السؤال:
ما معنى ( الأنزَعُ البَطِين ) ؟
الجواب:
إن من ألقاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المعروفة هو : الأنزَعُ البَطِين .
فالبعض فسَّر هذه الكنية على ظاهرها اللُّغَوي .
والتفسير الصحيح هو :
الأنزع : كناية عن امتناع الشرك فيه ، وليس أصلع الرأس .
والبطين : كناية عن كثرة العلم ، والإيمان ، واليقين ، وليس ضخامة البطن .
والدليل على ذلك روايات كثيرة وردت في كتب الفريقين في هذا المجال .
ومنها قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا علي ، إِنَّ الله قد غَفَر لك ، ولذُرِّيَّتِكَ ، ولِشِيعتك ، ولِمُحِبِّي شيعتك ، ولمُحِبِّي مُحِبِّي شيعتك ، فأبشِر ، فإنك الأنزعُ البَطِين ، مَنزُوعٌ من الشِّرك ، مَبطُون من العلم ) .
[ الجويني في فرائد السمطين ۱/ ۳۰۸ ، ابن المغازلي في مناقبه ۴۰۰ ، الصدوق في عيون أخبار الرضا ۱/ ۵۲ ، مسند زيد بن علي ۴۵۶ ] وغيرها .
وهذا التفسير ينسجم مع زهد الإمام ( عليه السلام ) وأقواله ، حيث قال :
( وَلكنْ هَيْهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جَشَعي إلى تَخيُّرِ الأطعمة – ولعلَّ بالحجاز أو باليَمَامة من لا طَمَع له في القرص ، ولا عهد له بالشِّبع – أو أبيتُ مِبطاناً وحولي بطون غرثى ، وأكبادٌ حَرَّى ، أو أكون كما قال القائل :
وَحسبُكَ عاراً أنْ تَبيتَ بِبِطْنَةٍ وَحَولُكَ أكبادٌ تَحنُّ إِلى القِدِّ
أأقنع من نفسي بأن يقال: (هذا أمير المؤمنين)، ولا أشاركهم في مكاره الدَّهر، أو أكون أُسْوَة لهم في جشوبة العيش.
فما خُلِقت لِيشغلَني أكلُ الطيِّبات ، كالبهيمة المربوطة ، هَمُّها عَلَفُها ، أو المُرسَلَة ، شُغلُها تَقَمُّمُها ، تَكترشُ من أعلافها ، وتلهو عمَّا يراد بها .. ) .
[ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ۱۶ / ۲۸۷ ] .