الشيخ محمد رضا بن القاسم الغرّاوي النجفي (قدس سره)

الشيخ محمد رضا بن القاسم الغرّاوي النجفي (قدس سره)

کپی کردن لینک

نبذة مختصرة عن حياة العالم الشيخ محمد رضا الغرّاوي، أحد علماء الدين في النجف، مؤلّف كتاب «اللب اللباب في معاني بعض غريب اللغة والحديث والكتاب» (33 مجلّداً)، ووكيل المرجع الديني السيّد أبو الحسن الإصفهاني في مدينة أبي الخصيب، ولد في شوّال 1303ﻫ، وتُوفّي في من ربيع الأوّل عام 1385ﻫ في النجف.

اسمه وكنيته ونسبه

الشيخ محمّد رضا أبو القاسم بن القاسم بن محمّد الغرّاوي النجفي[1].

ولادته

ولد الشيخ الغرّاوي في العاشر من شوّال 1303ﻫ في قرية ميامين الواقعة في طريق خراسان عند زيارة والديه للإمام علي الرضا (ع).

دراسته وتدريسه

بدأ الشيخ الغرّاوي دراسته للعلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى عُدّ من العلماء في النجف، كما قام بتدريس العلوم الدينية فيها.

من أساتذته

الآخوند الخراساني، 2ـ السيّد محمّد كاظم اليزدي، 3ـ الشيخ علي ياسين رفيش، 4ـ الشيخ محمّد جواد مشكور، 5ـ السيّد عبد الرزّاق الحلو، 6و7ـ الأخوان الشيخ أحمد والشيخ محمّد حسين ابنا الشيخ علي كاشف الغطاء، 8ـ الشيخ جعفر الشيخ عبد الحسن آل راضي، 9ـ الشيخ هادي الشيخ عباس كاشف الغطاء، 10ـ الشيخ مهدي المازندراني، 11ـ السيّد أبو الحسن الإصفهاني، 12ـ الشيخ علي مانع النجفي، 13ـ الشيخ محمّد رضا الشيخ عبد الحسين آل ياسين، 14و15ـ الأخوان الشيخ جعفر والشيخ عبد الله القرشي.

من تلامذته

1ـ الشيخ هادي البزوني، 2ـ الشيخ محسن الغرّاوي، 3ـ الشيخ علي العسكري.‏

ما قيل في حقّه

1ـ قال أُستاذه الشيخ محمّد رضا آل ياسين في تقريظه على مؤلّفاته: «العالم الخبير، والمجتهد البصير، والمعوّل عندي عليه، والذي يلزم كلّ مؤمن الوثوق به والركون إليه… وكيف لا يكون كذلك وها زبره معلنة بأنّه فوق ما قلت، وكتبه هاتفة بأنّه المستجمع لجميع ما حرّرت، وتحقيقاته مصرّحة بأنّه الحبر العالم»[2].

2ـ قال أُستاذه الشيخ جعفر آل راضي: «ولعمري إنّه فاضل نحرير، ونيقد بصير، وما ألّفه لنعم الكتاب، فقمين أن يكون تذكرة وذكرى لأُولي الألباب»[3].

3ـ قال الشيخ حرز الدين في المعارف: «عالم فقيه أُصولي، عارف بأخبار أهل البيت (ع) وسيرتهم، تقي صالح ثقة، كانت داره ندوة علمية وأدبية تجتمع فيها نخبة من أهل الفضل في أيّام التعطيل للمذاكرات العلمية، وكان أديباً شاعراً، ويُعدّ من الطبقة المتوسّطة في متانة شعره ورقّته، له ولع في التأليف من أيّام صباه، وكتب كثيراً حتّى كرّس حياته في التأليف والتصنيف»[4].

4ـ قال الشيخ آل محبوبة في ماضي النجف: «فاضل كامل أديب، من أهل العلم المحصّلين، وهو بقية سلفه الصالح والبارز من أُسرته، له إحاطة بالأخبار وسيرة أهل البيت (ع)، ضمّ إلى علمه وفضله التقوى والصلاح»[5].

5ـ قال الشيخ محمّد علي الأُردوبادي في بعض تقاريظه: «شهدت له نفثات يراعه أنّه نسيج وحده في التحلّي بأنواع الفضائل، والآخذ بعضادتي العلم والعمل، كما أنّه هو ذلك الفذ في حلبات المآثر، والوحيد في موقف الورع والتقى، فليس هذا الكتاب ببدع ممّا سلف له من صحائف بيضاء، وكتب قيّمة، وأسفار ثمينة، وتآليف ذهبية، وإنّه فاق لداته في جمع الفوائد، ونظم الشوارد، والبسط الوافي…» [6].

6ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «عالم جليل… واشتغل بالتأليف، فأنتج كثيراً من الآثار المتنوّعة نظماً ونثراً»[7].

7ـ قال الشيخ الخاقاني في شعراء الغري: «علّامة جليل، وأديب رقيق… عرفته منذ أكثر من عشرين عاماً، روحيّاً من طراز السلف الصالح، عكف على التأليف، واتّخذ التدوين ديدناً له، وهو من أُولئك الصابرين الذين استهدفوا العقيدة بأُسلوب بين المنطق والعاطفة فخدمها، وسجّل المآثر التي تدعو لها»[8].

8ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم فاضل مجتهد جليل كامل مؤلّف متتبّع كاتب محقّق أديب شاعر، ضمّ إلى فضله وعلمه التقوى والورع، والإحاطة بالأخبار والحديث وتاريخ أهل البيت (ع)، كتب وصنّف ونظم كثيراً»[9].

9ـ قال السيّد أحمد الحسيني في المفصّل: «هكذا نشأ الغرّاوي، ملتهماً العلم من هذه العيون النابعة الفيّاضة، ومرتشفاً من هذه الأنهار المتلاطمة من الثقافة الإسلامية العالية، ومستضيئاً بهذه المصابيح الوضّاءة، وسالكاً مسلك آل محمّد (ع) بإرشاد علماء الأُمّة والسادة القادة، وتوفّرت جهود هؤلاء الجهابذة على تنشئة تلميذهم النابه، فكانت الثمرة الطيّبة التي آتت أُكلها، وخلّفت هذا التراث الذي سيبقى درّة ناصعة في جبين الدهر»[10].

من نشاطاته

1ـ وكيل المرجع الديني السيّد أبو الحسن الإصفهاني في مدينة أبي الخصيب عام 1352ه‍.

2ـ كان الشيخ الغرّاوي يسافر إلى ناحية الدروق ويبقى فيها ثلاثة شهور في السنة للوعظ والإرشاد، ومنها كان يتنقل إلى مدينة الفلاحية.

شعره

كان الشيخ الغرّاوي (قده) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام)، فمن شعره في مدح الإمام أمير المؤمنين (ع):

«طُوبَى فَطُوبَى تَدَلَّتْ وَسْطَ مَنْزِلِهِ * فَالمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا ظِلُّهُمْ فِيهَا

خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَدْ أَضْحَى وَشِيعَتُهُ * غُرٌّ مُحَجَّلَةً مَهْمَا تَوَافِيها

أَخُو النَّبِيِّ وَحَامِيَهِ وَنَاصِرُهُ * وَجَنَّةً كَانَ يَوْمَ الرُّعْبِ يُؤْوِيها

وَالشَّمْسُ بَعْدَ دُخولِ اللَّيْلِ راجِعَةٌ * تَقْرِي السَّلامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقْرِيها

مُؤَذِّنٌ بِرَبِّ الْأَعْرَافِ يَعْرِفُهُ * قَوْمٌ فَيَغْدُو مِنَ السَّلْسَالِ يَسْقِيها

يَدْرِي وَيَعْلَمُ فِي طُرُقِ السَّمَاءِ كَمَا * طُرُقَ الْأَرَاضِينَ طَرًّا كَانَ يَدْرِيها

تَخْشَى المَنِيَّةَ أَنْ تَغْدُو مُبَارَزَةً * عِندَ النِّزَالِ لَهُ كَيْ لَا يُرْدِيها

هَذَا هُوَ الْبَعْضُ مِنْ أَفْضَالِهِ فَأَبْن * شَخْصًا سِوَى هَذِهِ كَانَ يَحْوِيها

وَالْعَقْلُ دَلَّ عَلَى تَفْضِيلِهِ وَمَتَى * شِئْتَ النُّصُوصَ فَجُلُّ الْقَوْمِ تَرْوِيها».

وقال في مدح الإمام الحسين (ع):

«يَا لَمَوْلُودٍ لَهُ الْفَضْلُ الْعَمِيمُ * حَيْثُ مِيكَالٌ أَتَى يَخْدِمُهُ

وَلَهُ جِبْرِيلُ فِي الْجَمْعِ الْعَظِيمِ * لَمْ يَزَلْ مِنْ شَرَفٍ يَلْتَسِمُهُ

وَبِهِ فِطْرَسُ لِلرَّبِّ الْكَرِيمِ * قَدْ دَعَا مُبْتَغِيًا يَرْحَمُهُ

فَأَزَالَ اللهُ مِنْهُ الْوَصَبَا * وَإِنْ نَثْنَى يَرْفُلُ فِي بُرْدِ الْهَنَا

قَائِلًا أَعْتِقْنِي حِلْفُ الْإِبَا * وَإِلَيَّ السَّبْطُ حَقًّا أَحْسَنَا».

جدّه

الشيخ محمّد الشيخ ناصر الغرّاوي، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «من الصلحاء الأخيار»[11].

من أعمامه

1ـ الشيخ إبراهيم الشيخ محمّد الغرّاوي، قال عنه الشيخ حرز الدين في المعارف: «عالم مهذّب فقيه ثقة عدل زاهد عابد مجاهد، له ذكر حسن، وآثار جليلة، وكان كثير النقل لآراء العلماء في بحثه وكتبه، ولقد أحسن وأجاد لفوائد جمّة، منها ضبط ما عليه السلف الصالح اتّفاقاً وخلافاً، إنّ الشيخ الغرّاوي، كان ممّن يفهم الأخبار كما هي، ويعرف القول السقيم من القويم بذوق عربي صميم، وكان شاعراً مولعاً بنظم الشعر، وكان يقرأ علينا نظمه»[12].

2ـ الشيخ علي الشيخ محمّد الغرّاوي، قال عنه الشيخ آل محبوبة في ماضي النجف: «كان معروفاً بالزهد والتقوى والعلم والفضل، وهو من أهل الإيثار وأئمّة الجماعة، كان يُصلّي جماعة في مقام الإمام زين العابدين (ع) في النجف»[13].

من أولاده

الشيخ جاسم الغرّاوي، فاضل، أحد طلبة العلوم الدينية في النجف.

من مؤلّفاته

1ـ اللب اللباب في معاني بعض غريب اللغة والحديث والكتاب (33 مجلّداً)، 2ـ نفائس التذكرة في شرح التبصرة (14 مجلّداً)، 3ـ أدلّة الأحكام في شرح شرائع الإسلام (4 مجلّدات)، 4ـ البضاعة المزجاة في المواعظ (3 مجلّدات)، 5ـ عقود الدرر في شرح المعتبر (3 مجلّدات)، 6ـ محاسن الكواكب (ديوان شعره) (مجلّدان)، 7ـ الزهر الفائق في شرح مقدّمة الحدائق (مجلّدان)، 8ـ مدر العبرات (مجلّدان)، 9ـ موهبة الرحمن في تفسير القرآن، 10ـ شفاء القلوب من تنزيه الأنبياء من الذنوب، 11ـ نصيحة الضال في الإمامة، 12ـ البضاعة المزجاة، 13ـ سعادة الأنام في أدعية الساعات والليالي والأيّام، 14ـ الشعلة الفورية ردّاً على الشيخية.

