نبذة مختصرة عن حياة العالم الفاضل السيد علي مكي، أحد علماء الدين في دمشق، مؤلّف كتاب «الهداية والتربية الإيمانية» (3 مجلّدات)، ولد 1355ه في جنوب لبنان، وتُوفّي في ربيع الثاني 1446ﻫ في بيروت.
ولادته
ولد السيّد علي أبو حسن ابن السيّد حسين ابن السيّد محمود مكّي العاملي، والذي ينتهي نسبه إلى عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن الإمام علي زين العابدين (ع)، عام 1354ﻫ في النجف الأشرف بالعراق.
وورد ـ في حق والده السيّد حسين ـ في موسوعة طبقات الفقهاء ـ بإشراف المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني ـ: «كان فقيهاً مجتهداً كاتباً مربّياً، من أجلّاء الإمامية… ومنحه أُستاذه السيّد الحكيم إجازة اجتهاد سنة 1373ه، وأرسله إلى بلدة غمّاس، ثمّ إلى بلدة الصويرة، فأقام فيهما مرشداً وموجّهاً، ثمّ أوفده إلى سورية، فاستقرّ بدمشق، وتصدّى بها للتدريس والإفتاء والإرشاد، وإمامة الجماعة في الحرم الزينبي، وإلقاء المحاضرات»[1].
دراسته وتدريسه
بدأ دراسته للعلوم الدينية في النجف، واستمرّ في دراسته حتّى عُدّ من العلماء فيها، ثمّ انتقل إلى دمشق عام 1397ﻫ، بعد وفاة والده، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية، وبعد اضطراب الأوضاع فيها، انتقل إلى لبنان، ووافاه الأجل فيها، هذا وكان من أساتذته الذين تتلمذ على أيديهم:
- السيّد محسن السيّد مهدي الحكيم.
- السيّد أبو القاسم الخوئي.
- والد زوجته الشيخ محمّد تقي الفقيه العاملي.
- الشيخ حسين الحلّي.
- الشيخ حسين بن يوسف معتوق.
- السيّد محمّد السيّد محمود الروحاني.
- السيّد محمّد علي السيّد أحمد الحكيم.
- السيّد يوسف السيّد محسن الحكيم.
- والده السيّد حسين.
كما تتلمذ على يدي السيد علي مكي مجموعة من الفضلاء نذكر منهم:
- الشيخ عمّار الخُضري.
- السيّد سعيد الخبّاز القطيفي.
- الشيخ علي الزوّاد القطيفي.
- السيّد منير الخبّاز القطيفي.
- نجله السيّد حسن.
- الشيخ نزيه محيي الدين.
- صهره الشيخ محمّد تقي الشيخ محمّد جواد الفقيه.
- الشيخ علي سليمان المهاجر.
ما قيل في حقّ السيد علي مكي
1ـ قال أُستاذه السيّد محسن الحكيم ـ أحد مراجع الدين في النجف ـ في إجازة الأُمور الحسبية له: «أنّ جناب الفاضل الكامل المهذّب الزكي السيّد علي مكّي سلّمه الله تعالى مجاز من قبلنا في التصدّي لأُمور الحسبية، التي هي وظيفة الحاكم الشرعي…»[2].
2ـ قال والده السيّد حسين ـ أحد علماء الشام ـ في ذيل إجازة السيّد محسن الحكيم: «قد أجزت لولدي السيّد علي مكّي وفّقه الله تعالى لمراضيه، وأذنت له بالعمل على طبق هذه الوكالة الشريفة بكلّ ما ذُكر فيها…»[3].
3ـ قال أُستاذه السيّد أبو القاسم الخوئي ـ أحد مراجع الدين في النجف ـ في إجازة الأُمور الحسبية له: «وبعد، إنّ جناب العلّامة الحجّة السيّد علي مكّي دام مؤيّداً مجاز ومأذون من قبلنا في التصدّي للأُمور الحسبية المنوطة بإذن الحاكم الشرعي، كما أنّه مجاز ومأذون في صرف النصف ممّا يقبضه من سهم الإمام (ع) والمظالم والنذور المطلقة ومجهول المالك…»[4].
4ـ قال السيّد علي الفاني ـ أحد علماء الدين في قم ـ في إجازة الأُمور الحسبية له: «وممّن تصدّى لتحصليه ـ أي: العلم ـ مجاوراً للعتبة العلوية، السيّد السند المولى المعتمد… الشريف والمؤتمن اللطيف ابن المرحوم المقدّس آية الله في العالمين سيّدنا السيّد حسين المكّي (قده)، وأعني جناب فضيلة العلّامة الورع الحاج السيّد علي مكّي أدام الله إفاضاته، حيث أنّ هذا السيّد قد أتعب نفسه المباركة في سبيل تحقيق المآرب الشرعية، ونيل المدارج العلمية، ملازماً للتقوى والإنسانية، فعلى كافّة إخواننا المؤمنين وفّقهم الله لمراضيه، أن يُقدّروا جهوده، وليستضيؤوا من أنوار علومه، ويتّعظوا بمواعظه، ويتعلّموا منه معالم دينهم، فإنّ المعهود سلّمه الله وكيل من قبلنا في التصدّي للأُمور الحسبية المرضية لله تعالى…»[5].
5ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «من العلماء الأفاضل والمجتهدين الأجلّاء، وأديب كامل، ولد في النجف الأشرف، ونشأ بها كما يريده الله والناس، إنساناً مطبوعاً على الخير والصلاح والفضل والتواضع، والخُلق الرفيع، والنفسية العالية، فانطبع على حبّ العلم والأدب إنطباعة تُشير إلى ذكاء ونبوغ، وراح ينشد العلم والأدب والفضيلة، فكان ولوعاً بالدرس والمطالعة والاشتغال… ومن ثمّ تصدّى للتدريس والبحث وارتفعت منزلته بين الفضلاء، وجعلته في الطبقة الأُولى منهم، وقبيل وفاة والده في 1397 ه سافر إلى الشام، وكان في صحبة أبيه، وبعد وفاة والده تقلّد الزعامة الدينية، وتسلّم مهام أبيه الدينية من الإمامة والجماعة والتوجيه والإرشاد، وهو اليوم في الشام يُعدّ في طليعة العلماء المجتهدين، يُرجع إليه في أغلب المسائل الشرعية والاجتماعية»[6].
6ـ قال السيّد ضياء الخبّاز ـ من أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف ـ في بيان تعزيته: «تلقّيت بالحزن والأسى خبر رحيل العالم العامل، سيّد علماء الشام، سماحة آية الله، السيّد علي مكّي العاملي (أعلى الله مقامه الشريف)، الذي كان ركناً من أركان الطائفة في دمشق الشام على مدى عقود متتالية، وملاذاً لأيتام آل محمّد، به يلوذون، وإليه يلجؤون، وعنه يأخذون، ومنه ينهلون، لما كان يتمتّع به من كمال العلم، ونقاء السيرة، وحصافة الرأي، وجمال الأخلاق، وعظيم التقوى.
كما كان (أعلى الله درجاته) حصناً عالياً من حصون الدين، وسيفاً مشهوراً من سيوف الحق، لم يهادن، ولم يساوم، ولم تأخذه في الله لومة لائم، وله في ذلك مواقف مشهودة ومحمودة يعرفها كلّ متابع للساحة الشيعية…»[7].
7ـ قال السيّد عمّار الحكيم ـ رئيس تحالف قوى الدولة ـ في بيان تعزيته: «بأسف وألم بالغين تلقّينا نبأ رحيل علم من أعلام الحوزة العلمية المباركة، العالم الربّاني آية الله الحجّة السيّد علي… والفقيد عالم ومحقّق وباحث، تخصّص في التحقيق والتدريس الحوزوي في حوزة النجف الأشرف…»[8].
من نشاطات السيد علي مكي
1ـ وكيل عن الإمام الحكيم في مدينة الصويرة التابعة لمحافظة الكوت بالعراق، ثمّ عن السيّد أبو القاسم الخوئي خلفاً لوالده حتّى عام 1397ه.
2ـ وكيل المرجعية الدينية في بلاد الشام.
3ـ تصدّي السيد علي مكي لمهام التبليغ والدعوة في سورية ولبنان.
4ـ قيامه بتوسعة مسجد الإمام علي (ع) في دمشق وتجديده.
5ـ إقامته صلاة الجماعة في مسجد الإمام علي (ع) بعد وفاة والده (قده).
6ـ له دور كبير في ردّ الشبهات عن المذهب بشكل عام، والدفاع عن مظلومية الزهراء (عليها السلام) بشكل خاص.
7ـ مساعدته للمعوزين والمحرومين في بلاد الشام.
قرابته من الشخصيات العلمية
من إخوته: الدكتور محمّد كاظم، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «أُستاذ جامعي، كاتب قدير، مؤرّخ جليل، أديب ناقد، مؤلّف متتبّع… ودخل الجامعة اللبنانية، وتخرّج منها بتفوّق جيّد، وحصل على الدكتوراه في الأدب والحضارة الإسلامية، وعُرف بصفاء النفس، ونقاء السريرة، وبكلّ القيم الأخلاقية»[9].
والد زوجته: الشيخ محمّد تقي الشيخ يوسف الفقيه العاملي، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «عالم أديب، من فضلاء العامليّين في النجف»[10].
فاضل، من أساتذة حوزة النجف، ومن علماء صور، أديب شاعر، مؤلّف كتاب «حجر وطين» (3 مجلّدات).
نجلاه
1ـ السيّد حسن، فاضل، من أساتذة البحث الخارج في جنوب لبنان، ومن أساتذة التفسير، كان إمام جماعة مسجد في دمشق.
2ـ السيّد جعفر، فاضل، مدير حوزة أهل البيت (عليهم السلام) في بيروت، ومن أساتذتها، خاصّة في علم العقائد.
من أصهاره
1ـ السيّد صالح السيّد محمّد حسين الحكيم، فاضل، من طلبة البحث الخارج في حوزة قم، ومن أساتذتها في السطوح، خرّيج جامعي، عضو لجنة الإجابة عن الاستفتاءات في مكتب الميرزا جواد التبريزي، ومن ثمّ في مكتب الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني.
2ـ السيّد جعفر السيّد فخر الدين الحيدري، فاضل، أديب شاعر، من طلبة البحث الخارج في حوزة قم، ومن أساتذتها في السطوح.
3ـ الشيخ محمّد تقي الشيخ محمّد جواد الفقيه، فاضل، درس بحوث الخارج في حوزة قم، أسّس مركزاً لجمع وحفظ التراث العاملي في بلدة حاريص بجبل عامل، له مساهمات في عدد من المجلّات في لبنان وإيران والعراق بمواضيع متعلّقة بالتراث، منها: مجلّة الغدير التابعة للمجلس الشيعي في لبنان، ومجلّة رسالة النجف التابعة لحوزة آية الله الشيخ مفيد الفقيه، ومجلّة كتاب شيعة الصادرة في مركز كتاب شيعة في قم المقدّسة، ومجلّة الخزانة التابعة للعتبة العباسية المقدّسة، كما صدرت له فهرسة لمخطوطات إحدى المكتبات في جبل عامل، مؤلّف كتاب «مستدرك الفقيه على أمل الآمل وملحقاته»، الذي نال جائزتين، الأُولى من كتاب العام لحوزة قم، والثانية من وزارة الإرشاد في طهران باعتباره مرجعاً في موضوعه.
4ـ الشيخ أحمد الشيخ عبد الأمير قبلان، المفتي الجعفري الممتاز، فاضل، من أساتذة السطوح العليا في حوزة بيروت، مؤلّف.
من أسباطه الحوزويين: السيّد علي السيّد صالح الحكيم، من طلبة العلوم الدينية في حوزة النجف.
من مؤلّفاته
- الهداية والتربية الإيمانية (3 مجلّدات).
- معتقدات الشيعة.
- شهر رمضان آفاق من الهدى والإيمان.
- رمضان بين الأخلاق والتشريع.
- رسالة في أحكام النساء.
- الأُم والبنت والحفيدة (خديجة؛ وفاطمة الزهراء؛ وزينب).
- المكاسب المحرّمة في الإسلام.
- مدرسة الدعاء.
- تأمّلات في دعاء كميل.
- تأمّلات في دعاء مكارم الأخلاق.
- رسالة المسجد.
- تقريرات درس السيّد أبو القاسم الخوئي في الفقه والأُصول (خ).
- الطريق إلى الله تأمّلات في المنهج الديني المعاصر.
- شرح دعاء مكارم الأخلاق.
- شرح المناجاة الخمسة عشر.
اعتقاله
اُعتقل السيد علي مكي (قده ) من قبل أزلام النظام البعثي في العراق في مدينة الصويرة التي كان فيها وكيلاً عن المرجعية الدينية، ونُقل إلى الشعبة الخامسة في مديرية الأمن العامّة ببغداد، وتعرّض السيد علي مكي للاستجواب والتعذيب النفسي والجسدي، ثمّ أُطلق سراحه، فخرج السيد علي مكي إلى سوريا[11].
وفاته
تُوفّي السيد علي مكي (قده) في الثامن من ربيع الثاني 1446ﻫ في بيروت، ثمّ نُقل السيد علي مكي إلى كربلاء، فصلّى على جثمانه الطاهر العلّامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ثمّ نُقل إلى النجف، فصلّى على جثمانه العلّامة السيّد محمّد تقي السيّد محمّد علي الحكيم، ودُفن السيد علي مكي في مدرسة دار العلم للإمام الخوئي (قده) بالنجف، هذا وقد أرّخ الشاعر عام وفاته بقوله:
«يَا راحِلًا مَلَئَ الْوُجُودَ مَحَاسِنًا ** عِلْمًا وَأَخْلَاقًا وَطَيِّبَةَ مَعْشَرِ
هَذَا ابْنُ مَكِّيٍّ الَّذِي فَاقَ الذُّرَى ** عَنْ كُلِّ فَخْرٍ مَجْدُهُ لَمْ يَقْصُرِ
أَعْزَزَ عَلَى أَهْلِ الْبَصِيرَةِ فَقْدُهُ ** وَلَقَدْ ذَوَى قَلْبٌ لَهُم بِتَحَسَّرِ
لَكِنَّهُ أَضْحَى يَطُوفُ بِجَنَّةٍ ** مَعْرُوشَةٍ أَعْنِي بِهَا وَادِي الْغَرِي
مِن هَاشِمٍ نَجْمٌ هَوَى أَرَّخْتُهُ ** وَعَلِيُّ قَدْرٍ مِن ذُؤَابَةِ حَيْدَرِ».
الاستنتاج
إن السيد علي مكي العاملي، أحد علماء الدين في دمشق، وُلد في جنوب لبنان عام 1355ه، عُرف بتفوقه العلمي وأخلاقه الرفيعة، درس السيد علي مكي في النجف وتولّى مهمّة التدريس والإفتاء في دمشق بعد وفاة والده، له العديد من المؤلّفات المهمّة في الفقه والعقيدة، وكان له دور بارز في الدعوة والتبليغ، تعرّض للاعتقال والتعذيب في العراق بسبب نشاطاته الدينية، توفّي السيد علي مكي عام 1446ه.
الهوامش
[1] موسوعة طبقات الفقهاء، ج14، ص236.
[2] عندي صورة الإجازة.
[3] عندي صورة الإجازة.
[4] عندي صورة الإجازة.
[5] عندي صورة الوكالة.
[6] معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج3، ص1234.
[7] عندي صورة البيان.
[8] اُنظر: الموقع الإلكتروني لتيّار الحكمة الوطني.
[9] معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج3، ص1235.
[10] طبقات أعلام الشيعة، ج13، ص463، رقم 16.
[11] اُنظر: موسوعة عن قتل واضطهاد مراجع الدين وعلماء وطلّاب الحوزة الدينية، ج3، ص2172.
مصادر البحث
1ـ آقا بزرك الطهراني، محمّد محسن، طبقات أعلام الشيعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأُولى 1430ه.
2ـ الأميني، محمّد هادي، معجم رجال الفكر والأدب في النجف، الطبعة الثانية 1413ه.
3ـ الحكيم، عبد الصاحب، موسوعة عن قتل واضطهاد مراجع الدين وعلماء وطلّاب الحوزة العلمية، لندن، منظمّة حقوق الإنسان في العراق، الطبعة الأُولى، 1426ه.
4ـ السبحاني، جعفر، موسوعة طبقات الفقهاء، قم، مؤسّسة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الأُولى، 1418ه.
5ـ الموقع الإلكتروني لتيّار الحكمة الوطني.
بقلم: محمد أمين نجف