يُعد النبي محمد (ص) من أعظم الشخصيات في التاريخ الإنساني، وقد وردت أسماء النبي وألقابه في القرآن الكريم بعدة صور وتعبيرات، تعبر عن مكانته وخصائصه الرفيعة. فاسم “محمد ” وهو من أشهر أسماء النبي الذي يدل على الحمد والثناء، ويعبر عن رسالته في هداية الناس. كما يُعرف أسماء النبي بـ”الرسول” و”النبي”، وهما من الألقاب التي تشير إلى مهمته في تبليغ الوحي وتوجيه الأمة. ومن أسماء النبي التي نجدها في القرآن “أحمد”، الذي اختاره له جدّه عبد المطلّب والذي يدل على صيغة تفضيل من الفعل “حَمِدَ” بمعنى: أكثر حمدًا.
ومن أسماء النبي التي تكررت في سياق الحديث عن رسالته. ويُعرف كذلك بـ “خاتم النبيين”، وهو الاسم الذي يوضح ختم الأنبياء في سلسلة الرسالات، ويُعد من أبرز أسماء النبي التي تؤكد تفرده ومكانته الرفيعة. ويُطلق عليه أيضًا “السراج المنير”، تعبيرًا عن دوره في إنارة الظلام وإضاءة الطريق للهداية، وهو من بين أسماء النبي التي تُبرز دوره العظيم. وهكذا، يتضح أن القرآن الكريم أفرز العديد من الأسماء والألقاب التي تُبرز أسماء النبي وعظمة مكانته. وفي هذا البحث، سنتناول أشهر أسماء النبي وألقابه التي وردت في القرآن، من أجل فهم أعمق للرسالة والمكانة التي أولاه الله إياها.
أسماء النبي (ص) أكثر شهرة
عن الإمام محمّد الباقر (ع) قال: {إنّ لرسول اللّه (ص) عشرة أسماء، خمسة في القرآن و خمسة ليست في القرآن، فأمّا التي في القرآن، محمّد، وأحمد، وعبد اللّه، و يس، و ن}.[1]
1. محمد
ومن أسماء النبي (ص) المذكورة صراحة في القرآن الكريم قول الله تعال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِيۡن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَیٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ ۚ وَ مَن يَنقَلِبۡ عَلَیٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـًٔا ۗ وَ سَيَجۡزِی ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ}.[2] جاء في الحديث:
ومنها قوله عزّ وجلّ: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَ لَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَ خَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗ وَ كَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِيمًا}.[3]
وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَ ءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَیٰ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ ۙ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَ أَصۡلَحَ بَالَهُمۡ}. [4]
وقوله عز شأنه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَ ٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَی ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡ ۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبۡتَغُونَ فَضۡلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَ رِضۡوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمۡ فِی وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ ۚ وَ مَثَلُهُمۡ فِی ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَیٰ عَلَیٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ ۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةً وَ أَجۡرًا عَظِيمَاۢ}.[5]
2. احمد
ومن أسماء النبي (ص) أحمد الذي ذكر في سورة الصف، وهو قوله تعالى على لسان عيسى (ع):
{وَإِذۡ قَالَ عِيسَی ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِیٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيۡنَ يَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَ مُبَشِّرَاۢ بِرَسُولٍ يَأۡتِی مِنۢ بَعۡدِی ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٌ مُّبِينٌ}.[6]
إنّ أبرز أسماء النبي (ص) هو محمّد والسؤال الذي يطرح هنا أنّ الآيات مورد البحث قد ذكرته باسم أحمد. فكيف يمكن التوفيق بين هذين الاسمين؟
و للإجابة على هذا السؤال يجدر الالتفات إلى النقاط التالية:
أ- جاء في كتب التاريخ أنّ لرسول اللّه (ص) اسمين منذ الطفولة، حتّى أنّ الناس كانوا يخاطبونه بهما أحدهما أحمد والآخر محمّد، الأوّل اختاره له جدّه عبد المطلّب والآخر اختارته امّه آمنة. وقد ذكر هذا الأمر بصورة تفصيلية في سيرة الحلبي.
ب- و المعروف أنّ من جملة الأشخاص الذين كانوا ينادون رسول اللّه (ص) باسم أحمد هو عمّه أبو طالب، حيث نجد في كتاب ديوان أبي طالب أشعارا كثيرة يذكر فيها الرّسول الكريم بهذا الاسم كما في الأبيات التالية:
أرادوا بقتل أحمد ظالموهم / وليس بقتله فيهم زعيم
وقال:
وإن كان أحمد قد جاءهم / بحق لم يأتهم بالكذب
ولأبي طالب شعر آخر في مدح رسول اللّه نقله ابن عساكر في تاريخه:
لقد أكرم الله النبي محمدا / فأكرم خلق الله في الناس أحمد
ج- كما يلاحظ هذا التعبير في شعر حسّان بن ثابت الشاعر المعروف في عصر الرّسول كقوله:
مفجعة قد شفها فقد أحمد / فظلّت لآلاء الرسول تعدّد
والأشعار التي ورد فيه ذكر اسم أحمد بدلا عن محمّد كثيرة، ولا يوجد مجال لذكرها جميعا لذا فإنّنا سننهي بحثنا بما ورد من شعر علي بن أبي طالب (ع).
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد / و والله ما قلت الذي قلت جازعا
سـأسعى لوجه الله في نصر أحمد / نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا
د- إنّ المتتبع للرّوايات التي جاءت حول معراج الرّسول كثيرا ما يلاحظ أنّ اللّه سبحانه قد خاطب رسول الإسلام في تلك الليلة الكريمة بأحمد ومن هنا يمكن القول أنّ النبي قد اشتهر في السماء بأحمد وفي الأرض بمحمّد.
ه- عدم اعتراض أهل الكتاب – وخاصّة النصارى منهم – على النبي الأكرم (ص) من هذه الناحية، حيث لم يقولوا له: بعد سماع المشركين و سماعهم آيات سورة الصفّ: إنّ الإنجيل قد بشّر بمجيء أحمد وأنت اسمك محمّد وعدم الاعتراض هذا دليل على شهرة هذا الاسم بينهم، ولو وجد مثل هذا الاعتراض لنقل لنا، خاصّة أنّ مختلف الاعتراضات قد دوّنت في كتب التاريخ صغيرها و كبيرها. لذا نستنتج من مجموع ما تقدّم في هذا البحث أنّ اسم أحمد كان أحد الأسماء المعروفة لرسول الإسلام (ص).[7]
3. یس
ومن أسماء النبي (ص) يس الذي ذكر في أول سورة يس: {يسٓ}.[8]
4. نون
ومن أسماء النبي (ص) أيضا «ن» الذي ذكر في أول سورة القلم: {نٓ ۚ وَ ٱلۡقَلَمِ وَ مَا يَسۡطُرُونَ}.[9]
5. عبدالله
ومن أسماء النبي (ص) «عبد الله» الذي ذكر في الآية التاسعة عشر من سورة الجنّ: {وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدًا}.[10]
أسماء النبي (ص) التي تعتبر ألقابا له
الألقاب والصفات التي وصف الله نبيه (ص) في القرآن الكريم هي تقريبًا:
الرسول، النبي، الأمي، المزمل، المدثر، النذير، المبين، الكريم، رحمة للعالمين، العبد، رؤوف رحيم، شاهد ومبشر ونذير، وداعي إلى الله بإذنه، وسراج منیر، مذكّر، طه، البشير، الشهيد، المنذر والخاتم.
6. الرسول
ومن أسماء النبي وألقابه الرسول قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ}.[11] ذكر في أكثر من موضع في القرآن.
7. النبی
و من أسماء النبي وألقابه لفظ النبي قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِیُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ}.[12] وذكر في مواضع أخرى من القرآن.
8. الأمي
ومن أسماء النبي وألقابه لفظ الأمي كما في قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَ ٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَ يَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَ يَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَ ٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡ…}.[13]
9-10. المزمّل والمدثّر
ومن أسماء النبي وألقابه مفردتا المزمل والمدثر المذكورتان في بداية سورتي المزمل والمدثر: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ}. {يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ}.[14]
11-12. النذير والمبين
وكذا ألفاظ النذير والمبين في قوله تعالى: {وَقُلۡ إِنِّیٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ}.[15]
13-14. رؤوف ورحيم
وذكر لفظا رؤوف ورحيم في قوله تعالى: {لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٌ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}.[16]
15. عبد
وذکر لفظ عبد في قوله تعالى: {تَبَارَكَ ٱلَّذِی نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَیٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا}.[17] وذكرت هذه الصفة في سور أخرى.
16-17-18. شاهد ومبشر ونذير
ومن أسماء النبي وألقابه ألفاظ شاهد ومبشر ونذير قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدًا وَ مُبَشِّرًا وَنَذِيرً}.
19-20. داعی وسراج منیر
وكذا ألفاظ داعي إلى الله بإذنه وسراج منیر قال تعالى: {وَدَاعِيًا إِلَی ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَ سِرَاجًا مُّنِيرًا}.[18]
21. طه
ولفظ طه فی قوله تعالی: {طه}.[19] «طه: اسم من أسماء النبي (ص)، و معناه: يا طالب الحق الهادي إليه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بل لتسعد به»[20]
22. رحمة للعالمين
وتعبير رحمة للعالمين فی قوله تعالی: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةً لِّلۡعَٰلَمِينَ}.[21]
23.مذكّر
ومن أسماء النبي وألقابه ألمفردات التالية: مذكّر المذكور في قوله تعالى: {فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ}.[22]
24. الكريم
والكريم في قوله تعالى: {إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ}.[23]
25. البشير
والبشير في قوله تعالى: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَ نَذِيرًا وَ لَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ}.[24]
26. الشهيد
والشهيد في قوله تعالى: {فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٍ وَ جِئۡنَا بِكَ عَلَیٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا}.[25]
27. منذر وهاد
ومنذر وهاد في قوله تعالى: {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَ لِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ}.[26]
28. الخاتم
والخاتم في قوله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَ لَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَ خَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗ وَ كَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِيمًا}.[27] ومن أسماء النبي (ص) وألقباه «حبيب اللّه خاتم النبيّين سيّد المرسلين».[28]
معنى الخاتم: على زنة حاتم – لدى أرباب اللغة: هو الشيء الذي تنهى به الأمور، وكذلك جاء بمعنى الشيء الذي تختم به الأوراق و ما شابهها. وكان هذا الأمر متداولا فيما مضى – ولا يزال إلى اليوم – حينما يريدون إغلاق الرسالة أو غطاء الوعاء أو باب المنزل لئلّا يفتحها أحد، فإنّهم كانوا يضعون مادّة لاصقة على الباب أو القفل و يختمون عليها. ويكون هذا الخاتم من الصلابة بحيث إنّه لا بدّ من كسره إذا ما أريد فتح الباب، وهذه المادّة التي توضع على مثل هذه الأشياء تسمّى «خاتما».
ولمّا كانوا في السابق يستعملون لهذا الأمر الطين الصلب الذي يلصق، فإنّنا نقرأ في متون بعض كتب اللغة المعروفة أنّ معنى الخاتم هو «ما يوضع على الطينة». كلّ ذلك بسبب أنّ هذه الكلمة مأخوذة من مادّة «الختم» أي النهاية، ولمّا كان هذا العمل – أي الختم – يجري في الخاتمة و النهاية فقد اطلق عليه اسم الخاتم لذلك. وإذا ما رأينا أنّ أحد معاني الخاتم هو الخاتم الذي يوضع في اليد، فبسبب أنّهم كانوا يضعون إمضاءهم وتوقيعهم على خواتيمهم و يختمون الرسائل بها، و لذلك فإنّ من جملة الأمور التي تذكر في أحوال النّبي (ص) وأئمّة الهدى (ع) و الشخصيات الاخرى هو نقش خاتمهم.
ويروي الكليني – رحمه اللّه – في الكافي حديثا عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: «إنّ خاتم رسول اللّه كان من فضّة نقشه محمّد رسول اللّه». وجاء في بعض التواريخ أنّ إحدى حوادث السنة السادسة للهجرة أنّ النّبي (ص) اختار لنفسه خاتما نقش فيها، وذلك أنّهم أخبروه أنّ الملوك لا يقرءون الرسائل إذا لم تكن مختومة.
وجاء في كتاب «الطبقات»: أنّ النّبي (ص) لمّا صمّم أن ينشر دعوته في الآفاق، ويكتب الرسائل إلى ملوك الأرض وسلاطينها أمر أن يصنعوا له خاتما كتب عليه (محمّد رسول اللّه) وكان يختم به رسائله. بهذا البيان يتّضح جيدا أنّ الخاتم وإن اطلق اليوم على خاتم الزينة أيضا، إلّا أنّ أصله مأخوذ من الختم، أي النهاية، وكان يطلق ذلك اليوم على الخواتيم التي كانوا يختمون بها الرسائل.
إضافة إلى أنّ هذه المادّة قد استعملت في القرآن في موارد متعدّدة، و كلّها تعني الإنهاء أو الختم و الغلق، مثل: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ}.[29]{خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ، وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ}.[30].[31]
نختتم البحث بذكر الحديث الذي بيّن معاني بعض أسماء النبي (ص) وألقاب.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) {أَنَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِآدَمَ وَ إِبْرَاهِيمُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقُهُ وَ خُلُقُهُ وَ سَمَّانِيَ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ عَشَرَةَ أَسْمَاءٍ وَ بَيَّنَ اللَّهُ وَصْفِي وَ بَشَّرَ بِي عَلَى لِسَانِ كُلِّ رَسُولٍ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ وَ سَمَّانِي وَ نَشَرَ فِي التَّوْرَاةِ اسْمِي وَ بَثَّ ذِكْرِي فِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ عَلَّمَنِي كَلَامَهُ وَرَفَعَنِي فِي سَمَائِهِ وَ شَقَّ لِي اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَسَمَّانِي مُحَمَّداً وَ هُوَ مَحْمُودٌ وَ أَخْرَجَنِي فِي خَيْرِ قَرْنٍ مِنْ أُمَّتِي وَ جَعَلَ اسْمِي فِي التَّوْرَاةِ أَحْيَدَ فَبِالتَّوْحِيدِ حَرَّمَ أَجْسَادَ أُمَّتِي عَلَى النَّارِ وَ سَمَّانِي فِي الْإِنْجِيلِ أَحْمَدَ فَأَنَا مَحْمُودٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ جَعَلَ أُمَّتِيَ الْحَامِدِينَ وَ جَعَلَ اسْمِي فِي الزَّبُورِ مَاحٍ مَحَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِي مِنَ الْأَرْضِ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ
وَ جَعَلَ اسْمِي فِي الْقُرْآنِ مُحَمَّداً فَأَنَا مَحْمُودٌ فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْقِيَامَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ غَيْرِي وَ سَمَّانِي فِي الْقِيَامَةِ حَاشِراً يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَ سَمَّانِيَ الْمُوقِفَ أُوقِفُ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ سَمَّانِيَ الْعَاقِبَ أَنَا عَقِبُ النَّبِيِّينَ لَيْسَ بَعْدِي رَسُولٌ وَ جَعَلَنِي رَسُولَ الرَّحْمَةِ وَ رَسُولَ التَّوْبَةِ وَ رَسُولَ الْمَلَاحِمِ وَ الْمُقَفِّي قَفَّيْتُ النَّبِيِّينَ جَمَاعَةً وَ أَنَا الْقَيِّمُ الْكَامِلُ الْجَامِعُ وَ مَنَّ عَلَيَّ رَبِّي وَ قَالَ لِي
يَا مُحَمَّدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَرْسَلْتُ كُلَّ رَسُولٍ إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِهَا وَ أَرْسَلْتُكَ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَ أَسْوَدَ مِنْ خَلْقِي وَ نَصَرْتُكَ بِالرُّعْبِ الَّذِي لَمْ أَنْصُرْ بِهِ أَحَداً وَ أَحْلَلْتُ لَكَ الْغَنِيمَةَ وَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ وَ أَعْطَيْتُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ كَنْزاً مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ خَاتِمَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِداً وَ تُرَابَهَا طَهُوراً وَ أَعْطَيْتُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ التَّكْبِيرَ وَ قَرَنْتُ ذِكْرَكَ بِذِكْرِي حَتَّى لَا يَذْكُرَنِي أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا ذَكَرَكَ مَعَ ذِكْرِي فَطُوبَى لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لِأُمَّتِكَ}.[32]
النتيجة
لقد تجسدت أسماء النبي في القرآن من خلال العديد من الأسماء والألقاب التي تؤكد فضله وعلو منزلته، ومنها ما هو دال على صفاته الشخصية، ومنها ما يعبّر عن رسالته ومكانته الخاصة. من أبرز أسماء النبي التي وردت في القرآن “محمد”، وهو الاسم الذي يحمل معنى الحمد والثناء، ويشير إلى دوره في نشر الخير والهداية، مما يبرز أسماء النبي بشكل واضح في النصوص المقدسة. كما يُطلق عليه أيضًا “الرسول”، وهو لقب يدل على رسالته في تبليغ الوحي ولقاء الناس بالله، وهو من بين أسماء النبي التي تعكس مكانته الكريمة.
الهوامش
[1] – حويزى، نور الثقلين، ج5، ص 313.
[2] – آل عمران:144.
[3] – الأجزاب: 40.
[4] – محمد: 2.
[5] – الفتح: 29.
[6] – الصف:6
[7] – مكارم الشيرازى، الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج18، ص290-291.
[8] – یس: 1.
[9] – القلم: 1.
[10] – الجن: 19.
[11] – المائدة: 67.
[12] – الأنفال: 64.
[13] – الأعراف: 157. والآية: 158.
[14] – المزمل” 1. والمدثر:1.
[15] – الفرقان: 56. والحجر: 89.
[16] – التوبة: 128.
[17] – الفرقان: 1.
[18] – الأحزاب: 45- 46.
[19] – طه: 1.
[20] – البحرانى، البرهان في تفسير القرآن، ج3، ص748.
[21] – الأنبياء: 107.
[22] – الغاشية: 21.
[23] – الحاقة: 40.
[24] – سبأ: 28.
[25] – النساء: 41.
[26] – الرعد: 7.
[26] – فخر روحانی، بررسی زبانشناختی نامها و القاب پیامبر (ص) در قرآن کریم.
[27] – الأحزاب: 40.
[28] – ابن ابى الثلج بغدادى، تاريخ أهل البيت (ع)، ص129.
[29] – يس: 65.
[30] – البقرة: 7.
[31] – مكارم الشيرازى، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج13، 277-279.
[32] – ابن بابويه، معاني الأخبار، ص51.
المصادر
- القرآن الكريم
- ابن ابى الثلج بغدادى، محمد بن احمد، تاريخ أهل البيت نقلا عن الأئمة عليهم السلام – ايران، قم، 1410 ق.
- ابن بابويه، محمد بن على، معاني الأخبار – قم، 1403 ق.
- البحرانى، سيد هاشم بن سليمان، البرهان في تفسير القرآن – قم، 1374 ش.
- حويزى، عبدعلى بن جمعه، تفسير نور الثقلين، اسماعيليان – ايران – قم، الطبعة الرابعة 1415 ه.ق.
- فخر روحانی، محمدرضا، بررسی زبانشناختی نامها و القاب پیامبر (ص) در قرآن کریم، مجلات پژوهش های قرآن و حدیث، شماره 2، 1387.
- مكارم الشيرازى، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) – ايران – قم – 1421 ه.ق