أسعد بن زرارة وما نزلت فيه من الآيات

أسعد بن زرارة وما نزلت فيه من الآيات

2026-09-08

10 مشاهدة

کپی کردن لینک

‏هو أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن تيم اللّه الأنصاري، الخزرجي، النجاري، المعروف بأسعد الخير.

صحابي جليل، و من سادات و رؤساء الأنصار، و من أشراف و أبطال العرب في الجاهلية و الإسلام، و نقيب بني النجار، و أحد النقباء الاثني عشر المعروفين.

كان أوّل من بايع النبي صلّى اللّه عليه و آله ليلة العقبة، و أوّل من صلى الجمعة بالمدينة، كان يسكن المدينة المنوّرة، فقدم إلى مكة و أسلم بها، ثم عاد إلى المدينة.

توفّي بالمدينة المنورة بداء الذبحة الصدرية في شهر شوال من السنة الأولى للهجرة، و دفن في البقيع، و هو أوّل مسلم دفن فيه، و قيل غير ذلك.

كيفية إسلامه

قال علي بن إبراهيم: قدم أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة في عمرة رجب، وكان أسعد صديقا لعتبة بن ربيعة، فنزل عليه فقال له عتبة: خرج فينا رجل يدعي أنه رسول الله، سفه أحلامنا، و سب آلهتنا. فقال له أسعد: من هو منكم؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، من أوسطنا شرفا، وأعظمنا بيتا، وكان أسعد وذكوان، وجميع الأوس و الخزرج يسمعون من اليهود أن هذا أوان خرج نبي يخرج بمكة، يكون مهاجره بالمدينة. فلما سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود قال: فأين هو؟ قال: جالس في الحجرة، ولا يخرجون من شعبهم إلا في الموسم، فلا تسمع منه ولا تكلمه فإنه ساحر، وضع
في أذنيك القطن حتى لا تسمع كلامه.
فدخل المسجد وقد حشا أذنيه بالقطن، فطاف بالبيت، ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم، فنظر إليه نظرة فجازه. فلما كان في الشوط الثاني قال في نفسه: ما أحد أجهل مني. أيكون مثل هذا الحديث
بمكة فلا أتعرفه حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم؟ ! فأخذ القطن من أذنيه ورمى به، وقال لرسول الله: أنعم صباحا. فرفع رسول الله رأسه إليه وقال: قد أبدلنا الله به ما هو أحسن من هذا، تحية أهل الجنة، السلام عليكم. فقال له أسعد: إلى ما تدعو يا محمد؟ قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأدعوكم أن لا تشركوا به شيئا، وبالوالدين إحسانا، ولا تقتلوا أولادكم من إملاق – ثم ذكر إلى آخر الآيات .
فلما سمع أسعد هذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. و تكلم بكلمات تدل على رسوخ الإيمان في قلبه. ثم أقبل ذكوان، فقال له أسعد: هذا رسول الله الذي كانت اليهود تبشرنا به، وتخبرنا بصفته، فهلم وأسلم. فأسلم ذكوان، ثم قالا: يا رسول الله، ابعث معنا رجلا ” يعلمنا القرآن ويدعو الناس إلى أمرك. فأمر الرسول صلى الله عليه وآله مصعب بن عمير أن يخرج مع أسعد، وقد كان تعلم من القرآن كثيرا. فخرجا مع مصعب إلى المدينة، فنزل على أسعد يدعو الناس، فيجيبه الأحداث. وقال أسعد لمصعب: إن خالي سعد بن معاذ من رؤساء الأوس، وهو رجل عاقل شريف مطاع، فإن دخل في هذا تم لنا أمرنا، فهلم نأتي محلتهم. فجاء إلى محلتهم، وقعد على بئر من آبارهم يقرأ عليهم القرآن، فآمن سعد بن معاذ وجمع كثير، وشاع الاسلام في المدينة.

القرآن العظيم و أسعد بن زرارة

كان المسلمون الأوائل يصلّون نحو القبلة الأولى في بيت المقدس  فماتوا و منهم أسعد بن زرارة، فجاءت قبائلهم إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و قالوا: يا رسول اللّه! توفّي إخواننا و كانوا يصلّون نحو القبلة الأولى، و قد صرفك اللّه تعالى إلى الكعبة قبلة إبراهيم عليه السّلام، فكيف بإخواننا؟ فنزلت جوابا لهم الآية 143 من سورة البقرة: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ  …[1]


الهوامش

[1] أسباب النزول، للواحدي، ص45؛ الاستيعاب – حاشية الاصابة-، ج1، ص82- 84؛ اسد الغابة، ج1، ص71 و 72؛ الاشتقاق، ص450؛ الاصابة، ج1، ص34 و 35؛ الأعلام، ج1، ص300؛ البدء و التاريخ، المجلد الثاني، الجزء الخامس، ص114؛ البداية و النهاية، ج3، راجع فهرسته؛ تاريخ الاسلام( السيرة النبوية)، ص26 و 291 و 293 و 294 و بعدها و(المغازي)، ص30 و 329 و 659؛ تاريخ حبيب السير، ج1، ص321 و 330؛ تاريخ ابن خلدون، ج2، ص345 و 416 و 418 و 420 و 423؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج1، ص12؛ تاريخ الخميس، ج1، ص349؛ تاريخ اليعقوبي، ج2، ص37؛ تجريد أسماء الصحابة، ج1، ص14؛ تنقيح المقال، ج1، ص123 و 124؛ تهذيب سير أعلام النبلاء، ج1، ص32؛ توضيح الاشتباه، ص56؛ الثقات، ج3، ص1 و 2؛ الجامع لأحكام القرآن، راجع فهرسته؛ الجامع في الرجال، ج1، ص236؛ جامع الرواة، ج1، ص90؛ الجرح و التعديل، ج2، ص344؛ حياة الصحابة، ج1، ص65؛ الخصال، ص491؛ دائرة معارف البستاني، ج3، ص512؛ رجال الحلي، ص23؛ رجال ابن داود، ص49؛ رجال الطوسي، ص5؛ سفينة البحار، ج1، ص621؛ سير أعلام النبلاء، ج1، ص299؛ السيرة النبوية، لابن هشام، ج2، ص86 و 89 و 100 و 153؛ شذرات الذهب، ج1، ص9؛ صبح الأعشى، ج1، ص421؛ طبقات خليفة بن خياط، ص90؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، راجع فهرسته؛ العبر، ج1، ص5؛ العندبيل، ج1، ص40؛ قاموس الرجال، ج2، ص8- 10؛ الكامل في التاريخ، ج2، ص100 و 110؛ كشف الأسرار، راجع فهرسته؛ الكنى و الأسماء، ج1، ص13؛ لسان العرب، ج2، ص438 و ج4، ص222؛ لغت‏نامه دهخدا، ج6، ص2305 و 2306؛ مجمع الرجال، ج1، ص201؛ مجمل التواريخ و القصص، ص246؛ المحبر، ص269 و 271 و 273؛ مرآة الجنان، ج1، ص4؛ معجم رجال الحديث، ج3، ص84- 86؛ المفصل في تاريخ العرب، ج4، ص137 و ج6، ص68 و ج8، ص393 و 405؛ منهج المقال، ص54؛ نزهة القلوب، ج3، ص8 و 14؛ نقد الرجال، ص41؛ الوافي بالوفيات، ج9، ص12 و 13؛ الوجيزة، ص7؛ وسائل الشيعة، ج30، ص317؛ الوفاء بأحوال المصطفى، ج1، ص217 و 227 و غيرها.


مصدر المقالة (مع تصرف)

الشبستري، عبد الحسين، أعلام القرآن، نشر: مكتب الإعلام الإسلامي، قم، الطبعة الأُولى، 1379 ش.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *