تُعتبر أسماء الله الحسنى من أهم المفاهيم في الإسلام، حيث تعكس صفات الله تعالى وتُبرز عظمته وجلاله. في هذا المقال نستعرض مجموعة من الأسماء التي تبدأ بحرف الكاف، مثل الكاشف والكافي والكبير، وما تحمله من معانٍ عميقة تشير إلى قدرة الله ورحمته وعظمته. كما نتناول أسماء أخرى بحرف اللام والميم، موضحين كيف أن كل اسم يعكس جانبا من جوانب الكمال الإلهي، ويُظهر العلاقة الوثيقة بين الخالق وعباده. من خلال فهم هذه الأسماء، يتعمق المؤمن في إدراك عظمة الله ويسعى للتقرب إليه من خلال عبادة وتقدير هذه الصفات.
حرف الكاف
1ـ الكاشف: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ[1]، والله تعالى كاشف الضرّ وكاشف الكرب، وهو الذي يفرّج على العباد، ويكشف عنهم السوء والبلاء والهم والغم.
2ـ الكافي: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ[2]، والله كافي، أي: يلبّي متطلّبات عباده من دون أن يحتاجوا بعد ذلك إلى غيره، بل يكفيهم ويسدّ احتياجهم ويحقّق لهم جميع مبتغياتهم بصورة كاملة ولا يلجئهم إلى غيره.
2ـ الكبير: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ[3]، وقال الله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ[4].
معاني الكبير
1ـ كبير الشأن، السيّد، يقال لسيّد القوم: كبيرهم، قال الإمام أمير المؤمنين (ع):… ليس بذي كبر امتدت به النهايات، فكبرته تجسيماً… بل كبر شأناً[5].
2- الذي له الكبرياء، والكبرياء عبارة عن كمال وعظمة الذات والصفات.
3ـ أكبر من أن تشاهده الحواس أو تدرك حقيقة ذاته العقول، ورد في حديث شريف: قال رجل عند الإمام جعفر الصادق (ع): الله أكبر، قال له الصادق (ع): الله أكبر من أيّ شيء؟ قال الرجل: من كلّ شيء.
قال له الصادق (ع): حدّدته، قال الرجل: كيف أقول؟ قال له الصادق (ع): قل: الله أكبر من أن يوصف[6].
4ـ الكريم: وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ[7]، وقال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم[8].
معاني الكريم
1ـ العزيز، يُقال: فلان أكرم عليّ من فلان، أي: أعزُّ منه.
2ـ الجواد، المُحسن، والمتفضّل بالنعم، يُقال: رجل كريم، أي: جواد.
3- الشريف، وهو صفة يتّصف بها إزاء الأفعال المحمودة التي تظهر منه تعالى.
5ـ الكفيل: وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا[9]، والكفالة: الضمان، والله كفيل؛ لأنّه يتكفّل أمور عباده ـ وفق بعض الشروط ـ، ويضمن لهم القيام بها.
حرف اللام
اللطيف: الله لطيف بعباده[10]، وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ[11].
معاني اللطيف
1- اللطف عبارة عن قوّة النفوذ إلى بواطن الأشياء وخفيّات الأمور مهما كانت دقيقة، والله لطيف، أي: هو الذي أحاط علمه ببواطن الأشياء وخفيّات الأمور.
2- الذي يعلم دقائق مصالح عباده، ثمّ يوصلها إليهم، برفق ومن حيث لا يشعرون، وبعبارة أخرى: اللطيف هو المنعم الذي يوصل نعمه إلى عباده من حيث لا يعلمون ومن حيث لا يحتسبون.
3ـ كناية عن كونه تعالى غير محسوس، ولا يمكن معرفة كنه ذاته.
حرف الميم
1ـ المؤخِّر: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ[12].
قال رسول الله (ص): اللهم أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر[13]، والمؤخِّر من التأخير، وهو يقع في الأزمنة والأمكنة والمنازل المعنوية، ويسمّى الله تعالى المؤخّر؛ لأنّه يؤخِّر ما ومن يشاء بحكمته، ومثاله أنّه تعالى يؤخّر أعداءه بإبعادهم عن رحمته.
2ـ المؤمن: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ… الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ…[14].
معاني المؤمن
1ـ المؤمن مأخوذ من الإيمان بمعنى التصديق، والله مؤمن، أي: مصدِّق، ومن نماذج تصديقه:
أوّلاً: إنّه يصدّق رسله وأنبياءه عن طريق إعطائهم المعجزات.
ثانياً: إنّه يصدّق عباده ما وعدهم، ويفي بما ضمنه لهم من رزق في الدنيا أو ثواب على أعمالهم في الآخرة.
2ـ المؤمن مأخوذ من الأمن، والله مؤمن، أي: هو الذي يعود إليه الأمن والأمان بحيث: لا يمكن نيل الأمان في الدنيا من الآفات والمهلكات، ولا يمكن نيل الأمان في الآخرة من العذاب والنقمات، إلاّ عن طريق التمسّك بالأسباب التي خلقها الله أو هيّأها للعباد، قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): سمّي الباري عزّ وجلّ مؤمناً؛ لأنّه يؤمِن من عذابه مَن أطاعه[15].
3ـ مالك الملك: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ[16].
المُلك يعني: المملكة والسلطة وتدبير الأمور والشؤون، المالك يعني: القادر التام في قدرته، والله مالك الملك؛ لأنّه في كمال القدرة بحيث يتمكّن من التصرّف في ملكه كيفما يشاء.
4ـ مالك يوم الدين: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[17]، أي: مالك يوم الجزاء (يوم القيامة).
تنبيه: إنّ الله مالك الدنيا ومالك الآخرة، ولكن ورد التأكيد على ملكه تعالى في الآخرة؛ لأنّ العباد يفقدون في الآخرة ملكيتهم الاعتبارية التي كانوا يمتلكونها في الدنيا، وتُسلب منهم القدرة على التصرّف كما كانوا يتصرّفون في الدنيا، فتتجلى لهم عندئذ مالكية الله تعالى أكثر من تجلّيها لهم في الدنيا.
5ـ المانع: اللّهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت[18].
معاني المانع
1- حفظه تعالى للأشياء يكون عن طريق منع وصول المهلكات وعوامل الإفساد إلى تلك الأشياء، ولولا منع الله المهلكات عنها لفسدت واختلّ نظامها.
2- إنّه تعالى يمنع وصول الرزق إلى بعض عباده لاستحقاقهم المنع أو لوجود حكمة ومصلحة في ذلك.
3- إنّه تعالى ناصر؛ لأنّه ينصر أولياءه عن طريق منع وصول شرّ الأعداء إليهم.
6ـ المبدي: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ[19].
معاني المبدي
1ـ المبدي مأخوذ من: أبدأ الشيء، بمعنى: فعل الشيء ابتداءً، والله مبدي، أي: هو الذي أنشأ المخلوقات ابتداءً.
2ـ المبدي مأخوذ من: أبدى، بمعنى: أظهر، والله مبدي، أي: هو الذي أظهر المخلوقات لا من شيء.
3ـ المبدي يعني الموجد، والمعيد أيضاً يعني الموجد.
والفرق بين المبدي والمعيد: الإبداء: الإيجاد إذا لم يكن مسبوقاً بمثله، والإعادة: الإيجاد إذا كان مسبوقاً بمثله.
7ـ المبين: أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ[20].
من أسماء الله تعالى المبين، وهو مأخوذ من الإبانة بمعنى الاتّضاح والانكشاف، والله مُبين، أي: هو الظاهر والواضح والمنكشف لعباده عن طريق آثار صنعه ومخلوقاته، بل هو الظاهر والمنكشف بذاته، ولكن لا يدرك هذا الظهور الجلّي والمباشر إلاّ ذوي البصائر النيّرة.
ولهذا قال الإمام الحسين (ع): كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدل عليك، ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك[21].
8ـ المتعال: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ[22]، والمتعال مأخوذ من التعالي بمعنى التسامي والارتفاع.
معاني المتعال
1- الذي تعالى عن كلّ نقص وعيب وعن كلّ شريك، وعمّا يصفه الكافرون، قال عزّ وجلّ: فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[23]، وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا[24].
2ـ المتسلّط على كلّ شيء، والذي لا يتسلّط عليه شيء.
9ـ المتكبّر: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ… الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ[25]، من أسماء الله تعالى المتكبّر، وهو مأخوذ من الكبر بمعنى العظمة والكبرياء.
والله هو المتكبّر، أي: هو المتلبّس برداء العظمة والكبرياء، وهو الذي لا يرى العظمة والكبرياء إلاّ لنفسه؛ لأنّه تعالى هو الوحيد العظيم بذاته، وإذا كان لغيره من العظمة فهي من الله، وهي من عطاء الله لهذا الغير، ولهذا تكون العظمة والكبرياء الحقيقية لله تعالى دون غيره.
تنبيه: تكشف الحقائق المذكورة أعلاه بأنّ صفة التكبّر صفة مدح وكمال لله، وصفة ذم ونقصان لغيره؛ لأنّ ادّعاء الكبرياء والعظمة الذاتية بالنسبة إلى غيره تعالى ادّعاء كاذب، قال الإمام أمير المؤمنين (ع): الحمد لله الذي لبس العزّ والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حمى وحرماً على غيره واصطفاهما لجلاله…[26].
10ـ المتين: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[27].
المتانة تدل على شدّة القوّة، وهي أبلغ من مطلق القوّة؛ لأنّها تدلّ على القوّة الزائدة، والله تعالى متين، أي: له كمال القوّة التي لاتعارضها ولا تشاركها ولا تدانيها قوّة، كما أنّه تعالى متين، أي: القوي الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقّة ولا كلفة ولا تعب.
11ـ المجيب: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ[28]، وقال الله تعالى: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ[29]، وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ[30]، والمجيب، أي: ملبّي الطلب، والله مجيب، أي: هو الذي يقابل دعاء الداعي إذا دعاه بالإجابة.
12ـ المجيد: إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ[31].
معاني المجيد
1- المجيد مشتق من المجد بمعنى الشرف وكثرة أوصاف الكمال، وكثرة أفعال الخير، وبعبارة أخرى: يطلق المجد على شرف الذات فيما لو تقارن ذلك مع حسن الأفعال، وهذا الوصف مستلزم للعظمة، ولهذا يقال: مجّده خلقه، أي: عظّموه.
2- المجيد مشتق من المجد، وأصل المجد في كلام العرب: السعة، ويُقال: رجل ماجد إذا كان واسع العطاء، والله تعالى مجيد، أي: الواسع في الكرم والجلال، واُطلق هذا الاسم عليه تعالى باعتبار رفعة ذاته تعالى وصفاته، وسعة كرمه وإحسانه.
13ـ المحصي: وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا[32]، من أسماء الله تعالى المحصي، أي: العالم بمقادير وحساب الأشياء، وما من شأنه التعداد، ويرجع هذا الأمر إلى كمال وشمولية علمه تعالى.
14ـ المحيط: إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[33]، وقال الله تعالى: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ[34].
معاني المحيط
1- الشامل علمه، ومعنى: المحيط بالشيء، الذي بلغ علمه الحدّ الأقصى بالنسبة إلى ذلك الشيء.
2ـ المستولي المقتدر؛ لأنّه تعالى أحاطت قدرته بجميع خلقه.
15ـ المحيي: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ…[35]، وقال الله تعالى: فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[36]، والله تعالى محيي؛ لأنّه يوجد الحياة ويهبها لمن يشاء من مخلوقاته.
16ـ المدبّر: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ[37]، من أسماء الله تعالى المدبّر، وهو يعني المتصرّف بالأمور ما يوجب حسن عواقبها.
17ـ المذل: وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ[38]، المذلّ، اسم فاعل من الإذلال بمعنى إسقاط الشأن والإهانة وتضعيف الشخصية وانحدارها إلى الضعة والهوان، والله تعالى حكيم، ولهذا لا يذل إلاّ من يستحق ذلك.
18ـ المستعان: وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ[39]، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[40]، وقال الله تعالى: وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ[41].
من أسماء الله تعالى المستعان، وهو اسم مفعول من استعان، والاستعانة تعني طلب العون، والله هو المستعان الذي يُطلب منه العون حقيقة واستقلالاً، وأمّا الاستعانة بغير الله فلا تجوز إلاّ مع الاعتقاد بأنّ ذلك الغير غير مستقل في الإعانة، ومنه قول الله تعالى حاكياً عن ذي القرنين: قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا[42]، وقول الله تعالى: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ[43].
19ـ المصوّر: هو الله الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى[44]، والمصوّر مأخوذ من :التصوير: بمعنى التخطيط والترتيب والتزيين، والله مصوّر؛ لأنّه مبدع للصور ومزيّن ومرتّب لها، وهو الذي أوجد الصور المختلفة في خلقه، سواء كان هذا التصوير منه تعالى بصورة مباشرة أو عن طريق الأسباب المادّية التي منحها قدرة التأثير لإيجاد التصوير بإذنه ومشيئته.
20ـ المُعز: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ… وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ[45]، من أسماء الله تعالى المعز، وهو اسم فاعل من الإعزاز بمعنى إعلاء الشأن والتكريم والتقوية، وقال الله تعالى: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا[46].
21ـ المعطي: كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا[47]، وعطاء ربّك، أي: نعمة ربّك ورزقه، وعطاء الله يشمل المطيع والعاصي والمؤمن والكافر، والله يمدّ جميع المخلوقات بعطائه الواسع.
22ـ المعيد: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ[48]، المعيد مأخوذ من الإعادة بمعنى إرجاع الشيء إلى ما كان عليه، والله معيد؛ لأنّه يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات، ثمّ يعيدهم بعد الممات إلى الحياة، والأشياء كلّها من الله بدأت وإليه تعود، قال الله تعالى: وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[49].
23ـ المغني: إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[50]، وقال الله تعالى: يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ[51].
المغني مأخوذ من الغنى بمعنى الاكتفاء وإزالة الاحتياج، والله مغني؛ لأنّه يسدّ احتياجات الخلق، ويسوق إليهم أرزاقهم، ويعطيهم ما فيه الكفاية لهم وفق ما تقتضيه حكمته تعالى.
24ـ المغيث: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ[52]، من أسماء الله تعالى المغيث، وهو اسم فاعل من الغوث بمعنى تفريج الكرب وإزالة الشدّة، والله مغيث؛ لأنّه يجيب إغاثة اللهفان والمضطر، وينقذه من لهفته وشدّته، وهو الذي ييسّر أمور العباد بعد وقوعهم في العسر والشدائد والكربات، قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ[53].
25ـ المقتدر: وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا[54]، المقتدر، أي: ذو القدرة التامّة والشمولية والكاملة، والمقتدر أبلغ من القادر والقدير؛ لأنّه يقتضي الإطلاق، والله تعالى مقتدر؛ لأنّه قادر على كلّ شيء بصورة تامّة وشمولية وكاملة.
26ـ المقدِّم: قال رسول الله (ص): اللهم أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر[55]، والمقدِّم مأخوذ من التقديم، وهو يقع في الأزمنة والأمكنة والمنازل المعنوية. والله مقدِّم؛ لأنّه يقدّم ما ومن يشاء بحكمته، ومثال ذلك أنّه يقدّم أولياءه فيقرّبهم إليه ويهديهم إلى معرفته.
27ـ المقسِط: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ[56]، والمقسط هو الذي ينتصف للمظلوم من الظالم، والله مقسِط، أي: يعدل بين الخلائق فيما يجري بينهم من تظلّم.
28ـ المقيت: وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا[57].
معاني المقيت
1ـ الحافظ الرقيب.
2ـ خالق الأقوات.
3- المستولى والقادر على كلّ شيء، فيكون معنى كونه تعالى :مقيتاً:، أي: مطّلعاً وقادراً.
29ـ المَلِك: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ[58]، وقال الله تعالى: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ[59].
المِلك: هو المتصرّف بالأمر والنهي في عباده، والحاكم الذي يرجع إليه تكليف العباد، وهذا يرجع إلى كمال قدرة الله تعالى على تصرّفه بالممكنات، والله مَلِك؛ لأنّه يأمر وينهى ويكرم ويهين ويثيب ويعاقب ويعطي ويمنع ويعزّ ويذل.
30ـ المميت: لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ[60]، وقال الله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[61].
والله مميت؛ لأنّه يقوم بفعل الموت، وهو الذي يسلب الحياة من الكائنات الحيّة ويُحدِث الموت فيها.
31ـ المنّان: اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ[62]، من أسماء الله تعالى المنّان، وهو يعني المعطي المنعم، والله منّان؛ لأنّه أعطى فأحسن العطاء، وأنعم فأجزل النعم، وقال سبحانه وتعالى: وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا[63].
32ـ المنتقم: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ[64]، وقال الله تعالى: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ[65].
الانتقام السائد بين الناس يعني :أن تذيق غيرك من الشرّ ما يعادل ما أذاقك منه أو تزيد عليه، والداعي إلى الانتقام ـ بصورة عامّة ـ هو التشفّي، وبما أنّ الله منزّه عن لحوق الشرّ به، ومنزّه عن التشفّي، فيكون معنى انتقامه أن يذيق المجرمين من الشرّ بمقدار ما يقتضيه العدل والحكمة.
تنبيه: لا ينتقم الله من العتاة والعصاة والطغاة إلاّ بعد الإعذار والإنذار وإتمام الحجّة، ولا يكون انتقامه تعالى إلاّ بعد إصرار هؤلاء على المخالفة وعدم الارتداع عن المعصية.
33ـ المهيمن: لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ… الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ…[66]، من أسماء الله تعالى المهيمن، وهو مأخوذ من الهيمنة بمعنى الاستيلاء والإحاطة، ويتضمّن هذا الاستيلاء والإحاطة اتّصاف المهيمن بوصفين آخرين، وهما:
1- الشاهد؛ لأنّ من يستولي ويشرف على شيء يكون عالماً بجزئياته، وتكون له الإحاطة الكاملة به، فتكون له المشاهدة الكاملة له.
2- الحافظ، ولهذا يقال: هيمن الطائر، إذا نشر جناحيه على فرخه صيانة له، ومن هنا يكون معنى المهيمن: الحفظ والمراقبة.
تنبيه: المهيمن ـ في الأصل ـ مشتقّ من أمن، ثمّ قلبت الهمزة إلى الهاء، فالمهيمن أصله المؤيمن، أي: موجد الأمن والأمان وذلك عن طريق الإحاطة به من أجل حفظه من الخطورات المتّجهة إليه من الخارج.
34ـ المولى: أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ[67]، وقال الله تعالى: ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ[68].
معاني المولى
1- الناصر، والله مولى الذين آمنوا، أي: يتولّى نصرهم على أعدائهم، ويعينهم في المواقف الشديدة والصعبة.
2- الأولى، والله هو المولى، أي: هو الأولى بالعباد من أنفسهم، وهو الذي يتولّى إصلاح شؤونهم، وينبغي للعباد الخضوع لأوامره والاجتناب عن نواهيه.
ولمتابعة بقية أسماء الله تعالى، يمكنك الاطلاع على المقالة التالية: بيان أسماء الله ومعانيها من النون إلى الهاء.
ولمتابعة أسماء الله تعالى السابقة، يمكنك الاطلاع على المقالة التالية: بيان أسماء الله ومعانيها من الشين إلى القاف.
الاستنساخ
أن المقالة تستعرض مجموعة من أسماء الله الحسنى ومعانيها، موضحة صفات الله العظيمة التي تعكس عظمته ورحمته، فيبدأ المقال بتعريف اسم القريب، مشيرا إلى قرب الله من عباده واستجابته لدعواتهم، ثم يتناول أسماء أخرى مثل القوي، القيوم، والكافي، كما يسلط الضوء على صفات مثل الكريم، المجيب، والمتعالي، مما يعكس عظمة الله وشمولية قدرته، من خلال هذه الأسماء تتضح معاني الأمن والعزة والعطاء، مما يعزز فهم العباد لعلاقة الخالق بمخلوقاته وأهمية التوجه إليه في الدعاء والاحتياج.
الهوامش
[1] الأنعام، 17.
[2] الزمر، 36.
[3] الحج، 62.
[4] الرعد، 9.
[5] الشريف الرضي، نهج البلاغة، خطبة 185.
[6] الصدوق، التوحيد، باب 46، ح1، ص305.
[7] النمل، 40.
[8] الانفطار، 6.
[9] النحل، 91.
[10] الشورى، 19.
[11] الحج، 63.
[12] إبراهيم، 42.
[13] الكليني، الكافي، ج2، باب الدعاء في أدبار الصلوات، ح6، ص548.
[14] الحشر، 23.
[15] الصدوق، التوحيد، باب 29، ص200.
[16] آل عمران، 26.
[17] الفاتحة، 3.
[18] المفيد، الأمالي، مجلس 10، ح7، ص91.
[19] البروج، 13.
[20] النور، 25.
[21] المجلسي، بحار الأنوار، ج67، باب 4، ذيل ح5، ص142.
[22] الرعد، 9.
[23] الأعراف، 190.
[24] الإسراء، 43.
[25] الحشر، 23.
[26] الشريف الرضي، نهج البلاغة، خطبة 192، ص384.
[27] الذاريات، 58.
[28] البقرة، 186.
[29] النمل، 62.
[30] هود، 61.
[31] هود، 73.
[32] الجن، 28.
[33] آل عمران، 120.
[34] البقرة، 19.
[35] الجاثية، 26.
[36] الروم، 50.
[37] يونس، 3.
[38] آل عمران، 26.
[39] يوسف، 18.
[40] الفاتحة، 4.
[41] الأنبياء، 112.
[42] الكهف، 95.
[43] البقرة، 153.
[44] الحشر، 24.
[45] آل عمران، 26.
[46] يونس، 65.
[47] الإسراء، 20.
[48] البروج، 13.
[49] البقرة، 28.
[50] النور، 32.
[51] التوبة، 28.
[52] الأنفال، 9.
[53] الشورى، 28.
[54] الكهف، 45.
[55] الكليني، الكافي، ج2، باب الدعاء في أدبار الصلوات، ح6، ص548.
[56] آل عمران، 18.
[57] النساء، 85.
[58] الحشر، 23.
[59] طه، 114.
[60] الأعراف، 158.
[61] البقرة، 28.
[62] إبراهيم، 11.
[63] إبراهيم، 34.
[64] إبراهيم، 47.
[65] السجدة، 22.
[66] الحشر، 23.
[67] الأنفال، 40.
[68] محمّد، 11.
مصادر البحث
1ـ القرآن الكريم.
2ـ الشريف الرضي، محمّد، نهج البلاغة، تحقيق صبحي صالح، بيروت، الطبعة الأُولى، 1387 ه.
3ـ الصدوق، محمّد، التوحيد، تصحيح وتعليق السيّد هاشم الحسيني الطهراني، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، بلا تاريخ.
4ـ الكليني، محمّد، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثالثة، 1388 ش.
5ـ المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسّسة الوفاء، الطبعة الثانية، 1403 ه.
6ـ المفيد، محمّد، الأمالي، تحقيق حسين الأستاذ ولي، علي أكبر الغفاري، بيروت، دار المفيد، الطبعة الثانية، 1414 ه.
مصدر المقالة (مع تصرف)
الحسون، علاء، التوحيد عند مذهب أهل البيت (ع)، قم، مركز بحوث الحج، الطبعة الأُولى، 1432ه.