في هذه المقالة نستعرض مشاهير مفسري الشيعة في القرون الأربعة الأولى، ونعرض إنجازاتهم وأثرهم في تطوير علم التفسير، ونبدأ بعبد الله بن عباس، الذي يُعتبر من أبرز المفسرين في القرن الأول، ثم ننتقل إلى مجموعة من العلماء في القرون اللاحقة، الذين أسهموا في توسيع آفاق هذا العلم من خلال التفسير بالأثر والرواية، وصولًا إلى ظهور نمط جديد من التفسير العلمي.
التفسير بالرواية والأثر في عصر الأئمة
إذا كان التفسير البياني أو اللغوي أمرا رائجا بعد رحلة النبي الأكرم (ص)، كان التفسير بالرواية والأثر أيضا رائجا، ولا يمكن لنا أن نقضي قضاء باتا بتقدم إحدى المرحلتين على الأخرى، وليس من البعيد أن يكون كلا النمطين رائجين في عصر واحد.
وأسانيد مشاهير مفسري الشيعة بالحديث والأثر في الرواية ـ سواء أكان مرويا من النبي الأكرم (ص)، أو من أئمة أهل البيت (ع) ـ، تنتهي إلى الرسول الأعظم (ص).
ونحن نقتصر في القائمة التالية بالمشاهير دون كل من ألف تفسيرا حديثيا، وإلا فيحوجنا الاستقصاء إلى تأليف مفرد، كما نذكر من روي منه التفسير بالأثر، سواء أكان له تأليف أو لا.
مشاهير مفسري الشيعة في القرن الأول
1ـ عبد الله بن عباس: وهو ترجمان القرآن، ابن عم النبي الأكرم، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي بالطائف سنة 68 ه، ذكره ابن النديم في تسمية الكتب المصنفة في التفسير بعد ما ذكر كتاب التفسير للإمام الباقر (ع).
وقال: كتاب ابن عباس، رواه مجاهد وهو أبو الحجاج المقري، المفسر المكي مجاهد بن جبر، المتوفى عام 102 ه، ورواه عن مجاهد حميد بن قيس الذي توفي في زمن السفاح…، وسيوافيك أن عبد العزيز بن يحيى الجلودي، المتوفى عام 332 ه، يروي تفسيرا عن ابن عباس[1].
وقد طبع تفسير موسوم بتنوير المقباس من تفسير عبد الله بن عباس، في أربعة أجزاء، وطبع في بولاق مصر عام 1290 ه، وأما من هو المؤلف لهذا التفسير فقد نسبه الحافظ شمس الدين السخاوي في الضوء اللامع إلى محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، صاحب القاموس، المتوفى عام 818 ه، والكلام في هذا الكتاب ذو شجون، والتحقيق موكول إلى محله، وعلى أي تقدير فالرجل في الرعيل الأول من المفسرين بين الصحابة والتابعين، وقد عرفت مأخذ تفسيره فلا نعيد، ولم يثبت له كتاب.
2ـ ابن جبير: وهو من مشاهير مفسري الشيعة في القرن الأول، وهو سعيد بن جبير (الشهيد عام 95 ه) بأمر الحجاج بن يوسف الثقفي، ذكره ابن النديم في الفهرست، وقد استشهد الرجل لولائه وتشيعه، وقصته معروفة[2].
3 – عطية العوفي: هو المعروف بالجدلي، وهو غير عطية العوفي المعروف بالبكالي، فإن الثاني من أصحاب أمير المؤمنين، والأول من أصحاب الإمام الباقر الذي توفي سنة 114 ه، وقد أخذ عنه: أبان بن تغلب، وخالد بن طهمان، وزياد بن المنذر، كما ذكره النجاشي في تراجم هؤلاء، وقد جاءت ترجمته في كتب رجال العامة كتهذيب الكمال وخلاصة التهذيب[3].
مشاهير مفسري الشيعة في القرن الثاني
1ـ السدي، أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي التابعي الكوفي، المتوفى سنة 127 ه، المعروف بالسدي الكبير، نسبة إلى سدة مسجد الكوفة، من أصحاب الأئمة: علي بن الحسين ومحمد بن علي الباقر وجعفر الصادق (ع)، قال السيوطي في الإتقان: إن تفسير إسماعيل السدي من أمثل التفاسير، ونرى المرويات عنه في كتب التفسير كثيرا[4].
2ـ جابر بن يزيد الجعفي، قال النجاشي: عربي قديم، ثم سرد نسبه وقال: لقى أبا جعفر وأبا عبد الله (ع)، مات سنة 128 ه، له كتب منها التفسير، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (ع)[5].
3ـ زيد بن أسلم العدوي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام السجاد والإمام الصادق (ع)[6]، وذكر ابن النديم له كتاب التفسير، وقال: كتاب التفسير عن زيد بن أسلم، وهو بخط السكري، وهو أبو سعيد الحسن بن حسين ابن عبد الله السكري، النحوي، اللغوي، المتوفى عام 275 ه.
4ـ أبان بن تغلب: وهو من مشاهير مفسري الشيعة في القرن الثاني، وهو أبان بن تغلب بن رباح البكري الجريري، المتوفى عام 141 ه، قال ابن النديم: كتاب التفسير لابن تغلب، ثم ذكر في مكان آخر ما لفظه: كتاب معاني القرآن، لطيف وكتاب القراءات، والظاهر أن المراد من معاني القرآن هو تفسير غريبه، وقد مر ذكره[7].
5ـ محمد بن السائب الكلبي، هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، المتوفى 146 ه، من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (ع)، وهو والد أبي المنذر هشام الكلبي النسابة، المتوفى 206 ه، ترجمه ابن النديم وذكر تفسيره، وقال: وهو تفسير كبير، وقد عده الشيخ من أصحاب الإمام الصادق (ع)[8].
6ـ أبو حمزة الثمالي، هو ثابت ابن أبي صفية. قال النجاشي: كوفي ثقة، وكان آل المهلب يدعون ولاءه، وليس من قبيلتهم، لأنهم من العتيك ـ والعتيك: بطن من الأزد ـ، لقي علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله وأبا الحسن الكاظم (ع)، وروى عنهم، وكان من خيار أصحابنا وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث، وروى عن أبي عبد الله أنه قال: أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه، ومات سنة 150 ه.
وذكره ابن النديم في فهرسته، والكاتب الجلبي في كشف الظنون، ويروي عن هذا التفسير: الثعلبي، المتوفى 427 ه، في الكشف والبيان، كما يروي عن هذا التفسير ابن شهرآشوب في كتابيه الأسباب والنزول، والمناقب، وقال ابن حجر في التقريب: رافضي مات في خلافة أبي جعفر المنصور[9].
7ـ أبو الجارود، زياد بن المنذر، المعروف بأبي الجارود الهمداني. عرفه النجاشي بقوله: كوفي من أصحاب أبي جعفر، وروى عن أبي عبد الله، له كتاب تفسير القرآن، رواه عن أبي جعفر، ومات في حياة الإمام الصادق (ع)، وذكره الشيخ في أصحاب الإمام الباقر، وراجع ترجمته في تقريب التهذيب، وتهذيب التهذيب[10].
8ـ حسن بن واقد: وهو من مشاهير مفسري الشيعة في القرن الثاني، هو أخو عبد العزيز، عبد الله بن واقد الذي هو من أصحاب الإمام الصادق، وذكر ابن النديم في فهرسته كتاب التفسير له كما ذكر له الناسخ والمنسوخ[11].
9ـ أبو جنادة السلولي، هو الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن السلولي، بن ورقاء بن حبشي بن جنادة ويعد جده الحبشي من الصحابة، وقد عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق والكاظم (ع)، وذكر له التفسير.
قال النجاشي: الحبشي ـ جده ـ صاحب النبي، روى عنه ثلاثة أحاديث، أحدها: علي مني وأنا منه، ثم قال: له كتاب التفسير والقراءات[12].
10ـ وهيب بن حفص، هو المعروف بأبي علي الحريري مولى بني أسد، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن الكاظم (ع)، وكان ثقة وصنف كتبا، منها: كتاب تفسير القرآن وكتاب في الشرائع[13].
11ـ علي بن أبي حمزة البطائني، عرفه النجاشي بقوله: كوفي، روى عن أبي الحسن موسى الكاظم، وروى عن أبي عبد الله، وصنف كتبا، منها: كتاب جامع في أبواب الفقه، وكتاب التفسير وأكثره مروي عن أبي بصير، وذكره الشيخ في أصحاب الصادق (ع)[14].
مشاهير مفسري الشيعة في القرن الثالث
1ـ الإمام الحافظ الكبير عبد الرزاق بن همام اليماني، 126 ه – 211 ه، ترجمه الذهبي في تذكرة الحفاظ، وعده الشيخ في عداد أصحاب الإمام الصادق (ع)، وذكر النجاشي اسمه في ترجمة أبي علي محمد بن همام بن سهيل الإسكافي البغدادي، وتوجد نسخة من تفسيره في بعض مكتبات مصر، سنة كتابته 724 ه، وقد أكثر فيه الرواية عن أبي عروة: معمر بن راشد الصنعاني البصري من أصحاب الإمام الصادق (ع)[15].
2ـ ابن محبوب: هو الحسن بن محبوب، 150 ه – 224 ه، قال الشيخ: كوفي ثقة، روى عن أبي الحسن الرضا (ع)، وروى عن ستين رجلا من أصحاب أبي عبد الله، وكان جليل القدر ويعد من الأركان الأربعة في عصره، ثم عد كتبه، وقال: وزاد ابن النديم كتاب التفسير[16].
3ـ ابن فضال الكبير: وهو من مشاهير مفسري الشيعة في القرن الثالث، وهو أبو محمد الحسن بن علي الفضال الكوفي، المتوفى عام 224 ه، ذكر تفسيره ابن النديم، وله أيضا الشواهد من كتاب الله، وذكر النجاشي له خصوص الناسخ والمنسوخ، وقال الشيخ: روى عن الرضا (ع)، وكان خصيصا به، وكان جليل القدر عظيم المنزلة زاهدا ورعا ثقة في الحديث وفي رواياته، ثم ذكر كتبه، وقال: وزاد ابن النديم كتاب التفسير[17].
4ـ الحسن بن سعيد الأهوازي، قال النجاشي: شارك أخاه الحسين في الكتب الثلاثين المصنفة. خاله جعفر بن يحيى بن سعد الأحول من رجال أبي جعفر الثاني الجواد، وكتب ابني سعيد كتب حسنة معول عليها وهي ثلاثون كتابا، ومنها: كتاب تفسير القرآن. وقد ذكرهما الشيخ من أصحاب الرضا (ع)، وتوفي الإمام الرضا (ع) عام 203 ه[18].
5ـ محمد بن خالد بن عبد الرحمان الكوفي البرقي، قال النجاشي: وكان أديبا حسن المعرفة بالأخبار وعلوم العرب، له كتب منها: كتاب التفسير، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد (ع)، كما عده أيضا في موضع آخر من أصحاب الرضا (ع)[19].
6ـ عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي، من أصحاب الإمام الجواد، وذكر النجاشي له كتبا كثيرة، وقال: كتاب التفسير عن علي، ثم قال: وكتاب تفسيره عن الصحابة، وهو من المكثرين في التفسير، وقد مر أن له كتب التفسير عن ابن عباس وغيره، وقد ذكر له ما يقرب من مائتي كتاب، وقال الشيخ: عبد العزيز الجلودي من أهل البصرة، إمامي المذهب، له كتب في السير والأخبار…، وقد ذكر المعلق على فهرست الشيخ أنه توفي سنة 232 ه[20].
7ـ محمد بن عباس بن عيسى، قال النجاشي: كان يسكن بني غاضرة، روى عن أبيه والحسن بن علي بن أبي حمزة وعبد الله بن جبلة، له كتب منها: كتاب التفسير[21].
8ـ علي بن الحسن بن فضال، قال النجاشي: كان فقيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث المسموع قوله فيه، سمع منه شئ كثير، ولم يعثر له على زلة فيه ولا ما يشينه، وقل ما روى عن ضعيف، وصنف كتبا كثيرة منها: كتاب التفسير، ومنها: كتاب التنزيل من القرآن والتحريف، ولعل المراد أسباب النزول الصحيحة والمحرفة.
عده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الهادي والعسكري، توفي أبوه سنة 224 ه، وقال الشيخ: ثقة كوفي كثير العلم، واسع الرواية والأخبار، جيد التصانيف، وعد كتبه ومنها: كتاب التفسير[22].
9ـ أحمد بن محمد بن خالد البرقي، مؤلف كتاب المحاسن، وهو مشتمل على عدة كتب منها كتاب التفسير والتأويل، وله كتاب فضل القرآن أيضا، توفي عام 274 ه، وذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الجواد والهادي (ع)[23].
مشاهير مفسري الشيعة في القرن الرابع
1ـ فرات بن إبراهيم الكوفي، وقد أكثر فيه الرواية عن الحسن بن سعيد الكوفي الأهوازي الذي أدرك الإمام الرضا والجواد والهادي (ع)، كما أكثر فيه من الرواية عن جعفر بن مالك البزاز الكوفي، المتوفى حدود 300 ه، كما أكثر من الرواية عن عبيد بن كثير العامري الكوفي، المتوفى سنة 294 ه، فالمؤلف من أعيان الإمامية، في أوائل القرن الرابع، ويروي عنه والد الشيخ الصدوق علي بن الحسين ابن بابويه القمي، المتوفى سنة 329 ه، طبع مرتين، المرة الثانية طبعة محققة[24].
2ـ محمد بن أورمة، أبو جعفر القمي، ترجمه النجاشي في رجاله، وذكره الشيخ في باب من لم يرو عن الأئمة (ع)، وذكر النجاشي له كتبا كثيرة منها: كتاب تفسير القرآن[25].
3ـ علي بن إبراهيم بن هاشم الكوفي القمي، أستاذ الكليني، وكان في عصر أبي محمد العسكري وبقي حيا إلى سنة 307 ه، وقد روى الصدوق في عيون أخبار الرضا (ع)، عن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم سنة 307 ه، وطبع تفسيره مرات، ولنا بحث ضاف حول تفسيره. قال النجاشي: ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر وصنف كتبا، وله كتاب التفسير[26].
4ـ ابن بابويه، أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتوفى سنة تناثر النجوم 329 ه، قال النجاشي: له كتب، منها: كتاب التفسير، ثم رواه عنه بواسطة أبي الحسن العباس، بن عمر بن العباس وقال المجيز: أخذت إجازة علي بن الحسين بن بابويه لما قدم بغداد سنة 328 ه بجميع كتبه.
وقال الشيخ في الفهرست: كان فقيها جليلا ثقة، وله كتب كثيرة، ثم عد كتبه، منها: كتاب التفسير، وذكره في الرجال في باب من لم يرو عن الأئمة، وقال: روى عنه التلعكبري، قال: سمعت منه في السنة التي تهافتت فيها الكواكب، دخل بغداد فيها وذكر أن له منه إجازة بجميع مروياته، وذكره ابن النديم في الفهرست وهو والد الصدوق مؤلف أحد الكتب الأربعة الفقهية المطبوعة[27].
5ـ العياشي، أبو النضر محمد بن مسعود السمرقندي، المؤلف لما يزيد على مائتي كتاب في عدة فنون: الحديث، الرجال، التفسير، النجوم، وهو في طبقة مشايخ الكليني، وشيخ الكشي.
قال النجاشي: ثقة، عين من عيون هذه الطائفة، وسمع من شيوخ الكوفيين والبغداديين والقميين، أنفق تركة أبيه على العلم والحديث، وكانت ثلاثمائة ألف دينار، وكانت داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أو قارئ أو معلق، مملوءة من الناس.
وقال الشيخ: جليل القدر، واسع الأخبار، بصير بالروايات، مطلع عليها. له كتب كثيرة تزيد على مائتي مصنف، ذكر فهرس كتبه أبو إسحاق النديم، منها: كتاب التفسير، وقد طبع جزءان من هذا التفسير ينتهي إلى سورة الكهف، وقد جنى الناسخ على الكتاب وأسقط أسانيد الحديث[28].
6ـ النعماني، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني الراوي عن ثقة الإسلام الكليني، المتوفى سنة 329 ه، قال الشيخ الحر العاملي: رأيت قطعة من تفسيره[29]، ولعل ما رآه هو رسالة المحكم والمتشابه المطبوع باسم السيد المرتضى، وقد أدرجها القمي في أول تفسيره، والسيد هاشم البحراني في تفسير البرهان، ولأجل أنه لم يتحقق لنا أن له تفسيرا وراء هذا لم نذكر له رقما خاصا.
7ـ ابن الوليد، محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد. قال النجاشي: شيخ القميين وفقيههم ومتقدمهم ووجههم ثقة ثقة أي مسكون إليه، له كتب منها: كتاب تفسير القرآن. وقال الشيخ: جليل القدر، عارف بالرجال، موثوق به، له كتب منها: كتاب الجامع وكتاب التفسير، وقال ابن النديم مثله[30].
8ـ محمد بن أحمد بن إبراهيم الصابوني: وهو من مشاهير مفسري الشيعة في القرن الرابع، مؤلف تفسير معاني القرآن، من قدماء أصحابنا، وأعلام فقهائنا ممن أدرك الغيبتين: الصغرى والكبرى، ذكر النجاشي فهرس كتبه وعد منها: التفسير، كما عده الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الهادي، وهو أستاذ جعفر بن محمد بن قولويه، المتوفى عام 369 ه[31].
9ـ أبو منصور الصرام، عرفه الشيخ في فهرسته، وقال: وكان رئيسا مقدما، وله كتب كثيرة، منها: كتاب في الأصول سماه بيان الدين، وقال: له كتاب تفسير القرآن كبير حسن، ورأيت ابنه أبا القاسم، وكان فقيها وسبطه أبا الحسن، وكان من أهل العلم[32].
10ـ الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، نزيل الري. قال النجاشي: شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان، وكان ورد بغداد سنة 355 ه، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن، ثم ذكر فهرس كتبه الكثيرة منها: كتاب مختصر تفسير القرآن.
وقال الشيخ: جليل القدر، يكنى أبا جعفر، كان جليلا حافظا للأحاديث، بصيرا بالرجال، ناقدا للأخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه، له نحو ثلاثمائة مصنف، وفهرس كتبه معروف[33]، وقد توفي عام 381 ه.
هؤلاء اثنان وثلاثون شخصا، وكل واحد منهم كوكب في سماء التفسير والحديث، وقد حافظوا بكتبهم على حديث رسول الله وأهل بيته المطهرين، ضربوا آباط الإبل لتحصيل الحديث، وهاجروا من بلد إلى بلد وتشهد بذلك تراجمهم، ولو أردنا أن نستقصي أسماء من كتب تفسيرا للقرآن من الشيعة في هذه القرون الأربعة لضاق بنا المجال وتجاوز الرقم المائة ومن أراد التوسع فعليه الرجوع إلى المعاجم.
وأنت ترى أن النمط السائد على كتب هؤلاء، هو التفسير بالأثر والرواية، ولكن الذين جاءوا من بعدهم أحسوا أن هناك نمطا آخر من التفسير أكمل من النمط السابق، وهو تفسير القرآن تفسيرا علميا جامعا، والبحث عما يتعلق بلفظ القرآن ومعناه، فأدخلوا فيها علم القراءات، وإقامة الحجج عليها، وأسباب النزول، والمغازي، والقصص، والحكايات، والأبحاث الكلامية التي يستدل عليها المفسر بالقرآن الكريم، وإليك أسماء من أتى بعدهم وهم بين مقتفين لأثر السابقين، ومبدعين نمطا جديدا باسم التفسير العلمي.
الاستنتاج
أن مشاهير مفسري الشيعة في القرون الأربعة الأولى من الإسلام، لعبوا دورا محوريا في تطوير علم التفسير، تميّز هؤلاء العلماء مثل عبد الله بن عباس وابن جبير والسدي بعمق معرفتهم وولائهم للأئمة، وأثروا في توثيق التراث الإسلامي من خلال مؤلفاتهم، كما يظهر أن معظمهم اعتمدوا على التفسير بالأثر والرواية، مما ساعد في الحفاظ على الأحاديث النبوية وأقوال أهل البيت (ع).
الهوامش
[1] ابن النديم، الفهرست، ص56.
[2] ابن النديم، الفهرست، ص57.
[3] آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج4، ص282، رقم 1293.
[4] ابن النديم، الفهرست، ص57.
[5] النجاشي، الرجال، ج1، ص313، رقم 330.
[6] ابن النديم، الفهرست، ص57.
[7] ابن النديم، الفهرست، ص50.
[8] ابن النديم، الفهرست، ص57.
[9] ابن النديم، الفهرست، ص57.
[10] النجاشي، الرجال، ج1، ص387، رقم 446.
[11] ابن النديم، الفهرست، ص57.
[12] النجاشي، الرجال، ج1، ص342، رقم 374.
[13] النجاشي، الرجال، ج2، ص393، رقم 1160.
[14] النجاشي، الرجال، ج2، ص69، رقم 654.
[15] النجاشي، الرجال، ج2، ص295، رقم 1033.
[16] الطوسي، الفهرست، ص71، رقم 162.
[17] النجاشي، الرجال، ج1، ص127، رقم 71.
[18] النجاشي، الرجال، ج1، ص171، رقم 135.
[19] النجاشي، الرجال، ج2، ص200، رقم 899.
[20] النجاشي، الرجال، ج2، ص54، رقم 638.
[21] النجاشي، الرجال، ج2، ص232، رقم 917.
[22] النجاشي، الرجال، ج2، ص82، رقم 674.
[23] النجاشي، الرجال، ج1، ص204، رقم 180.
[24] آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج4، ص298، رقم 1309.
[25] النجاشي، الرجال، ج2، ص211، رقم 892.
[26] النجاشي، الرجال، ج2، ص86، رقم 678.
[27] النجاشي، الرجال، ج2، ص9، رقم 681.
[28] النجاشي، الرجال، ج2، ص247، رقم 945.
[29] آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج4، ص318، رقم 1342.
[30] النجاشي، الرجال، ج2، ص301، رقم 1043.
[31] النجاشي، الرجال، ج2، ص282، رقم 1023.
[32] المامقاني، تنقيح المقال، ج3، ص36، فصل الكنى.
[33] النجاشي، الرجال، ج2، ص221، رقم 1050.
مصادر البحث
1ـ ابن النديم، محمّد، الفهرست، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الأُولى، بلا تاريخ.
2ـ آقا بزرك الطهراني، محمّد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، الطبعة الثالثة، 1403 ه.
3ـ الطوسي، محمّد، الفهرست، تحقيق جواد القيّومي، مؤسّسة نشر الفقاهة، الطبعة الأُولى، 1417 ه.
4ـ المامقاني، عبد الله، تنقیح المقال في علم الرجال، تحقيق محيي الدين المامقاني، قم، مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الأُولى، 1423 ه.
5ـ النجاشي، أحمد، فهرست أسماء مصنّفي الشيعة، المعروف برجال النجاشي، تحقيق موسى الشبيري الزنجاني، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، الطبعة الخامسة، 1416 ه.
مصدر المقالة (مع تصرف)
السبحاني، جعفر، مفاهيم القرآن، قم، مؤسّسة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الثالثة، 1421 ه، ج10، ص383 ـ ص394.