هو إلياس النشبي ابن اليسع، و قيل: ياسين، و قيل: نميس، و قيل: يامين، و قيل: تشبين بن فنحاس بن العيزار بن هارون بن عمران من سلالة إبراهيم الخليل عليه السّلام.
أهل الكتاب يسمّونه إيليا، أو إيلياه، أو الياهو التسبي، و هناك من وحّده مع إدريس و ذي الكفل و الخضر عليهم السّلام.
أحد أنبياء بني إسرائيل، و كان عابدا تقيّا، بعثه اللّه بعد حزقيل النبيّ عليه السّلام إلى أهل بعلبك، و كانوا يعبدون صنما يقال له: بعل، و قيل: بعل اسم امرأة كانوا يعبدونها.
دعا إلياس عليه السّلام أهل بعلبك إلى عبادة اللّه وحده، و ترك أوثانهم و ما يعبدونه من دون اللّه، فاستهزءوا به و كذّبوه.
في تلك الفترة كان يحكم بعلبك ملك كافر يدعى: آحاب، و قيل: لاجيب، و كانت له زوجة تسمى إيزابل، و قيل: أدبعل بنت اتباعل، و كانت فاجرة زانية قاسية ظالمة، تزوّجت من سبعة ملوك من ملوك بني إسرائيل، و عمّرت طويلا، و لم يعرف على وجه الأرض امرأة أزنى منها. كانت تقتل صلحاء و مؤمني قومها، و تصادر أموالهم ظلما و عدوانا، و كان يحيى بن زكريا عليه السّلام أحد الذين تولّت قتلهم.
قام إلياس عليه السّلام بإرشاد الملك و زوجته و قومه، طالبا منهم الكفّ عن الفساد و الظلم، و التوجه إلى اللّه و توحيده، و حذّرهم غضبه و سخطه، فقابلوه بالسخرية و التكذيب و التهديد بالقتل، ثم طردوه.
اختبأ مدّة في دار أم يونس بن متّى، ثم انتقل إلى الجبال و البوادي، و لم يزل يتجوّل فيها حتى استقرّ بجبل حوريب بفلسطين.
لما أوغل الإسرائيليون في جرائمهم و ظلمهم له و للمؤمنين من قومه دعا اللّه أن يمنعهم قطر السماء، و يصبّ غضبه عليهم، فسلّط اللّه عليهم القحط و الجدب و الجوع و الهلاك مدّة ثلاث سنوات، فلما تفشّى بين صفوفهم البؤس و الموت استشفع لهم عند اللّه طالبا رفع البلاء عنهم، فرفع اللّه البلاء عنهم، و أصبحوا مؤمنين صلحاء، و لم تمض عليهم مدّة طويلة حتى عادوا إلى فسادهم و كفرهم و طغيانهم، فتمرّدوا عليه و عصوا أوامره و نواهيه، فغضب اللّه عليهم مرّة أخرى، و سلّط عليهم أناسا قتلوا الملك و زوجته و رؤساء الفساد بينهم.
و بعد أن قام بأعباء النبوّة 15 سنة رفعه اللّه من بين قومه، فصار إنسيّا ملكيّا أرضيّا سماويّا. و يقال: إنه كالخضر عليه السّلام شرب ماء الحياة، و سيظلّ حيّا إلى أن تقوم الساعة.
و هناك قول بأنّ زرادشت- معلّم المجوسية- كان من جملة تلاميذه.
و الفترة الزمينة الّتي قضاها بين قومه هي النصف الأوّل من القرن التاسع قبل ميلاد المسيح عليه السّلام، و قيل: حوالي عام 880 قبل الميلاد، و قيل: رفعه اللّه سنة 840 قبل الميلاد.
بعث اللّه من بعده لبني إسرائيل أحد تلامذته و كان يدعى: اليسع، و قيل: اليشع بن أخطوب، فصدّقوه و آمنوا به.
يعيّد المسيحيون له في اليوم الرابع و العشرين من شهر حزيران من كل سنة.
القرآن المجيد و إلياس
وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ الأنعام 85.
وَ إِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الصافّات 123.
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ الصافّات 124.
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ الصافات 125.
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ الصافّات 127.[1]
الهوامش
[1] الآثار الباقية، ص 409 و 410 و 542؛ أعلام قرآن، للخزائلي، ص 186- 192؛ الأنبياء، للعاملي، ص 385- 389؛ البدء و التاريخ، ج 3، ص 99؛ البداية و النهاية، ج 1، ص 314- 316؛ بصائر ذوي التمييز، ج 6، ص 78؛ تاريخ أنبياء، للسعيدي، ص 378- 680؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج 2، ص 678- 680؛ تاريخ أنبياء، للمحلاتي، ص 189- 191؛ تاريخ حبيب السير، ج 1، ص 107- 109؛ تاريخ ابن خلدون ج 2، ص 129 و 130؛ تاريخ الخميس، ج 1، ص 107؛ تاريخ الطبري، ج 1، ص 325- 327؛ تاريخ گزيده، ص 45؛ تاريخ مختصر الدول، ص 35 و 49؛ التبيان في تفسير القرآن، ج 8، ص 524 و 525؛ تفسير البحر المحيط، ج 7، ص 372 و 373؛ تفسير البرهان، ج 4، ص 33؛ تفسير البيضاوي، ج 2، ص 301؛ تفسير الجلالين، ص 451؛ تفسير أبي السعود، ج 7، ص 203 و 204؛ تفسير شبّر، ص 138؛ تفسير الصافي، ج 4، ص 282؛ تفسير الطبري، ج 23، ص 58- 62؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج 4، ص 447؛ تفسير الفخر الرازي، ج 26، ص 161 و 162؛ تفسير ابن كثير، ج 4، ص 20 و 21.
مصدر المقالة (مع تصرف)
الشبستري ، عبد الحسين ، أعلام القرآن ، نشر : مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الأُولى ، 1379 ش .