بيان أسماء الله ومعانيها من النون إلى الهاء

بيان أسماء الله ومعانيها من النون إلى الهاء

کپی کردن لینک

تعد أسماء الله الحسنى من أعظم ما يمكن أن يتدبره الإنسان، حيث تحمل في طياتها معاني سامية ودلالات عميقة تعكس صفات الخالق العظيم، ففي هذا المقال، نستعرض مجموعة من الأسماء التي تبدأ بحرف النون، وحرف الواو، وحرف الهاء، مع توضيح معانيها وخصائصها، ثم إن فهم هذه الأسماء يسهم في تعزيز العلاقة الروحية بين العبد وربه، ويعكس مدى جلال الله وعظمته، كما سنسلط الضوء على الأهداف السامية لوجود هذه الأسماء، وخصائصها التي تجعلها فريدة في دلالتها، مما يتيح لنا فرصة عظيمة للتأمل والتفكر في صفات الله عز وجل.

حرف النون

1ـ الناصر ـ النصير: بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ[1]، وقال الله تعالى: وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا[2].

من أسماء الله تعالى الناصر، وهو مأخوذ من النصرة بمعنى الإعانة، والنصير مبالغة في النصر، والله هو الناصر، أي: هو المعين.

2ـ النافع: قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا[3]، والله هو النافع، أي: هو الذي يصدر منه النفع، من قبيل: العطاء والزيادة في الأموال والأنفس والثمرات.

3ـ النور: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[4].

معاني الله نور

1- الهادي، أي: إنّ الناس يهتدون بالله في مصالحهم كما يهتدون بالنور والضياء في مسالكهم.

قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع) حول قول الله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ: هاد لأهل السماء وهاد لأهل الأرض[5].

2ـ الظاهر بذاته والمُظهر لغيره.

توضيح ذلك: العين الباصرة في الإنسان لا يمكنها رؤية الأشياء إلاّ عن طريق الاستعانة بالنور الذي يظهر لها الأشياء، وأمّا النور نفسه فلا تحتاج العين إلى شيء تستعين به لرؤيته؛ لأنّه ظاهر بذاته، ولا يحتاج في ظهوره إلى شيء آخر، فاستعير هذا المصطلح النور لله تعالى ليدلّ على هذه الحقيقة بأنّه تعالى ظاهر بذاته ومُظهر لغيره، قال الإمام الحسين (ع) في دعائه بمنطقة عرفة: أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المُظهِر لك[6].

تنبيه: لا يجوز التوهّم بأنّ الله كالنور الحسيّ؛ لأنّ النور الحسيّ تُضاده الظلمة وتزيله، ولكن الله منزّه عن الضدّ أو النِدّ.

حرف الواو

1ـ الواجد: قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): اللّهم إنّي أسألك باسمك… وأنت الله الماجد الواجد[7].

معاني الواجد

1ـ الغني، وهو في مقابل الفاقد، والله هو الواجد، أي: الغني الذي لا يفتقر إلى شيء في تحقّق مراده؛ لأنّ كلّ شيء حاضر لديه ومملوك له، ولا يضل عنه شيء ولا يفوته شيء.

2ـ العالم، إذا كان :الواجد: مأخوذاً من الوجدان، ومنه قول الله تعالى: وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ[8]، أي: علمه.

2ـ الواحد: وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ[9]، وقال الله تعالى: لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ[10]، وقال الله تعالى: أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ[11]، وقال الله تعالى: لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ[12].

معاني الواحد

1ـ واحد بمعنى نفي الكثرة العددية.

2ـ الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر.

3ـ المنفرد بالذات، لا يشابهه أحد، قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع): الإنسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى، والله جلّ جلاله هو واحد لا واحد غيره، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان [13].

3ـ الوارث: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ[14]، وقال الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ[15].

من أسماء الله تعالى الوارث، وهو الذي ترجع إليه الممتلكات بعد فناء مالكها، والله تعالى هو الوارث، لأنّه الباقي الوحيد الذي ترجع إليه جميع الممتلكات بعد فناء مالكيها.

4ـ الواسع: إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[16].

معاني الواسع

1ـ الغني، ويقال: فلان يعطي مِن سعة، أي: من غنى.

2ـ الاتّساع والشمولية في العلم والمعرفة، فيكون معنى الواسع: المحيط بجميع المعلومات.

3ـ الاتّساع والشمولية في العطاء والإحسان، فيكون معنى الواسع: الجواد الذي عمّت نعمته كلّ بر وفاجر، ووسع رزقه جميع خلقه سواء كانوا مؤمنين أو غير مؤمنين.

4ـ الاتّساع والشمولية في القدرة، فيكون معنى الواسع الذي لا يعجزه شيء.

5ـ الإتّساع والشمولية في صفات الله تعالى وعظمتها.

5ـ الوافي ـ الوفي: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ[17]، وقال الله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ[18].

من أسماء الله تعالى الوافي، أي: الموفي، ومعناه لا يعجزه جزاء المحسنين، ولا يمنعه مانع من بلوغ تمامه، ولا تلجئه ضرورة إلى النقص من مقداره.

6ـ الوالي: وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ[19]، والوالي مشتق من الولاية، بمعنى: التصرّف والتدبير، والله تعالى والينا، أي: المتصرّف بتدبير أمرنا.

7ـ الوتر: قال الإمام محمّد الباقر (ع): إنّ الله وتر يحب الوتر[20]، والوتر يعني الفرد، والله تعالى وتر؛ لأنّه الوحيد الذي يستحق العبادة، ولا يحقّ لأحد أن يضم إليه غيره في العبادة بحيث يجعل مع الله شفعاً، بل الله تعالى هو الوحيد والوتر في استحقاق العبادة.

8ـ الودود: إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ[21]، وقال سبحانه وتعالى: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ[22]، الودود مأخوذ من الود بمعنى الحبّ.

معاني الودود

1- المحِب، أي: يحب الله جميع العباد، ولهذا يريد لهم الخير ويمهّد لهم السبيل للتكامل، ويبعث إليهم الرسل والأنبياء من أجل هدايتهم وإرشادهم إلى الصراط المستقيم، ويحبّ الله ـ أكثر من ذلك ـ عباده الصالحين نتيجة التزامهم بطاعته وعبادته، ولهذا يرفع الله درجات هؤلاء ويجعلهم من أهل القربى عنده.

2- المحبوب، أي: إنّ الله هو المحبوب الذي يستحق أن يحب لذاته ولصفاته ولأفعاله ولكلّ ما يصدر منه تعالى، ولهذا يحبه الأولياء والمؤمنون وينجذبون إليه نتيجة علمهم بأنّه المصدر الوحيد لنيل الخير والسعادة والفلاح.

9ـ الوكيل: وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ[23]، وقال الله تعالى: وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا[24].

معاني الوكيل

1ـ المتولّي لأمور العباد والقائم بتدبير شؤونهم.

2ـ الملجأ أو المعتمد.

10ـ الولي: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[25]، وقال الله تعالى: وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا[26].

معاني الولي

1ـ مالك التدبير، والمتكفّل بأمور الخلائق كلّها.

2ـ الناصر أولياءه على أعدائه.

3ـ المحبّ.

11ـ الوهّاب: إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ[27]، والوهاب صيغة مبالغة من الواهب، وهي مشتقة من الهبة، معناها العطية من دون عوض، والله وهاب، أي: كثير الإعطاء من غير عوض، والمتفضّل بالعطايا المنعم بها لا عن استحقاق عليه.

حرف الهاء

الهادي: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ[28]، وقال سبحانه وتعالى: وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ[29]، من أسماء الله تعالى الهادي، وهو مأخوذ من الهداية، وهي ـ في اللغة ـ تعني الدلالة والإرشاد وبيان الطريق.

أقسام الهداية الإلهية

1- الهداية التكوينية: وهي أنّ الله أودع في ذات كلّ موجود ما يهديه إلى الغاية التي من أجلها خلقه تعالى.

2- الهداية التشريعية: وهي عبارة عن إرشاد الله العباد المكلّفين إلى الحق عن طريق إرساله الرسل والأنبياء، وإنزاله الشرائع والكتب السماوية.

3- الهداية الخاصّة: وهي عبارة عن التوفيق والمعونة والتسديد الإلهي للعباد المستحقين، ومنحهم المزيد من الثبات في طريق الحق.

تتمة

بعد أن أتممنا بحثنا حول أسماء الله الحسنى ومعانيها من الألف إلى الياء، يبرز أمامنا هدف وجود هذه الأسماء السامية. فلكل اسم منها دلالة عميقة ومعنى خاص، ولها عدة أهداف سامية، من أبرزها:

1ـ ليعرفه ويدعوه بها.

2ـ ليتوسّل بها إليه تعالى.

كما يجدر بنا أن نتناول خصائص أسماء الله تعالى، التي تتسم بجلالها وسموها، وهي:

1ـ أسماء الله كلّها توصيفية، أي: جعلها الله تعالى لوصف نفسه.

2- يدل كلّ واحد من الأسماء الإلهية على الذات الإلهية من ناحية اتّصافها بصفة معيّنة، مثلاً: القادر يدل على الذات الإلهية من ناحية اتّصافها بالقدرة.

3- تعبّر أسماء الله كلّها عن الذات الإلهية في مقام التمجيد والتعظيم والتكبير والتحميد أو التقديس والتسبيح والتنزيه والتهليل.

4ـ نطاق بعض الأسماء الإلهية أوسع من البعض الآخر، مثلاً: اسم العالم ـ حسب إحدى الأقوال ـ اسم واسع تنطوي تحته عدّة أسماء أخرى، منها: السميع، البصير، الشهيد، الخبير ونحو ذلك.

5- أسماء الله ليست مترادفة، بل لكلّ اسم معنى يغاير الاسم الآخر ولو باشتماله على زيادة دلالة لا يدل عليه الآخر.

6- ليس المقصود من معنى أسماء الله ما يجري على المخلوقين، بل المقصود المعنى اللائق به تعالى.

7- يكون إطلاق أسمائه تعالى على غيره من باب الاشتراك اللفظي فقط، ولهذا فحقيقة معاني أسماء الله تعالى لا تشبه شيئاً من حقيقة معاني أسماء ما سواه.

8- يستحيل أن يكون لله اسم دال على جزء معناه؛ لأنّه تعالى غير مركّب، فلا جزء له.

9- يجب تنزيه أسماء الله إضافة إلى تنزيه ذاته تعالى.

10ـ أسماء الله تعالى حادثة ومخلوقة.

ولهذا نستنتج بأنّ الله لم يكن له اسم في الأزل، وإنّما خلق الأسماء في رتبة متأخّرة ليعرفه العباد ويدعوه بها، ولا محذور أن لا يكون لله اسم في الأزل؛ لأنّ الاسم غير المسمّى، وفقدان الاسم لا يلازم فقدان المسمّى.

ولمتابعة أسماء الله تعالى السابقة، يمكنك الاطلاع على المقالة التالية: بيان أسماء الله ومعانيها من الكاف إلى الميم.

الاستنساخ

أن أسماء الله الحسنى تحمل معاني عميقة ودلالات متنوعة تعكس صفات الخالق العظيم، ويُظهر كل اسم من هذه الأسماء جانبا من جوانب القدرة والعلم والحب والعطاء، مما يُعزز فهمنا لعظمة الله ويقربنا منه، كما تبرز المقالة أهمية هذه الأسماء في تعزيز العلاقة الروحية بين العبد وربه، حيث يمكن للعباد الدعاء والتوسل بها، بالإضافة إلى ذلك، تُشير المقالة إلى خصائص هذه الأسماء، مثل أنها ليست مترادفة ولا تشبه ما يُطلق على المخلوقات، مما يعكس تفرّد الله وتميز صفاته.

الهوامش

[1] آل عمران، 150.

[2] النساء، 45.

[3] الفتح، 11.

[4] النور، 35.

[5] الكليني، الكافي، ج1، كتاب التوحيد، باب معاني الأسماء واشتقاقها، ح4، ص115.

[6] المجلسي، بحار الأنوار، ج67، باب 4، ذيل ح5، ص142.

[7] المجلسي، بحار الأنوار، ج90، كتاب الصلاة، باب 6، ح9، ص44.

[8] النور، 39.

[9] البقرة، 163.

[10] النحل، 51.

[11] يوسف، 39.

[12] المائدة، 73.

[13] الكليني، الكافي، كتاب التوحيد، باب آخر من الباب الأوّل، ح1، ص119.

[14] مريم، 40.

[15] الحجر، 23.

[16] البقرة، 115.

[17] البقرة، 40.

[18] آل عمران، 57.

[19] الرعد، 11.

[20] الكليني، الكافي، ج3، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء، ح4، ص25.

[21] هود، 90.

[22] البروج، 14.

[23] الأنعام، 102.

[24] النساء، 132.

[25] البقرة، 257.

[26] النساء، 45.

[27] ص، 35.

[28] طه، 50.

[29] الحج، 54.

مصادر البحث

1ـ القرآن الكريم.

2ـ الكليني، محمّد، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثالثة، 1388 ش.

3ـ المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسّسة الوفاء، الطبعة الثانية، 1403 ه‍.

مصدر المقالة (مع تصرف)

الحسون، علاء، التوحيد عند مذهب أهل البيت (ع)، قم، مركز بحوث الحج، الطبعة الأُولى، 1432ه‍.