ما ورد عن الإمام الرضا (ع) من المسائل الفقهية (2)

ما ورد عن الإمام الرضا (ع) من المسائل الفقهية (2)

کپی کردن لینک

يذكر المؤلف في كتابه ما ورد عن الإمام الرضا (ع) من المسائل الفقهية فيقول:

عناوين المحتوی
نماذج من فقهه  :37 – زكاة الفطرة :38 – زكاة الوديعة والقرض :39 – زكاة الغلات :40 – زكاة العلوي للعلوي :41 – اخراج الزكاة عند حلولها :42 – فطرة من خرج عن العيال :43 – الخمس :44 – وجوب الخمس في الكنز :45 – ايصال الخمس إلى الامام :46 – دفع الخمس للامام :47 – كفارة الافطار على المحلل والمحرم :48 – الاحتقان بالمائع :49 – السواك في رمضان :50 – نية السفر في الليل :51 – لا قضاء للصوم المندوب :52 – صوم يوم الشك :53 – من كان عليه قضاء رمضان :54 – الصوم المندوب :55 – صوم يوم عيد الغدير :56 – استحباب الحج بالمؤمنين :57 – الحج عن الميت :58 – النيابة عن الحي :59 – الاحرام قبل الميقات :60 – المرور على الميقات :61 – العدول من الحج إلى عمرة التمتع :62 – قطع التلبية :63 – شراء المحرم للجواري :64 – جواز لبس الخاتم للمحرم :65 – مشي المحرم تحت الظل :66 – كفارة قتل الحمامة في الحرم :67 – فدية التظليل :68 – الدعاء عند الركن اليماني :69 – طواف الفريضة :70 – رمي الجمرة :71 – اجزاء الهدي عن جماعة :72 – عدم بيع الثياب لشراء الهدي :73 – استحباب زيارة النبي :

نماذج من فقهه  :

عرضنا في البحوث السابقة لإحدى رسائل الإمام ( عليه السلام ) وقد دون فيها غرر الأحكام الشرعية ، وقد أثرت عنه كوكبة أخرى من المسائل الفقهية ، وهذه بعضها .

37 – زكاة الفطرة :

روى محمد بن القاسم بن الفضل قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أسأله عن الوصي أيزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال ؟ قال ، فكتب : لا زكاة على يتيم (48 ) .

أما زكاة الفطرة فلا تجب على اليتيم ، ولا على وليه ، وليس له أن يخرجها من مال اليتيم كما دلت على ذلك الرواية ، وأفتى بمضمونها الفقهاء ، وذلك لعدم تكليف اليتيم حتى يبلغ .

38 – زكاة الوديعة والقرض :

روى إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت : لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما ثم يأخذهما متى يجب عليه الزكاة ؟ قال : إذا أخذهما ثم يحول عليه يزكي ( 49 ) .

من شروط الزكاة التمكن من التصرف ، فلا تجب في المال الذي لا يتمكن مالكه من التصرف فيه بأن كان غائبا عنه ، فمال الوديعة إذا كان بامكانه استرجاعه فتجب على زكاته ، وكذلك الدين ؟ ؟ انما تجب الزكاة فيه بعد قبضه ، ومضي حول عليه .

39 – زكاة الغلات :

روى سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها ؟ قال : إذا ما صرم ، وإذا خرص ( 50 ) .

ذهب المشهور من الفقهاء إلى أن وقت تعلق الزكاة بالغلات ففي الحنطة والشعير عند انعقاد حبهما ، وفي ثمر النخل حين اصفراره أو احمراره ، وفي ثمرة الكرم عند انعقادها حصرما وقيل غير ذلك ( 51 ) .

40 – زكاة العلوي للعلوي :

روى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن الصدقة تحل لبني هاشم ؟ فقال : لا ولكن صدقات بعضهم على بعض تحل لهم ( 52 ) .

41 – اخراج الزكاة عند حلولها :

روى سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات : أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد ؟ فقال : متى حلت أخرجها ( 53 ) . ان الشخص إذا كان مالكا لعدة أعيان زكوية بان كان مالكا للغلات والانعام والنقدين ، فيخرج زكاة كل نوع عند استحقاق دفعها .

42 – فطرة من خرج عن العيال :

روى عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أنه يتكلف له نفقته وكسوته أتكون عليه فطرته ؟ فقال : لا إنما تكون فطرته على عياله صدقة دونه ، وقال : العيال الولد والمملوك والزوجة أم الولد ( 54 ) .

تجب زكاة الفطرة على كل مكلف ، وعلى من يعول به حين دخول ليلة الفطر من غير فرق بين واجب النفقة عليه وغيره ، ولا بين الصغير والكبير ولا تجب على من يتكلف نفقته وكسوته ، وهو خارج عن العيال ، والمدار هو صدق العيلولة حسبما ذكر الفقهاء .

43 – الخمس :

روى علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( في حديث ) قال : كان لعبد المطلب خمس من السنن : أجراها الله له في الاسلام ، حرم نساء الآباء على الأبناء ، ومن الدية في القتل ماءة من الإبل ، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ووجد كنزا فأخرج منه الخمس ، وسمى زمزم حين حفرها سقاية الحاج ( 55 )

44 – وجوب الخمس في الكنز :

روى الشيخ المفيد بسنده قال : سئل الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس ، فقال : ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس ، وما لم يبلغ حد ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه ( 56 ) .

الكنز هو المال المذخور في الأرض ، سواء أكان من الذهب أم الفضة المسكوكين أم غير المسكوكين ، أم من غيرهما ويشترط فيه بلوغ النصاب وهو عشرون دينارا ، فإذا لم يبلغ هذا المقدار فلا خمس فيه .

45 – ايصال الخمس إلى الامام :

روى محمد بن زيد الطبري قال : كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) يسأله الاذن في الخمس فكتب إليه بعد البسملة : ” إن الله واسع كريم ، ضمن على العمل الثواب ، وعلى الضيق الهم ، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله ، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا ، وعلى موالينا ، وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنا ، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ، ما قدرتم عليه ، فان اخراجه مفتاح رزقكم ، وتمحيص ذنوبكم ، وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم ، والمسلم من يفي لله بما عهد إليه ، وليس المسلم من أجاب باللسان ، وخالف بالقلب والسلام ” ( 57 )

46 – دفع الخمس للامام :

روى محمد بن زيد قال : قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس فقال :  ما أحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم ، وتزوون عنا حقا جعله الله لنا ، وجعلنا له وهو الخمس ، لا نجعل ، لا نجعل ، لا نجعل ، لاحد منكم في حل ( 58 ) .

ودل هذا الحديث وما قبله على لزوم ايصال الخمس إلى الإمام ( عليه السلام ) ، هذا في حضور الامام اما في حال غيبته فيدفع إلى نائبه وهو المرجع العالم للعالم الاسلامي .

47 – كفارة الافطار على المحلل والمحرم :

روى عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله قد روى عن آبائك ( عليهم السلام ) فيمن جامع في شهر رمضان ، أو أفطر فيه ، ثلاث كفارات ، وروي عنهم أيضا كفارة واحدة ، فبأي الحديثين نأخذ ؟ قال : بهما جميعا ، متى جامع الرجل حراما ، أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات : عتق رقبة ، وصيام شهرين متتابعين ، وإطعام ستين مسكينا ، وقضاء ذلك اليوم ، وان كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة ، وان كان ناسيا فلا شئ عليه ( 59 ) .

على ضوء هذه الرواية وغيرها مما أثر عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) فقد أفتى فقهاء الإمامية بأن الصائم إذا أفطر على محرم في أثناء النهار كما إذا شرب خمرا أو أكل مغصوبا ، ونحو ذلك فإنه تجب عليه كفارة الجمع وهي عتق رقبة ، وصيام شهرين متتابعين ، واطعام ستين مسكينا وإذا أفطر على مباح بأن شرب ماء مثلا فتجب عليه خصلة واحدة من هذه الخصال الثلاث مخيرا بينها .

48 – الاحتقان بالمائع :

روى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي انه سأل الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يحتقن في شهر رمضان ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا يجوز له أن يحتقن ( 60 ) .

واستند فقهاء الإمامية إلى هذه الرواية ونظرائها مما أثر عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فأفتوا بأن الاحتقان بالمائع من المفطرات .

49 – السواك في رمضان :

روى موسى بن أبي الحسن الرازي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سأله بعض جلسائه عن السواك في شهر رمضان ؟

قال : جائز ، فقال بعضهم : إن السواك تدخل رطوبته في الجوف ، فقال : ما تقول في السواك الرطب تدخل رطوبته في الحلق ؟ فقال : الماء للمضمضة أرطب ، فان قال قائل : لا بد من الماء للمضمضة من أجل السنة ، فلا بد من السواك من أجل السنة التي جاء بها جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 61 ) .

وأفتى الفقهاء بعدم فساد الصوم في السواك ، وانه لا يضر بصحته .

50 – نية السفر في الليل :

روى صفوان عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث قال : لو أنه يريد النهروان ذاهبا وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار ، فان هو أصبح ولم ينو السفر فبدا له من بعد أن أصبح في السفر قصر، ولم يفطر يومه ذلك ( 62 ) .

وعلى ضوء هذه الرواية فقد أفتى الامام الخوئي بأن المسافر لا بد أن ينوي السفر من الليل، فإذا لم ينو وسافر قبل الزوال وجب عليه اتمام الصيام والقضاء

51 – لا قضاء للصوم المندوب :

روى المرزبان بن عمران قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : أريد السفر فأصوم لشهري الذي أسافر فيه ؟ قال : لا . قلت : فإذا قدمت أقضيه ؟ قال : لا كما لا تصوم كذلك لا تقضي ( 63 ) .

ومثل هذه الرواية ما رواه سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن صوم ثلاثة أيام الشهر هل فيه قضاء على المسافر ؟ قال : لا ( 64 ) .

52 – صوم يوم الشك :

روى محمد بن سنان قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن يوم الشك ، فقال : إن أبي كان يصومه ، فصمه ( 65 ) ، إذا شك في هلال شهر رمضان أنه هل أم لا ، فقد أمر الإمام ( عليه السلام ) بصيامه ، ونية الصوم حسبما ذكر الفقهاء أنه ينويه من شعبان ندبا ، أو قضاء عما في ذمته ، فإذا تبين أنه من رمضان ، فإنه يجزيه ، وأما إذا صامه بنية رمضان بطل صومه ( 66 ) .

53 – من كان عليه قضاء رمضان :

روى الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) ( في حديث ) قال : إن قال : فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يقو من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأول وسقط القضاء ، وإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء ؟

قيل لان ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر ، فأما الذي لم يفق فإنه لما مر عليه السنة كلها ، وقد غلب الله عليه ، فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنها ، وكذلك كل ما غلب الله عليه ، مثل المغمى الذي يغمى عليه يوم وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلوات كما قال الصادق ( عليه السلام ) : ” كل ما غلب الله عليه فهو اعذر له ” لأنه دخل الشهر وهو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا في سنته للمرض الذي كان فيه ، ووجب عليه الفداء لأنه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطع أداءه فوجب عليه الفداء ، كما قال الله تعالى : ( فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا ) وكما قال : ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه ، فان قال : فإن لم يستطع إذ ذاك والآن يستطع ، قيل : لأنه لما دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء وإذا وجب عليه الفداء سقط الصوم ، والصوم ساقط والفداء لازم ، فان أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه والصوم لاستطاعته ( 67 ) .

إذا فات المكلف شهر رمضان أو بعضه لمرض واستمر به العذر إلى رمضان الثاني سقط عنه القضاء وتصدق عن يوم بمد من طعام . أما إذا فاته لعذر غير المرض وجب القضاء وتجب الفدية أيضا ( 68 ) .

54 – الصوم المندوب :

روى إسماعيل بن داود قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الصيام – أي الصيام المندوب – فقال : ثلاثة أيام في الشهر ، الأربعاء والخميس والجمعة ( 69 ) .

55 – صوم يوم عيد الغدير :

روى الفياض بن محمد بن عمر الطوسي انه شهد أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في يوم الغدير ، وبحضرته جماعة من خاصته ، قد احتبسهم للافطار ، وقد قدم إلى منازلهم الطعام والبر والصلات والكسوة حتى الخواتيم ، والنعال ، وقد غير من أحوالهم وأحوال حاشيته ، وجددت له آلة غير الآلة التي جرى الرسم بابتذالها قبل يومه ، وهو يذكر فضل اليوم وقدمه فكان من قوله : حدثني الهادي أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) أنه اتفق في زمانه الجمعة والغدير ، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم ، ثم ذكر خطبته ( عليه السلام ) بطولها ( إلى أن قال ) :

ثم إن الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنيعه ، ثم ذكر من فضل يوم الغدير شيئا كثيرا جدا إلى أن قال : فالدرهم فيه بمائة ألف درهم ، والمزيد من الله عز وجل ، وصوم هذا اليوم مما ندب الله تعالى إليه ، وجعل الجزاء العظيم كفاء له عنه ، حتى لو تعبد عبد من العبيد في الشبيبة من ابتداء الدنيا إلى تقضيها صائما نهارها ، قائما ليلها إذا أخلص المخلص في صومه لقصرت إليه أيام الدنيا عن كفائه ، ومن أسعف أخاه مبتدئا ، وبره راغبا فله كأجر من صام هذا اليوم ، وقام ليلته ، ومن أفطر مؤمنا في ليلته فكأنما فطر فياما وفياما يعدها بيده عشرة فنهض ناهض ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وما الفيام ؟

قال : مأة الف نبي وصديق ، وشهيد فكيف بمن تكفل عددا من المؤمنين والمؤمنات ، وأنا ضمينه على الله تعالى الأمان من الكفر والفقر ، وإن مات في ليلته أو يومه أو بعده إلى مثله من غير ارتكاب كبيرة فأجره على الله ومن استدان لاخوانه وأعانهم فأنا الضامن على الله إن بقاه قضاه ، وإن قبضه حمله عنه ، وإذا تلاقيتم فتصافحوا بالتسليم ، وتهابوا النعمة في هذا اليوم ، وليبلغ الحاضر الغائب ، والشاهد الباين ، وليعد الغني الفقير والقوي على الضعيف ، أمرني رسول الله بذلك ثم أخذ ( عليه السلام ) في خطبته ، وجعل صلاة جمعته صلاة عيد ، وانصرف بولده وشيعته إلى منزل الحسن بن علي ( عليه السلام ) بما أعد له من طعام ، وانصرف غنيهم وفقيرهم برفده إلى عياله ( 70 ) .

ان عيد الغدير من أهم الأعياد الاسلامية ، ففي هذا اليوم الخالد أقام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الامام أمير المؤمنين خليفة من بعده ، ومرجعا لامته ، وقد أثرت الاخبار عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) باستحباب صومه ، وترتيب آثار العيد عليه وقد وفقت الطائفة الإمامية لاحيائه ، وإقامة المهرجانات الأدبية التي تتلى فيها آيات الشعر وروائع الكلمات التي تشيد بفضل أبي الحسين ( عليه السلام ) كما تؤم مرقده الشريف آلاف الزائرين في هذا اليوم احياء لذكراه .

56 – استحباب الحج بالمؤمنين :

روى الحسن بن علي الديلمي مولى الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : سمعت الرضا يقول : من حج بثلاثة من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عز وجل بالثمن ( 71 ) .

ودل هذا الحديث على استحباب دعوة المؤمنين للحج والقيام بنفقاتهم ، فان هذا من أفضل الأعمال التي تقرب الانسان إلى الله .

57 – الحج عن الميت :

روى محمد بن عبد الله قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يموت ، فيوصي بالحج من أين يحج عنه ؟ قال : على قدر ماله ، إن وسعه ماله فمن منزله ، وأن لم يسعه ماله فمن الكوفة ، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة ( 72 ) .

58 – النيابة عن الحي :

روى محمد بن عيسى اليقطين قال : بعث إلى أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) رزم ثياب وغلمانا ، وحجة لي وحجة لأخي موسى بن عبيد ، وحجة ليونس بن عبد الرحمن ، وأمرنا أن نحج عنه فكانت بيننا مأة دينار أثلاثا فيما بيننا ( 73 ) .

واستند الفقهاء لهذه الرواية وغيرها في جواز الاستنابة عن الحي في الحج المندوب ، كما أفتوا بجواز الاستنابة عن الحج الواجب كحجة الاسلام عن الحي فيما إذا كان المكلف عاجزا عن الحج .

59 – الاحرام قبل الميقات :

قال ( عليه السلام ) : لا يجوز الاحرام دون الميقات ( 74 ) .

60 – المرور على الميقات :

روى صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : كتبت إليه ان بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل ، وعليهم في ذلك مؤنة شديدة ويعجلهم أصحابهم وجمالهم من وراء بطن عقيق بخمسة عشر ميلا منزل فيه ماء وهو منزلهم الذي ينزلون فيه ، فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقة بهم ، وخفته عليهم ؟ .

فكتب : إن رسول لله ( صلى الله عليه وآله ) وقت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها وفيها رخصة لمن كانت به علة ، فلا تجاوز الميقات إلا من علة ( 75 ) .

ان كل من اجتاز على ميقات وهو يريد مكة المكرمة وجب عليه الاحرام كما دلت على ذلك الرواية وغيرها .

61 – العدول من الحج إلى عمرة التمتع :

روى أحمد بن محمد قال : قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : كيف أصنع إذا أردت أن أتمتع ؟ فقال : لب بالحج ، وانو المتعة ، فإذا دخلت مكة طفت بالبيت ، وصليت الركعتين خلف المقام ، وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت ، فنسختها وجعلتها متعة ( 76 ) .

ودلت هذه الرواية على جواز نية الحج والتلبية له الذي ينعقد بها الاحرام ، ثم يأتي ببقية الأعمال من الطواف بالبيت الحرام والصلاة خلف مقام إبراهيم ، ثم السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة ، ثم يقصر ، ويجعلها عمرة تمتع .

62 – قطع التلبية :

روى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنه سئل عن المتمتع متى يقطع التلبية ؟ قال : إذا نظر إلى عراش مكة عقبة ذي طوى ، قلت : بيوت مكة ؟ قال : نعم ( 77 ) .

ان الحاج إذا أحرم ؟ ؟ من إحدى المواقيت استحب له التلبية طيلة الوقت حتى ينتهي إلى مكة ، فإذا شاهد بيوتها قطع التلبية .

63 – شراء المحرم للجواري :

روى سعد بن سعد الأشعري القمي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن المحرم يشتري الجواري ، ويبيعها ؟ قال : نعم ( 78 ) .

ويحرم على المحرم أن يعقد على امرأة ويتزوج بها ، وكذلك يحرم عليه ان يجري عقد النكاح للغير ، أما شراء الجواري وبيعها فلا حرمة فيه حسبما دلت عليه هذه الرواية .

64 – جواز لبس الخاتم للمحرم :

روى محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : رأيت على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وهو محرم خاتما ( 79 ) .

65 – مشي المحرم تحت الظل :

روى محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل ؟ فكتب ( عليه السلام ) : نعم ( 80 ).

من جملة التروك للمحرم ترك التظليل ، أما المشي تحت الظلال فلا مانع منه ، وقد أثارت هذه المسألة كثيرا من التساؤلات فقد روى الطبرسي قال : سأل محمد بن الحسن أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بمحضر من الرشيد ، وهم بمكة ، فقال له : أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله ؟

فقال له الامام : لا يجوز له ذلك مع الاختيار ، فقال له محمد بن الحسن : أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا ؟ فقال له : نعم ، فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك ، فقال له الامام : أتعجب من سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وتستهزئ بها ، ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كشف ظلاله في احرامه ، ومشى تحت الظلال وهو محرم ان احكام الله يا محمد لا تقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل سواء السبيل ( 81 ) .

66 – كفارة قتل الحمامة في الحرم :

روى صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : من أصاب طيرا في الحرم وهو محل فعليه القيمة ، والقيمة درهم يشتري علفا لحمام الحرم ( 82 ) .

67 – فدية التظليل :

روى سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن المحرم يظل على نفسه ؟ فقال : أمن علة ؟ فقلت : يؤذيه حر الشمس وهو محرم ، فقال : هي علة يظلل ويفدي ( 83 ) .

وروى إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : المحرم يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضران به ؟ قال : نعم ، قلت : كم الفداء قال : شاة ( 84 ) .

68 – الدعاء عند الركن اليماني :

روى سعد بن سعد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : كنت معه في الطواف فلما صرنا بحذاء الركن اليماني قام ( عليه السلام ) فرفع يده إلى السماء ثم قال : ” يا الله يا ولي العافية ، وخالق العافية ، ورازق العافية ، والمنعم بالعافية ، والمنان بالعافية ، والمتفضل بالعافية علي وعلى جميع خلقك ، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها ، صل على محمد وآل محمد ، وارزقنا العافية ، وتمام العافية ، وشكر العافية في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين . . ” ( 85 ) .

69 – طواف الفريضة :

قال ( عليه السلام ) : طواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بالدعاء ، وذكر الله وتلاوة القرآن ، والنافلة – أي الطواف المستحب – يلقى الرجل أخاه ؟ ؟ ويحدثه بالشئ من أمر الآخرة والدنيا لا بأس به ( 86 ) . وليس هذا الحكم الزاميا وإنما هو مندوب ، ويستحب أن لا يتكلم المحرم إلا بذكر الله تعالى في طوافه .

70 – رمي الجمرة :

روى إسماعيل بن همام قال : سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : لا ترم الجمرة يوم النحر – أي يوم العيد – حتى تطلع الشمس ( 87 ) .

والنهي ظاهره المنع عن الرمي قبل طلوع الشمس .

71 – اجزاء الهدي عن جماعة :

روى سوادة وعلي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قالا : قلنا له : جعلنا فداك عزت الأضاحي علينا بمكة أفيجزي اثنين أن يشتركا في شاة ؟ فقال : نعم وعن سبعين ( 88 ) .

هذا في الحج المندوب ، وأما في الحج الواجب فلا يجزي الهدي الواحد إلا عن واحد ولا يجزى عن اثنين .

72 – عدم بيع الثياب لشراء الهدي :

روى علي بن أسباط عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : قلت له : رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وفي عيبته ثياب له ، أيبيع من ثيابه شيئا ويشتري هديه ؟

قال : لا ، هذا يتزين به المؤمن ، يصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئا ( 89 ) إذا عجز المكلف عن الهدي كما في هذه الصورة فينتقل إلى الصوم فيصوم ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله .

73 – استحباب زيارة النبي :

روى الحسن بن الجهم قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أيهما أفضل رجل يأتي مكة ، ولا يأتي المدينة ، أو رجل يأتي النبي ، ولا يأتي مكة ؟ قال : فقال لي : أي شئ تقولون أنتم ؟

فقلت : نحن نقول في الحسين ( عليه السلام ) فكيف بالنبي ؟ فقال : أما لئن قلت ذلك ، لقد شهد أبو عبد الله ( عليه السلام ) عيدا بالمدينة فدخل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسلم عليه ، ثم قال لمن حضرة : لقد فضلنا أهل البلدان كلهم مكة فما دونها لسلامنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 90 ) .

الهوامش

( 48 ) وسائل الشيعة 6 / 455 فروع الكافي 1 / 153 .

( 49 ) التهذيب 1 / 358 .

( 50 ) فروع الكافي 1 / 147

( 51 ) العروة الوثقى .

( 52 ) قرب الإسناد ( ص 163 ) وسائل الشيعة 6 / 190 .

( 53 ) فروع الكافي 1 / 147 الوسائل 6 / 213 .

( 54 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 64 .

( 55 ) وسائل الشيعة 6 / 345 .

( 56 ) المقنعة ( ص 46 ) .

( 57 ) المقنعة ( ص 46 ) الوسائل 6 / 375 .

( 58 ) المقنعة ( ص 46 ) الوسائل 6 / 375 .

( 59 ) التهذيب 1 / 411 من لا يحضره الفقيه 2 / 121 .

( 60 ) وسائل الشيعة 8 / 39 .

( 61 ) التهذيب 1 / 416 الوسائل 8 / 133 .

( 62 ) التهذيب 1 / 416 الوسائل 7 / 133 .

( 63 ) فروع الكافي 1 / 168 الوسائل 7 / 198

( 64 ) فروع الكافي 1 / 198 .

( 65 ) المقنعة ( ص 48 ) .

( 66 ) منهاج الصالحين كتاب الصوم .

( 67 ) وسائل الشيعة 7 / 246 – 247 .

( 68 ) منهاج الصالحين 1 / 287 للامام الخوئي ، وأفتى الإمام الحكيم بوجوب القضاء دون الفدية ، وقال : وان كان الحاق السفر بالمرض محتملا فالأحوط الجمع بين القضاء والفدية .

( 69 ) التهذيب 1 / 438 .

( 70 ) مصباح المتهجدين ( ص 524 ) الوسائل 7 / 326 .

( 71 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 77 وسائل الشيعة .

( 72 ) فروع الكافي 1 / 250 الوسائل 8 / 117 .

( 73 ) التهذيب 2 / 261 الوسائل 8 / 147 .

( 74 ) وسائل 8 / 232 .

( 75 ) فروع الكافي 1 / 324 .

( 76 ) التهذيب 1 / 471 الوسائل 9 / 31

( 77 ) وسائل 9 / 57 .

( 78 ) فروع الكافي 1 / 267 وسائل 9 / 92 .

( 79 ) وسائل 9 / 127 .

( 80 ) فروع الكافي 1 / 262 .

( 81 ) وسائل 9 / 51 .

( 82 ) تهذيب 1 / 536 .

( 83 ) تهذيب 1 / 536 .

( 84 ) وسائل 9 / 287 .

( 85 ) وسائل 9 / 417 .

( 86 ) وسائل 9 / 465 .

( 87 ) وسائل الشيعة .

( 88 ) وسائل الشيعة 10 / 114 .

( 89 ) الوسائل 10 / 171 فروع الكافي 1 / 348 .

( 90 ) كامل الزيارات ( ص 331 ) الوسائل 10 / 273 .

المصدر: حياة الإمام الرضا (ع) / الشيخ باقر شريف القرشي

الخلاصة

يذكر المؤلف في كتابه ما ورد عن الإمام الرضا (ع) من المسائل الفقهية في باب الزكاة والخمس والصوم والحج واستحباب زيارة النبي (ص) .

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *