نبذة مختصرة عن حياة العالم الجليل الشيخ علي محمد البروجردي، أحد علماء الدين في بروجرد، مؤلّف كتاب «أنيس المقلّدين» (رسالته العلمية)، ولد عام 1312ه في بروجرد، وتُوفّي في شهر المحرّم ١٣٩٥ه في مسقط رأسه.
ولادته
ولد الشيخ علي محمّد بن محمّد إبراهيم البروجردي عام 1312ه في قرية ونائي ـ إحدى قرى بروجرد التابعة لمحافظة لرستان ـ بإيران[1].
دراسته وتدريسه
بدأ دراسته للعلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى النجف عام 1327ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، وبعد أن نال درجة الاجتهاد رجع إلى بروجرد عام 1375ه، فاستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، منشغلاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية، هذا وكان من أساتذته الذين تتلمذ على أيديهم:
1ـ الميرزا النائيني.
2ـ الشيخ الكمباني.
4ـ السيّد علي القاضي.
5ـ الشيخ محمّد جواد الشيخ حسن البلاغي.
6ـ الشيخ مرتضى الطالقاني.
7ـ الشيخ إسماعيل المحلّاتي.
8ـ الميرزا أحمد الاشتياني.
9ـ الميرزا علي الإيرواني.
كما تتلمذ على يدي الشيخ علي محمد البروجردي مجموعة من الفضلاء نذكر منهم:
1و2ـ نجلاه الشهيد الشيخ مرتضى والشيخ مجتبى.
3ـ السيّد عبد الكريم السيّد محمّد علي الكشميري.
4ـ الميرزا علي آقا ابن الميرزا النائيني.
5ـ الشيخ محمّد رضا المظفّر.
6ـ الشيخ محمّد تقي البهجة.
7ـ السيّد علي السيستاني.
8ـ السيّد محمّد صادق السيّد محمود الروحاني.
9ـ الميرزا محمّد باقر الآشتياني.
10ـ السيّد محمّد تقي بحر العلوم.
11ـ السيّد موسى بحر العلوم.
12ـ الشيخ عباس القوجاني.
13ـ الشيخ ذبيح الله القوجاني.
14ـ السيّد جعفر المرعشي.
15ـ الشيخ أبو الحسن الشيرازي.
16ـ السيّد أسد السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي.
17ـ الشيخ أبو الفضل النجفي الخونساري.
18و19ـ الأخوان السيّد مهدي والسيّد كاظم أخوان مرعشي.
20ـ الشيخ محمّد تقي بن عبد الكريم الجعفري.
21ـ السيّد محمّد مهدي السيّد فاضل الخلخالي.
22ـ الشهيد السيّد محمّد رضا الخلخالي.
23ـ السيّد نور الدين السيّد محمّد هادي الميلاني.
24ـ الميرزا يوسف الإيرواني.
25ـ الشيخ أحمد الأحمدي البروجردي.
26ـ الشيخ جواد الفيضي البروجردي.
27ـ الشيخ أحمد الفيضي البروجردي.
28ـ الشيخ محمّد أمين الشيخ عبد العزيز زين الدين.
29ـ السيّد إسماعيل السيّد أحمد المرعشي.
30ـ الشيخ محمّد الشيخ محمّد حسين الكمباني.
ما قيل في حقّه
1ـ قال نجله الشهيد الشيخ مرتضى في المستند في شرح العروة الوثقى: «حرّره بيمناه… تلميذه الأقل العبد الجاني الفاني مرتضى خلف العلّامة الفقيه الورع الثبت سماحة آية الله الكبرى الشيخ علي محمّد…»[2].
2ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم كبير، مجتهد جليل، جامع المعقول والمنقول، ومن أساتذة الفقه والأُصول والأخلاق، ورع زاهد تقيّ صالح خيّر متواضع، أبيّ النفس، كريم الصفات، طيّب الحديث، صابر محتسب، لم تكن للزخارف الحياتية لديه أيّة قيمة»[3].
3ـ ورد في موسوعة طبقات الفقهاء ـ بإشراف المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني ـ: «كان عالماً إماميّاً فقيهاً مجتهداً مدرّساً… وحاز ملكة الاجتهاد، وتصدّى للتدريس، وعُرف بالزهد والورع، والتجافي عن دار الغرور»[4].
من نشاطاته في بروجرد
1ـ تأسيس حوزة علمية، وتولّي إدارتها.
2ـ تأسيس صندوق إعانة أيتام.
3ـ تشكيل صندوق قرض الحسنة الحسيني.
4ـ تجديد بناء حسينية ومسجد الإمام جعفر الصادق (ع).
5ـ إصلاحات أساسية لمسجد سلطاني.
6ـ تأسيس مؤسّسة جمعية المعارف الإسلامية.
7ـ تأسيس مسجد في قرية ونائي من قرى بروجرد.
8ـ تأسيس مسجد في مصنع سكّر لرستان.
9ـ إقامته صلاة الجماعة في مسجد سلطاني.
10ـ إقامته مجالس العزاء الحسيني في العشرة الأُولى من المحرّم في بيته.
موقفه من الشاه بهلوي
ينقل نجله الشيخ مجتبى أنّه بعد رحيل المرجع الديني السيّد البروجردي، أبدى الشاه محمّد رضا بهلوي رغبته في زيارة بروجرد، وقبل وصوله، أرسل ممثّله الجنرال نصيري إلى المدينة، عند وصول هذا الممثّل، طلب لقاءً خاصّاً مع الشيخ البروجردي عبر حاكم المنطقة، لكن الشيخ أبى ذلك.
ورغم الرفض، دخل الممثّل منزل الشيخ علي محمد البروجردي بكلّ وقاحة في مجلس عام، غير أنّ الشيخ لم يُعره أيّ اهتمام، وعندما وطأت قدماه عتبة المنزل، قرأ بصوت عالٍ الآية الكريمة: «وَإنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ»[5]، تأثّر الجنرال بوضوح من تلك الإهانة وغادر المنزل، إذ كان قد جاء بدعوة الشيخ للمشاركة في استقبال الشاه، آملاً أن يُعزّز هذا اللقاء مكانة الشاه بين الناس، لكن وقبل وصول الشاه إلى بروجرد، قرّر الشيخ مغادرة المدينة مع أحد أصدقائه إلى إصفهان، وبعد مغادرة الشاه بروجرد عاد الشيخ إلى مدينته.
لقد كان موقف الشيخ علي محمد البروجردي الشجاع بمثابة حجر الأساس في تعزيز محبّة الناس له، وإلى هذا الأمر أشار الإمام الخميني (قده) خلال لقائه بنجل الشيخ في النجف بعد وفاة والده، حيث أكّد الإمام أنّ الشجاعة في مواجهة الظلم تُسجّل في ذاكرة الأُمّة، وتُعزّز من مكانة الفرد في تاريخها، لقد كان ذلك الموقف بمثابة درسٍ خالد، يُذكّر الجميع بأنّ الثبات أمام التحدّيات والظلم لا يكتسب فقط احترام الناس، بل يُرسّخ أيضاً مكانة الفرد في قلوبهم وعقولهم.
قرابته من الشخصيات العلمية
والد زوجته: الشيخ محمّد رضا الشيخ فيض الله الفيضي البروجردي، فاضل، من طلبة البحث الخارج في حوزة كربلاء.
من أولاده
1ـ الشهيد الشيخ مرتضى، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «من أعلام العلماء والمجتهدين، وأساتذة الفقه والأُصول، ومن أجلّاء الجامعة النجفية اليوم، وفي طليعة أساتذتها، ورع تقيّ خيّر صالح، طيّب الحديث، عذب البيان… وبلغ مرتبة عالية من الفضيلة والعلم، تصدّى للبحث والتدريس وكتابة المواضيع الفقهية، ولم يزل في النجف موضع التقدير، يُواصل جهاده العلمي»[6].
أحد مراجع الدين في النجف، (1348ه ـ 1418ه)، مؤلّف كتاب «مستند العروة الوثقى» (تقرير درس السيّد الخوئي في الفقه) (20 مجلّداً).
2ـ الشيخ محمّد إبراهيم، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «مجتهد فاضل عالم جليل خيّر ورع صالح»[7].
3ـ الشيخ مجتبى، عالم فاضل، (1352ه ـ 1447ه)، درّس العلوم الدينية وألقى المحاضرات الإسلامية ـ ولعدّة سنوات ـ في مشهد وقم وبروجرد وطهران، أمضى أكثر من (10) سنوات مفسّراً للقرآن في مسجد كوهرشاد بمشهد، مؤلّف كتاب «سيرى در معاد» باللغة الفارسية، مارس التبليغ الإسلامي في إيران والعراق وسوريا والكويت، مؤسّس حسينية أمير المؤمنين (ع) في بروجرد، ممثّل آية الله العظمى السيّد الكلبايكاني في مشهد.
من أحفاده
1ـ الشيخ محمّد مهدي الشيخ مرتضى، فاضل، من طلبة البحث الخارج في حوزة قم، ومن أساتذتها في السطوح العليا، محقّق مبلّغ، محاضر في المناسبات الدينية، مقرّر درس والده في الأُصول، إمام جماعة لصلاة الصبح في مسجد أمير المؤمنين (ع) بقم.
2ـ الشيخ سعيد الشيخ محمّد إبراهيم، فاضل، حاصل على شهادة البكالوريوس من كلّية الإلهيات في طهران، من أساتذة السطوح العليا في حوزة قم، مؤسّس مدرسة المحدثّة النسوية للعلوم الدينية في بروجرد، مدير حوزة ولي العصر (ع) للعلوم الدينية في بروجرد.
3ـ الدكتور علاء الدين الشيخ محمّد إبراهيم، حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم المخبرية من جامعة تبريز، عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي، مساعد رئيس الجامعة الإسلامية الحرّة لشؤون الطلبة الجامعيّين الأجانب، سفير إيران في الصين، ممثّل أهالي بروجرد في مجلس الشورى الإسلامي في دورته السادسة حتّى العاشرة، ممثّل أهالي لارستان في دورته الثانية عشر.
4ـ الدكتور الشيخ مصطفى الشيخ مجتبى، فاضل، حاصل على شهادة الدكتوراه في الإلهيات، عضو الهيئة التدريسية في كلّية العلاقات الدولية بوزارة الخارجية الإيرانية، مستشار وزير الخارجية الإيراني، سفير إيران في الفاتيكان وتونس، مفسّر، مؤلّف كتاب «تفسير شمس» باللغة الفارسية (10 مجلّدات).
5ـ الشيخ طه الشيخ مجتبى، فاضل، من طلبة البحث الخارج في حوزة قم، ومن أساتذتها في الفقه والأُصول والتفسير والمعارف الإسلامية، مؤلّف مكثر، من تأليفاته «المعجم الموضوعي لأدعية المعصومين وزياراتهم» (10 مجلّدات)، مؤسّس ومدير مؤسّسة الدعاء العالمية في قم.
صهراه
1ـ الشيخ أبو الحسن بن مهدي قلي خان الشيرازي، قال عنه السيّد الخامنئي ـ قائد الثورة الإسلامية الإيرانية ـ في بيان تعزيته ما معرّبه: «لقد علمت أنّ العالم المجاهد المرحوم آية الله الحاج الشيخ أبو الحسن الشيرازي (أعلى الله مقامه) قد ودّع دار الفناء، بعد معاناة طويلة مع المرض، وذهب إلى لقاء ربّه.
إنّ حضور هذا العالم الكبير الشجاع في ميادين النضال ضدّ نظام الطاغوت، ثمّ مشاركته في مجلس الخبراء، ومنصبه كإمام جمعة في مشهد المقدّس، بالإضافة إلى جهوده ونشاطه خلال فترة الحرب المفروضة في الجبهات وخلف الجبهات، هي وثائق فخر لا يُمكن أن تُمحى من ذاكرة أبناء هذه المدينة»[8].
أحد علماء الدين في مشهد، وأحد أساتذتها في البحث الخارج، إمام جمعة مشهد، عضو مجلس صياغة الدستور، ممثّل أهالي محافظة خراسان في مجلس خبراء القيادة لدورته الأُولى والثانية، مؤلّف، مؤسّس عدّة حسينيّات ومساجد ومدارس وسدود في خراسان وداراب، بالإضافة إلى تأسيس عدّة مدارس علمية ومؤسّسات تعليمية.
2ـ السيّد حسين علي السيّد محسن النبوي، قال عنه الشيخ صادق اللاريجاني ـ رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران ـ في بيان تعزيته ما معرّبه: «تلقّينا ببالغ الأسى والأسف نبأ رحيل العالم الربّاني والروحاني، الجليل القدر، آية الله الحاج الشيخ حسين علي النبوي… كانت فضائله الأخلاقية والمعنوية بارزة جدّاً، وكانت مجالسه مجالس تعليمية…»[9].
أحد علماء الدين في مشهد، ومن أساتذتها في الأخلاق والتفسير.
من أسباطه
1ـ السيّد جعفر السيّد حسين علي النبوي، فاضل، محقّق كتاب «الفيض القدسي في ترجمة العلّامة المجلسي»، مدير مدرسة ولي العصر (ع) للعلوم الدينية في قم، ممثّل وزارة الخارجية في قم، مسؤول مكتب رئيس السلطة القضائية في قم.
2ـ السيّد محسن السيّد حسين علي النبوي، خرّيج جامعة طهران قسم العلوم السياسية، سفير إيران في النمسا وإندونيسيا، وسفيرها المعتمد في سنغافورة وسلوفاكيا وسلوفينيا، وأخيراً مستشار وخبير في الوزارة الخارجية الإيرانية.
من مؤلّفاته
1ـ أنيس المقلّدين (رسالته العلمية).
2ـ توضيح المسائل (رسالته العملية).
3ـ مناسك الحج.
4ـ حاشية على «توضيح المسائل» للسيّد حسين البروجردي.
5ـ حاشية على «العروة الوثقى» للسيّد محمّد كاظم اليزدي.
6ـ تقريرات درس الميرزا النائيني في الفقه والأُصول.
7ـ رسالة في الخمس.
وفاته
تُوفّي الشيخ علي محمد البروجردي (قده) في الخامس عشر من المحرّم ١٣٩٥ه في مسقط رأسه، وصلّى على جثمانه الطاهر نجله الشهيد الشيخ مرتضى، ودُفن في مقبرة جهان آباد ببروجرد.
الاستنتاج
إن الشيخ علي محمد البروجردي، أحد علماء الدين في بروجرد، وُلد عام 1312ه في بروجرد، بدأ دراسته الحوزوية فيها ثم سافر إلى النجف لإكمال دراسته الحوزوية، وعندما نال الاجتهاد عاد إلى بروجرد عام 1375ه، فاستقر هناك حتى وفاته، منشغلاً بالتدريس والتأليف، ترك إرثاً علمياً واسعاً، كان له دور ريادي في بروجرد، مؤسّس حوزة علمية، صندوق إعانة أيتام، قرض الحسنة، تطوير المساجد والحسينيات، عُرف بشجاعته ومواقفه ضد الشاه بهلوي، توفّي الشيخ علي محمد البروجردي عام 1395ه في بروجرد.
الهوامش
[1] اُنظر: أـ الموقع الإلكتروني لمركز الحوزة العلمية في قم باللغة الفارسية، ب ـ موقع فرهیختگان تمدّن شیعي باللغة الفارسية.
[2] البروجردي، المستند في شرح العروة الوثقى، ج11، ص517.
[3] الأميني، معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص238.
[4] السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج14، ص464، رقم 4702.
[5] التوبة: 6.
[6] الأميني، معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص240.
[7] الأميني، معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص239.
[8] الموقع الإلكتروني لمكتب السيّد الخامنئي باللغة الفارسية.
[9] اُنظر: موقع شفقنا الإلكتروني باللغة الفارسية.
مصادر البحث
1ـ معجم رجال الفكر والأدب في النجف، محمّد هادي الأميني، الطبعة الثانية 1413ه.
2ـ المستند في شرح العروة الوثقى، مرتضى البروجردي، قم، مؤسّسة إحياء آثار الإمام الخوئي، الطبعة الثانية، 1426 ه.
3ـ موسوعة طبقات الفقهاء، جعفر السبحاني، قم، مؤسّسة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الأُولى، 1418ه.
بقلم: محمد أمين نجف