المصافحة بعد الصلاة غیر واردة في الشرع

کپی کردن لینک

إنما شرّعت المصافحة عند اللقاء وأما بالنسبة لمن هو جالس بجنب الإنسان في صف الجماعة، فلا، لأن العبادة مبناها على التوقيف ولم یرد حدیث في هذا الباب. وكون المصافحة بعد الصلاة دائماً يجعل بعض العوام ينظر إليها على أنها سنّة و الحال انّ المصافحة لم تاتي الا عند اللقاء لیس للمصافحة بعد الصلاة مکانة في الشرع المقدس کما ورد فیها: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا التقيتم فتلاقوا بالتسلم والتصافح وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار.(روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه الجزء:9 لمحمد تقي المجلسي(الأول)

المصافحة بعد الصلاة لا سنّة ولا بدعة

وأما ما یأتي به عامة الناس بعد الصلاة قد یخرج المصافحة مما شرّعت له الا انه یدخلها في عبادة اخری فتکون حینئذ فقط من باب کسب الثواب؛ خصوصا عندما یصحبونها بالدعاء بقول: تقبل الله اعمالکم او غفر الله لکم وهذا الدعاء جائز لأنه من الكلام الطيب والدعاء للآخر، ولأننا أمرنا بالدعاء جملة لقول الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر:60
فاذا اتی الانسان بالمصافحة بعد الصلاة تارة وترکها اخری بمعنی انه لم یکن مصرّا علی تثبیتها بعد الصلاة کما هو المتعارف عند عامة الشیعة؛ فإنّ المصافحة هنا بإتفاق الفقهاء لا اشکال فیها وإن لم ترد بها روایة ویأتي بها بقصد الحصول علی الاجر والثواب وبهذا البیان لم تکن بدعة کما إدعاها المخالف لمذهب اهل البیت(علیهم السلام).

ملاحظة

إن بعض الاحادیث تحثّ علی التعقیب بالدعاء والذکر بعد الصلاة مباشرة بدون الخروج من حالة الصلاة والاستقبال حين التعقیب والظاهر اشتراط اتصاله بالصلاة وعدم الفصل مطلقا أو الكثير منه في صدق التعقيب، كما استظهره شيخنا البهائي فی کتابه الحبل المتين: ص٢٦٠
ونختم المقال بذکر افضل التعقیبات: يرى الشيعة أن فاطمة الزهراء قد أصابها التعب من كثرة الأعمال، كعمل البيت وتعليم النساء، فذهبت إلى النبي وطلبت منه من يعينها في عملها، فعلمها النبي ولعلي بن أبي طالب هذة التسبيحة وقال لهما: فهو خير لكما من خادم يخدمكما. وفي رواية معتبرة عن الباقر قال: ما عبد الله بشي من التسبيح والتمجيد أفضل من تسبيح فاطمة ولو كان شي أفضل منه لاعطاه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فاطمة. وقد ورد عن الصادق أنه قال: إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة الزهراء كما نأمرهم بالصلاة فالزمه فإنه لم يلزمه عبد فشقي.(مكتبة العتبة الحسينية المقدسة. “تسبيح فاطمة عليها السلام”. مؤرشف من الأصل في 2017-12-20. اطلع عليه بتاريخ 2014-05-12.) وقد أتى في الروايات المعتبرة أنّ الذكر الكثير المأمور به في الكتاب العزيز هو هذا التسبيح ومن واظب عليه بعد الصلوات فقد ذكر الله ذكراً كَثِيراً وعمل بهذه الآية الكريمة: واذْكُروا الله ذِكْراً كَثِيراً.(ذخيرة المعاد (ط.ق) – المحقق السبزواري – ج 1ق2 – الصفحة 296) وبسند معتبر عن الباقر أنّه قال: من سبح تسبيح فاطمة سلام الله عليها ثم استغفر الله غفر الله له وهو مائة على اللسان وألف في الميزان ويطرد الشيطان ويرضي الرب. وبأسناد صحاح عن الصادق أنه قال: من سبح بتسبيح فاطمة قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر له ووجبت له الجنة.[21] (موقع العتبة العلوية المقدسة. “تسبيح فاطمة عليها السلام”. مؤرشف من الأصل في 2016-03-04. اطلع عليه بتاريخ 2014-05-12.)وفي سندٍ معتبر آخر عنه أنّه قال: تسبيح الزهراء فاطمة في دبر كل فريضة أحب إليّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم.[22] (موقع مؤسسة الإمام علي بقم. “تسبيح الزهراء وفضله”. مؤرشف من الأصل في 2016-03-04. اطلع عليه بتاريخ 2014-05-12.)قال الصادق عليه السلام: «من سبّح لله عز وجل في دبر الفريضة، تسبيح فاطمة عليها السلام المائة واتبعها بلا إله إلا الله غفر الله له» وعن أبي بصير رحمه الله عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: «تبدأ بالتكبير أربعاً وثلاثين، ثم التحميد ثلاثاً وثلاثين، ثم التسبيح ثلاثاً وثلاثين»
(تهذيب الأحكام للطوسي: ج 2، ص 105، ط دار الكتب الإسلامية).
حسبنا الله ونعم الوکیل
نعم المولا ونعم النصیر .

الكاتب: حسین عبد علي شهید