أمية بن خلف وما نزلت فيه من الآيات

أمية بن خلف وما نزلت فيه من الآيات

2026-07-09

135 مشاهدة

کپی کردن لینک

هو أبو علي أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمع بن عمرو بن هصيص بن كعب، الجمحي، القرشي.

من سادات و جبابرة قريش في الجاهلية، و أحد رؤساء الشرك و الضلال، الذين وقفوا أمام النبي صلّى اللّه عليه و آله ليصدوه عن أمر الإسلام، فكان من أكثر الناس إيذاء و تكذيبا و سخريّة للنبي صلّى اللّه عليه و آله و المسلمين.

كان من جملة المشركين الذين تولّوا إهانة و تعذيب الذين آمنوا برسالة النبي صلّى اللّه عليه و آله و صدّقوه، فمثلا: كان يأتي ببلال الحبشي في الظهيرة، و يلقي به في الرمضاء على وجهه و ظهره، ثم يأمر بصخرة عظيمة فتلقى على صدره، و يقول له: لا تزال هكذا حتى تهلك أو تكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و تعبد اللات و العزى، فكان بلال يجيبه قائلا: أحد أحد.

كان له الدور الكبير في المؤامرة التي أراد المشركون فيها اغتيال النبي صلّى اللّه عليه و آله، حيث تجمّعوا حول داره ليمنعوه من مغادرتها، فغادرها النبي صلّى اللّه عليه و آله بعد أن علم بمكرهم، و أبقى في فراشه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، فنجا من كيدهم و هاجر إلى المدينة.

شارك المشركين في واقعة بدر في السنة الثانية للهجرة، فأسره عبد الرحمن بن عوف، ثم تولّى قتله بلال الحبشي و خبيب بن أساف، و كان من جملة الّذين دعا عليهم النبي صلّى اللّه عليه و آله بالهلاك في تلك الواقعة.

القرآن العظيم و أميّة بن خلف‏

مرّ النبي صلّى اللّه عليه و آله يوما على المترجم له و هو في جماعة من المشركين، فأخذوا يستهزءون بالنبي صلّى اللّه عليه و آله، فغاظ النبي صلّى اللّه عليه و آله ذلك، فنزلت في أميّة و جماعته الآية 10 من سورة الأنعام:

وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.

و في أحد الأيام مرّ هو و جماعة من الكفار على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هو يتلو القرآن، فأخذوا يستمعون إليه، فسألوا أحدهم عما يقولوه النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال: و الذي جعلها بيته ما أدري ما يقول، إلّا أنّي أراه يحرّك شفتيه و يتكلّم بشي‏ء، و ما يقول إلّا أساطير الأوّلين، فنزلت فيه و في صحبه الآية 25 من سورة الأنعام: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً ….

و شملته الآية 73 من سورة الإسراء: وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ….

و جاء يوما مع لمّة من المشركين إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و طلبوا منه- لكي يؤمنوا- أن يطلب من اللّه أن يجري لهم في بلادهم أنهارا كأنهار العراق و الشام، فنزلت فيهم الآية 90 من نفس السورة: وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً.

و شملته الآية 6 من سورة الكهف: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى‏ آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً.

و طلب من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن يطرد من مجلسه الفقراء و المستضعفين من المسلمين، و يقرّب إليه أشراف و صناديد قريش من المشركين، فنزلت فيه الآية 28 من سورة الكهف: وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً.

و كذلك نزلت فيه الآية 54 من نفس السورة: وَ كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْ‏ءٍ جَدَلًا.

و نزلت فيه الآية 66 من سورة مريم: وَ يَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا.

جاء مع نفر من المشركين إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و قالوا: إنّ اللّه تعالى قد خلقنا أطوارا، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما، ثم تقول: إنّا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة، فنزلت جوابا له و لجماعته الآية 28 من سورة لقمان: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.

و نزلت فيه الآية 77 من سورة يس: أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ.

و جاء يوما إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و هو يحمل عظمة بالية، فقال: يا محمّد! هل تستطيع أن تعيد الحياة إلى هذه العظمة؟ فنزلت فيه الآية 78 من نفس السورة: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ.

و شملته الآية 1 من سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله: الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ.

و نزلت فيه الآية 40 من سورة عمّ: يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ….

و الآية 6 من سورة الانفطار: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ.

و الآية 6 من سورة الانشقاق: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى‏ رَبِّكَ ….

و من الآيات الشاملة الآية 15 من سورة الفجر: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ.

و الآية 16 من نفس السورة: وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ.

كان يهمز النبي صلّى اللّه عليه و آله و يلمزه فنزلت فيه الآيات التالية:

الهمزة 1 وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ.

الهمزة 2 الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ.

الهمزة 3 يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ.

الهمزة 4 كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ.

بينما كان النبي صلّى اللّه عليه و آله في أحد الأيام يطوف بالكعبة اعترضه المترجم له و جماعة على شاكلته من المشركين، فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه و آله: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد، و تعبد ما نعبد،

فنشترك نحن و أنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنّا قد أخذنا بحظّنا منه، و إن كان ما نعبد خيرا ممّا تعبد كنت قد أخذت بحظّك منه، فأنزل اللّه تعالى الآيات الآتية:

الكافرون 1 قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ.

الكافرون 2 لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ.

الكافرون 3 وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ.

الكافرون 4 وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ.

الكافرون 5 وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ.

الكافرون 6 لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ.[1]


الهوامش

[1] أسباب النزول، للحجتي، ص 140 و 188؛ أسباب النزول، للسيوطي- آخر تفسير الجلالين-، ص 607 و 608 و 609 و 634 و 635؛ أسباب النزول، للقاضي، ص 138 و 139 و 189 و 249؛ أسباب النزول، للواحدي، ص 175 و 240 و 245؛ الاشتقاق، ص 127- 129 و 455؛ الأعلام، ج 2، ص 22؛ أعلام قرآن، للخزائلي، ص 698 و 700 و 701؛ الأغاني، راجع فهرسته؛ الأمالي، للطوسي، ج 1، ص 18 و 19 و ج 2، ص 79؛ البداية و النهاية، ج 3 و ج 6، راجع فهرسته؛ تاريخ الاسلام( السيرة النبوية)، ص 185 و بعدها و( المغازي)، ص 51 و 59 و 60 و بعدها؛ تاريخ حبيب السير، ج 1، ص 337 و 340 و 342 و 474.


مصدر المقالة

الشبستري ، عبد الحسين ، أعلام القرآن ، نشر : مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الأُولى ، 1379 ش .

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *