“أبي بن شريق” هو أبو ثعلبة أبي، المشهور بالأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي مسلمة بن عبد العزى الثقفي، حليف بني زهرة، أحد أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله المؤلفة قلوبهم، و كان حلوا المنطق، منافقا، شريرا، خبيثا.
يوم واقعة بدر أشار على حلفائه من بني زهرة بالرجوع إلى مكة و عدم الاشتراك في تلك المعركة، فرجعوا و لم يشهدوها، فسلموا من القتل، فخنس بهم- أي تأخر- فاشتهر بالأخنس.
أسلم يوم فتح مكة، و شهد مع النبي صلّى اللّه عليه و آله واقعة حنين.
توفّي سنة 13 ه في أول خلافة عمر بن الخطاب.
القرآن العظيم و الأخنس بن شريق
أقبل إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله في المدينة و أعلن إسلامه، و قال: إنّما جئت أريد الإسلام و اللّه يعلم أنّي لصادق، ثم خرج من عند النبي صلّى اللّه عليه و آله فمر بزرع و حمر لبعض المسلمين، فأحرق الزرع، و عقر الحمر، فأنزل اللّه تعالى فيه الآية 204 من سورة البقرة: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ.
و كذلك نزلت فيه الآية 205 من نفس السورة: وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ.
و في أحد الأيام التقى بأبي جهل، فسأله عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أ صادق هو أم كاذب؟ فقل أبو جهل: و اللّه إنّ محمدا لصادق و ما كذب قط، و لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء و السقاية و الحجابة و الندوة فما ذا يكون لسائر قريش؟ فنزلت فيه و في أبي جهل الآية 33 من سورة الأنعام: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.
كان ينافق النبي صلّى اللّه عليه و آله، و يظهر له بما يحب، و يضمر في قلبه ما يكره، فكان يجالس النبي صلّى اللّه عليه و آله، و يظهر ما يسرّه، و يخفي في قرارة نفسه خلاف ما يظهر، فنزلت فيه الآية 5 من سورة هود: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.
و نزلت فيه و في الوليد بن المغيرة الآية 31 من سورة الزخرف: عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ.
و نزلت فيه الآيات التالية من سورة القلم: الآية 8 فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ.
و الآية 9: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ.
و الآية 10 وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ.
و الآية 11 هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ.
و الآية 12 مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ.
و الآية 13 عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ.
و الآية 14 أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ.
و الآية 15 إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
و الآية 16 سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ.
و نزلت فيه الآيات التالية من سورة الهمزة:
الآية 1 وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ.
و الآية 2 الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ.
و الآية 3 يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ.
و الآية 4 كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ.[1]
الهوامش
[1] أسباب النزول، للحجتي، ص 140؛ أسباب النزول، للسيوطي- هامش تفسير الجلالين،- ص 149 و 150 و 630 و 634؛ أسباب النزول، للقاضي، ص 33 و 127 و 235 و 249؛ أسباب النزول، للواحدي، ص 59 و 176 و 217؛ اسد الغابة، ج 1، ص 47 و 48 و 56؛ الاشتقاق، ص 304 و 305؛ الاصابة، ج 1، ص 25 و 26؛ أعلام قرآن، للخزائلي، ص 292 و 293؛ البداية و النهاية، ج 3، ص 62 و 87 و 135 و 212 و 265 و ج 7، ص 205 و ج 8، ص 250؛ تاج العروس، ج 4، ص 142؛ تاريخ الاسلام، للذهبي( المغازي)، ص 53 و 107؛ تاريخ حبيب السير، ج 1، ص 337؛ تاريخ ابن خلدون، ج 2، ص 368 و 428 و 449؛ التبيان في تفسير القرآن، ج 2، ص 178 و راجع مفتاح التفاسير؛ تجريد أسماء الصحابة، ج 1، ص 3 و 11؛ تفسير البحر المحيط، ج 2، ص 113 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البيضاوي، ج 1، ص 114 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الجلالين، ص 32؛ تفسير أبي السعود، ج 1، ص 211 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الطبرى، ج 2، ص 181 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير أبى الفتوح الرازى، ج 1، ص 335 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير فخر رازى، ج 5، ص 215 و راجع فهرسته؛ تفسير ابن كثير، ج 1، ص 246 و راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الميزان، ج 2، ص 99 و راجع مفتاح التفاسير؛ تنقيح المقال، ج 1، ص 104؛ الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 14 و راجع فهرسته؛ جمهرة اللغة، ج 1، ص 599؛ الدر المنثور، ج 1، ص 238 و راجع مفتاح التفاسير؛ الروض الانف، ج 3، ص 320؛ السيرة النبوية، لابن اسحاق، ص 189 و 190 و 234.
مصدر المقالة (مع تصرف)
الشبستري، عبد الحسين، أعلام القرآن، نشر: مكتب الإعلام الإسلامي، قم، الطبعة الأُولى، 1379 ش.