15ـ الخيرات الحسان في تفسير القرآن، 16ـ طرائق الوصول إلى علم الأُصول، 17ـ حل الأغلاق عن أخبار الطينة والميثاق، 18ـ بشرى الأخيار في زيارات النبي والأئمّة الأطهار، 19ـ الأجوبة النجفية في المسائل البصرية، 20ـ السراج الوهّاج في كيفية المعراج، 21ـ العرى العاصمة في تفضيل فاطمة (س)، 22ـ الورق الصادحة في فضل سورة الفاتحة، 23ـ الزاد المدّخر في شرح باب الحادي عشر، 24ـ العوائد النحوية في شرح نظم الألفية، 25ـ الدرجات الرفيعة فيما روي في فضل الشيعة، 26ـ أصدق المقال في علمي الدراية والرجال، 27ـ هدى الطالبين لمعرفة أنساب قبائل الطالبيين، 27ـ نفي الريب في علم الأئمّة بالغيب، 28ـ النجم الثاقب في أنساب آل أبي طالب، 29ـ معرفة الأحوال في علم الرجال، 30ـ النور المبين لمَن عمي عن الحقّ واليقين.

وفاته

تُوفّي الشيخ الغرّاوي (قده) في التاسع عشر من ربيع الأوّل عام 1385ﻫ في النجف، ودُفن فيها.

الاستنتاج

أنّ الشيخ محمّد رضا الغرّاوي كان شخصية علمية بارزة في تاريخ حوزة النجف الأشرف، حيث وُلد في عام 1303ه‍ وبدأ دراسته في النجف، وتتلمذ على يد علماء مرموقين، وأثرى المكتبة الإسلامية بمؤلّفاته المتعددة، التي شملت شروحاً للعلوم الدينية ودواوين شعرية، وعُرف بتفانيه في التعليم والوعظ، وتقديره من قبل معاصريه كعالم موثوق، توفي في عام 1385ه‍، تاركاً إرثاً غنياً من المعرفة والأدب.

الهوامش

[1] اُنظر: 1ـ المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص27، ب ـ المفصّل في تاريخ النجف الأشرف، ج10، ص50.

[2] ماضي النجف وحاضرها، ج3، ص37، رقم 4.

[3] المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص32.

[4] معارف الرجال، ج3، ص286، رقم 353.

[5] ماضي النجف وحاضرها، ج3، ص37، رقم 4.

[6] المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص33.

[7] طبقات أعلام الشيعة، ج14، ص767، رقم 1247.

[8] شعراء الغري، ج8، ص398.

[9] معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج2، ص911.

[10] المفصّل في تراجم الأعلام، ج4، ص30.

[11] طبقات أعلام الشيعة، ج13، ص23، رقم 57.

[12] معارف الرجال، ج1، ص28، رقم 8.

[13] ماضي النجف وحاضرها، ج3، ص37، رقم 2.

مصادر البحث

1ـ آقا بزرك الطهراني، محمّد محسن، طبقات أعلام الشيعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأُولى 1430ه‍.

2ـ آل محبوبة، جعفر، ماضي النجف وحاضرها، بيروت، دار الأضواء، الطبعة الثانية، 1406ه‍.

3ـ الأميني، محمّد هادي، معجم رجال الفكر والأدب في النجف، الطبعة الثانية 1413ه‍.

4ـ حرز الدين، محمّد، معارف الرجال في تراجم العلماء والأُدباء، قم، منشورات مكتبة السيّد المرعشي النجفي، طبعة 1405ه‍.

5ـ الحسيني، أحمد، المفصّل في تراجم الأعلام، قم، مجمع الذخائر الإسلامية، الطبعة الأُولى 1436ه‍.

6ـ الحكيم، حسن، المفصّل في تاريخ النجف الأشرف، قم، المكتبة الحيدرية، الطبعة الأُولى 1427ه‍.

7ـ الخاقاني، علي، شعراء الغري، قم، منشورات مكتبة السيّد المرعشي النجفي، طبعة 1408ه‍.

بقلم: محمد أمين نجف

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *