غريزة الغضب والغيظ، شأنها شأن غريزة الشهوة، موجودة في الإنسان، لكن يجب ترويضها وفق أوامر القرآن الكريم وأهل البيت (ع)، واستخدامها في موضعها الصحيح. ومن هنا، فإنّ السيطرة على هذه الغريزة الإلهية واستعمالها الاستعمال الصحيح يقتضي النظر إليها من جوانب مختلفة، ومن بينها عوامل العنف التي تؤدي إلى انحرافها نحو الاستعمال غير المشروع.
في هذه المقالة، سيتم دراسة أسس وعوامل العنف من منظور عقائدي وأخلاقي في القرآن الكريم.
إنكار الأصل والمعاد من عوامل العنف
إنكار الدين، ولا سيما المعاد والحساب يوم القيامة وما يتبعهما من الجزاء والثواب، يُعَدّ من أهمّ أسس الشرور ومن أبرز عوامل العنف في السلوك والكلام مع الآخرين. وقد أشار القرآن الكريم في سورة القيامة إلى هذه الحقيقة:
«بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ»؛[1]
أي إنّ الإنسان لا يعتقد أنّنا سنبعثه من جديد، بل يريد أن يمضي عمره في الفسوق والمعصية. ولهذا يعدّ البعث كذبة ويسخر قائلاً: متى يكون يوم القيامة؟ ، وهو من أبرز عوامل العنف في المجتمع. وفي سورة الماعون أيضًا وردت إشارة إلى تأثير إنكار الدين في العنف تجاه الأيتام:
«﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ ﴿ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾»[2]
وقد فسر بعض المفسرين “الدين” بأنها الإسلام[3] والبعض الآخر اعتبرها الحساب والجزاء [4].
المعتقدات الناشئة عن سوء فهم تعاليم الدين
من أمثلة دور سوء فهم تعاليم الدين في إنتاج العنف ما ظهر في عادة قتل البنات في عصر الجاهلية المظلم. فقد كانت هذه العادة القبيحة والعنيفة تُرتكب بدوافع تالية:
- فبعض قبائل الجاهلية كانوا يعتبرون وجود البنت سببًا للخزي والعار، فإذا بُشِّر أحدهم بأنّه رُزق ببنت تغيّر وجهه من شدّة الغضب، وتوارى عن قومه خجلًا من هذا الخبر المؤلم، ليجد نفسه أمام معضلة: هل يُمسكها على ذلّ أم يدفنها حيّة؟ قال تعالى في ذلك:
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾[5].
- وكان فريق آخر يدفنون البنات حيّةً، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴿٨﴾ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾[6]. وبما أنّ قتل البنات كان سُنّة مقبولة عند الجاهليين، فقد كانوا يطلقون على القبر اسم «الزوج» عندهم.[7] وكان سرّ هذا التصرّف الجاهل أنّ البنات، أولاً، لا يقدرن على القتال والغزو عند الحرب، وثانياً لا يقدِرن على الدفاع عند هجوم الغزاة، وثالثاً افتضاحهن ووقوعهن أسيراتٍ بيد العدو كان يُعتبر عارًا دائمًا على القبيلة.
- بسبب الضّغط الاقتصادي والفقر، كانوا يقتلون أولادهم ذكورًا وإناثًا؛ فأمرهم الله تعالى بأن لا يفعلوا ذلك: « وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ».[8]
- كانوا يذبحون أولادهم — ذكورًا أو إناثًا — قربانًا للآلهة أو ابتغاءً للتبرك، فقال تعالى في ذلك: «وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرِدُّوهُمْ وَلِيُلبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ».[9]
كان قتل الأولاد من أكثر أعمال الجاهلية عنفًا، فإذا كان بدافع التبرّك للأصنام عُدَّ من أبرز عوامل العنف ومثالًا صارخًا على سوء فهم تعاليم الدين. ولعلّ دلالة اعتقاد الجاهلية الديني في هذه الأفعال تتجلّى في قول أمير المؤمنين عليّ (ع) حين ذمّ تلك السنن، واصفًا إيّاها بـ «شرّ الدين»، وهي عبارة تعبّر عن سوء فهمهم للدين الحقّ.
وفي العصر الحاضر يُعَدّ من أبرز عوامل العنف الجماعات التكفيرية والمعتقدات الخاطئة والباطلة الناتجة عن سوء فهم تعاليم الدين. فالوهابية، التي توفّر الغذاء الفكري لأسسٍ عديدة من الجماعات التكفيرية على امتداد العالم، بتصورها الخاطئ للتوحيد والشرك، لا تتردّد في اتهام الشيعة، بل وأحيانًا أهل السنّة الذين لا يتبنّون ذات التصوّر، بالردّة والشرك، فتُطبَق عليهم أحكام المشرك. وهذا التصوّر المتطرّف يُشكّل أساسًا لكثيرٍ من أفعال العنف والجرائم البشعة لديهم.
ومن أبرز عوامل العنف في العصر الحاضر هذه الجرائم: الغزو والاحتلال لبلدان إسلامية، وبعضها احتلال سافر، وتدمير واسع للمباني العامة والخاصة والبنى التحتية الاقتصادية، ونهب الموارد والاحتياطات الوطنية، وقتل الأبرياء بمن فيهم النساء والأطفال الصغار، خصوصًا بطرق الذبح والبتر والإحراق حيًّا، وتعذيب المعتقلين الأبرياء، وسجن ومصادرة أموال الناس، وتهجيرهم وتشريدهم، وإمساك النساء المسلمات والمسيحيات وغيرهنّ من أتباع ديانات وملل أخرى وبيعهنّ وابتزازهنّ.
التعصّب الجاهلي للدين الباطل وطرق الآباء
التعصّب الجاهلي للدين الباطل واتباع طرق الآباء (في عبادة المعبودات الباطلة) من أبرز عوامل العنف التي تُفضي إلى السلوك العنيف. وقد ذكر القرآن الكريم نماذج لذلك، نُشير إلى بعضها:
- إنّ التعصّب الجاهلي عند أهل مَدْيَن كان سببًا في مواجهتهم العنيفة مع نبيّهم شعيب (ع)، حيث قال تعالى:
» وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًاۗقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ … »[10] * قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ…»[11] * قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ.»[12]
- كما أنّ آزَر عمّ النبي إبراهيم (ع) وعبد الأصنام، هدّده بالرجم بسبب إعراضه عن عبادة الأصنام، فقال تعالى:
«قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا[13].» - وكذلك فرعون، فقد برّر سلوكه العنيف مع النبي موسى (ع) بخوفه من أن يُغيّر موسى دين الناس (عبادة الآلهة)، فقال تعالى:
«وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ»[14]
الغلظة، الغضب والسخط من عوامل العنف
من أبرز عوامل العنف في القول والفعل: الغلظة و القسوة (بمعنى الخُلُق والصفة الأخلاقية)، في مقابل ذلك تكون اللين والرفق من أهم عوامل السلوك المرن في القول والفعل. وقد أشار القرآن الكريم في إحدى آياته الأساسية إلى هذا العامل، حيث خاطب النبي الأكرم (ص) بقوله:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾.[15]
فأمره الله سبحانه أن يعفو عنهم، ويستغفر لهم، ويشاورهم في الأمر، فإذا عزم فليتوكل على الله، لأن الله يحب المتوكلين وينصرهم.
وبناءً على هذه الآية، فإنّ المنطلق الداخلي لسلوك النبي الأكرم (ص) الرحمةُ ورقّة القلب. فـ «الفَظّ» بمعنى الجافي القاسي، و«فَظًّا غَلِيظَ القَلب»[16] كناية عن القسوة وغياب الرقة والرحمة. وعليه فإنّ القرآن الكريم يعدّ من منابع السلوك الرحماني رقّة القلب واللين، ويعدّ من منابع السلوك العنيف قسوة القلب والغلظة، وهو ما نُسميه بـ «العنف الأخلاقي.»
تعدّ الحدّة، التي لها بواعثها وأسبابها الخاصة، من أبرز عوامل العنف المهمة في إشعال جذوة الغضب والسخط. والغضب هو أحد أهم منابع السلوك العنيف، إذ هو نار داخلية متى اشتعلت أحرقت كل ما يقع في نطاق لهيبها. وفي كثير من الحالات، لا يكون للسلوك العنيف منبع سوى الغضب المتأجج في النفس الإنسانية.
وفي هذا المجال، ينبغي الالتفات إلى ثلاث نقاط قرآنية مهمة:
- الإنسان ذو طبيعة وفطرة: فالمراد بالفطرة معناها الاصطلاحي، أي كيفية خلق الروح المجرّدة، أما «الطبيعة» فهي ما يرتبط بالبدن والجوانب الجسدية. والقرآن أشار إلى كليهما. فالفطرة الإلهية ورد ذكرها في قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾[17]، وقوله: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾[18]. وأما الإشارة إلى الطبيعة والميول البدنية فتظهر في الآيات التي تذمّ الإنسان مثل: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾[19]، ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا﴾[20]، ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾[21]، ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾[22]، ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾.[23]
- الغرائز الطبيعية: كما أن من غرائز الإنسان غريزة الشهوة، التي تتفرع منها حبّ اللذة والجاه والشهرة، فإن هناك غريزة الغضب التي تنشأ منها الكراهية والعنف. وهذه الغريزة جزء من البنية الحكيمة لخلق الإنسان[24]، وبدونها يكون الإنسان عاجزًا عن الدفاع عن كيانه أمام أي اعتداء.[25]
- العلاقة بين الفطرة والطبيعة: في التكوين الإنساني، الفطرة أصيلة والطبيعة فرع لها. فينبغي للإنسان أن يجعل فطرته إمامًا، وطبيعته مأمومًا. فإذا خضعت الطبيعة الأرضية للفطرة الإلهية السماوية واعتدلت بها، بلغ الإنسان حياة معقولة إلهية. أما إذا طغت الطبيعة على الفطرة، اتجه الإنسان إلى مشابهة الحيوان ﴿كالأَنْعَامِ﴾[26]، ثم إلى الحيوانية البحتة، ثم إلى ما هو أضلّ من الحيوان ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾[27]. فمع أنّ صورته صورة إنسان، إلا أنّ حقيقته الباطنة حيوانية. وقد قال أمير المؤمنين (ع) في مثل هؤلاء: «فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ وَالقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ[28]».
الاستكبار والغرور
القرآن الكريم يعتبر عوامل العنف ناشئًا عن هوى النفس. في قصة هابيل وقابيل، رغم علم هابيل بمكيدة أخيه، كان خوفه من الله مانعًا له من التصرف بعنف تجاهه، بينما قابيل تبع هوى نفسه وقتل أخاه:
«فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ».[29]
وفقًا لآيات القرآن، اتباع هوى النفس يؤدي إلى التمرد والاستكبار وعدم تحمل الحق، ما يؤدي إلى الإنكار وسلوكيات عنيفة:
«… فَكُلَّمَا جَاءَكُم رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ».[30]
واحد من أهم عوامل العنف هو روح الاستكبار[31]، أي السعي للسيادة والغرور الزائف.[32] وقد كان استكبار فرعون سببًا في عنفه تجاه المؤمنين بالله:
«قال فرعون آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُم… لَأَقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ».[33]
عبارة «آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُم…» تعكس استكبار فرعون .[34]
وكذلك استكبار بني إسرائيل تسبب في عنفهم ضد الأنبياء (ع):
«وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۖ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ».[35]
الحسد من عوامل العنف
يُعدّ الحسد من أبرز عوامل العنف. ومن أوضح أمثلته ما ورد في قصة يوسف (ع)، إذ دفع الحسد إخوته إلى التآمر على قتله بسبب مكانته عند أبيهم يعقوب (ع):
﴿ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿﴾ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴿﴾ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾.[36]
معصية الله وتجاوز حدوده
لقد كان تعامل بني إسرائيل العنيف مع الأنبياء ناشئًا من روح التعدي على حدود الله، كما قال تعالى:
﴿… وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.[37]
وبناءً على هذه الآيات، فإنّ الذنب، وعصيان أوامر الله، وتجاوز حدوده وشرائعه، قد يقود المجرمين إلى أبشع صور العنف، حتى إلى قتل أطهر خلق الله، أي الأنبياء المعصومين (ع).
النتجة
يشير القرآن الكريم في آيات متعددة إلى النهي عن ممارسة العنف في القول والفعل. ومن خلال دراسة بعض عوامل العنف المؤدية إلى السلوك العنيف وجذورها الاعتقادية والسلوكية في القرآن الكريم، يمكن الإشارة إلى ما يلي: تكذيب المبدأ والمعاد، الانحراف الناشئ عن سوء فهم التعاليم الدينية، التعصّب الجاهلي للدين الباطل وطرائق الآباء، الغلظة، الغضب، الاستكبار والغرور، الحسد، العصيان، وتجاوز حدود الله.
وكما أنّ غريزة الشهوة مودعة في الإنسان، فإنّ غريزة الغضب أيضًا جزء من طبيعته؛ غير أنّها ينبغي أن تُضبط وفق أوامر القرآن الكريم وتعاليم أهل البيت (ع)، وأن تُستخدم في مواضعها الصحيحة، مثل صون الكيان والدفاع عن النفس في مواجهة العدوان الخارجي.
الهوامش
[1] القیامة: 6 – 5.
[2] الماعون: 1 – 2.
[3] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم؛ ج16، جزء30، ص435.
[4] مجمع البيان في تفسير القرآن؛ ج9-10، ص833.
[5] النحل: 58 – 59.
[6] التكوير: 8 – 9.
[7] لسان العرب؛ ج4، ص471، مادة «ص ه ر». أيضًا يُنظر: مجمع البيان في تفسير القرآن؛ ج9-10، ص674؛ الكشف والبيان عن تفسير القرآن؛ ج10، ص139.
[8] الأنعام: 151.
[9] الأنعام: 137.
[10] هود: 84.
[11] هود: 87.
[12] هود: 91.
[13] مريم: 46.
[14] غافر: 26.
[15] آل عمران: 159.
[16] يُنظر: التحقيق في كلمات القرآن الكريم؛ ج9، ص126، مادة «ف ض ض». يُنظر أيضًا: الميزان في تفسير القرآن؛ ج4، ص56.
[17] الشمس: 8.
[18] الروم: 30.
[19] المعارج: 19.
[20] الإسراء: 100.
[21] الأنبياء: 37.
[22] الأحزاب: 72.
[23] النساء: 128.
[24] يُنظر: تفسير «إنسان إلى إنسان» لآیة الله جوادي الآملی؛ ص187.
[25] منابع الفكر (سرچشمه اندیشه)؛ ج2، ص258.
[26] الفرقان: 44؛ الأعراف: 179.
[27] الفرقان: 44؛ الأعراف: 179.
[28] نهج البلاغة؛ الخطبة 87، ص119.
[29] المائدة: 30.
[30] البقرة: 87.
[31] التحقيق في كلمات القرآن الكريم؛ ج10، ص18، مادة «ك ب ر».
[32] مجمع البحرين؛ ج4، ص9، مادة «ك ب ر».
[33] مجمع البحرين؛ ج4، ص9، مادة «ك ب ر».
[34] الميزان في تفسير القرآن؛ ج8، ص217.
[35] البقرة: 87.
[36] يوسف: 8 – 10.
[37] البقرة: 61.
مصادر البحث
- القرآن الكريم.
- ابن منظور، محمد بن مكرم؛ لسان العرب؛ الطبعة الثالثة، بيروت: دار صادر، 1414ه.ق.
- الآلوسي، السيد محمود؛ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم؛ تحقيق علي عبد الباري عطية؛ بيروت: دار الكتب العلمية، 1415ه.ق.
- الثعلبي النيسابوري، أحمد بن إبراهيم؛ الكشف والبيان عن تفسير القرآن؛ بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1422ه.ق.
- الجوادي الآملي، عبد الله؛ التفسير إنسان إلى إنسان (تفسير انسان به انسان)؛ قم: مركز نشر إسراء، 1393ه.ش.
- الجوادي الآملي، عبد الله؛ ينابيع الفكر (سرچشمه اندیشه)؛ الطبعة الخامسة، قم: مركز نشر إسراء، 1387ه.ش.
- السيد الرضي، محمد بن الحسين؛ نهج البلاغة؛ تحقيق صبحي الصالح؛ قم: انتشارات هجرت، 1414ه.ق.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين؛ الميزان في تفسير القرآن؛ الطبعة الخامسة، قم: مكتب النشر الإسلامي التابع لجمعية المدرسين في الحوزة العلمية بقم، 1417ه.ق.
- الطبرسي، فضل بن الحسن؛ مجمع البيان في تفسير القرآن؛ تحقيق محمد جواد بلاغي؛ الطبعة الثالثة، طهران: انتشارات ناصر خسرو، 1372ه.ش.
- الطريحي، فخر الدين بن محمد؛ مجمع البحرين؛ تحقيق أحمد الحسيني الأشکوري؛ الطبعة الثالثة، طهران: مطبعة مرتضوي، 1375ه.ش.
- مصطفوی، حسن؛ التحقيق في كلمات القرآن الكريم؛ الطبعة الثالثة، بيروت – القاهرة – لندن: دار الكتب العلمية، مركز نشر آثار العلامة مصطفوي، 1430ه.ق.
مصدر المقالة
اقتباس من كتاب العنف الاجتماعي من منظور القرآن الكريم، علي مدبر (إسلامي)، معهد أبحاث العلوم والثقافة الإسلامية.