مكانة إطعام الطعام في تعاليم الدين الإسلامي

مكانة إطعام المؤمن والمحتاج طبق تعاليم الإسلام

کپی کردن لینک

إن تعاليم الدين الإسلامي تمثل العامل الأساسي والأوحد لتحقيق السعادة الدنيوية والأخروية، فالامتثال بتلك العاليم القيمة يرفع درجات الإنسان ويقربه إلى خالقه تبارك وتعالى، ومن تلك العاليم الإسلامية إطعام المؤمنين والمحتاجين، حيث وردت نصوص كثيرة التي تحثّ على الإطعام. فالإطعام من أعظم القربات التي تساهم في بناء مجتمع متماسك ومتحاب. فالإطعام يضفي على الإنسان روح العطاء، ويزيد من الترابط بين المجتمع، ويؤكد على أن الإطعام هو دليل على الحب والتآلف.

إطعام المؤمنين

عَنْ‌ حُسَيْنِ‌ بْنِ‌ نُعَيْمٍ‌ الصَّحَّافِ‌ قَالَ‌: قَالَ‌ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ أَ تُحِبُّ‌ إِخْوَانَكَ‌ يَا حُسَيْنُ‌؟ قُلْتُ‌ نَعَمْ‌، قَالَ‌: {تَنْفَعُ‌ فُقَرَاءَهُمْ‌ قُلْتُ‌ نَعَمْ‌ قَالَ‌ أَمَا إِنَّهُ‌ يَحِقُّ‌ عَلَيْكَ‌ أَنْ‌ تُحِبَّ‌ مَنْ‌ يُحِبُّ‌ اللَّهُ‌ أَمَا وَ اللَّهِ‌ لاَ تَنْفَعُ‌ مِنْهُمْ‌ أَحَداً حَتَّى تُحِبَّهُ‌ تَدْعُوهُمْ‌ إِلَى مَنْزِلِكَ‌ قُلْتُ‌ مَا آكُلُ‌ إِلاَّ وَ مَعِي مِنْهُمُ‌ الرَّجُلاَنِ‌ وَ الثَّلاَثَةُ‌ وَ أَقَلُّ‌ وَ أَكْثَرُ فَقَالَ‌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ فَضْلُهُمْ‌ عَلَيْكَ‌ أَعْظَمُ‌ مِنْ‌ فَضْلِكَ‌ عَلَيْهِمْ‌ فَقُلْتُ‌ أَدْعُوهُمْ‌ إِلَى مَنْزِلِي وَ أُطْعِمُهُمْ‌ طَعَامِي وَ أَسْقِيهِمْ‌ وَ أُوطِئُهُمْ‌ رَحْلِي وَ يَكُونُونَ‌ عَلَيَّ‌ أَفْضَلَ‌ مِنَّا قَالَ‌ نَعَمْ‌ إِنَّهُمْ‌ إِذَا دَخَلُوا مَنْزِلَكَ‌ دَخَلُوا بِمَغْفِرَتِكَ‌ وَ مَغْفِرَةِ‌ عِيَالِكَ‌ وَ إِذَا خَرَجُوا مِنْ‌ مَنْزِلِكَ‌ خَرَجُوا بِذُنُوبِكَ‌ وَ ذُنُوبِ‌ عِيَالِكَ‌}.

عَنْ‌ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: {لَأَنْ‌ أُطْعِمَ‌ رَجُلاً مُسْلِماً أَحَبُّ‌ إِلَيَّ‌ مِنْ‌ أَنْ‌ أُعْتِقَ‌ أُفُقاً مِنَ‌ النَّاسِ‌ قُلْتُ‌ وَ كَمِ‌ الْأُفُقُ‌ قَالَ‌ عَشَرَةُ‌ آلاَفٍ‌}. وعَنه (ع) قَالَ‌: {إطْعَامُ‌ مُسْلِمٍ‌ يَعْدِلُ‌ عِتْقَ‌ نَسَمَةٍ‌}.

وعَنه (ع) قَالَ‌: {لَأُكْلَةٌ‌ أُطْعِمُهَا أَخاً لِي فِي اللَّهِ‌ أَحَبُّ‌ إِلَيَّ‌ مِنْ‌ أَنْ‌ أُشْبِعَ‌ مِسْكِيناً وَ لَأَنْ‌ أُشْبِعَ‌ أَخاً فِي اللَّهِ‌ أَحَبُّ‌ إِلَيَّ‌ مِنْ‌ أَنْ‌ أُشْبِعَ‌ عَشَرَةَ‌ مَسَاكِينَ‌ وَ لَأَنْ‌ أُعْطِيَهُ‌ عَشَرَةَ‌ دَرَاهِمَ‌ أَحَبُّ‌ إِلَيَّ‌ مِنْ‌ أَنْ‌ أُعْطِيَ‌ مِائَةَ‌ دِرْهَمٍ‌ فِي الْمَسَاكِينِ‌}.

وعَنْ‌ عُمَرَ بْنِ‌ أَبِي الْمِقْدَامِ‌ عَنْ‌ أَبِيهِ‌ قَالَ‌: قَالَ‌ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌: {يَا بَا الْمِقْدَامِ‌ وَ اللَّهِ‌ لَأَنْ‌ أُطْعِمَ‌ رَجُلاً مِنْ‌ شِيعَتِي أَحَبُّ‌ إِلَيَّ‌ مِنْ‌ أَنْ‌ أُطْعِمَ‌ أُفُقاً مِنَ‌ النَّاسِ‌ قُلْتُ‌ كَمِ‌ الْأُفُقُ‌ قَالَ‌ مِائَةُ‌ أَلْفٍ‌}.

عَنْ‌ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‌ (ع) قَالَ‌: {الْمُنْجِيَاتُ‌ إِطْعَامُ‌ الطَّعَامِ‌ وَ إِفْشَاءُ‌ السَّلاَمِ‌ وَ الصَّلاَةُ‌ بِاللَّيْلِ‌ وَ النَّاسُ‌ نِيَامٌ‌}.

وعَنْه‌ (ع) عَنْ‌ آبَائِهِ‌ (ع) قَالَ‌ قَالَ‌ رَسُولُ‌ اللَّهِ‌ (ص): {خَيْرُكُمْ‌ مَنْ‌ أَطْعَمَ‌ الطَّعَامَ‌ وَ أَفْشَى السَّلاَمَ‌ وَ صَلَّى وَ النَّاسُ‌ نِيَامٌ‌}.

وعنه (ع) قَالَ‌: {جَمَعَ‌ رَسُولُ‌ اللَّهِ‌ صَلَّى اللَّهُ‌ عَلَيْهِ‌ وَ آلِهِ‌ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‌ فَقَالَ‌ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‌ أَفْشُوا السَّلاَمَ‌ وَ صِلُوا الْأَرْحَامَ‌ وَ تَهَجَّدُوا وَ النَّاسُ‌ نِيَامٌ‌ وَ أَطْعِمُوا الطَّعَامَ‌ وَ أَطِيبُوا الْكَلاَمَ‌ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ‌ بِسَلاَمٍ‌}.

وعَنْ‌ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ‌ كَانَ‌ عَلِيٌّ‌ (ع) يَقُولُ‌: {إِنَّا أَهْلُ‌ بَيْتٍ‌ أُمِرْنَا أَنْ‌ نُطْعِمَ‌ الطَّعَامَ‌ وَ نُودِيَ‌ فِي النَّائِبَةِ‌ وَ نُصَلِّيَ‌ إِذَا نَامَ‌ النَّاسُ‌}.

وعَنْ‌ أَبِي الْمُنْكَدِرِ قَالَ‌: أَخَذَ رَجُلٌ‌ بِلِجَامِ‌ دَابَّةِ‌ النَّبِيِّ‌ (ص) فَقَالَ‌ يَا رَسُولَ‌ اللَّهِ‌ أَيُّ‌ الْأَعْمَالِ‌ أَفْضَلُ‌ فَقَالَ (ص):‌ {إطْعَامُ‌ الطَّعَامِ‌ وَ إِطْيَابُ‌ الْكَلاَمِ‌}.

وعَنْ‌ زُرَارَةَ‌ قَالَ‌ سَمِعْتُ‌ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ‌: {إِنَّ‌ اللَّهَ‌ يُحِبُّ‌ إِطْعَامَ‌ الطَّعَامِ‌ وَ إِفْشَاءَ‌ السَّلاَمِ‌}.

وعَنْ‌ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: {مَنْ‌ أَطْعَمَ‌ مُسْلِماً حَتَّى يُشْبِعَهُ‌ لَمْ‌ يَدْرِ أَحَدٌ مِنْ‌ خَلْقِ‌ اللَّهِ‌ مَا لَهُ‌ مِنَ‌ الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ‌ – لاَ مَلَكٌ‌ مُقَرَّبٌ‌ وَ لاَ نَبِيٌّ‌ مُرْسَلٌ‌ إِلاَّ اللَّهُ‌ رَبُّ‌ الْعَالَمِينَ‌ ثُمَّ‌ قَالَ‌ مِنْ‌ مُوجِبَاتِ‌ اَلْجَنَّةِ‌ وَ الْمَغْفِرَةِ‌ إِطْعَامُ‌ الطَّعَامِ‌ السَّغْبَانَ‌ ثُمَّ‌ تَلاَ قَوْلَ‌ اللَّهِ‌ تَعَالَى: إِطْعٰامٌ‌ فِي يَوْمٍ‌ ذِي مَسْغَبَةٍ‌ – يَتِيماً ذٰا مَقْرَبَةٍ‌ – أَوْ مِسْكِيناً ذٰا مَتْرَبَةٍ‌ – ثُمَّ‌ كٰانَ‌ مِنَ‌ الَّذِينَ‌ آمَنُوا}.

وعَنْ‌ أَبِي الْحَسَنِ‌ (ع)‌ قَالَ‌ كَانَ‌ رَسُولُ‌ اللَّهِ‌ (ص) يَقُولُ‌: {مِنْ‌ مُوجِبَاتِ‌ مَغْفِرَةِ‌ الرَّبِّ‌ إِطْعَامُ‌ الطَّعَامِ‌}.

وعَنْ‌ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‌ (ع) قَالَ‌: {مِنْ‌ مُوجِبَاتِ‌ الْمَغْفِرَةِ‌ إِطْعَامُ‌ السَّغْبَانِ‌}.

وعنه (ع) قَالَ‌: {مَن أَشْبَعَ‌ كَبِداً جَائِعَةً‌ وَجَبَتْ‌ لَهُ‌ اَلْجَنَّةُ‌}.

وعنه (ع) قَالَ‌ قَالَ‌ رَسُولُ‌ اللَّهِ‌ (ص)‌: {الرِّزْقُ‌ أَسْرَعُ‌ إِلَى مَنْ‌ يُطْعِمُ‌ الطَّعَامَ‌ مِنَ‌ السِّكِّينِ‌ فِي السَّنَامِ‌}.

وعَنه (ع)‌ قَالَ‌ قَالَ‌ رَسُولُ‌ اللَّهِ‌ (ص): {الْخَيْرُ أَسْرَعُ‌ إِلَى الْبَيْتِ‌ الَّذِي يُطْعَمُ‌ فِيهِ‌ الطَّعَامُ‌ مِنَ‌ الشَّفْرَةِ‌ فِي سَنَامِ‌ الْإِبِلِ‌}.[1]

إطعام اليتامى والمساكين

يقول الله عزّ وجلّ: {إِنَّهُ‌ كٰانَ‌ لاٰ يُؤْمِنُ‌ بِاللّٰهِ‌ الْعَظِيمِ‌ * وَلاٰ يَحُضُّ‌ عَلىٰ‌ طَعٰامِ‌ الْمِسْكِينِ‌ * فَلَيْسَ‌ لَهُ‌ الْيَوْمَ‌ هٰاهُنٰا حَمِيمٌ‌ * وَلاٰ طَعٰامٌ‌ إِلاّٰ مِنْ‌ غِسْلِين}.‌[2]  وقال تعالی: {وَلَمْ‌ نَكُ‌ نُطْعِمُ‌ الْمِسْكِينَ}[3]. وقال أيضًا: {وَيُطْعِمُونَ‌ الطَّعٰامَ‌ عَلىٰ‌ حُبِّهِ‌ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ‌ لِوَجْهِ‌ اللّٰهِ‌ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ‌ جَزٰاءً‌ وَلاٰ شُكُوراً}.[4]

قوله تعالی: {إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ‏ الْعَظِيمِ‏…} “و كلّما كان الأنبياء و الأولياء و رسل اللّه تعالى يدعونه للتوجّه إلى الواحد الأحد لم يكن ليقبل، ولذا فإنّ ارتباطه بالخالق كان مقطوعا بصورة تامّة. {وَ لا يَحُضُّ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ‏} و بهذا الشكل فإنّ هؤلاء قد قطعوا علاقتهم مع الخلق أيضا. و بهذا اللحاظ فإنّ العامل الأساسي لبؤس هؤلاء المجرمين هو قطع علاقتهم مع الخالق والخلق.

ويستفاد من التعبير السابق- بصورة واضحة- أنّه يمكن تلخيص أهمّ الطاعات والعبادات وأوامر الشرع بهذين الأساسين: الإيمان و إطعام المسكين وهذا يمثّل إشارة إلى الأهميّة البالغة لهذا العمل الإنساني العظيم والحقيقة كما يقول البعض: إنّ أردأ العقائد هو الكفر كما أنّ أقبح الرذائل الأخلاقية هو البخل.

و الطريف في التعبير أنّه لم يقل كان لا يطعم، بل قال: كان لا يحثّ الآخرين على الإطعام، إشارة إلى:

أوّلاً: إنّ حلّ مشكلة المحتاجين وإشباع الجائعين لا يمكن أن يتغلّب عليها شخص واحد، بل يجب دعوة الآخرين أيضا للمساهمة بمثل هذا العمل، ليعمّ الخير والفضل والإحسان جميع الناس.

ثانياً: قد يكون الشخص عاجزا عن إطعام المساكين، ولكن الجميع بإمكانهم حثّ الآخرين على ذلك. ثالثا: محاربة صفة البخل، حيث أنّ من صفات البخيل أنّه يمتنع عن العطاء والبذل، ولا يرغب أو يرتاح لبذل وعطاء الآخرين أيضا”.[5]

وقال جلّ شأنه: {وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَیٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ}. وقال سبحانه: {أَوۡ إِطۡعَٰمٌ فِی يَوۡمٍ ذِی مَسۡغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقۡرَبَةٍ * أَوۡ مِسۡكِينًا ذَا مَتۡرَبَةٍ}. وقال أیضا: {أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِی يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ * فَذَٰلِكَ ٱلَّذِی يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَیٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ}.[6]

قال السید فضل الله: «وَلا تَحَاضُّونَ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ»‏ لأنكم تهملون الفئات المحرومة التي تعيش المسكنة الاقتصادية في أوضاعها الخاصة والعامة، باعتبار أن القضية لا تهمّكم من خلال العقلية الذاتية الأنانية التي لا تفكر إلا بمشاكلها، ولا تهتم بمشاكل‏ الفقراء الآخرين. فالمسألة المهمّة هي أن نشبع مع أولادنا، والمشكلة أن نجوع لنعمل على إيجاد الحل لذلك، وليست المسألة المهمة أن يشبع الآخرون مع أولادهم، وليست المشكلة أن يجوع المساكين لنفكر في إيجاد الحل لهم.

وقال فی مورد: «أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ» وهي المجاعة التي يفقد فيها الناس الطعام أو يندر وجوده لديهم، فينتشر الجياع في المجتمع، ويسقطون صرعى الجوع، لا سيّما من الذين لا أب لهم ليسعى في جلب القوت إليهم، ولا عائل لهم‏ ليساعدهم على إشباع بطونهم، فهؤلاء هم الفئة التي يمثل إطعامهم العقبة التي يريد اللَّه من الناس اقتحامها. «يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ» وهو اليتيم الذي يتصل بالإنسان بصلة القربى‏ «أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ» وهو اللاصق بالتراب من بؤسه وشدّة حاله، حتى لا يجد ما يقيه من التراب مما يتغطى به الناس من البرد.

وقد لا يكون للإطعام خصوصية في ذاته إلّا من خلال كونه مظهرا من مظاهر إعانة الفقير و المسكين في ما يحتاجان إليه من غذاء أو كساء أو شراب، ولعل الحديث عنه من جهة أن الجوع يمثل الحالة الأصعب في المشكلة اليوميّة المتحركة التي قد تؤدّي بالإنسان إلى الهلاك، وتوقعه فريسة للآلام الشديدة.[7]

عَنْ‌ مُعَمَّرِ بْنِ‌ خَلاَّدٍ قَالَ‌: رَأَيْتُ‌ أَبَا الْحَسَنِ‌ الرِّضَا (ع)‌ يَأْكُلُ‌ فَتَلاَ هَذِهِ‌ الْآيَةَ‌ “فَلاَ اقْتَحَمَ‌ الْعَقَبَةَ‌ * وَمٰا أَدْرٰاكَ‌ مَا الْعَقَبَةُ‌ * فَكُّ‌ رَقَبَةٍ‌” إِلَى آخِرِ الْآيَةِ‌ ثُمَّ‌ قَالَ:‌ {عَلِمَ‌ اللَّهُ‌ أَنْ‌ لَيْسَ‌ كُلُّ‌ خَلْقِهِ‌ يَقْدِرُ عَلَى عِتْقِ‌ رَقَبَةٍ‌ فَجَعَلَ‌ لَهُمْ‌ سَبِيلاً إِلَى اَلْجَنَّةِ‌ بِإِطْعَامِ‌ الطَّعَامِ}. ‌وعَنْ‌ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‌ (ع) قَالَ‌: {مَنْ‌ أَطْعَمَ‌ مُسْلِماً حَتَّى يُشْبِعَهُ‌ لَمْ‌ يَدْرِ أَحَدٌ مِنْ‌ خَلْقِ‌ اللَّهِ‌ مَا لَهُ‌ مِنَ‌ الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ‌ لاَ مَلَكٌ‌ مُقَرَّبٌ‌ وَ لاَ نَبِيٌّ‌ مُرْسَلٌ‌ إِلاَّ اللَّهُ‌ رَبُّ‌ الْعَالَمِينَ‌ ثُمَّ‌ قَالَ‌ مِنْ‌ مُوجِبَاتِ‌ اَلْجَنَّةِ‌ وَ الْمَغْفِرَةِ‌ إِطْعَامُ‌ الطَّعَامِ‌ السَّغْبَانَ‌ ثُمَّ‌ تَلاَ قَوْلَ‌ اللَّهِ‌ عَزَّ وَ جَلَّ‌ «أَوْ إِطْعٰامٌ‌ فِي يَوْمٍ‌ ذِي مَسْغَبَةٍ‌ يَتِيماً ذٰا مَقْرَبَةٍ‌ أَوْ مِسْكِيناً ذٰا مَتْرَبَةٍ‌ ثُمَّ‌ كٰانَ‌ مِنَ‌ الَّذِينَ‌ آمَنُوا}.

وعَنْ‌ أَبِي الْحَسَنِ‌ (ع)  قَالَ‌ كَانَ‌ رَسُولُ‌ اللَّهِ‌ (ص) يَقُولُ‌: {مِنْ‌ مُوجِبَاتِ‌ مَغْفِرَةِ‌ الرَّبِّ‌ إِطْعَامُ‌ الطَّعَامِ‌}. وعَنْ‌ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‌ (ع) قَالَ‌: {مِنْ‌ مُوجِبَاتِ‌ الْمَغْفِرَةِ‌ إِطْعَامُ‌ السَّغْبَانِ‌}. وعنه (ع) عَنْ‌ آبَائِهِ‌ (ع) قَالَ‌ قَالَ‌ رَسُولُ‌ اللَّهِ‌ (ص): {إِنَّ‌ أَهْوَنَ‌ أَهْلِ‌ اَلنَّارِ عَذَاباً عَبْدُ اللَّهِ‌ بْنُ‌ جُذْعَانَ‌ فَقِيلَ‌ لَهُ‌ وَ لِمَ‌ يَا رَسُولَ‌ اللَّهِ‌ قَالَ‌ إِنَّهُ‌ كَانَ‌ يُطْعِمُ‌ الطَّعَامَ‌}.[8]

النتيجة

إن مكانة الإطعام في تعاليم الدين الإسلامي لها أبعاد عظيمة، فهي ليست مجرد فعل بسيط، بل هي من أعظم القربات وأسمى الأعمال التي حث عليها الإسلام. لقد أكد الإسلام على أن الإطعام من الأمور التي تقرب العبد من ربه، وتجعله من الصالحين، وتزيد من محبتهم، وتوطد أواصر المحبة والألفة بين الناس. وكم هو رائع أن يتذكر المسلم دائمًا أن الإطعام هو وسيلة لنيل رضا الله، وأنها من الأعمال التي يثيب عليها المولى عزّ وجلّ في الدنيا والآخرة.

الهوامش

[1] – البرقی، المحاسن، ج2، ص ٣٨٧  – ٣٩٢.

[2] – الحاقّة: ٣٣-٣٦.

[3] – المدّثّر: ٤٤.

[4] – الإنسان: ٨-٩.

[5] – مكارم الشيرازى، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج18، ص595.

[6] – الفجر: 18. والبلد: 14 – 16. و الماعون: 1 – 3.

[7] – فضل الله، من وحى القرآن، ج25، ص249 – 250 وص270 – 271.

[1] – البرقی،  المحاسن، ج2، ص389.

المصادر

  1. القرآن الكريم
  2. البرقى، أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، – قم، أيران – الطبعة الثانية، 1371 هـ.ق.
  3. فضل الله، محمد حسين، من وحى القرآن، دار الملاك – لبنان – بيروت، 1419 هـ.ق.
  4. مكارم الشيرازى، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، 20جلد، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) – ايران – قم، چاپ: 1، 1421 ه.ق.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *