تُعدّ مسألة طلب الرزق من القضايا الأساسية في حياة الإنسان، ويتناول هذا المبحث أحكام طلب الرزق، كما يستند إلى نصوص قرآنية وروايات نبوية تدعو إلى السعي في طلب الرزق، وأن من آدابه هو الإجمال في الطلب، وأخيرا أن التوكل على الله لا ينافي طلب الرزق.
المبحث الأول: طلب الرزق
تنقسم الكائنات الحيّة بالنسبة إلى قدرتها وعدم قدرتها على طلب الرزق إلى:
1- لا يمكنها الطلب: كالنباتات، فيكون رزقها بيد اللّه تعالى من خلال نظام الأسباب.
2ـ يمكنها الطلب، ورزقها ينقسم إلى قسمين:
ألف ـ لا يتوقّف الرزق على الطلب: كالهواء، فلا معنى للطلب.
ب ـ يتوقّف الرزق على الطلب، وهذا الرزق:
1- يحصل بدون الطلب اتّفاقاً: من قبيل الهدية والهبة والميراث ونحوها، فلا معنى للطلب.
2ـ لا يحصل بدون الطلب: وهذا هو محل البحث.
أحكام طلب الرزق
إنّ طلب الرزق ليس له بذاته حُسن أو قُبح عقلي أو شرعي، ولكنّه يتبع في الحُسن والقُبح ما يترتب عليه، فإن ترتب عليه عنوان حسن صار حسناً، وإن ترتب عليه عنوان قبيح صار قبيحاً، ومقتصى الأصل الأولي فيه: هو الإباحة عقلاً وشرعاً.
أحكام طلب الرزق حسب ما يترتب عليه
1- الوجوب: وذلك إذا توقّفت حياة الإنسان على هذا الطلب، لأنّ حفظ الحياة واجب، ومقدّمة الواجب واجبة.
2- الاستحباب: وذلك إذا كان هذا الطلب مقدّمة لما هو مستحب في نفسه، من قبيل قصد التوسعة على النفس والعيال وخدمة المؤمنين ونحو ذلك.
3- الإباحة: وذلك إذا لم يكن هذا الطلب مقدّمة لحرام أو مكروه ولا مقدّمة لواجب أو مستحب.
4- الكراهة: وذلك إذا كان هذا الطلب مشتملاً على فعل مكروه أو ترك مستحب أو ما ينبغي التنزّه عنه.
5- الحرمة: وذلك إذا كان هذا الطلب مشتملاً على فعل حرام أو ترك واجب.
من الآيات القرآنية التي حثّت على طلب الرزق
1- قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ[1]، أي: إنّ اللّه تعالى جعل لكم الأرض منقادة لتصرفاتكم بحرث وحفر وبناء، فامشوا في جوانبها أو جبالها وكلوا من رزقه[2].
2ـ قال الله تعالى: فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ[3]، أي: فانتشروا في الأرض واطلبوا الرزق[4].
3- قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ[5].
4- قال الله تعالى: وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ[6].
أي: إنّ اللّه تعالى سخّر لكم البحر لتلتمسوا الرزق بركوب البحر للتجارة والمسير فيها طلباً للمنافع وما يستخرج منه[7].
من الأحاديث الشريفة التي حثّت على طلب الرزق وذمّت تركه
1- قال رسول اللّه (ص): طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة[8].
2- قال رسول اللّه (ص): الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه[9].
3- قال رسول اللّه (ص): العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال[10].
4- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع):… بكّروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال، فإنّ اللّه عزّ وجل سيرزقكم ويعينكم عليه[11].
5- قال رسول اللّه (ص): إنّ أصنافاً من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم:…رجل يقعد في بيته ويقول: ربّ ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق، فيقول اللّه عزّ وجل: عبدي! ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة؟…[12].
6- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: رجل جلس عن طلب الرزق، ثمّ يقول: اللّهم ارزقني، يقول اللّه تعالى: ألم أجعل لك طريقاً إلى الطلب…[13].
7- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): … من الثلاثة الّذين دعوا، فلم يستجب لهم دعوة: … رجل جلس في بيته يسأل اللّه أن يرزقه، فقال: ألم أجعل لك إلى طلب الرزق سبيلاً، أن تسير في الأرض وتبتغي من فضلي، فرُدّت عليه دعوته[14].
8- قال علي بن عبد العزيز: قال لي أبو عبد اللّه الصادق (ع): ما فعل عمر بن مسلم؟ قلت: جعلت فداك، أقبل على العبادة وترك التجارة.
فقال (ع): ويحه أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له دعوة، إنّ قوماً من أصحاب رسول اللّه (ص) لما نزلت: وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، أغلقوا الأبواب، وأقبلوا على العبادة، وقالوا: قد كُفينا، فبلغ ذلك رسول اللّه (ص) فأرسل إليهم، فقال: ما حملكم على ما صنعتم؟! قالوا: يارسول اللّه، تكّفل اللّه عزّ وجل بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة! فقال: إنّه من فعل ذلك لم يستجب اللّه له، عليكم بالطلب، ثمّ قال إنّي لأبغض الرجل فاغراً فاه إلى ربّه، يقول: ارزقني، ويترك الطلب[15].
9- قال عمر بن يزيد: قلت لأبي عبد اللّه الصادق (ع): رجل قال: لأقعدن في بيتي ولأصلين ولأصومن ولأعبدن ربي، فأمّا رزقي فسيأتيني! فقال أبو عبد اللّه (ع): هذا أحد الثلاثة الّذين لا يستجاب لهم[16].
10- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): أرأيت لو أنّ رجلاً دخل بيته وأغلق بابه، أكان يسقط عليه شيء من السماء؟![17].
11- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): أرأيت لو أنّ رجلاً دخل بيتاً وطين عليه بابه، وقال: رزقي ينزل عليّ، كان يكون هذا؟ أما أنّه أحد الثلاثة الّذين لا يستجاب لهم دعوة[18].
12- عن أيوب أخي أُديم بيّاع الهروي قال: كنّا جلوساً عند أبي عبد اللّه (ع) إذ أقبل العلاء بن كامل، فجلس قدَّام أبي عبداللّه (ع) فقال: أُدع اللّه أن يرزقني في دعة. فقال (ع): لا أدعو لك! أُطلب كما أمرك اللّه عزّ وجلّ[19].
13- الإمام محمّد بن علي الباقر (ع): من طلب الرزق في الدنيا استعفافاً عن الناس وتوسيعاً على أهله وتعطّفاً على جاره لقَ اللّه عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر[20].
14- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): إن ظننت أو بلغك أنّ هذا الأمر كائن في غد[21]، فلا تدعنّ طلب الرزق، وإن استطعت أن لا تكون كلاًّ[22] فأفعل[23].
من آداب طلب الرزق: الإجمال في الطلب
ينبغي للشخص الذي يطلب الرزق أن يكون طلبه منزّهاً عما لا يليق، وأن لا يكون كدّه كدّاً فاحشاً[24]، وقد ورد هذا المعنى تحت عنوان: الإجمال في الطلب في بعض الأحاديث الشريفة منها:
1- قال رسول اللّه (ص):… اتقوا اللّه واجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية اللّه…[25].
2- قال الإمام الحسن بن علي المجتبى (ع) لرجل: يا هذا، لا تجاهد الطلب جهاد المغالب، ولا تتكل على القدر اتّكال المستسلم، فإنّ ابتغاء الفضل من السنة، والإجمال في الطلب من العفة…[26].
3- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع، ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها، ولكن انزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المعفف، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكتسب ما لابدّ منه…[27].
تنبيه: إنّ الإجمال في طلب الرزق يعني التنزّه عن الأُمور القبيحة عند طلب الرزق.
ويقال: الإجمال في الطلب، أي: الاعتدال وعدم الإفراط فيه[28]، ولا يعني الإجمال في الطلب التهاون والتكاسل والفتور في طلب الرزق، لأنّ التهاون والتكاسل والفتور أُمور مذمومة في طلب الرزق، ولهذا قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): إذا طلبت الرزق فاطلبه بقوّة[29].
المبحث الثاني: الرزق والتوكّل
إنّ المتوكّل على اللّه تعالى في مجال الرزق هو الذي يعتقد بأنّ اللّه تعالى يوفّر له الرزق، ولا يخفى بأنّ الطلب لا ينافي التوكّل[30]، لأنّ توفير الرزق شيء، والحصول على الرزق شيء آخر، فاللّه تبارك وتعالى يوفّر للعبد الرزق، وأمّا الحصول على الرزق فهو تابع لطلب العبد وسعيه في الحصول على هذا الرزق.
مثال: إنّ اللّه تعالى هو الذي يرزق الطيور، أي: هو الذي يوفّر لها الرزق، وأمّا نفس الحصول على الرزق فهو يرتبط بطلب الطيور لذلك، ولهذا قال رسول اللّه (ص): لو انّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً[31]، أي: تذهب مبكرة لطلب الرزق وهي جائعة، ثمّ تعود في العشي وهي ملأى البطون، فالطيور متوكّلة، ورزقها بيد اللّه تعالى، ولكنّها مع ذلك لا تترك طلب الرزق، بل تبذل غاية جهدها في هذا السبيل[32]، وهذا ما يثبت بأنّ الطلب لا ينافي التوكّل.
حديث آخر حول التوكّل وطلب الرزق: قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): لا تدع طلب الرزق من حلّه، فإنّه عون لك على دينك، واعقل راحلتك وتوكّل[33].
للاطلاع على المزيد مما كتبه نفس الكاتب حول هذا الموضوع، انظر إلى أبعاد الرزق حيث يتناول تعريفه وأقسامه، وعلاقته بالملكية والحرام، كما يُستحسن مراجعة الرزق والقسمة حيث يتناول أحكامه والآيات والروايات الحاثة عليه.
الاستنتاج
تستعرض المقالة مفهوم طلب الرزق وأهميته في حياة الكائنات الحية، وتُبيّن المقالة أن طلب الرزق ليس له قيمة ذاتية بل يعتمد على النتائج المترتبة عليه، مما يحدد حكمه شرعاً، كما تشير إلى أهمية السعي المشروع للحصول على الرزق، مستندة إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية تدعو إلى ذلك، وتؤكد المقالة أن التوكل على الله لا يتعارض مع السعي، حيث يجب على الفرد أن يسعى جاهدا للحصول على رزقه مع الاعتماد على الله في تحقيق ذلك.
الهوامش
[1] الملك، 15.
[2] انظر: شبر، تفسير القرآن الكريم، ذيل آية 15 من سورة الملك.
[3] الجمعة، 10.
[4] انظر: شبر، تفسير القرآن الكريم، ذيل آية 10 من سورة الجمعة.
[5] النحل، 14.
[6] فاطر، 12.
[7] انظر: الطوسي، التبيان، ج8، تفسير سورة فاطر، آية 12، ص419.
[8] المجلسي، بحار الأنوار، ج103، كتاب العقود والإيقاعات، باب 1، ح35، ص9.
[9] المجلسي، بحار الأنوار، ج103، كتاب العقود والإيقاعات، باب 1، ح59 ص13.
[10] الكليني، الكافي، ج5، كتاب المعيشة، باب الحث على الطلب والتعرّض للرزق، ح6، ص78.
[11] الكليني، الكافي، ج5، كتاب المعيشة، باب الحث على الطلب والتعرّض للرزق، ح8، ص79.
[12] الكليني، الكافي، ج5، كتاب المعيشة، باب دخول الصوفية…، ح1، ص67.
[13] المجلسي، بحار الأنوار، ج103، كتاب العقود والإيقاعات، أبواب المكاسب، باب 1، ح58، ص12.
[14] الطوسي، الأمالي، مجلس 37، ح14454، ص680.
[15] الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج3، أبواب القضايا والأحكام، باب 61، ح5، ص119.
[16] الكليني، الكافي، ج5، كتاب المعيشة، باب الحثّ على الطلب والتعرّض للرزق، ح1، ص77.
[17] الكليني، الكافي، ج5، كتاب المعيشة، باب الحثّ على الطلب والتعرّض للرزق، ح2، ص78.
[18] الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج17، كتاب التجارة، باب 5، ح9، ص28.
[19] الكليني، الكافي، ج5، كتاب المعيشة، باب الحثّ على الطلب والتعرّض للرزق، ح3، ص78.
[20] الكليني، الكافي، ج5، كتاب المعيشة، باب الحثّ على الطلب والتعرّض للرزق، ح5، ص78.
[21] أي: أمر القائم (ع) أو الموت.
[22] الكل: الذي لا يقوم بأمور حياته بل يُلقيها على غيره. انظر لسان العرب: مادة كلل.
[23] الكليني، الكافي، ج5، كتاب المعيشة، باب الحث على الطلب والتعرّض للرزق، ج9، ص79.
[24] انظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج70، كتاب الإيمان والكفر، باب 47، ذيل ح3، ص96.
[25] الكليني، الكافي، ج5، كتاب المعيشة، باب الإجمال في الطلب، ح1، ص80.
[26] المجلسي، بحار الأنوار، ج103، كتاب العقود والإيقاعات.
[27] الكليني، الكافي، ج5، كتاب المعيشة، باب الإجمال في الطلب، ح8، ص81.
[28] انظر: لسان العرب، ابن منظور: مادة جمل.
[29] المجلسي، بحار الأنوار، ج83، كتاب الصلاة، باب 41، ح5، ص327.
[30] انظر: الحلّي، مناهج اليقين، ص261.
[31] المجلسي، بحار الأنوار، ج71، كتاب الإيمان والكفر، باب 63، ح51، ص151.
[32] انظر: الحمصي، المنقذ من التقليد، ج1، ص367.
[33] انظر: المفيد، الأمالي، مجلس 22، ح1، ص172.
مصادر البحث
1ـ القرآن الكريم.
2ـ ابن منظور، محمّد، لسان العرب، قم، نشر أدب الحوزة، طبعة 1405 ه.
3ـ الحر العاملي، محمّد، وسائل الشيعة، تصحيح وتعليق الشيخ عبد الرحيم الربّاني الشيرازي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الخامسة، 1403 ه.
4ـ الحلّي، الحسن، مناهج اليقين في أُصول الدين، طهران، دار الأُسوة، الطبعة الأُولى، 1415ه.
5ـ الحمصي، محمود، المنقذ من التقليد، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، الطبعة الأُولى، 1412ه.
6ـ شبّر، عبد الله، تفسير القرآن الكريم، قم، مؤسّسة دار الهجرة، بلا تاريخ.
7ـ الصدوق، محمّد، من لا يحضره الفقيه، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، قم، منشورات جامعة المدرّسين، الطبعة الثانية، بلا تاريخ.
8ـ الطوسي، محمّد، الأمالي، قم، دار الثقافة، الطبعة الأُولى، 1414 ه.
9ـ الطوسي، محمّد، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأُولى، 1409 ه.
10ـ الكليني، محمّد، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثالثة، 1388 ش.
11ـ المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسّسة الوفاء، الطبعة الثانية، 1403 ه.
12ـ المفيد، محمّد، الأمالي، تحقيق حسين الأستاذ ولي، علي أكبر الغفاري، بيروت، دار المفيد، الطبعة الثانية، 1414 ه.
مصدر المقالة (مع تصرف)
الحسون، علاء، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، قم، المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، طبعة 1432ه.