هو سمعان، و قيل: شمعون، و قيل: شمعان، و قيل: فطرس بن يونا، و قيل:
بونا، و قيل: حمون، و قيل: خونيا، و قيل: يوحنا، و قيل: يونس من بني هارون، المعروف ببطرس الصيّاد، و الملقّب بالكنعاني و الغيور و القانوني و الصفا أو الصفار، سمّاه السيّد المسيح عليه السّلام كيفا.
رأس حواريّ عيسى بن مريم عليه السّلام الاثني عشر، و أفضل و أبرز تلاميذه و رسله و أوصيائه و وزرائه، و يعتبره المسيحيّون من قدّيسيهم و أوّل رئيس على كنائسهم.
هو أخ الحواريّ أندرياس، و ابن خال السيّد المسيح عليه السّلام، و ابن عمّة مريم بنت عمران أمّ عيسى عليهما السّلام.
ولد في بيت صيدا في الجليل بفلسطين، و لما شبّ تتلمذ على يوحنا المعمدان، و كان يعتاش على صيد الأسماك من بحيرة طبريّة، فالتقى بالسيّد المسيح عليه السّلام، فدعاه إليه و سمّاه كيفا، و معناه الصخرة. تولّى السيد المسيح عليه السّلام تعليمه و تثقيفه، فتعلّق به حتى أصبح أشدّ أصحابه إيمانا به و حبّا له، فكان أحد الثلاثة الّذين اختارهم السيد المسيح عليه السّلام ليشاهدوا تجليله على جبل طابور.
عيّنه السيّد المسيح عليه السّلام رئيسا لرسله، فانتقل إلى كفر ناحوم، و ترأّس فرقة لتبشير المسيحيّة في أورشليم و الجليل.
بنى كثيرا من الكنائس بفلسطين و الكور المجاورة لها.
بعد أن رفع السيّد المسيح عليه السّلام إلى السماء استتر المترجم له و أتباعه في إحدى الجزر خوفا من كيد اليهود، ففجّر اللّه تعالى لهم فيها عيونا و أوجد لهم فيها الثمرات، و بعد مدّة انتقل إلى روما، و بها واصل الدعوة و التبشير للمسيحيّة، و لم يزل.
ألقي القبض عليه في عهد الإمبراطور قلوديوس و سجنوه في روما، و بعد مدّة تمكّن من الفرار إلى مدينة أنطاكية، و بها زاول مهمّته التبشيريّة، و بعد أن بلغ من العمر 77 عاما ألقي القبض عليه في عهد نيرون. و قيل: في عهد الإمبراطور فروا، ثم صلبوه مكبوبا، و قيل: منكوسا- بناء على طلبه- في روما سنة 67 ميلاديّة، و قيل: سنة 68 ميلادية، و قيل: سنة 77 ميلادية، و بقي مصلوبا 14 سنة، ثم دفن في روما.
تعتقد الكنيسة الكاتوليكيّة الرومانيّة بأنّ نصف جسده مدفون في كنيسة خارج أسوار الفاتيكان، و النصف الآخر مدفون في كنيسة الفاتيكان، في ضريح يقدّسه المسيحيّون و يزورونه من جميع الأقطار، و يقال: إنّ رأسه قد حفظ تحت المذبح الكبير في كنيسة القدّيس يوحنا اللاتراني.
كتب إنجيلا بالرومية و نسبه إلى تلميذه مرقس، و له رسالتان قانونيتان باللغة اليونانية، كتبت الأولى بين سنتي 45 و 55 ميلادية، و الثانية كتبت قبل موته بمدّة قصيرة، و ينسب إليه كتاب «رؤيا بطرس» و كتاب «وعظ بطرس» و له كتابات عن العهد القديم.
يعيّد المسيحيّون له في اليوم التاسع و العشرين من حزيران في كل سنة.
و من الجدير بالذّكر أنّ أمّ سيّدنا و مولانا الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام ينتهي نسبها إلى المترجم له.
القرآن العظيم و بطرس الصيّاد
شملته الآية 52 من سورة آل عمران: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ….
و الآية 53 من نفس السورة: رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ.
و الآية 111 من سورة المائدة: وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ.
و الآية 13 من سورة يس: وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ.
و الآية 14 من نفس السورة: إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ.
و الآية 14 من سورة الصفّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ….[1].
الهوامش
[1] الآثار الباقية ( الترجمة الفارسية)، ص 396 و 399 و 429؛ الأنس الجليل، ج 1، ص 162؛ البداية و النهاية، ج 1، ص 214 و ج 2، ص 9 و 86؛ تاريخ أنبياء، للمحلاتي، ج 2، ص 322 و 323؛ تاريخ حبيب السير، ج 1، ص 142 و 147 و 148 و 149 و 540؛ تاريخ ابن خلدون، ج 2، ص 136 و 226 و 227 و 239 و 257 و 258؛ تاريخ گزيده، ص 56 و 58 و 61؛ تاريخ اليعقوبي، ج 1، ص 77 و 78 و 79؛ تفسير البحر المحيط، ج 7، ص 327؛ تفسير البرهان، ج 4، ص 8؛ تفسير البيضاوي، ج 2، ص 279؛ تفسير أبي السعود، ج 7، ص 161 و 162؛ تفسير الصافي، ج 4، ص 249؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج 4، ص 405؛ تفسير الفخر الرازي، ج 26، ص 54؛ تفسير ابن كثير، ج 3، ص 568؛ تفسير المراغي، المجلد الثامن، الجزء الثاني و العشرون، ص 151.
مصدر المقالة
الشبستري ، عبد الحسين ، أعلام القرآن ، نشر : مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الأُولى ، 1379 ش .