أصحاب الكهف والرقيم وما نزلت فيهم من الآيات

أصحاب الكهف والرقيم وما نزلت فيهم من الآيات

2026-08-06

75 مشاهدة

کپی کردن لینک

قصة أصحاب الكهف و الرقيم مفصّلة و مطوّلة، و موجزها كما يلي:

كان الملك دقيانوس، و قيل: دقيوس أو دكيوس، أو دستجا بن تشوا ملك أفسوس احتل مدينة أقسوس، و قيل: أفسوس، و قيل: أفسيس، و التي تقع بثغور طرسوس من بلاد الشام، و قيل: بأرض أيلة، و قيل: بالبلقاء، و قيل: بأرض نينوى، و بعد أن دخلها اتّخذ منها عاصمة لملكه، و شيّد فيها قصرا فخما زيّنه بالجواهر و المعادن النفيسة، و اتّخذ ستة من أبناء ملوك الروم غلمانا و وزراء له يستشيرهم في أمور دولته، و هم: تمليخا، و مكسلمينا، و مرطولس، و نينونس، و سارينوس، و دريونس، و كانوا فتيانا مطوّقين مسوّرين ذوي ذوائب، و كانوا و الملك يعبدون الأصنام.

و بعد أن تمهّدت الأمور للملك و علا شأنه تجبّر و طغى و ادّعى الألوهية، فأحسن لمن أطاعه و عبده، و أهلك من عصاه.

في أحد الأيام أخبروه بأنّ جيوشا من بلاد فارس متوجهة إلى بلاده تريد الهجوم على أقسوس، فأخذه الرعب و الفزع، فأخذته الرعدة و سقط تاجه من رأسه، فجلب ذلك نظر وزيره تمليخا، و أخذ يفكّر و يسأل نفسه إن كان الملك إلها بحق- كما يدّعي- فلما ذا يجزع و يفزع من سماع خبر مجي‏ء بعض الأعداء نحوه؟ فأخذ يناقش نفسه بنفسه، فتوصّل إلى أنّ زعم الملك بالألوهية مجرد ادّعاء لا أساس له من الحقيقة و الواقع، و أنّ الحق مع الشرائع السماوية و الأنبياء و الرسل الّذين تنزّل عليهم تلك الشرائع.

و من ثم أخبر تمليخا أصحابه- الوزراء الخمسة- بما توصل إليه من كذب ادّعاءات الملك بالألوهية و الربوبية، و أثبت لهم بأنّ الخليقة لها خالق و مدبر غير الملك، و هو اللّه وحده لا شريك له.

لمّا سمع أصحابه أقواله صدّقوه، و جعلوا أنفسهم تحت أوامره، و رهن إشارته.

قرّر الفتيان الستة الهروب من أقسوس، فامتطوا خيولا و غادروها هائمين على وجوههم في الصحراء، و في طريقهم مرّوا براع يرعى غنمه، فأخبروه بأمرهم و فرارهم من ذلك الملك الكافر الجبّار، فلما سمع الراعي كلامهم اهتدى هو بدوره، و آمن باللّه و بأنبيائه، فترك غنمه و التحق بهم يصحبه كلب له يدعى قطمير.

جدّ السبعة في السير و ثامنهم قطمير حتى وصلوا إلى كهف يدعى الوصيد، و قيل: انجلوس، فدخلوه، و بقي الكلب عند باب الكهف يحرسهم، و لم يلبثوا طويلا حتى أرسل اللّه ملك الموت و قبض أرواحهم.

افتقد الملك الوزراء الستة، فأخبروه بفرارهم، فأصدر أوامره بتتبّع آثارهم و إلقاء القبض عليهم، و أخيرا وصل إلى الكهف الذي هم فيه، فلما رآهم أمواتا أمر ببناء باب الكهف و سدّه عليهم.

مكثوا في الكهف ثلاثمائة و تسع سنين و هم أموات، و بعد تلك المدّة الطويلة أحياهم اللّه، و كان الملك دقيانوس قد هلك و ملك من بعده ملك مؤمن يدين بالمسيحية، و يدعى عبد الرحمن.

فلمّا وصل خبرهم إلى عبد الرحمن توجّه و جماعة من أهل أقسيس إلى الكهف لزيارتهم، و لكنّ أصحاب الكهف دعوا اللّه أن يقبض أرواحهم ثانية، فأجاب اللّه دعاءهم فماتوا بأجمعهم، فلما علم عبد الرحمن بموتهم أمر بإقامة مسجد على باب كهفهم.

الفترة الزمينة التي وقعت فيها قصة أهل الكهف كانت بين بعثة عيسى بن مريم عليه السّلام و بعثة خاتم الأنبياء- نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله- أيام ملوك الطوائف. و هناك أقوال أخر حول عدد و أسماء أصحاب الكهف.

أما أصحاب الرقيم فكانوا ثلاثة أشخاص يعبدون اللّه في كهف بالرقيم، و الرقيم:

اسم واد شرقيّ الأردن قرب عمّان، و قيل: الرقيم اسم ثان لمدينة أقسيس. و لم يزل أصحاب الرقيم يعبدون اللّه في كهفهم حتى انسدّ عليهم الكهف، و لكنّ اللّه فتح باب الكهف عليهم و أنقذهم من الموت المحتّم؛ جزاء لإيمانهم باللّه و إخلاصهم له.

يقال: إنّ أصحاب الرقيم غير أصحاب الكهف، و قيل: هم أنفسهم، و قيل: الرقيم كتاب مرقوم من شريعة عيسى بن مريم عليه السّلام في لوح من النحاس أو الرصاص أو الحجارة، و قيل: الرقيم لوح فيه أسماء الفتية أصحاب الكهف و قصّتهم.

القرآن الكريم و أصحاب الكهف و الرقيم‏

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً / الكهف 9.

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ / الكهف 10.

فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً / الكهف 11.

ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى‏ لِما لَبِثُوا أَمَداً / الكهف 12.

إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً‏ / الكهف 13.

وَ رَبَطْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا / الكهف 14.

فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ / الكهف 16.

وَ تَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ / الكهف 17.

وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ وَ نُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ ذاتَ الشِّمالِ وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً / الكهف 18.

وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ … الكهف 19.

وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى‏ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً / الكهف 21.

وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً / الكهف 25.[1]


الهوامش

[1] الآثار الباقية (الترجمة الفارسية)، ص 394 و 395؛ الأخبار الطوال، ص 18؛ الاختصاص، ص 241؛ أعلام قرآن، للخزائلي، ص 150- 164؛ أقرب الموارد، ج 1، ص 425؛ الأنبياء، للعاملي، ص 505- 510؛ البدء و التاريخ، ج 3، ص 128؛ البداية و النهاية، ج 2، ص 103- 107؛ تاج العروس، ج 6، ص 241 و 242 و ج 8، ص 317؛ تاريخ أنبياء، للسعيدي، ص 381- 386؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج 2، ص 765- 772؛ تاريخ حبيب السير، ج 1، ص 150- 153.


مصدر المقالة (مع تصرف)

الشبستري، عبد الحسين، أعلام القرآن، نشر: مكتب الإعلام الإسلامي، قم، الطبعة الأُولى، 1379ش.

 

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *