نبذة مختصرة عن حياة العالم السيد محمد السيد علي بحر العلوم ، مؤسّس معهد العلمين للدراسات العليا في النجف .
اسمه وكنيته ونسبه[1]
السيّد محمّد أبو إبراهيم ابن السيّد علي ابن السيّد هادي بحر العلوم، وينتهي نسبه إلى إبراهيم الملقّب طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى(ع).
والده
السيّد علي، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم جليل، وفاضل متواضع، ومن أعلام النجف المبرّزين وأعيانها المحترمين، له شهرة واسعة ومكانة طيّبة ومنزلة سامية عند كافّة الطبقات»[2].
ولادته
ولد في السابع عشر من ربيع الثاني 1347ﻫ في النجف الأشرف بالعراق.
دراسته
بدأ دراسته للعلوم الدينية في مسقط رأسه، وإلى جانب دراسته الحوزوية التحق بكلّية الفقه في النجف، وبسبب مضايقات أزلام النظام العراقي البائد له، اضطرّ للسفر إلى الكويت، وبقي فيها عشر سنوات، اشغل خلالها منصب القضاء الجعفري، ثمّ انتقل إلى لندن ليواصل جهاده العلمي والديني، وأصبح رمزاً من رموز المعارضة العراقية، ونال درجة الماجستير من كلّية الإلهيات جامعة طهران، والدكتوراه من كلّية العلوم جامعة القاهرة، وبعد سقوط النظام البعثي رجع إلى النجف، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، منشغلاً بالتأليف وأداء واجباته الدينية.
ما قيل في حقّه
1ـ قال الشيخ بشير النجفي ـ أحد مراجع الدين في النجف ـ في بيان تعزيته: «فُجع العالم الإسلامي عموماً، والشعب العراقي والأُسرة الكريمة آل بحر العلوم خصوصاً بوفاة الزعيم الديني والسياسي والإجتماعي، عميد أُسرة السادة آل بحر العلوم الكريمة، حجّة الإسلام والمسلمين السيّد محمد بحر العلوم رضوان الله تعالى عليه.
حيث خسرت الأُمّة زعيماً عطوفاً مخلصاً، قضى حياته حامياً للمسلمين عموماً، وللشعب العراقي بالخصوص، وعانى أنواع الاضطهاد»[3].
2ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم فاضل أديب جليل، وكاتب متتبّع، ومؤلّف محقّق… وأصبح ذا مكانة اجتماعية مرموقة، ومنزلة علمية حيّة»[4].
من نشاطاته
1ـ مؤسّس معهد العلمين للدراسات العليا في النجف.
2ـ مؤسّس مؤسّسة بحر العلوم الخيرية للأعمال الثقافية والإنسانية في النجف.
3ـ كان عضو كلّية أُصول الدين في بغداد.
4ـ كان عضو كلّية الفقه في النجف.
5ـ كان عضو جمعية منتدى النشر في النجف.
6ـ كان عضو جمعية الكتّاب والمؤلّفين العراقيّين.
7ـ كان عضواً مؤسّساً في أُسرة الأدب اليقظ بالنجف.
8ـ كان عضواً مؤسّساً في جمعية العتبات المقدّسة.
9ـ كان عضواً مؤسّساً في مؤسّسة الإمام الحكيم الثقافية بالنجف.
10ـ كان رئيس جمعية الرابطة الأدبية في النجف.
11ـ أحد مؤسّسي رابطة أهل البيت(عليهم السلام) الإسلامية العالمية في لندن.
12ـ أحد مؤسّسي مركز أهل البيت(عليهم السلام) الإسلامي في لندن.
13ـ كان عضو مجلس الحكم في العراق.
14ـ كان عضو المجلس الوطني العراقي المؤقّت.
15ـ كان قاضياً للأحوال الشخصية في الكويت.
16ـ أصدر صحيفة «الرافدين»، وكان مديرها المسؤول «صاحب محمّد مهدي»، وهو اسم مركّب لثلاثة أشخاص هم: الشهيد السيّد محمّد مهدي الحكيم، الدكتور صاحب الحكيم، والمترجم له[5].
جدّه
السيّد هادي السيّد علي نقي، من فضلاء حوزة النجف، له نشاطات اجتماعية واسعة.
أخواه
1ـ الشهيد السيّد علاء الدين، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم جليل، ومجتهد فاضل، ومحقّق متتبّع، ومن أساتذة الفقه والأُصول الفضلاء… والواقع أنّه ذو طاقة علمية حيّة، وسلوك أخلاقي كريم، وإيمان وقدسية وتهجّد ظاهر على كافّة أعماله»[6].
أحد علماء الدين في النجف، (1350ه ـ 1411ه)، مؤلّف كتاب «مصابيح الأُصول» (تقرير درس السيّد الخوئي).
2ـ الشهيد السيّد عزّ الدين، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم متتبّع فاضل جليل، من أعلام المشتغلين الأماجد، اتّخذ لنفسه كأخيه العلّامة السيد علاء الدين نهج الفقهاء، فاشتغل في البحوث الفقهية، وكتب بعض المقالات التوجيهية في الصحافة النجفية، ويمتاز هذا الثالوث المقدّس بذهنية وقّادة، وحنكة وتدبير وتصريف لمشكلات الأُمور الاجتماعية، والكمالات النفسية والمعنوية»[7].
أحد علماء الدين في النجف، (1352ه ـ 1411ه)، مؤلّف كتاب «الزواج في القرآن والسنّة».
والد زوجته
الميرزا محمّد حسين ابن الميرزا علي آقا الشيرازي، قال عنه الشيخ ضياء الدين العراقي ـ أحد علماء الدين في النجف ـ في إجازة الاجتهاد له: «فإنّ جناب العالم الفاضل التقي، ملاذ الأنام، وركن الإسلام… وجدّ واجتهد حتّى بلغ بحمد الله تعالى مرتبة سامية من الفضل والسداد، وصار من المجتهدين العظام والمحقّقين الأعلام، وله العمل بما استنبط، ويحرم عليه التقليد فيما اجتهد».
من أولاده
1ـ الدكتور السيّد إبراهيم، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «أديب جليل، وكاتب متتبّع، وأُستاذ في اختصاصه وعلمه… ودخل كلّية الهندسة الصناعية (قسم النفظ)، وتخرّج منها بتفوّق، ثمّ سافر إلى الكويت وعمل بها في وزارة النفط، وبعد فترة سافر منها إلى لندن وأمريكا، ونال منها درجة الدكتوراه في جيولوجية النفط واختصّ به، وعاد إلى لندن وأقام بها، وواصل عمله واختصاصه إلى جانب مطالعاته المتواصلة في الجوانب الأُخرى».
2ـ السيّد محمّد علي، جاء في بيان تعزية مكتب الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض ـ أحد مراجع الدين في النجف ـ: «تلقّينا ببالغ الأسى والأسف نبأ رحيل العلّامة حجّة الإسلام السيّد محمّد علي بحر العلوم طاب ثراه، الذي كان مثالاً للأخلاق الرفيعة، وخادماً لشريعة سيّد المرسلين».
فاضل، من أساتذة حوزة النجف، حاصل على شهادة ماجستير في الشريعة والقانون من الجامعة الإسلامية في لبنان، الأمين العام لمؤسّسة بحر العلوم الخيرية، محاضر جيّد، مؤلّف كتاب «الإمامة الإلهية في العقائد»، محقّق كتاب «مصابيح الأُصول» (4 مجلّدات) للشهيد السيّد علاء الدين بحر العلوم.
من أصهاره
1ـ الشهيد السيّد عبد الصاحب السيّد محسن الحكيم، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم جليل، من أعلام الفضل والدين والأخلاق والمعرفة… وبلغ درجة الاجتهاد، ثمّ استقلّ بالبحث والتدريس»[8].
أحد علماء الدين في النجف، (1360ه ـ 1403ه)، مؤلّف كتاب «منتقى الأُصول» (تقرير درس السيّد الروحاني) (7 مجلّدات).
2ـ الشهيد السيّد محمّد حسين السيّد موسى بحر العلوم، فاضل أديب، من طلبة البحث الخارج في حوزة النجف، يحمل شهادة البكالوريوس باللغة العربية والعلوم الإسلامية من كلّية الفقه في النجف.
من أسباطه
السيّد جعفر السيّد عبد الصاحب الحكيم، عالم جليل، من أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف، ومن أساتذة الفلسفة والكلام، محاضر جيّد، مؤلّف كتاب «متفرّقات فلسفية».
من مؤلّفاته
1ـ بين يدي الرسول الأعظم (3 مجلّدات)، 2ـ الكندي الفيلسوف العربي، 3ـ أضواء على قانون الأحوال الشخصية في العراق، 4ـ من مدرسة الإمام علي (ع)، 5ـ في رحاب السيّدة زينب(عليها السلام)، 6ـ في رحاب أئمّة أهل البيت (الإمام علي (ع))، 7ـ دليل العقل بين السلب والإيجاب، 8ـ الأُسرة في فقه الإمام الصادق(ع)، 9ـ الأشعريّون، 10ـ مصدر التشريع لنظام الحكم في الإسلام، 11ـ مقوّمات المجتمع الإنساني من خلال سورة النساء، 12ـ الاجتهاد أُصوله وأحكامه (رسالة ماجستير)، 13ـ عيوب الإرادة في الشريعة الإسلامية (رسالة دكتوراه)، 14ـ ضحايا العقيدة، 15ـ مواقف حاسمة في سبيل التضحية والفداء، 16ـ الشهادة على الزواج والطلاق والرجعية، 17ـ حجر بن عدي لسان حق ورمز وفداء، 18ـ الحجّاج سيف الأمويّين في العراق.
من تحقيقاته
1ـ الحجّة على الذاهب إلى إيمان أبي طالب لفخار بن معد الموسوي، 2ـ شذور العقود في ذكر النقود لأحمد بن علي المقريزي، 3ـ أخبار الظرف والمتماجنين لابن الجوزي، 4ـ عقلاء المجانين للحسن بن محمّد النيسابوري، 5ـ نشوة السلافة ومحلّ الإضافة لمحمّد علي بن بشاره آل موحي.
وفاته
تُوفّي(قدس سره) في السابع عشر من جمادى الآخرة 1436ﻫ في مسقط رأسه، وصلّى على جثمانه المرجع الديني السيّد محمّد سعيد الحكيم، ودُفن حسب وصيّته في معهد العلمين للدراسات العليا في النجف.
بيان تعزية مكتب السيّد السيستاني ـ أحد مراجع الدين في النجف ـ بمناسبة وفاته
«تلقّى سماحة السيّد السيستاني (دام ظلّه) ببالغ الأسى والأسف نبأ وفاة سماحة العلّامة الكبير السيّد محمّد بحر العلوم (طاب ثراه)، الذي انتقل إلى جوار ربّه الكريم بعد عمر حافل بالعطاء في سبيل خدمة وطنه وخلاص شعبه من الظلم والاستبداد.
وإنّ سماحة السيّد (دام ظله) إذ يُعزّي جميع محبّي الفقيد السعيد وعارفي فضله ومكانته ـ ولاسيّما أهله وأُسرته الشريفة ـ في هذا المصاب الجلل، فإنّه يسأل الله تبارك وتعالى أن يتغمّده بواسع رحمته، ويحشره مع أجداده الطاهرين، ويُلهم ذويه الصبر والسلوان، ويجزل لهم الأجر والثواب»[9].
الهوامش
[1] اُنظر: الموقع الإلكتروني لمركز تراث السيّد بحر العلوم، الموقع الإلكتروني للمترجم له.
[2] معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص217.
[3] الموقع الإلكتروني لمكتب الشيخ بشير النجفي.
[4] معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص217.
[5] اُنظر: موسوعة عن قتل واضطهاد مراجع الدين، ج4، ص2865.
[6] معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص218.
[7] معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص217.
[8] معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص432.
[9] الموقع الإلكتروني لمكتب السيّد السيستاني.
بقلم: محمد أمين نجف
الخلاصة
المترجم له العالم السيد محمد السيد علي بحر العلوم ، مؤسّس معهد العلمين للدراسات العليا في النجف ، ولد وتوفي ودفن في النجف ، مؤلف كتاب «بين يدي الرسول الأعظم» (3 مجلّدات) .