أربد العامري هو أربد بن قيس ، و قيل: مقيس، و قيل: ربيعة بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب العامري ، الكلابي .
من رؤساء و شياطين و طغاة بني عامر ، و من وجوه العرب في الجاهلية .
أدرك النبي صلّى اللّه عليه و آله و شاهده و لم يسلم ، ثم أصبح من أشدّ المعاندين له و المستهزئين به ، و كان يتحيّن الفرص لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله .
هلك على أثر صاعقة أصابته من السماء .
القرآن المجيد و أربد العامري
في السنة التاسعة من الهجرة وفد على النبي صلّى اللّه عليه و آله في المدينة مع جماعة من الكفّار بينهم عامر بن الطفيل يريدون الغدر بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و اغتياله ، فقال عامر لأربد : سأشغل عنك وجه محمد صلّى اللّه عليه و آله، فاذا فعلت ذلك اضربه بالسيف، فدخلا على النبي صلّى اللّه عليه و آله فأخذ عامر يناقش النبي صلّى اللّه عليه و آله و يجادله، منتظرا من أربد أن يقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله ، و لكن أربد لم يفعل ذلك، فلما خرجوا من عند النبي صلّى اللّه عليه و آله سأل عامر أربد عن سبب امتناعه عن تنفيذ ما اتّفقا عليه، فقال أربد: ما هممت بالذي اتّفقنا عليه إلّا وجدتك بيني و بين محمد صلّى اللّه عليه و آله، حتى ما أرى غيرك فخشيت أن أضربك بالسيف، فنزلت فيهما الآية 8 من سورة الرعد: اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ….
و نزلت فيه الآية 11 من نفس السورة : وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ .
سأله قومه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، فأجابهم : لا شيء و اللّه، لقد دعانا إلى عبادة شيء، لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتّى أقتله ، و بعد يومين من حديثه خرج ليبيع جملا له، فأرسل اللّه عليه و على جمله صاعقة فأحرقتهما، فنزلت فيه الآية 13 من نفس السورة : وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ….
و جاء يوما إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله بصحبة عامر بن الطفيل فسألا النبي صلّى اللّه عليه و آله عن الشيء الذي يدعوهم إليه، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله : أدعوكم إلى اللّه وحده، فقالا: هل اللّه من ذهب أو فضة أو حديد أو خشب ؟ فنزلت فيهما سورة الإخلاص .[1]
الهوامش
[1] أسباب النزول، للسيوطي- هامش تفسير الجلالين- ص 605؛ أسباب النزول، للواحدي، ص 223؛ الأغاني، ج 15، ص 137 و 138؛ أنساب الأشراف، ج 1، ص 282؛ البداية و النهاية، ج 5، ص 51 و 52 و 54؛ بلوغ الارب، ج 2، ص 129 و 130؛ تاريخ ابن خلدون، ج 2، ص 478؛ تاريخ اليعقوبى، ج 2، ص 79؛ التبيان في تفسير القرآن، ج 6، ص 231 و 232؛ تفسير البحر المحيط، ج 5، ص 375؛ تفسير البرهان، ج 2، ص 285؛ تفسير البيضاوي، ج 1، ص 503؛ تفسير أبي السعود، ج 5، ص 10؛ تفسير الصافي، ج 3، ص 62؛ تفسير الطبري، ج 13، ص 84 و 85؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج 3، ص 179- 181؛ تفسير الفخر الرازي، ج 19، ص 27؛ تفسير ابن كثير، ج 2، ص 507؛ تفسير المراغي، المجلد الخامس، الجزء الثالث عشر، ص 81؛ الجامع لاحكام القرآن، ج 9، ص 296 و 297 و 298؛ جمهرة أنساب العرب، ص 285؛ الدر المنثور، ج 4، ص 52؛ الروض الانف، ج 7، ص 391- 393؛ السيرة النبوية، لابن هشام، ج 4، ص 213- 215؛ الكامل في التاريخ، ج 1، ص 634 و ج 2، ص 298 و 299؛ الكامل للمبرد، ج 4، ص 31 و 32؛ الكشاف، ج 2، ص 519؛ كشف الأسرار، ج 5، ص 174 و 175؛ لسان العرب، ج 3، ص 172 و ج 5، ص 228 و 336 و ج 10، ص 198؛ مجمع البيان، ج 6، ص 435؛ المخلاة، ص 549؛ المفصل فى تاريخ العرب، ج 4، ص 255 و 521 و ج 9، ص 551- 553 و 555 و 556؛ نمونه بينات، ص 462 و 463 و 464 و 890؛ نهاية الارب، ج 18، ص 51؛ الوافي بالوفيات، ج 8، ص 332- 334؛ الوفاء بأحوال المصطفى، ج 2، ص 755 و 756.
مصدر المقالة (مع تصرف)
الشبستري، عبد الحسين، أعلام القرآن، نشر: مكتب الإعلام الإسلامي، قم، الطبعة الأُولى، 1379 ش.