والتاريخ.
أهم النقاط حول الكتاب ومؤلفه
1-موضوع الكتاب الغدير:
يركز الكتاب على واقعة وحادثة الغدير، وهي الحادثة الهامة التي وقعت في حياة النبي محمد (ص)، حيث أعلن فيها ولاية وإمامة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
2-المادة العلمية:
يجمع الكتاب بين الأحاديث والروايات والأشعار والتاريخ التي تتناول حادثة الغدير من مصادر مختلفة من أهل السنّة، مع تحليل وتوثيق دقيق.
3-أهداف الكتاب الغدير:
- إثبات صحة حديث الغدير وتواتره.
- إثبات أن حديث الغدير يدل على ولاية الإمام علي (ع) كخليفة للمسلمين.
- نقد وتفنيد الشبهات والافتراءات التي وُجهت إلى الشيعة والإمام علي (ع).
- تقديم دراسات موسعة في مناقب الإمام علي (ع).
أهمية كتاب الغدير
يعتبر كتاب الغدير مرجعًا هامًا في الدراسات الإسلامية، خاصة في علم الحديث وعلم الكلام وتاريخ التشيع. ويرى بعض المحققين والناقدين أن كتاب الغدير عبارة عن دائرة معارف شاملة للمسائل العلمية الإسلامية في علم التاريخ وعلم الكلام والحديث والدراية والرجال والتفسير وتاريخ نزول القرآن وتاريخ أدب الغدير فضلاً عن نقد وتصحيح الكثير من الكتب التراثية وبشكل محكم وجميل[1]. إنّ كتاب الغدير للعلامة الأميني هذا من الظواهر العلمية والفنية المميزة في عالم التأليف، ذلك أن ما ألِّف في الغدير يربو على ما ألِّف فيما يماثله، ولم يقدَّر لأي كتاب منها أن يشتهر اشتهار كتاب الغدير، وأن يحتل المركز الذي احتله هذا الكتاب في قائمة المصادر الأصلية، وأن يخلد مؤلّف من مؤلفي تلك الكتب بسبب كتابه في الغدير مثلما خُلِّد الشيخ العلامة الأميني بسبب هذا الكتاب. ويرجع هذا إلى ما تميز به هذا الكتاب في المنهج والمادة، فقد اعتمد الشيخ العلامة الأميني طريقة الاستقراء، وهي الطريقة التي ينبغي أن تعتمد في دراسة أسانيد الأحاديث ودراسة حوادث التاريخ في مجال التوثيق. کما اعتمد طريقة التحليل النقدي في دراسة الشعر المقول في الغدير لإيضاح وتبيان دلالته على الحديث أو الحادثة أو يرتبط بهما أو يلابسهما ولو من بعيد، ثم – ولإثبات ما يذكره الشعر مما يرتبط بالموضوع أو يلامسه – يعود فيستعمل الطريقة الاستقرائية أيضا، لأنها – کما ألمحت – الطّريقة المناسبة والمطلوبة في هذا المجال. مع قدرة متفوقة في التّتبع والمتابعة بغية الاستيعاب والشّمولية[2].
عناصر البحث العلمي في موسوعة الغدير
ويمكننا أن نلخّص عناصر البحث العلمي التي توافرت في شخصية شيخنا العلامة الأميني وهو يؤلف كتاب الغدير بالتالي:
١– المنهجية
وألمحت إلى أنه (ره) استعمل طريقة الاستقراء وطريقة التحليل النقدي. ويظهر هذا واضحا في الجزء الأول من كتابه، الذي خصصه لدراسة الغدير حادثة وحديثًا، بدأ بتحديد مفهوم التاريخ الصحيح، ليكون الانطلاق في دراسة الحادثة من نقطة ارتكاز متفق عليها، ثم تلاه ببيان أهمية الغدير في التاريخ ليضعه في مستوى الاهتمام به علميا وعقائديا.
٢– الموضوعية
وتمثّلت هذه في اعتماد المصادر السنيّة، وتوثيقها من قبل العلماء المعنيين بذلك من أهل السنة أيضا.
٣– الصراحة
وهي أمر مطلوب في الدّراسات العلمية، وبخاصة في المسائل الخلافية، إذا اعتمد الباحث قاعدة تقويم الرجال بالحق؛ لأن الحق هو الميزان العدل والقسطاس المستقيم.
4- الشجاعة في الدفاع عن حق أهل البيت (ع):
وقد لا أبوح بسرّ إذا قلت إنّي لم أقرأ باحثًا جريئًا، وشجاعًا قويًا في الدفاع عن حق أهل البيت (ع) إلا كالشيخ المفيد في القدامى، والشيخ العلامة الأميني في المحدثين.
5- الدعوة إلى الوحدة الإسلامية:
انطلق إليها من واقع هدفه، وهو الوقوف على الحقيقة ومعرفة الحق في الإمامة والطريق في الوصول إلى الحكم الشرعي، فتراه لا يفوت المناسبة في الدعوة إلى وحدة المسلمين عن طريق تقييم الرجال بالحق وليس العكس.
6- المثابرة والصبر:
وهما أهم مواصفات الباحث العلمي، ونلمس هذا في إحصائياته، وقد مر شيء منها، وفي تخريجاته الأحاديث والأقوال بذكر أعلى رقم يمكنه الوصول إليه من المصادر. وكمثال لهذا يُرجع إلى بحثه في الموضوعات والوضّاعين.
۷– الموسوعية في الثقافة:
وذلك عندما يتناول المسائل العلمية، ففي المسائل الفقهية تراه الفقيه المقتدر، وفي الأدبية تقرأه الأديب الناقد، وفي التاريخية تجده المؤرخ المحقق، وهكذا.
8- أسلوب التّعبير:
حاول المؤلف في حدود ما يمتلك من طاقة تعبيرية أن يستعمل الأسلوب الأدبي العربي، ومنه إكثاره من استعمال الألفاظ اللغوية المتجانسة والمترادفة، إلا أن طبيعة المادة العلمية المبحوثة مضافا إليها مؤثرات نشأته الأولى تجرّه – غالبًا – إلى الأسلوب العلمي جرًّا.
9- ثوابت البحث الإمامي:
وأعني بها: الأصالة والعمق والاستقلالية. وهي الأبعاد التي تتسم بها البحوث عند علماء الإمامية منذ نشأة الاجتهاد لديهم حتى يومنا هذا. والشيخ العلامة الأميني – لأنه من مجتهدي الإمامية – ترى هذه العناصر المذكورة واضحة بصماتها في مختلف دراساته في هذا الكتاب وغيره . وبها تبرز شخصية الباحث العلمية، ويتبيّن مستواه العلمي[3].
تكملة الغدير
(تكملة الغدير في الكتاب والسنة والأدب: ثمرات الأسفار إلى الأقطار) كتاب ألف بعد وفاة المؤلف بين من خلالها السيناريوهات التي اتبعها المؤلف في تأليفه لهذا الكتاب وهذه السيناريوهات تكون في جزئين: يشتمل الجزء الأول على ذكريات الأميني خلال سفره إلى الهند لجمع مادة الكتاب في سنة 1380هـ-1960م. حيث بقي هناك أربعة أشهر وطالع المخطوطات والمطبوعات الموجودة في المكتبات[4].
وأمّا الجزء الثاني فيشتمل على ذكريات الأميني خلال سفره إلى سوريا سنة 1384هـ-1964م ومطالعته لما في المكتبات من كتب ومصادر تخص موضوع الكتاب[5].
موسوعة شعراء الغدير
المستدرك على كتاب الغدير للشيخ العلامة الأميني، وهو عنوان لكتاب من سبعة مجلدات لمجموعة من الباحثين نشرته العتبة العلوية المقدسة في سنة 1431 هـ – 2010 م، حيث جاء في المجلد الأول من هذا الكتاب ذكر الأشعار التي تغنت بالغدير ما قبل القرن الثالث عشر الهجري ولم يوردها الأميني في كتابه. أما المجلدات الباقية فاشتملت على ذكر ماقيل من الشعر من القرن الثالث عشر الهجري إلى القرن الخامس عشر الهجري[6].
نبذة عن مؤلف الكتاب الغدیر
الشيخ عبد الحسين العلامة الأميني، عالم دين شيعي إيراني، اشتهر بلقب العلامة الأميني. ولد الشيخ عبد الحسين الأميني في مدينة تبريز الواقعة في شمال إيران، ودرس المقدمات الدينية فيها، ثم سافر إلى النجف في سنة 1320 هـ، ودرس عند كبار العلماء هناك، من أمثال السيد أبو الحسن الأصفهاني، والشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي، والميرزا محمد حسين النائيني حتى نال درجة الاجتهاد في وقت مبكر من عمره[7]، كما حصل على الإجازة في الرواية من بعض العلماء البارزين في هذا المجال حين ذاك[8]. ولمؤلف كتاب الغدير أسفار عديدة من أجل الوصول إلى مصادره، فتراه متنقلاً بين البلدان من مكتبة عامة إلى مكتبة خاصة. فمن بغداد إلى دمشق، فحلب، وبلاد الهند.
جهود العلامة الأميني في تأليف موسوعة الغدير
إني لا أستكثر هذا العمل الضخم (تأليف موسوعة كتاب الغدير) من الانتاج العلمي أن يصدر من الشيخ الاميني الذي عرفته عن قرب يوم كنت أتشرف بلقاه في داره أو في (مكتبة الامام أمير المؤمنين (ع) العامة) في النجف الاشرف، فرأيته الدؤوب على العمل والضنين على أن لا يضيع وقته سدًى، فكان خِدنه الكتاب، وقرينه القلم، ومحور تفكيره هو إعداد وإنجاز موسوعته الثقافية هذه، فقلَّ أن يرى إلاّ في مكتبته الخاصة في بيته قبل أن ينشئ مكتبته العامة، أو في مكتبة أخرى من مكتبات النّجف الاشرف الحافلة بالكتب المراجع من أمثال مكتبة آل كاشف الغطاء ومكتبة الحسينية الشوشترية ومكتبة الشيخ السماوي، وبعد أن أنشأ مكتبته العامة التي أسماها «مكتبة الامام أمير المؤمنين (ع) العامة» كان لا يوجد خارجها إلاّ نادراً، سواء ذلك في أوقات دوامها أو في خارجه.
وكان تعامله مع الكتاب المرجع لا يقتصر على الرجوع إليه في الباب أو الفصل المعقود لموضوع بحثه، أو في المظان منه لذلك، وإنما كان يقرأ الكتاب كاملا، أو يمر به مرورًا متأنيًا واعيًا، يلتقط منه نكاته العلمية، ويقتبس شواهده، ويستخرج ذخائره، ويلمس ذلك من يقرأ كتاب الغدير هذا في أي موضع منه شاء، وإحصائياته المذكورة فيها برهان ما ذكرت. ومن النادر جدا أن نقرأ قائمة مراجع لكتاب ألِّف فيما يماثل موضوعات کتاب الغدير ولا نجد عنوان کتاب الغدير من بينها[9].
قصة تأليف موسوعة الغدير
في عصر العلامة الاميني صاحب موسوعة “الغدير في الكتاب والسنة والأدب” بدأ أعداء مذهب أهل البيت (ع) بحملة ظالمة على مذهب أهل البيت (ع) من خلال تلفيق الأكاذيب وبث الشبهات حول العترة الطاهرة بهدف تشويه وجه الحقيقة وكتمان الحقائق التي لو عرفها المسلمون لتغيَّر مسار الأمة، كل ذلك من أجل ضمان سلطانهم على رقاب المسلمين وتمزيق وحدة الامة الإسلامية للصيد في الماء العكر، ومن باب فَرِّق تَسُد.
نعم عندما رأى العلامة الأميني نشاط أعداء أهل البيت (ع) في إنكار الحقائق التاريخية والدينية المصيرية وشن حملة شرسة على الإسلام الأصيل المتمثل في مذهب العترة الطاهرة، بدأ العلامة الأميني دفاعه عن المذهب بكل ما أوتي من حول وقوة، فبدأ بمقابلة الكُتاب والمؤلفين الذين ساهموا في هذه الحملة محاولاً إرشادهم فتباحث معهم ورد شبهاتهم طالباً منهم تحري الحقيقة على أسس علمية بعيداً عن الانحياز والتعصب الأعمى والابتعاد عن بث روح الفرقة والتنازع، وهكذا بدأ العلامة الاميني نشاطه في الدفاع عن المذهب فشكل هذا النشاط النواة الأولى لفكرة تأليف كتاب الغدير، هذه الموسوعة القيمة والمباركة التي بلغت مجلداتها إحدى عشر مجلداً[10].
النتيجة:
نستطيع القول، بأن موسوعة كتاب الغدير، هي عمل موسوعي ضخم يهدف إلى إثبات حق الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الخلافة والإمامة الإسلامية الإلهية بلا فصل بعد النبي محمد (ص)، من خلال استعراض وبيان حديث واقعة الغدير وتفنيد الشبهات حوله. وهو كتاب مهم للغاية، وفريد من نوعه.
الهوامش
[1]– الحكيمي، حماسة الغدير، ص185.
[2] – الفضلي، غدير خم، ص15.
[3] – الفضلي، غدير خم، ص26.
[4]– الأميني، تكملة الغدير، ج1، ص54.
[5] – الأميني، تكملة الغدير، ج1، ص54 – 55.
[6]– الحساني، موسوعة شعراء الغدير، ص21.
[7] – الأمين، مستدركات أعيان الشيعة، ج1، ص84.
[8] – الشاكري، ربع قرن مع العلامة الأميني، ص 22 – 24.
[9] – الفضلي، غدير خم، ص26.
[10] – الفضلي، غدير خم، ص32.
المصادر والمراجع:
- القرآن الكريم
- الأمين، حسن، مستدركات أعيان الشيعة، بيروت، دار التعارف، 1418 هـ.
- الأميني، عبدالحسين، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، قم، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، 1416 هـ/ 1995 م.
- الأميني، عبدالحسين، تكملة الغدير: تحقيق: مركز الأمير لإحياء التراث الإسلامي، مراجعة وتصحيح: مركز الغدير للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، مركز الأمير، 1429 هـ/ 2008 م.
- الحساني، رسول كاظم عبدالسادة، كريم جهاد، موسوعة شعراء الغدير، النجف الأشرف، د.ن، 1431 هـ/ 2010 م.
- الحكيمي، محمد رضا، حماسة الغدير، قم، د.ن، 1389 ش.
- الشاكري، حسين، ربع قرن مع العلامة الأميني، قم، مطبعة ستارة، ط 1، 1417 هـ.
- الفضلي، عبد الهادي، غدير خم دراسة تاريخية وتحقيق ميداني، 1423ه.