من الأعلام والشخصيات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم هي السيدة المؤمنة آسية بنت مزاحم زوجة فرعون مصر، إحدى النساء الموحّدات الفاضلات، المؤمنات بالله وبشريعة النبي موسى (ع)، وسنتطرق باختصار إلى إيمانها بالله تعالى وتحدّيها لفرعون مصر، ثم نتطرق إلى ثباتها في زمن الظلم من قبل طاغوت زمانها.
المرأة المؤمنة التي تحدت فرعون
جاء في كتاب أعلام القرآن ما يلي: هي آسية، وقيل: آسة، وقيل: أسنات بنت مزاحم بن عبير، وقيل: عبيد بن الريّان بن الوليد من بني إسرائيل. زوجة مصعب الريّان فرعون مصر أيام ولادة نبيّ اللّه موسى بن عمران.
كانت آسية بنت مزاحم من بنات الأنبياء، وإحدى النساء الموحّدات الفاضلات المؤمنات بالله تعالى وبشريعة النبي موسى (ع)، عرفت بالصلاح والتقوى والترحم على ضعفاء المؤمنين، وكانت تقضي أكثر أوقاتها بالتلهج بذكر اللّه وتسبيحه وتقديسه.
كانت آسية بنت مزاحم تخفي إيمانها باللّه وبشريعة موسى (ع)؛ خوفا من زوجها الّذي تجبّر وعتا وكفر باللّه وادّعى الألوهية، وأتى بقبائح الأمور.
بعد أن أوحى اللّه إلى أمّ موسى بن عمران (ع) بأن تضع وليدها – موسى (ع) – في صندوق محكم، وترميه في نهر النيل، لتقيه شر فرعون وزبانيته أخرج من الماء وأدخل بلاط فرعون، فلما شاهدته آسية قذف اللّه حبّه في قلبها، وشغفت به، وأمرت بتربيته وتنشئته كما يربّى أبناء الملوك، وأبقته عندها؛ ليكون قرّة عين لها ولفرعون، حيث لم يكن لهما أولاد.
في أحد الأيام دخل عليها فرعون وأخبرها بقتل امرأة حزقيل المؤمنة الصالحة وأولادها، وكانت ماشطة آسية، فقالت آسية لفرعون: الويل لك يا فرعون! ما أجرأك على اللّه جل وعلا، فقال لها: لعلّك اعتواك الجنون الذي اعترى صاحبك موسى (ع)، فقالت: ما اعتراني جنون، بل آمنت باللّه ربّي وربّك وربّ العالمين.
أخذ يهدّدها بالتعذيب والقتل، فلما أصرّت على التمسك بعقيدتها وإيمانها باللّه أمر بمدّها بين أربعة أوتاد، ووضع صخرة عظيمة عليها، فما زالت تحت التعذيب حتى فارقت الحياة.
في أثناء تعذيبها مرّ عليها النبي موسى (ع)، فشكت إليه بإصبعها، فدعا موسى (ع) أن يخفف اللّه عنها العذاب، فصارت لا تجد للعذاب ألما.
كانت آسية بنت مزاحم تدعو اللّه سبحانه وتعالى وهي تحت التعذيب، قائلة: ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنة، فأوحى اللّه إليها: ارفعي رأسك وانظري، فرفعت رأسها، فرأت البيت المخصص لها في الجنّة مصنوعا من الدر، فتبسّمت، وفارقت الحياة.
كان جلاوزة فرعون يعذّبونها تحت حرارة الشمس، وإذا انصرفوا عنها أظلّتها الملائكة وأروها بيتها في الجنّة[1].
قال رسول اللّه (ص): اختار اللّه من النساء أربعا: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة الزهراء، وكانت مريم وآسية وخديجة سيّدات نساء زمانهن، أمّا فاطمة فهي سيّدة نساء العالمين، من الأولين والآخرين.
قال الإمام الحسن المجتبى (ع): آسية امرأة فرعون كلما أراد فرعون أن يمسّها تمثّلت له شيطانة يقاربها.
قصة إيمانها وثباتها في زمن الظلم
جاء في كتاب الأمثل ما يلي:
1ـ قال الله تعالى: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُون[2].
ورد في الأخبار أنّ فرعون كانت له بنت مريضة، ولم يكن له من الأبناء سواها، وكانت هذه البنت تعاني من آلام شديدة لم ينفعها علاج الأطباء، فلجأ إلى الكهنة فقالوا له: نتكهّن ونتوقع أن إنسانا يخرج من البحر يكون شفاؤها من لعاب فمه حين يدهن به جسدها، وكان فرعون وزوجه «آسية» في انتظار هذا «الحادث» وفي يوم من الأيّام .. فجأة لاح لعيونهما صندوق تتلاطمه أمواج النيل فلفت الأنظار، فأمر فرعون عمّاله أن يأتوا به ليعرفوا ما به؟! ومثل الصندوق «المجهول» الخفيّ أمام فرعون، ولم يتمكن أحد أن يفتحه.
بلى كان على فرعون أن يفتحه لينجو موسى على يد فرعون نفسه، وفتح الصندوق على يده فعلا!.
فلمّا وقعت عين آسية عليه سطع منه نور فأضاء قلبها، ودخل حبّه في قلوب الجميع، ولا سيما قلب امرأة فرعون «آسية»، وحين شفيت بنت فرعون من لعاب فمه زادت محبّته أكثر فأكثر[3].
وخلاصة القصّة، يقول القرآن في هذا الصدد: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً. كلمة «التقط» مأخوذة من مادة «التقاط» ومعناها في الأصل الوصول إلى الشيء دون جهد وسعي، وإنّما سميت الأشياء التي يعثر عليها «لقطة» للسبب نفسه أيضا.
وبديهي أنّ الفراعنة لم يجلبوا الصندوق الذي فيه الطفل الرضيع من الماء ليربوه في أحظانهم فيكون لهم عدوا لدودا، بل أرادوه- كما قالت امرأة فرعون- قرة عين لهم.
ولكن النتيجة والعاقبة .. كان ما كان وحدث ما حدث .. وكما يقول علماء الأدب: إنّ اللام في الآية هنا فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ.. هي «لا العاقبة» ليست «لام العلة» ولطافة التعبير كامنة في أنّ اللّه سبحانه يريد أن يبيّن قدرته، وكيف أن هذه الجماعة «الفراعنة» عبّأت جميع قواها لقتل بني إسرائيل، وإذا الذي أرادوا قتله- وكانت كل هذه المقدمات من أجله- يتربى في أحضانهم كأعزّ أبنائهم.
والتعبير- ضمنا- بآل فرعون يدل على أنّ الملتقط لم يكن واحدا، بل اشترك في التقاط الصندوق جماعة من آل فرعون، وهذا بنفسه شاهد على أنّهم كانوا ينتظرون مثل هذا الحدث!.
ثمّ تختتم الآية بالقول: إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ. كانوا خاطئين في كل شيء، وأي خطأ أعظم من أن يحيدوا عن طريق العدل والحقّ، وأن يبنوا قواعد حكمهم على الظلم والجور والشرك! وأي خطأ أعظم أن يذبحوا آلاف الأطفال ليقتلوا موسى عليه السّلام، ولكن اللّه سبحانه أودعه في أيديهم وقال لهم: خذوا عدوّكم هذا وربّوه ليكبر عندكم؟![4].
ويستفاد من الآية التالية أن شجارا حدث ما بين فرعون وامرأته، ويحتمل أن بعض أتباعه كانوا قد وقفوا عند رأس الطفل ليقتلوه، لأنّ القرآن الكريم يقول في هذا الصدد: وقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً.
ويلوح للنظر أنّ فرعون وجد في مخايل الطفل والعلائم الأخرى ومن جملتها إيداعه في التابوت «الصندوق» وإلقاءه بين أمواج النيل، وما إلى ذلك- أن هذا الطفل من بني إسرائيل، وأن زوال ملكه على يده، فجثم كابوس ثقيل على صدره من الهم وألقى على روحه ظلّة، فأراد أن يجري قانون إجرامه عليه.
فأيده أطرافه وأتباعه المتملّقون على هذه الخطة، وقالوا: ينبغي أن يذبح هذا الطفل، ولا دليل على أن لا يجري هذا القانون عليه. ولكن آسية امرأة فرعون التي لم ترزق ولدا ذكرا، ولم يكن قلبها منسوجا من قماش عمال قصر فرعون، وقفت بوجه فرعون وأعوانه ومنعتهم من قتله.
والقرآن- بجملة مقتضية وذات مغزى كبير- ختم الآية قائلا: وهُمْ لا يَشْعُرُونَ! أجل، إنّهم لم يشعروا أنّ أمر اللّه النافذ ومشيئته التي لا تقهر، اقتضت أن يتربى هذا الطفل في أهم المراكز خطرا … ولا أحد يستطيع أن يردّ هذه المشيئة، ولا يمكن مخالفتها أبدا.
2ـ قال الله سبحانه وتعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ[5].
من المعروف أنّ اسم زوجة فرعون (آسية) واسم أبوها (مزاحم) وقد آمنت منذ أن رأت معجزة موسى (ع) أمام السحرة، واستقرّ قلبها على الإيمان، لكنّها حاولت أن تكتم إيمانها، غير أنّ الإيمان برسالة موسى وحبّ اللّه ليس شيئا يسهل كتمانه، وبمجرّد أن اطّلع فرعون على إيمانها نهاها مرّات عديدة وأصرّ عليها أن تتخلّى عن رسالة موسى وربّه، غير أنّ هذه المرأة الصالحة رفضت الاستسلام إطلاقا.
وأخيرا أمر فرعون أن تثبت يداها ورجلاها بالمسامير، وتترك تحت أشعة الشمس الحارقة، بعد أن توضع فوق صدرها صخرة كبيرة. وفي تلك اللحظات الأخيرة كانت امرأة فرعون بهذا الدعاء إذ قالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وقد استجاب لها ربّها وجعلها من أفضل نساء العالم إذ يذكرها في صفّ مريم.
في رواية عن رسول الله (ص): (أفضل نساء أهل الجنّة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد ومريم بنت عمران، وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون)[6].
ومن الطريف أنّ امرأة فرعون كانت تستصغر بيت فرعون ولا تعتبره شيئا مقابل بيت في الجنّة وفي جواره تعالى، وبذلك أجابت على نصائح الناصحين في أنّها ستخسر كلّ تلك المكاسب وتحرم من منصب الملكة (ملكة مصر) وما إلى ذلك. لسبب واحد هو أنّها آمنت برجل راع كموسى.
وفي عبارة ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ تضرب مثلا رائعا للمرأة المؤمنة التي ترفض أن تخضع لضغوط الحياة، أو تتخلّى عن إيمانها مقابل مكاسب زائلة في هذه الدنيا.
لم تستطع بهارج الدنيا وزخارفها التي كانت تنعم بها في ظلّ فرعون، والتي بلغت حدّا ليس له مثيل. لم تستطع كلّ تلك المغريات أن تثنيها عن نهج الحقّ، كما لم تخضع أمام الضغوط وألوان العذاب التي مارسها فرعون. وقد واصلت هذه المرأة المؤمنة طريقها الذي اختارته رغم كلّ الصعاب واتّجهت نحو اللّه معشوقها الحقيقي.
وتجدر الإشارة إلى أنّ آسية بنت مزاحم كانت ترجو أن يبني اللّه لها بيتا عنده في الجنّة لتحقيق بعدين ومعنيين: المعنى المادّي الذي أشارت إليه بكلمة «في الجنّة»، والبعد المعنوي وهو القرب من اللّه «عندك» وقد جمعتهما في عبارة صغيرة موجزة[7].
الاستنتاج
أن آسية بنت مزاحم كانت امرأة مؤمنة وصالحة، تميزت بتقواها وإيمانها بالله رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها كزوجة لفرعون. كانت تخفي إيمانها خوفًا من بطش زوجها، لكنها أظهرت شجاعة كبيرة عندما قررت الدفاع عن نبي الله موسى (ع)، الذي أنقذته من الموت. تعذبت آسية بشدة بسبب إيمانها، حيث تعرضت آسية بنت مزاحم لتعذيب قاسٍ من فرعون، لكنها استمرت في الدعاء والثبات على عقيدتها. تميزت بقدرتها على رؤية ما هو أبعد من الحياة الدنيا، حيث كانت تأمل في بيت في الجنة، مما يعكس عمق إيمانها ورغبتها في القرب من الله تعالى.
الهوامش
[1] اثبات الوصية، ص41؛ أعلام قرآن، للخزائلي، ص691؛ الأنبياء، للعاملي، ص313 – 315؛ البداية والنهاية، ج1، ص224؛ تاج العروس، ج10، ص18؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج2، ص494 – 498 و525؛ تاريخ أنبياء، للمحلاتي، ج2، ص49 و51 و53 و55 و80 و101 و102 و103؛ تاريخ حبيب السير، ج1، ص80 و82 و83 و88؛ تاريخ الطبري، ج1، ص274 و276؛ تاريخ گزيده، ص38؛ تفسير الجلالين، ص370 و560؛ تفسير أبي السعود، ج7، ص4 و5؛ تفسير شبّر، ص369 و524؛ تفسير الصافي، ج5، ص198.
تفسير الطبري، ج20، ص22 و23 وج 28، ص110؛ تفسير الفخر الرازي، ج24، ص228؛ تفسير فرات الكوفي، ص298 و445؛ تفسير القمي، ج2، ص135؛ تفسير ابن كثير، ج3، ص382؛ تفسير المراغي، المجلد السابع، الجزء العشرون، ص39 – 41؛ تفسير الميزان، ج16، ص11 و15؛ تفسير نور الثقلين، ج4، ص114 – 116 وج 5، ص377؛ تنوير المقباس، ص323؛ حسن المحاضرة، ج1، ص56؛ الخصال، ص206؛ خلاصة الأخبار، ص119؛ دائرة المعارف الاسلامية، ج2، ص200 و201؛ دائرة المعارف الاسلامية الكبرى، ج1، ص283 و284.
دائرة المعارف بزرگ اسلامى، ج1، ص398 و399؛ دائرة معارف البستاني، ج1، ص104؛ داستانهاى شگفتانگيز قرآن مجيد، ص375؛ الدر المنثور، ج5، ص119؛ الدر المنثور في طبقات ربات الخدور، ص40 و41؛ الروض المعطار، ص460؛ رياحين الشريعة، ج2، ص272 – 275 وج 5، ص119 – 121؛ سفينة البحار، ج1، ص22 و23؛ صبح الأعشى، ج3، ص375؛ عرائس المجالس، ص166؛ فرهنگ معين، ج5، ص38؛ القاموس المحيط، ج4، ص300؛ قصص الأنبياء، للجزائري، 296 و297؛ قصص الأنبياء، لابن كثير، ج2، ص8 و9 و260- 267.
قصص الأنبياء، للنجار، ص158؛ الكامل في التاريخ، ج1، ص172 و173 و184 و185؛ الكشاف، ج3، ص394 و395؛ كشف الأسرار، ج7، ص276 و277؛ لسان العرب، ج5، ص90 وج 14، ص37؛ لغتنامه دهخدا،ج 2، ص114؛ مجمع البحرين، ج1، ص28 و389 و390؛ مجمع البيان، ج7، ص378؛ مجمل التواريخ والقصص، ص198؛ المحبر، ص388؛ مرآة الزمان – السفر الأول -، ص410؛ مستدرك سفينة البحار، ج1، ص105 و106؛ المعارف، ص26؛ معجم أعلام القرآن، ص67 و68؛ منتهى الأرب، ج1، ص27.
[2] القصص: 9.
[3] ورد هذا القسم من الرواية عن ابن عباس في تفسير الفخر الرازي، كما هناك روايات آخرها في تفسير «أبو الفتوح» و«مجمع البيان».
[4] يقول الراغب في مفرداته: إن الفرق بين «الخاطئ» «و المخطئ» هو أنّ الخاطئ هو من يقدم على عمل لا يخرج من عهدته ويطوي طريق الخطأ بنفسه.. أمّا المخطي فيقال في من يقدم على عمل ويخرج من عهدته، إلّا أنّه يخطئ في الأثناء صدفة، فيتلف العمل.
[5] التحريم: 11.
[6] السيوطي، الدر المنثور، ج6، ص246.
[7] المكارم الشيرازي، الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج18، ص463.
مصادر المقالة
1ـ القرآن الكريم.
2ـ السيوطي، عبد الرحمن، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، بيروت، دار الفكر، بلا تاريخ.
مصدر المقالة (مع تصرف)
1ـ الشبستري، عبد الحسين، أعلام القرآن، نشر: مكتب الإعلام الإسلامي، قم، الطبعة الأُولى، 1379ش.
2ـ المكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، نشر: مدرسة الإمام علي (ع)، قم، الطبعة الأولى، 1421ه.