السيد إبراهيم بحر العلوم ابن السيد حسين (قده)

السيد إبراهيم بحر العلوم ابن السيد حسين (قده)

کپی کردن لینک

نبذة مختصرة عن حياة السيد إبراهيم بحر العلوم، أحد الشعراء والأُدباء في النجف، ولد فيها عام 1248 ه‍، وتوفي فيها عام 1319 ه‍، له ديوان شعر باسم ديوان الطباطبائي.

حیاته

ولد السيّد إبراهيم ابن السيّد حسين ابن السيّد رضا بحر العلوم، وينتهي نسبه إلى إبراهيم الملقّب طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى (ع)، عام 1248ﻫ في النجف الأشرف بالعراق[1]. وقال ـ في حق والده السيّد حسين ـ السيّد الصدر في التكملة: «كان من أكبر فقهاء عصره وأعلمهم، وأحد أركان الطائفة»[2].

و تُوفّي (قده) في السادس من المحرّم 1319ه‍ في مسقط رأسه، ودُفن في مقبرة السيّد بحر العلوم بجنب جامع الطّوسي في النّجف الأشرف.

دراسته

بدأ السيد إبراهيم بحر العلوم دراسته للعلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى عُدّ من الفضلاء في النجف، هذا وكان من أساتذته الذين تتلمذ على أيديهم: والده السيّد حسين.

كما تتلمذ على يدي السيد إبراهيم بحر العلوم مجموعة من الفضلاء نذكر منهم:

  1. الشيخ علي الشرقي.
  2. الشيخ عبد الحسين الحويزي.
  3. الشيخ محمّد السماوي.
  4. الشيخ عبد المحسن الكاظمي.
  5. الشيخ عبد الحسين الخيّاط النجفي.

ما قيل في حق السيد إبراهيم بحر العلوم

1ـ قال تلميذه الشيخ علي الشرقي في مقدّمة ديوانه المطبوع: «نشأ وفيه ميل فطري للآداب، فعكف عليها في إبّان شبابه، وكان مغرى بغريب اللغة وشواردها، ذا حافظة قوية للغاية، مفضّلاً لأُسلوب الطبقة الأُولى ـ طبقة البداوة ـ على الأساليب الصناعية الحادثة، واشتُهر في شعره بطريقته العربية الصرفة، حتّى تألّف لها حزب من أُدباء العراق على عهده، تخرّج جماعتهم عليه، وكانت له حلقة منهم لا يزال الناس يذكرونها، ويصفون لهجته في كلامه، وحُسن تصويره للخاطر الذي يختلج في باله حتّى كأنّه يشير إلى شي‏ء محسوس في الخارج، كثير الارتجال والحفظ، ربما نظم القصيدة كلّها بينه وبين نفسه، ثمّ يسردها جميعاً على مَن يكتبها»[3].

2ـ قال السيّد حيدر الحلّي في العقد المفصّل: «هو أصدق أهل الفضل روية، وأملكهم لعنان الفصاحة، وأدلهم على الصعب من المعاني، كيف يروض جماحه الكاسي من أبهى حبر البداوة، العاري عن زبرج الحضارة»[4].

3ـ قال الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة: «كان شيخاً في ظرافة كهل، وأريحية فتى، وكان عفيف النفس، شريف الهمّة، معتدل القامة إلى الطول أقرب»[5].

4ـ وقال أيضاً: «كان فاضلاً، كاملاً، أديباً، شاعراً، ماهراً، وله الشعر الرائق في الفنون المختلفة من المديح والرثاء، والغزل والنسيب، وكان يحذو في شعره حذو السيّد الرضي، والأبيوردي الأموي»[6].

5ـ قال الشيخ حرز الدين في المعارف: «وكان من الفضلاء البارزين، والأُدباء الشهيرين، والشعراء المحلّقين، قوي الذاكرة، فكوراً مع حلم ودماثة أخلاق، لين العريكة، على جانب عظيم من التُقى والصلاح وشرف النفس والإباء، صحبته سنيناً فلم أرَ فيه غير الصفات العالية، والكمالات النفسية، وتدرّبت عليه في الشعر، وحدّثني بأُمور كثيرة … وقد منحه الله سرعة الحافظة، فكان يحفظ أكثر شعره، ينظم القصيدة الكثيرة الأبيات في نفسه، فيمليها دفعة واحدة، ثمّ يكتبها، وكان لا يُحبّ أن يستعمل الألفاظ المبتذلة في الشعر»[7].

6ـ قال تلميذه الشيخ السماوي في الطليعة: «من أكبر بيت شيد بالفضل والأدب، وهو يتلقّى ذلك عن أب فأب، عاشرته فوجدته شيخاً في ظرافة كهل، وأريحية فتى، وكان عفيف النفس، شريف الهمّة، معتدل القامة إلى الطول، أسمر، أقنى، يترنّم إذا أنشد شعره»[8]‏.

7ـ قال السيّد الأمين في الأعيان: «كان المترجم شاعراً مجيداً، تلوح عليه آثار السيادة وشرف النسب، أبي النفس، عالي الهمّة، حسن المعاشرة، كريم الأخلاق، لم يكتسب بشعره، ولم يمدح أحداً لطلب برّه، رأيناه في النجف وعاشرناه، فكان أحسن الناس عشرة»[9].

8ـ قال الأُستاذ محمّد علي التميمي في مشهد الإمام: «فحل من فحول الشعراء في العراق، وجهبذ من جهابذة الأدب واللغة، نشأ في النجف، وفيه ميل فطري للآداب، فعكف عليها في إبّان شبابه، وكان مغرى بغريب اللغة، واستظهار شواردها، ذو حافظة قوية للغاية… وهو إلى هذا الجانب فاضل، درس وحضر بحوث الفقه والأُصول، غير أنّ الناحية الأدبية طغت عليه»[10].

9ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «من كبار شعراء عصره… ونشأ على والده العلّامة نشأة عالية، فأخذ مقدّمات العلوم عن لفيف من الأفاضل، وكان فيه ميل فطري للآداب، عكف عليها في أوائل أمره حتّى برع في صناعة الأدب، واشتُهر بإجادة النظم أيضاً، ولم ينظم الشعر إلّا في مناسبات، كما لم يمدح إلّا أعلام أُسرته، وخواصّ أصحابه من الأفاضل والأعلام، وكان قوي الحافظة، يستحضر جميع نظمه، وعُرف بقوّة البداهة، وسرعة الخاطر، حتّى أصبح مضرب المثل في ذلك، وشعره جيّد السبك، قوي الأُسلوب، متين رصين، وله ديوان عامر جليل»[11].‏ ‏

10ـ قال الشيخ الخاقاني في شعراء الغري: «من أشهر مشاهير شعراء عصره، ومن شيوخ الأدب»[12].

11ـ قال صاحب كتاب حلي الزمن العاطل: «من أشهر شعراء هذا العصر، بل من أفراد الدهر، وهو ـ على ما خوّله الله من شرف الحسب والنسب ـ الركن العراقي لكعبة الفضل والأدب، وأبيات قصائده مقام إبراهيم الذي ينسلون إليه من كلّ حدب»[13].‏

12ـ قال الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء في تعليقته على ديوان السيّد جعفر الحلّي: «هذا هو سيّد الأُدباء والشعراء في عصره، بل هو عميدهم المقدّم، وإمامهم المبجّل، الذي تنعقد عليه الخناصر، وتتصاغر لديه الأكابر، وحقّاً له ذلك، وهو – مع ما فيه من سعة الفضل وطول الباع في النظم وآداب العربية – جمع بين شرفي الحسب والنسب، والتليد من المجد والطريف، فهو شريف ابن شريف، وحسيب ابن حسيب، كان له ولع بالشعر، وانقطاع في الأغلب إليه على شرفه ووقاره وعلوّ مقداره، وكانت تُلازمه عدّة ممّن يحاول النظم وملكة الأدب، ليقتبس من مقباسه، ويأخذ من أنفاسه، حتّى تربّى على مدرسة ملازمته، وتخرّج على تلقّي تعاليمه جملة من أُدباء العصر في العراق»[14].

شعر السّيد إبراهيم بحر العلوم

كان السيد إبراهيم بحر العلوم (قده) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام)، ومن مؤلّفاته ديوان الطباطبائي و هو ديوان شعره؛ ومن شعره قوله في رثاء الإمام الحسين (ع):

«رمى ورمُوا سهامَ الحتفِ حتّى ** إذا ما أخطئوا مرمى أصابا

إلى أن خرَّ منعفراً كسته ** سوافي الريح غادية ثيابا

فوافته الفواطم معولات ** بندب منه صمّ الصخر ذابا

وزينب ثاكل تدعو بقلبٍ ** مصابٍ يملأ الدنيا مصابا

أيا غيث الورى إن عمّ جدب ** وغوثهم إذا ما الدهر نابا

لقد سلب العدى بالرغمِ منّا ** رداء الصون قسراً والحجابا

على رغم العِلى والدين أضحت ** بنو حرب تجاذبها النقابا

بفرط حنينها والدمع أمست ** تباري الرعد والغيث انسكابا»[15].

قرابته من الشخصيات العلمية

جدّه: السيّد رضا السيّد محمّد مهدي، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «كان سيّداً سنداً كهفاً عضداً رئيساً، مطاعاً في الأمر والنهي، نافذ الحكم، جليل القدر عند الشريف والوضيع، مقرّباً عند أرباب الدول الخارجة والداخلة، مهاباً عند الكلّ، ما علا يده في زمانه يد»[16].

من أعمامه:

1ـ السيّد محمّد تقي السيّد رضا، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «كان سيّد علماء عصره، ورئيس مصره»[17].

2ـ السيّد علي السيّد رضا، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «كان عالماً فاضلاً فقيهاً ماهراً، طويل الباع في الفقه، متبحّراً في كلمات الفقهاء، مداوماً على الدرس والكتابة في الفقه»[18].

من إخوته: السيّد محسن، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «عالم فاضل، نابغ كامل، فقيه أُصولي، أديب أريب، من أخصّ إخواني أيّام إقامتي في النجف، كان مغرماً بمسلك العلّامة الأنصاري، وأنظار سيّدنا الأُستاذ حجّة الإسلام الميرزا الشيرازي… وله تصنيفات في الأُصول والفقه جيّدة»[19].

نجلاه:

1ـ السيّد حسن، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم جليل، وشاعر كبير، برع واشتُهر بالأدب والشعر، وولع أكثر بأدب التاريخ، فكان فارسه المجلِّي في عامّة حلباته، إلى جانب أخلاق أبية، وعزّة وإباء وعفّة وورع، وسخرية بفضول الحياة، وقشور المجاملات الفارغة»[20].

2ـ السيّد محمّد، فاضل، من طلبة العلوم الدينية في حوزة النجف، مبلّغ ومرشد ديني في مدينة طويريج (الهندية) بالعراق.

من أحفاده:

1ـ السيّد محمّد صادق السيّد حسن، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «عالم جليل، وأديب فاضل… وبعد أن نال مرتبة عالية من العلوم المذكورة، حضر مجلس درس كلّ من الحجّتين الميرزا محمّد حسين النائيني، والسيّد أبي الحسن الأصفهاني وغيرهما، حتّى عُرف في الأوساط العلمية في النجف، وعُدّ من أعلام الفضلاء.

والمترجم له من الرجال الذين لم تقف بهم هممهم عند حدّ، حيث لم يجمد على ما حصل، بل راح يواصل السير في قراءة كتب الحكمة والكلام، ويتابع مطالعة كتب التأريخ والأنساب واللغة والأدب، وغير ذلك من الفنون الإسلامية حتّى حاز نصيباً من كلّ منها.

وبالجملة، فإنّ خدماته الجمّة للعلم والأدب، وتعاليقه على الكتب القيّمة وغيرها، وتقييد أنظاره الراقية، ونتائج اطّلاعه الواسع فيها، كلّها مقدّرة مشكورة، أبقاها لنفسه مأثرة خالدة.

وهو من أصدقائنا وأصحابنا، ومَن أحبّهم وأوفاهم لنا، وأقربهم منّا، ويرجع تأريخ اتّصاله بنا إلى عهد بعيد، وقد طالت معه الصحبة والمعاشرة، وكثرت المحاورة والمذاكرة، فوقفنا على مكانته في العلم، وتحقّقنا بلوغه الدرجة العالية من الفضل‏»[21].

2ـ السيّد محمّد تقي السيّد حسن، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم جليل، فقيه أُصولي، ومتتبّع فاضل، زاهد ورع تقي، من أساتذة الفقه والأُصول وأئمّة الجماعة، طيّب الحديث، حلو المعاشرة، عذب البيان، لا يختلف في قدسيّته اثنان، تصدّى للتدريس والبحث والمطالعة والكتابة والعبادة والتهجّد»[22].

الاستنتاج

إن السيد إبراهيم بحر العلوم أحد الشعراء والأدباء في النجف، وُلِد عام 1248هـ، وينتمي إلى عائلة علمية مرموقة. درس العلوم الدينية على يد والده، وبرز في الأدب والشعر، حيث عُرف بأسلوبه العربي الفصيح وذاكرته القوية. ونظم في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام). وصفه معاصرون بأنّ السّيد إبراهيم بحر العلوم كان عفيف النفس، كريم الأخلاق، توفّي عام 1319 هـ، ودُفن في مقبرة السيّد بحر العلوم بجنب جامع الطّوسي في النّجف الأشرف.

الهوامش

[1] اُنظر: أـ الفوائد الرجالية، ج1، ص139، ب ـ المفصّل في تاريخ النجف الأشرف، ج9، ص56، ج ـ أدب الطف، ج8، ص162.

[2] تكملة أمل الآمل، ج2، ص469، رقم 548.

[3] أعيان الشيعة، ج2، ص130، نقلاً عن الشيخ علي الشرقي.

[4] الفوائد الرجالية، ج1، ص140، نقلاً عن السيّد حيدر الحلّي.

[5] شعراء الغري، ج1، ص117، نقلاً عن الحصون المنيعة، ج9، ص177، الطبعة القديمة.

[6] الفوائد الرجالية، ج1، ص140، نقلاً عن الحصون المنيعة.

[7] معارف الرجال، ج1، ص32، رقم10.

[8]  الطليعة من شعراء الشيعة، ج‏1، ص70.

[9] أعيان الشيعة، ج2، ص129.

[10] مشهد الإمام أو مدينة النجف، ج3، ص52.

[11] طبقات أعلام الشيعة، ج13، ص457.

[12] شعراء الغري، ج31، ص114.

[13] شعراء الغري، ج1، ص117، نقلاً عن الحصون المنيعة، ج9، ص178، الطبعة القديمة.

[14] الفوائد الرجالية، ج1، ص141، نقلاً عن الشيخ كاشف الغطاء.

[15] أدب الطف، ج8، ص162.

[16] تكملة أمل الآمل، ج3، ص64، رقم 733.

[17] تكملة أمل الآمل، ج5، ص284، رقم 2235.

[18] تكملة أمل الآمل، ج4، ص6، رقم 1427.

[19] تكملة أمل الآمل، ج4، ص306، رقم 1811.

[20] معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص213.

[21] طبقات أعلام الشيعة، ج14، ص865، رقم 1397.

[22] معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص215.

مصادر البحث

1ـ أدب الطف، جواد شبّر، دار المرتضى، بيروت، الطبعة الأُولى، 1409ه‍.

2ـ أعيان الشيعة، محسن الأمين، تحقيق: حسن الأمين، بيروت، دار التعارف، بلا تاريخ.

3ـ تكملة أمل الآمل، حسن الصدر، تحقيق: د. حسين علي محفوظ، بيروت، دار المؤرّخ العربي، الطبعة الأُولى، بلا تاريخ.

4ـ السماوي، محمّد، الطليعة من شعراء الشيعة، تحقيق كامل سلمان الجبوري، بيروت، دار المؤرّخ العربي، الطبعة الأُولى، 1422 ه‍.

5ـ شعراء الغري، علي الخاقاني، قم، منشورات مكتبة السيّد المرعشي النجفي، طبعة 1408ه‍.

6ـ طبقات أعلام الشيعة، آقا بزرك الطهراني، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأُولى 1430ه‍.

7ـ الفوائد الرجالية، محمّد مهدي بحر العلوم، تحقيق: محمّد صادق بحر العلوم، طهران، مكتبة الصادق، الطبعة الأُولى، 1363 ش.

8ـ مشهد الإمام أو مدينة النجف، جعفر التميمي، النجف، المطبعة الحيدرية، 1374ه‍.

9ـ معارف الرجال في تراجم العلماء والأُدباء، محمّد حرز الدين، قم، منشورات مكتبة السيّد المرعشي النجفي، طبعة 1405ه‍.

10ـ معجم رجال الفكر والأدب في النجف، محمّد هادي الأميني، الطبعة الثانية 1413ه‍.

11ـ المفصّل في تاريخ النجف الأشرف، حسن الحكيم، قم، المكتبة الحيدرية، الطبعة الأُولى، 1427ه‍.

بقلم: محمد أمين نجف

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *