إن موضوع طلب الرزق وقسمته يعدّ من القضايا الأساسية التي تشغل بال الكثيرين، حيث يتناول كيف يوزع الله سبحانه وتعالى الأرزاق بين عباده، ويبرز المبحث الأول نوعين من القسمة: العامة والخاصة. القسمة العامة تشير إلى الفرص المتاحة للجميع للحصول على الرزق من خلال اتباع نظام الأسباب الذي أوجده الله، بينما القسمة الخاصة تعكس تدخل الإرادة الإلهية في تحديد مقدار الرزق لكل فرد بناءً على حكمته، وستتناول هذه المقالة أيضًا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي توضح هذا المفهوم، وتبرز أهمية السعي والرضا بما قسمه الله، مما يعكس عدالة الله ورحمته في توزيع الرزق.
المبحث الأول: الرزق والقسمة
إنّ قسمة اللّه الأرزاق بين العباد على نحوين: 1ـ القسمة العامة، 2ـ القسمة الخاصة
معنى القسمة العامة: تعني قسمة اللّه الأرزاق بين العباد (بمعناها العام): إنّ اللّه تعالى وفّر لجميع العباد العديد من فرص الحصول على الرزق، ثمّ جعل نظام الأسباب والمسببات سبيلاً ليحصلوا من خلاله على الرزق، فمن تمسّك بالأسباب الموصلة إلى الرزق كان احتمال حصوله على الرزق أكثر ممن يترك هذه الأسباب ويهملها ولا يهتم بها.
معنى القسمة الخاصة: تعني قسمة اللّه الأرزاق بين العباد (بمعناها الخاص): إنّ اللّه تعالى لم يترك نظام الأسباب والمسببات ليعمل كيفما يشاء أو كيفما يحرّكه العباد، بل قد تتدّخل الإرادة الإلهية الحكيمة، فتتحكّم بمقدار توفير الرزق لبعض العباد أو مقدار منع البعض من الحصول على الرزق، ولهذا التدخّل الإلهي دواع حكيمة كثيرة، منها: اختبار مدى شكر العباد إزاء الغنى، واختبار مدى صبرهم إزاء الفقر والحرمان.
بعض الآيات القرآنية المشيرة إلى القسمة الخاصة
1ـ قال الله تعالى: اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ[1].
2ـ قال الله تعالى: إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ[2].
3ـ قال الله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِساب[3].
تنبيهان
1- إنّ التدخّل الإلهي في تقسيم أرزاق العباد لا يتحقّق على نحو الإعجاز، وإنّما يكون في إطار نظام الأسباب، لأنّ اللّه تعالى أبى أن تجري الأمور إلاّ بأسبابها، ومن هذا القبيل قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): إذا سبّب اللّه للعبد الرزق في أرض، جعل له فيها حاجة[4].
2- لا يستطيع الإنسان الذي بذل غاية الجهد في الحصول على الرزق، ثمّ لم يحصل على مايريد أن يجزم بأنّ اللّه تعالى هو السبب في حرمانه، لأنّ السبب قد يكون نتيجة جهله بكيفية استفادته من نظام الأسباب للحصول على الرزق.
بعض الأحاديث الشريفة الواردة حول القسمة في الرزق
1- قال رسول اللّه (ص): أيّها الناس إنّ الرزق مقسوم، لن يعدو امرىء ما قسم له، فاجملوا في الطلب[5].
معنى الحديث: أيّها الناس؛ إنّ اللّه تعالى وفّر لكم نطاقاً محدّداً من فرص الحصول على الرزق، فعليكم أن تعرفوا الحدود التي أتاحها اللّه لكم في صعيد كسب الرزق، لئلا تتجاوزوها، فترهقون أنفسكم من دون فائدة، وليكن طلبكم للرزق منسجماً مع ما مكّنكم اللّه تعالى منه، وليكن طلبكم للرزق متّزناً ومتصّفاً بما لا يتنافى مع المروءة.
2- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همّه، جعل اللّه تعالى الفقر بين عينيه، وشتّت أمره، ولم ينل من الدنيا إلاّ ما قسم له…[6].
معنى الحديث: إنّ الإنسان مهما يبذل الجهد لطلب الرزق، فإنّه لا يحصل من الرزق إلاّ ما مكّنه اللّه من الحصول عليه، ولهذا ليس للإنسان إلاّ الطلب في إطار ما وفّر اللّه تعالى له من فرص للحصول على الرزق.
وأمّا الهمّ والغمّ وغيرها من الحالات النفسيّة السلبيّة فإنّها لا تؤدّي إلى زيادة رزق الإنسان، والمتّصف بهذه الرذائل لا ينال من الدنيا إلاّ ما قُسم له، أي: لا ينال بطلبه إلاّ الرزق الذي وفّره اللّه تعالى له.
رضا الإنسان بما قسّم اللّه له من الرزق
1ـ الرضا بالقسمة العامة، إنّ رضا الإنسان بالقسمة العامّة يعني رضاه بنظام الأسباب الذي جعله اللّه تعالى سبيلاً ليحصل الإنسان من خلاله على الرزق، وعدم التذمّر والسخط من جعل اللّه هذا النظام وسيلة للحصول على الرزق.
2ـ الرضا بالقسمة الخاصة: إنّ رضا الإنسان بالقسمة الخاصة يعني: رضاه بتدخّل الإرادة الإلهية في بعض الأحيان وتحكّمها بمقدار توفير الرزق لبعض العباد أو منعها البعض الآخر من الحصول على الرزق.
تنبيه: لا يكون الرضا بقسمة اللّه تعالى إلاّ بعد بذل الإنسان الجهد في طلب الرزق، وأمّا المتهاون والمتكاسل في طلب الرزق، فإنّه ينبغي أن لا يلوم إلاّ نفسه، لأنّ اللّه تعالى قد وفّر له العديد من فرص الحصول على الرزق، لكنه لم يستفد منها ولم ينتفع بها، فضيّع الفرصة على نفسه بنفسه، فهكذا شخص لا يحقّ له أن ينسب قلّة رزقه إلى اللّه تعالى.
بعض الأحاديث الشريفة الواردة حول الرضا بالقسمة
الحديث الأوّل: قال رسول اللّه (ص): من لم يرض بما قسّم اللّه له من الرزق، وبثّ شكواه ولم يصبر ولم يحتسب، لم ترفع له حسنة، ويلقَ اللّه وهو عليه غضبان إلاّ أن يتوب[7].
معنى الحديث: إنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل لكلّ إنسان نطاقاً محدّداً لطلب الرزق، وليس للإنسان إلاّ السعي من أجل الانتفاع من جميع الفرص المتاحة له، ولا يخفى بأنّ هذا التحديد لنطاق طلب الرزق يكون نتيجة أحدِ الأمرين التاليين:
1- عمل نظام الأسباب والمؤثّرات الخارجية المتحكّمة بها، سواء كانت هذه المؤثّرات ـ التي تعمل في ظل مشيئة اللّه ـ من ذات الأسباب أو كانت هذه المؤثّرات من تدخّل العباد بها.
2 ـ تدخّل الإرادة الإلهية بصورة مباشرة، فمن لم يرض بالنطاق المحدّد له في الرزق، فإنّ معنى ذلك أنّه:
أوّلا: لم يرض بنظام الأسباب الذي شاءه اللّه تعالى لهذا العالم.
ثانياً: لم يرض بتدخّل الإرادة الإلهية في تقسيم الرزق.
وكلا هذين الأمرين اعتراض على اللّه تعالى، فيكون عدم الرضا في هذا المجال عدم رضا بالمشيئة والإرادة الإلهية، وهذا الأمر معصية، وينبغي لهذا الشخص أن يتوب من هذه المعصية.
الحديث الثاني: قال رسول اللّه (ص):… إنّ لكلّ امرىء رزقاً هو يأتيه لا محالة، فمن رضي به بورك له فيه ووسعه، ومن لم يرض به لم يبارك له فيه ولم يسعه…[8].
معنى الحديث: إنّ اللّه سبحانه وتعالى يوفّر لكلّ إنسان فرصة الحصول على الرزق، وليس للإنسان إلاّ السعي من أجل الحصول على الرزق الذي وفّره اللّه تعالى له، فمن سعى وطلب الرزق حتّى توصّل إليه، فعليه أن يرضى بما وفّره اللّه تعالى له ومكّنه من الحصول عليه، ليبارك اللّه تعالى له في هذا الرزق، ويوفّر له المزيد من الفرص الأُخرى، ومن لم يرض بالرزق الذي مكّنه اللّه تعالى منه، فإنّه تعالى سيسلب منه البركة، وسيحرمه من الفرص الأُخرى لنيل الرزق.
الحديث الثالث: قال رسول اللّه (ص): من رضي من اللّه باليسير من الرزق، رضى اللّه منه بالقليل من العمل[9].
معنى الحديث: إنّ الإنسان قد يسعى ـ وفق نظام الأسباب ـ من أجل الحصول على ما وفّره اللّه تعالى له من الرزق، ولكنّه لا يحصل من الرزق إلاّ على القليل، وهنا بيّن اللّه تعالى الموقف النموذجي لمثل هذا الشخص، وهذا الموقف يكون في الصعيدين التاليين:
أوّلاً: الصعيد السلوكي: ينبغي أن يكون موقف الإنسان في هذا الصعيد مواصلة الطلب والسعي[10]، لأنّ السبب في عدم الحصول على الرزق قد لا يكون نتيجة إرادة اللّه تعالى، وإنّما يكون نتيجة جهل الإنسان بنظام الأسباب والمسببات.
ثانياً: الصعيد القلبي: ينبغي أن يكون موقف الإنسان في هذا الصعيد الرضا بالقليل الذي رزقه اللّه تعالى، لأنّ الرضا في هذا المجال يعني:
1- الرضا بنظام الأسباب الذي جعله اللّه تعالى لتمشية الأُمور في هذا العالم.
2ـ الرضا بالتدخّل الإلهي المحتمل في تحديد الرزق، وقد وعد اللّه هذا الشخص ـ الذي يتوصّل إلى القليل من الرزق بعد بذله الجهد والسعي المطلوب، ثمّ يكون موقفه الرضا بهذا القليل ـ أن يرفق به في محاسبته الأخروية وأن يرضى منه القليل من العمل.
معنى بعض الآيات الواردة حول الرزق الإلهي
1- قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[11].
معنى الآية: إنّ أبواب طلب الحلال قد تغلق ـ لفترة ـ بوجه الإنسان، وتنفتح له من جهة أُخرى أبواب الحرام، فتكون هذه الحالة فرصة يختبر بها اللّه تعالى مستوى تحفّظ هذا الشخص من الحرام، وهذه الآية تبشّر العباد بأنّه تعالى خلق الأرض بصورة لا تخلو من الرزق الحلال، ومن يتق اللّه يجعل اللّه له مخرجاً، ويوفّر له الرزق الحلال من حيث لا يتوقّع.
ولا يخفى بأنّ توفير الرزق ـ كما تبيّن سابقاً ـ لا يعني إيصاله، بل معنى ذلك تمكين الإنسان من الوصول إليه، أمّا الوصول فهو مرتبط بطلب الإنسان وسعيه واستفادته من النظام السببي الذي خلقه اللّه تعالى في هذا العالم، وبصورة خاصة، فإنّ الإرادة الإلهية قد تتدخّل بصورة مباشرة، وتحرّك الأسباب لتجعل مخرجاً لعبادها المتقين، فتوصل إليهم الرزق من حيث لا يتوقّعون.
2ـ قال الله تعالى: وَما مِنْ دَابَّة فِي الاَْرْضِ إِلاّ عَلَى اللّهِ رِزْقُها[12].
معنى الآية: إنّ اللّه تعالى وفّر في الأرض ما تحتاج إليه الدوابّ، ومكّنها من الانتفاع، وهيّأ لها أسباب الوصول إلى هذا الرزق، وليس للدواب سوى طلب هذا الرزق، والسعي من أجل الحصول عليه.
3- قال الله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاق نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ[13].
معنى الآية: لا تقتلوا أولادكم مخافة الفقر والفاقة، لأنّنا وفّرنا لكم ولهم في الأرض الكثير من فرص الحصول على الرزق، وسنهيّىء لكم ولأولادكم هذه الفرص لتتمكّنوا من الحصول على الرزق، ولهذا فلا داعي لأن تقتلوا أولادكم.
4ـ قال الله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللّهُ يَرْزُقُها وَإِيّاكُمْ[14].
معنى الآية: إنّ بعض الدواب لا تحمل رزقها، أي: لا تدّخره ولا تجمعه كما يفعل الإنسان والنمل والفار، فبيّنت هذه الآية بأنّ اللّه تعالى يوفّر الرزق لجميع هذه الدواب، ويمكّنها من الوصول إلى ما تنتفع به، لأنّ اللّه تعالى هيّأ في الأرض الكثير من الفرص للحصول على الرزق، وليس للكائنات الحيّة إلاّ طلب ما وفّره اللّه تعالى لها.
فإذا كانت الدواب التي لا تدّخر لنفسها الرزق تحصل على رزقها، فكيف بالإنسان الذي أعطاه اللّه تعالى الكثير من القدرات للحصول على الرزق، وجعله قادراً على ادّخار الرزق لنفسه ومنحه العقل والفكر لتدبير معاشه؟
5ـ قال الله تعالى: وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْض فِي الرِّزْقِ[15].
معنى الآية: إنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل نظام الأسباب بحيث تكون فرص الحصول على الرزق متوفّرة للبعض أكثر من البعض الآخر، وهذا ما يؤدّي إلى وجود التفاضل بين العباد في مجال الرزق، وبصورة خاصّة فإنّ الإرادة الإلهية قد تتدخّل بصورة مباشرة لتفضّل بعض العباد على البعض الآخر في الرزق، ومن أهم الدواعي لهذا التفاضل هو اختبار العباد، وتحديد مدى شكرهم إزاء الغنى ومدى صبرهم إزاء الفقر والحرمان.
المبحث الثاني: زيادة الرزق
إنّ للسعي دور كبير في زيادة الرزق، وقد قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): إنّ اللّه قسّم الأرزاق بين عباده وأفضل فضلاً كبيراً لم يقسمه بين أحد، قال اللّه: وَاسْألُوا اللّهَ مِنْ فَضْلِهِ[16]،[17].
وهذا ما يدل على أنّ السعي ـ ولو على نحو الدعاء – له دور كبير في الحصول على الفضل الإلهي من الرزق الذي لم يقسّمه اللّه تعالى بين أحد.
تنبيهان
1- إنّ السعي في طلب الرزق لا يستلزم زيادة الرزق دائماً، والإنسان قد يسعى، ولكنه لا يحصل على ما يريد.
دليل ذلك: إنّ السعي لا يشكّل العلّة التامة للحصول على المزيد من الرزق، وذلك لوجود أسباب أُخرى لها مدخلية في زيادة الرزق، ولهذا قال الإمام أمير المؤمنين (ع): كم من متعب نفسه مقتر عليه، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير[18].
2- إنّ قولنا: إنّ السعي في طلب الرزق لا يستلزم الزيادة في الرزق لا يعني: أن يترك الإنسان السعي في طلب الرزق.
دليل ذلك: إنّ اللّه تعالى جعل السعي ـ بصورة عامة ـ سبيلاً للحصول على الرزق، فإذا سعى الإنسان وأخطأ في نيل ما يبتغيه من الرزق، فعليه أن لا ييأس من الطلب لمجرد فشله مرّة واحدة أو عدّة مرات، بل ينبغي له أن يجرّب الطرق الأُخرى حتّى يصل ـ بإذن اللّه تعالى ـ إلى ما يبتغيه، ولهذا قال الإمام علي (ع): اطلبوا الرزق فإنّه مضمون لطالبه[19].
الحرص لا يزيد الرزق
إنّ الحرص ـ كما ورد في الحديث الشريف ـ ليس له أي دور في زيادة الرزق أبداً، ومن هذه الأحاديث:
1- قال رسول اللّه (ص): إنّ الرزق لا يجرّه حرص حريص[20].
2- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع):… إنّ الرزق لا يسوقه حرص حريص[21].
الفرق بين الحرص والسعي
إنّ الدعوة إلى عدم الحرص لا يعني الدعوة إلى عدم السعي، لأنّ الحرص والسعي مفهومان يختلفان في المعنى.
فالحرص يعني: شدّة الشره والجشع إلى المطلوب[22]، وهو صفة نفسية مذمومة في صعيد طلب الرزق، ولكن السعي يعني: العمل والقصد في الصعيد السلوكي وهو شرط من شروط الحصول على الرزق.
المؤثّرات في زيادة الرزق
أوّلاً: المؤثّرات المادية: إنّ المؤثّرات المادية عبارة عن التمسّك بالأسباب المادية من أجل طلب زيادة الرزق. وهذه الأسباب واضحة، وهي من قبيل التجارة وغيرها من الأعمال التي جعلها اللّه تعالى سبباً للحصول على الرزق، وقد أشارت الأحاديث الشريفة إلى أهميّة التجارة وذمّ استئجار النفس للعمل، ومن هذه الأحاديث:
1- قال الإمام أمير المؤمنين (ع): اتّجروا بارك اللّه لكم، فإنّي سمعت رسول اللّه (ص) يقول: الرزق عشرة أجزاء، تسعة في التجارة، وواحد في غيرها[23].
2- روى عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه الصادق (ع): الرجل يتّجر، وإن هو آجر نفسه أُعطي أكثر مما يصيب في تجارته؟ قال: لا يؤاجر نفسه، ولكن يسترزق اللّه عزّ وجل ويتّجر، فإنّه إذا آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق[24].
ثانياً: المؤثّرات المعنوية: إنّ المؤثرات المعنوية عبارة عن التمسّك بالأسباب الغيبية التي ذكرتها الشريعة الإلهية، وبيّنت بأنّ التمسّك بها يزيد في الرزق، ومن الأحاديث الشريفة المبيّنة للأسباب المعنوية المؤثّرة في زيادة الرزق[25]:
1ـ شكر المنعم يزيد في الرزق.
2ـ الاستغفار يزيد في الرزق.
3ـ قول الحقّ يزيد في الرزق.
4ـ طيب الكلام يزيد في الرزق.
5ـ أداء الأمانة يزيد في الرزق.
6ـ صلة الرحم يزيد في الرزق.
7ـ مواساة الأخ في اللّه عزّ وجل تزيد في الرزق.
8ـ الوضوء قبل الطعام يزيد في الرزق.
9ـ البكور في طلب الرزق يزيد في الرزق.
10ـ استنزلوا الرزق بالصدقة.
للاطلاع على المزيد مما كتبه نفس الكاتب حول هذا الموضوع، انظر إلى أبعاد الرزق حيث يتناول تعريفه وأقسامه، وعلاقته بالملكية والحرام، كما يُستحسن مراجعة طلب الرزق حيث يتناول أحكامه والآيات والروايات الحاثة عليه.
الاستنتاج
أن طلب الرزق والقسمة بين العباد وفقا لنظامين: القسمة العامة التي توفر فرص الحصول على الرزق للجميع، والقسمة الخاصة التي تتدخل فيها الإرادة الإلهية لتحديد مقدار الرزق الذي يحصل عليه الأفراد، وتؤكد المقالة على أهمية السعي والتمسك بالأسباب التي تؤدي إلى الرزق، إلى جانب ضرورة الرضا بما قسمه الله، كما توضح أن الحرص لا يزيد الرزق، بل إن السعي المستمر والاجتهاد هو المفتاح لزيادة الرزق.
الهوامش
[1] العنكبوت، 62.
[2] سبأ، 39.
[3] آل عمران، 37.
[4] المجلسي، بحار الأنوار، ج76، كتاب الآداب والسنن، باب 45، ح4، ص 221.
[5] المجلسي، بحار الأنوار، ج76، كتاب الروضة، باب 70، ح10، ح12، ص181.
[6] المجلسي، بحار الأنوار، ج73، كتاب الإيمان والكفر، باب 122، ح6، ص17.
[7] المجلسي، بحار الأنوار، ج72، كتاب الإيمان والكفر، باب 119، ح6، ص329.
[8] المجلسي، بحار الأنوار، ج77، كتاب الروضة، باب 7، ح31، ص187.
[9] المجلسي، بحار الأنوار، ج71، كتاب الإيمان والكفر، باب 86، ح17، ص348.
[10] هذا ما أشارت إليه الأحاديث الشريفة التي حثّت على طلب الرزق وذمّت تركه.
[11] الطلاق، 2 ـ 3.
[12] هود، 6.
[13] الإسراء، 31.
[14] العنكبوت، 60.
[15] النحل، 71.
[16] النساء، 32.
[17] الحر العاملي، الفصول المهمة، ج1، أبواب أصول الدين، باب 52، ح4، ص271.
[18] المجلسي، بحار الأنوار، ج103، كتاب العقود والإيقاعات، باب 2، ح69، ص35.
[19] المجلسي، بحار الأنوار، ج77، كتاب الروضة، باب 15، ح40، ص423.
[20] المجلسي، بحار الأنوار، ج77، كتاب الروضة، باب 3، ح4، ص63.
[21] المجلسي، بحار الأنوار، ج75، كتاب الروضة، باب 23، ح81، ص209.
[22] ابن منظور، لسان العرب، مادة حرص ومادة سعى.
[23] الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج3، باب 61، ح6، ص120.
[24] ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي، ج3، باب التجارة، ح27 ص201.
[25] راجع: المجلسي، بحار الأنوار، ج76، كتاب الآداب والسنن، باب 60، ص314.
مصادر البحث
1ـ القرآن الكريم.
2ـ ابن أبي جمهور، محمد، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، تحقيق مجتبى العراقي، قم، مؤسّسة سيّد الشهداء (ع)، الطبعة الأُولى، 1403 ه.
3ـ ابن منظور، محمّد، لسان العرب، قم، نشر أدب الحوزة، طبعة 1405 ه.
4ـ الحر العاملي، محمّد، الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة، تحقيق محمّد بن محمّد الحسين القائيني، قم، مؤسّسة المعارف الإسلامية الإمام الرضا (ع)، الطبعة الأُولى، 1418 ه.
5ـ الصدوق، محمّد، التوحيد، تصحيح وتعليق السيّد هاشم الحسيني الطهراني، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، بلا تاريخ.
6ـ الصدوق، محمّد، من لا يحضره الفقيه، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، قم، منشورات جامعة المدرّسين، الطبعة الثانية، بلا تاريخ.
7ـ المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسّسة الوفاء، الطبعة الثانية، 1403 ه.
مصدر المقالة (مع تصرف)
الحسون، علاء، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، قم، المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، طبعة 1432ه.