أصحاب الفيل وما نزلت فيهم من الآيات

أصحاب الفيل وما نزلت فيهم من الآيات

2026-08-11

80 مشاهدة

کپی کردن لینک

في غابر الأيام أرسل أبو مكسوم أصحمة النجاشي- ملك الحبشة- قائدين من قوّاده يدعيان: أبرهة بن الصباح الأشرم الحبشي و أرياط على رأس جيش لفتح اليمن، و كان حاكم اليمن يومئذ يدعى: أشحقاني، و قيل: شميفع، و بعد احتلالهما لليمن دبّ الخلاف و النزاع بينهما، ممّا أدى إلى مقتل أرياط. فلما علم النجاشي بمقتله غضب لذلك، و أقسم أن يثأر لأرياط من أبرهة، و لكنّ أبرهة تمكن بدهائه و حكمته أن يسترضي الملك و يستميله إلى نفسه، فولّاه حكومة اليمن.

كان أبرهة مسيحيّا، فأمر ببناء كنيسة ضخمة في صنعاء، و أمر الناس بالحج إليها.

في أحد الأيام قام رجل من بني مالك بن كنانة بالتغوّط في تلك الكنيسة، فلما علم أبرهة بعمل الكناني صمّم على هدم الكعبة؛ انتقاما لكنيسته، و ليجبر العرب على الحج إلى الكنيسة و إقامة شعائرهم فيها بدل الكعبة.

و لأجل تنفيذ انتقامه بالنسبة إلى الكعبة أرسل جماعة من المخرّبين إلى مكّة ليفسدوا فيها، فأغاروا عليها، و غنموا أموالا طائلة.

بعد تلك الغارة أمر عبد المطلب بن هاشم- جد النبي صلّى اللّه عليه و آله- أهل مكّة بترك مدينتهم و الاختفاء في مغارات جبالها؛ ليتخلّصوا من بطش جنود أبرهة.

قدم أبرهة إلى مكّة على رأس جيش و هو يمتطي فيلا ضخما يسير في مقدّمة العساكر، و كان بين صفوفها عدد من الأفيال؛ لارعاب العرب و تخويفهم.

فلما دخلت العساكر الغازية مكّة امتنع فيل أبرهة من التقدم نحو الكعبة، و جثى على الأرض، فتوقّف الجيش عن الزحف، و في الأثناء فوجئ أبرهة و جيشه بطيور تحوم عليهم في الجو، و هي تحمل حصيّات في مناقيرها و أرجلها، فأخذت ترميها عليهم كالشهاب الثاقب أو أشدّ منه، فأهلكتهم بأجمعهم، و لم ينج منهم إلّا أبرهة نفسه، فهرب باتّجاه اليمن، و لكن عذاب اللّه لا حقه في الطريق فأهلكه بصورة مفجعة، و قيل: هرب إلى الحبشة، فلما وصل إلى بلاط النجاشي أصيب بعذاب من اللّه فهلك.

و هناك رواية أخرى لسبب هجوم أبرهة على مكة، و هي: أنّ جماعة من قريش خرجوا في تجارة إلى الحبشة، فلما وصلوا إلى ساحل البحر، و كان فيه كنيسة تدعى:

ماسرخشان و قيل: القليس نزلوا عند الكنيسة، و أوقدوا نارا لطهي طعامهم، و بعد أن فرغوا من الطهي و الأكل تركوا النيران على حالها و رحلوا، فأتت النيران على الكنيسة و التهمتها، فلما علم النجاشي بحرق الكنيسة غضب لذلك، و جهّز جيشا يقدمه فيل أو أفيال لهدم الكعبة؛ انتقاما لحرق الكنيسة، و لكن اللّه كان لهم بالمرصاد، فأرسل عليهم الطيور و حصيّاتهم فأبادتهم، و سلمت الكعبة.

فأطلق على أبرهة أو النجاشي و عساكرهما أصحاب الفيل، و كانت تلك الحادثة قبل ولادة النبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله ب 40 سنة، و قيل: ب 23 سنة، و قيل: حدثت في سنة ولادته صلّى اللّه عليه و آله.

القرآن العظيم و أصحاب الفيل‏

أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ‏ الفيل 1.

أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ‏ الفيل 2.

وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ‏ الفيل 3.

تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ‏ الفيل 4.

فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ‏ الفيل 5.[1]

 


الهوامش

[1] الأخبار الطوال، ص 62 و 63؛ أسباب النزول، للواحدي، ص 396؛ الأصنام، ص 46 و 47؛ أعلام قرآن، للخزائلي، ص 138- 144؛ أقرب الموارد، ج 2، ص 956؛ الأمالي، للطوسي،– ج 1، ص 78- 80؛ الانس الجليل، ج 1، ص 172 و 173؛ البدء و التاريخ، ج 3، ص 186؛ البداية، و النهاية، ج 2، ص 157- 164؛ تاريخ أنبياء، للسعيدي، ص 412؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج 2، ص 785- 789؛ تاريخ حبيب السير، ج 1، ص 276- 279؛ تاريخ ابن خلدون، ج 2، ص 71 و 72؛ تاريخ الخميس، ج 1، ص 188؛ تاريخ الطبري، ج 1، ص 548؛ تاريخ گزيده، ص 117؛ تاريخ ابن الوردي، ج 2، ص 127؛ تاريخ اليعقوبي، ج 1، ص 199؛ التبيان في تفسير القرآن، ج 10، ص 409- 411؛ تفسير البحر المحيط، ج 8، ص 511 و 512؛ تفسير البرهان، ج 4، ص 507- 509؛ تفسير البيضاوي، ج 2، ص 623؛ تفسير الجلالين، ص 602؛ تفسير أبي السعود، ج 9، ص 200 و 201؛ تفسير شبّر، ص 566؛ تفسير الصافي، ج 5، ص 376- 378؛ تفسير الطبري، ج 30، ص 191- 197؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج 5، ص 581- 588؛ تفسير الفخر الرازي، ج 32، ص 96- 102؛ تفسير القمي، ج 2، ص 442؛ تفسير ابن كثير، ج 4، ص 549- 554.


مصدر المقالة (مع تصرف)

الشبستري، عبد الحسين، أعلام القرآن، نشر: مكتب الإعلام الإسلامي، قم، الطبعة الأُولى، 1379ش.

 

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *